أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سامر مليح - مسالخ الكهنوت: تشريح حرب الحوثي الممنهجة لإبادة إنسانية المرأة اليمنية














المزيد.....

مسالخ الكهنوت: تشريح حرب الحوثي الممنهجة لإبادة إنسانية المرأة اليمنية


سامر مليح

الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 13:24
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


بينما ينشغل العالم بمراقبة التوازنات العسكرية والسياسية في الملف اليمني، تدور في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي واحدة من أبشع الجرائم الممنهجة ضد الإنسانية في التاريخ المعاصر: "الحرب الشاملة لتأميم الجسد والوعي النسوي". إن الميليشيا الكهنوتية لم تكتفِ بنهب مقدرات الدولة وتدمير مؤسساتها، بل جعلت من المرأة اليمنية جبهة حرب أساسية وبنيوية. إنهم يسعون جاهدين، عبر استراتيجية فاشية مدروسة، إلى تجريد النساء من كافة المكاسب الحقوقية والمدنية التي انتزعنها عبر عقود من النضال، مستخدمين شعارات دينية مشوهة تحت مسمى "الهوية الإيمانية" كغطاء شرعي لارتكاب فظائع ترقى إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
كتائب "الزينبيات": مأسسة سادية القمع النسائي المسلح
المفارقة الأكثر بشاعة وسوداوية في النسق الحوثي هي استحداث جناح عسكري وأمني نسائي مسلح يُعرف بـ "كتائب الزينبيات". لقد نجح الفكر الحوثي في توظيف المرأة كأداة لسحق بني جنسها؛ حيث تتولى هذه المجموعات العقائدية المدربة اقتحام المنازل المأهولة، والاعتداء الجسدي العنيف على الناشطات والمثقفات، وتفتيش الهواتف الذكية، وإدارة السجون السرية المخصصة للنساء.
إن القمع الحوثي لم يعد ممارسة عشوائية، بل هو "إرهاب مُمأسس" تديره هذه الخلايا؛ حيث تقبع مئات النساء في غياهب المعتقلات بتهم كيدية وملفقة تتعلق بـ "الشرف والآداب العامة" – وهي التهم المفضلة للميليشيا لإسكات أي صوت معارض. داخل هذه الزنازين المعتمة، تواجه السجينات صنوفاً من التعذيب الجسدي، والحرمان من الرعاية الصحية، والابتزاز المالي والسياسي لعائلاتهن، في انتهاك صارخ لكل الأعراف القبلية والإنسانية الأصيلة التي كانت تاريخياً تُجرم المساس بالمرأة.
قوانين الفصل العنصري: خنق الفضاء المدني واستنساخ نظام "المحرم"
لم تعد المرأة اليمنية في مناطق السيطرة الحوثية تملك الحق في الحركة أو التنفس؛ فقد فرضت الميليشيا قيوداً خانقة تُحاكي عصور الظلام عبر إعادة إحياء شرط "المحرم" الإجباري كقيد لابد منه لتنقل النساء بين المحافظات، أو السفر إلى الخارج، أو حتى لارتياد الفضاءات العامة. تشمل هذه القرارات الفاشية منع النساء من العمل في المنظمات الإنسانية الدولية، وإغلاق المقاهي والمطاعم المخصصة لهن، وحظر الاختلاط في المؤسسات التعليمية، وحتى مصادرة تصاميم الملابس النسائية وفرض أنماط شكلية محددة بقوة السلاح.
هذا الفصل العنصري الممنهج ليس سلوكاً عفوياً بدافع التدين المزيف، بل هو آلية مدروسة لـ "الهندسة الاجتماعية"؛ تهدف إلى إقصاء المرأة تماماً من الفضاء العام، وخنق صوتها المتعلم، وحرمانها من الاستقلال الاقتصادي لتبقى كائناً تابعاً، معزولاً، ومسحوقاً بالكامل تحت وطأة الحاجة والعوز، مما يسهل للميليشيا غسل أدمغة الجيل القادم دون أي ممانعة فكرية من الأمهات.
لصوص الإغاثة والتجويع المتعمد: صناعة بؤس الأمهات والفتيات
في ظل أكبر أزمة إنسانية يشهدها العالم وصنعتها ماكينة الحرب الحوثية، تدفع النساء والفتيات الثمن الأكبر والأكثر فداحة. لقد أدت سياسات الميليشيا القائمة على مصادرة مرتبات الموظفين الحكوميين لسنوات، وفرض الجبايات الباهظة، ونهب المساعدات الغذائية والأموية، إلى تحويل حياة الملايين من الأمهات إلى رحلة يومية للبقاء على قيد الحياة.
ومع غياب المعيل الذكر الذي التهمته جبهات القتال الحوثية، وجدت مئات الآلاف من النساء اليمنيات أنفسهن وحيدات في مواجهة النزوح، والجوع، والأمراض الفتاكة، دون أدنى شبكة حماية قانونية أو صحية. هذا التوحش الاقتصادي الممارس ضدهن عمداً أجبر آلاف العائلات على الدفع ببناتهن القاصرات نحو زواج الأطفال كآلية يائسة لتخفيف عبء الجوع، وهي جريمة صامتة تُضاف إلى سجل مخازي الكهنوت الحوثي.

إن سلطةً تفتش ضمائر النساء بنادق "الزينبيات"، وقوانين تحظر سفر المرأة وعملها إلا بصكوك التبعية، هي عصابات كهنوتية مارقة تُعادي الحياة والحرية. كفّوا سياطكم وأيديكم الآثمة عن نساء اليمن؛ فالمرأة اليمنية التي كانت ملكةً وقائدة عبر التاريخ لن يركع كبرياؤها أمام خرافات الولاية والسيد وبنادق لصوص العصر البائد. إن وعي وصمود النساء اليمنيات – المعتقلات والناشطات والنازحات – هو الصخرة الصماء التي ستتحطم عليها عمامة الكهنوت، ولن ينتهي هذا الليل إلا بانتزاع الحرية الكاملة والعدالة المطلقة رغماً عن أنوف الطغاة المستبدين.



#سامر_مليح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جحيم السرمدية: من ظلمات -إيرشكيجال- ومحارق -وادي هنوم- إلى س ...
- تفكيك البنية البطرياركية: المرأة السعودية بين ثورة التشريع و ...
- وهم التمكين الجغرافي: المليشيا الحوثية ونهاية مشروع الإسلام ...
- رسالة مفتوحة إلى الكاتبة ماجدة منصور: عن ألم العودة وسؤال ال ...
- وَهْمُ الإلٰهِ الرَّقَمِيّ: لِمَاذَا لَنْ تُغْنِي الخَ ...
- صنم الأناضول: تفكيك الأسطورة العلمانية للإسلام السياسي في تر ...
- لاهوت الخراب: المتأسلمون وجدلية تقويض الأوطان – -جماعة الحوث ...
- تفكيك البنية الفقهية لفتاوى المرأة: من العُرف النَّجدي إلى ق ...
- تهافت النقد السجالي في ضوء إنجيل مرقس
- تهافت الميثولوجيا المسيحية
- سامي لبيب ما رأيك نتكلم بصدق وصراحة ؟


المزيد.....




- سيرغي ستولياروف.. بطل الملاحم السوفييتية والوجه الذي يُنسب إ ...
- اليمن: مقتل وإصابة 45 طفلًا/ة جراء الألغام منذ مطلع 2026
- تقرير حقوقي يوثق 124 جريمة عنف ضد الأطفال/ات في مصر
- الأميرة نجلا بنت عاصم.. من الإرث الهاشمي إلى مجوهرات تحكي قص ...
- اليابان تعدّل قانون وراثة العرش الإمبراطوري وتبقي حظر تولي ا ...
- فنان يحوّل سوريا إلى امرأة بلوحات من الأبيض والأسود
- القوة لا تعني الضخامة.. كيف تبني المرأة عضلاتها دون أن تفقد ...
- هل ترى بعض النساء ألواناً لا يراها الآخرون؟
- تقرير حقوقي: الاحتلال يرسخ التهجير القسري بمنع عودة النساء و ...
- مصرع طفلة وإصابة والدتها وشقيقتيها إثر حريق أشعله الأب في مص ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سامر مليح - مسالخ الكهنوت: تشريح حرب الحوثي الممنهجة لإبادة إنسانية المرأة اليمنية