نورالدين علاك الاسفي
الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 07:25
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
Alexander Dugin
ألكسندر دوغين
ترجمة : نورالدين علاك الاسفي
[email protected]
* في السنوات الأخيرة، مصطلح "الاستقلال" برز بشكل متزايد في الخطاب العام، كالاستقلال الاقتصادي أو التكنولوجي مثالا. ولكن هل يوجد ما يُسمى بالاستقلال الفلسفي أو السيادة الفلسفية؟ وهل تمتلك روسيا السيادة ذه؟
** بالطبع، لكل حضارة سيادتها الخاصة، الفكرية والفلسفية، بل و اللاهوتيةحتى. فالحضارة، في نهاية المطاف، أوسع من مجرد دولة. فالدولة الفردية قد لا تمتلك سيادة فلسفية، لكن الحضارة لا بد لها من ذلك.
اليوم، بتنا أكثر اقتناعًا بأن روسيا دولة حضارية، وأن العالم الروسي متميز ومستقل، وله مركزه الخاص، وليس تابعًا لأي شيء آخر. لسنا امتدادًا للحضارة الأوروبية الغربية. لذا، فإن مسألة السيادة الفلسفية للبلاد بالغة الأهمية.
بل إن هيغل قال إن الدولة لا يمكن أن تكون عظيمة دون فلسفة عظيمة، وهذا أمر جوهري. على سبيل المثال، سبق قيام الإمبراطورية الألمانية في القرن التاسع عشر على يد بسمارك وآل هوهنتسولرن أعمال فيخته وهيغل، اللذين وضعا فلسفة عظيمة لدولة عظيمة. هذا التسلسل ليس إلزاميًا، ولكن لا بدّ في مرحلة ما أن تتلاقى الدولة العظيمة مع فلسفتها السيادية.
الآن هو الوقت الذي تحتاج فيه روسيا بشدة إلى فلسفة سيادية. الأمر ليس مسألة اختيار امتلاك واحدة أو تركها. من الخطأ الاعتقاد بأن السيادة التكنولوجية أو السياسية أو الاقتصادية وحدها كافية. السيادة الحضارية الحقيقية هي، قبل كل شيء، سيادة فلسفية و فكرية و روحية.
لقد كدنا ننسى كلمات مثل "الروح" و"الفلسفة" و"اللاهوت"، معتبرينها غير مهمة. مع ذلك، تُعدّ هذه المفاهيم النماذج الأساسية، والأسس الجوهرية للحضارة. لذا، فإن الفلسفة السيادية هي تأكيد على نظامنا الحضاري. و لا أحد غير الفلاسفة قادر على اكتشاف هذا النظام السيادي و وصفه و إثباته، وفي نهاية المطاف، صياغته.
لذا، فإن مسألة الفلسفة السيادية ملحة اليوم. لا يمكن لروسيا أن تكون ذات سيادة كدولة وحضارة ما لم تمتلك فلسفتها الخاصة و المستقلة.
#نورالدين_علاك_الاسفي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟