أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزيز باكوش - لكل قبره - مسرحية بالألمانية ترقص وتغني بالعربية للكاتب الألماني المغربي محمد نبيل














المزيد.....

لكل قبره - مسرحية بالألمانية ترقص وتغني بالعربية للكاتب الألماني المغربي محمد نبيل


عزيز باكوش
إعلامي من المغرب

(Bakouch Azziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 22:11
المحور: الادب والفن
    


لكل قبره - نص مسرحي مدته 90 دقيقة كتبه بالألمانية محمد نبيل الصحفي والإعلامي والمخرج السينمائي المغربي ذ الفلسفة سابقا والمقيم بألمانيا حاليا يحكي عن الحياة والاغتراب أو الموت في ديار الغربة. وتشكل هذه التجربة امتدادا فنيا لمشروعه الثقافي والإبداعي بأبعاده الثلاث الصحافة السينما و المسرح . المسرحية تلامس بسردية شاعرية وهي تعانق الفلسفة وتستنفر أسئلة الموت والاغتراب والذاكرة من خلال أربع شخصيات بمآلات متباينة في حيز وجودي يسيطر عليه السؤال أكثر من تقديم أجوبة في مربع إنساني ملهم وبديع .


تدور أحداث المسرحية التي تقدمها فرقة - فلاشن غايست - حول شقيقتين أحلام القادمة من باريس وفاطمة الآتية من لندن ، وهما شقيقتان ألمانيتان من أصول عربية مهاجرة، تلتقيان في مستودع الأموات ببرلين ألمانيا لهدف واحد هو مناقشة طريقة دفن والدهما وسط صراع قيمي أخلاقي . فبينما تصر أحلام على دفنه في ألمانيا، ترى فاطمة دفنه في بلده الأصلي وطن الأصول والأجداد. وبينهما يبرز حفار القبور أو المسؤول في شركة دفن الأموات الألمانية. تتناول المسرحية هذا الصراع الوجودي المضمخ بنكهة الاغتراب من خلال قصة شيقة عن الغربة والوجود والموت.
وتتوزع أدوار المسرحية بين أربعة شخصيات أو شخوص السيد - مولر - شخصية ألمانية موظف في مستودع الأموات وأحلام ابنة المتوفى الذي يحمل الرمز A13 الرقم المشؤوم في الثقافة الغربية وهو رقم مخيف ومزعج . وفاطمة ابنة المتوفى A13 . وشخصية الروح التي جعلها الكاتب تغني وترقص باللغة العربية تارة تغني لجلال الدين الرومي للحلاج لنزار قباني ومحمد عبد الوهاب. والكثير من النصوص العربية . وتارة أخرى تغني و ترقص على نغمات باخ وشومان .. الروح هنا غير مرئية لها تصور آخر للأحداث. تظهر ثم تختفي ثمان مرات فوق الخشبة .. وهكذا موتي الروح يموت الأبطال الثلاثة موتا رمزيا حيث تتغير الألوان والإيقاعات عكس اختفائها حيث تعود الحياة إلى طبيعتها. وهكذا موت وحياة ثم موت وحياة متواصلة .. لابد من الإشارة إلى أن الروح رمزية بالنسبة لشخوص المسرحية لكنها مسموعة ومرئية بالنسبة للجمهور. على أن مختلف هذه الأحداث تدور في برلين ذات خريف من العام 2021. من حيث الديكور تقام المسرحية في مستودع الأموات حيث تبدو الإضاءة خافتة، المكان مهجورا ويبعث على الحزن. ومنه تفوح رائحة من الجثث المرقمة، وفي زاوية من الخشبة توجد مجموعة من الحقائب القديمة.
القصة في جوهرها لا تحكي قصة الموت والصراع حول الدفن فحسب. وإنما تحكي أشياء بأبعاد أخرى أكثر إثارة من القصة المباشرة . مثلا المرأة المهاجرة علاقتها بالعمل بالرأسمال بالمحيط بالجسد المغترب وبإكراهات الاندماج في مجتمع مختلف . المسرحية تطرح أيضا على مستوى آخر أسئلة حول معنى الجسد الروح معنى الحب. تطرح كذلك مسالة الهوية عند الإنسان.. لذلك كانت الوضعية كافكاوية إن صح التعبير جثث كثيرة وأرقام لكن لا أحد من الشخصيات الثلاث تمكن من معرفة ما يقع للآخر . لذلك كان الموت حتميا للثلاثة أحلام وفاطمة و الشخصية الألمانية. هذا الموت الثلاثي موت يرى فيه الكاتب موت الإنسان بشكل عام. لأن القصة كمتن سردي، وكما تلعب على الخشبة، تبدو مشحونة بأبعاد فلسفية وأسئلة أخرى محملة بهم إنساني بالأساس.
نهاية المسرحية مفاجئة جدا. ذلك أن مصالح الصحة في الوزارة الألمانية في برلين قررت حرق الجثة بسبب تأخر الدفن لسبب واحد هو الصراع بين فاطمة وأحلام اللتان ترفضان حرق الجثة. لتقول لنا المسرحية في النهاية أن لا أحد وصل أو تمكن من تحقيق هدفه بما في ذلك مسؤول الدفن في مستودع الأموات الذي يعتبر الجثث أصدقاءه. كانت النهاية مأساوية بينما تعرضت أحلام لصدمة نفسية قوية ، قررت فاطمة البكاء ثم الانسحاب . لكن أحلام في مشهد ساطع يعد الأكثر ملامسة لجوهر المسرحية تختم دورها بعبارة جميلة ومعبرة جدا حيث تخاطب للجميع. قل كلمتك قبل أن تنسحب من الحياة، قبل أن تموت. مسرحية - لكل قبره - كلها ناطقة بالألمانية ،إلا الروح التي رأى المؤلف أن ترقص باللغة العربية توفقت فنيا وفي قالب إبداعي مرموق في ملامسة أحد أكثر المواضيع حساسية بين الثقافات والأديان .
يتمنى المؤلف أن يعرض مسرحية - لكل قبره - للجمهور المغربي والعربي باللغة الأصل مترجمة إلى اللغة العربية.

محمد نبيل كاتب مغربي ومخرج مسرحي وسينمائي له تجربة طويلة ورصيد إعلامي معتبر في تنظيم وإقامة أنشطة ثقافية عربية في العاصمة الألمانية برلين. وفي رصيده بعض من الأفلام التسجيلية كتابة وإخراجا. هو إلى جانب ذلك صحافي و كاتب ـ أستاذ فلسفة سابقا ـ حاصل على دبلوم في الصحافة و العلوم السياسية بكندا قبل الاستقرار نهائيا بألمانيا.



#عزيز_باكوش (هاشتاغ)       Bakouch__Azziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدكتور إدريس الواغيش بين متعة الصوفية في السفر والتأمل في د ...
- تحت شعار بورتريهات المواهب : المغرب المنتخب الآخر ...
- ساعاتنا من يصلحها؟
- - نساء في دائرة الضوء - للمصور الصحفي بوعبيد المكناسي الصادر ...
- أيقونة الكوميديا في مصر والعالم العربي. الزعيم عادل إمام
- عادل إمام على عرش النجومية لأكثر من 40 عاما في المسرح أو الس ...
- لذة القراءة المتباعدة
- سيرة حياة درامية للفنان المصري الراحل سيد زيان
- النيل في رواية -موسم الهجرة إلى الشمال – للطيب صالح صراع داخ ...
- بفاس - المغرب - مجموعة من الشعراء بقراؤون قصائد مدح في حق زو ...
- الإلقاء أقوى آليات الجذب وتعزيز التلقي
- فعاليات المؤتمر الدولي بفاس المغرب المنظم من طرف مختبر الدرا ...
- حول تشيخوف لقاءات وانطباعات – ذكريات ميخائيل تشيخوف عن شقيقه ...
- النجم كلاوس كينسكي سمعته مرعبة لكن الكاميرا تحبه
- إعانة الطفل في المنظومة الكندية دعم أم استعباد ؟
- الجوائز بين التحفيز الرمزي والالتباس
- دوتسوفسكي المقامر المريض الذي يكتب الرواية لأداء ديونه المتل ...
- بتكريم عبد الحي الرايس الشبكة الوطنية للقراءة والثقافة تكرس ...
- الكاريكاتور فن الدهشة في الابتكار ومحاكاة الواقع
- تقديم كتاب :-تجليات الحرف العربي في الفن المعاصر، حوار التجر ...


المزيد.....




- فيلم -الغريبة- لغايا جيجي: فيلم يستكشف أبعاد الإغتراب في رحل ...
- أوكرانيا.. شجار بسبب موسيقى روسية يطيح بقاض من كييف
- لبنان.. المحكمة العسكرية ترفع قرار منع السفر عن فضل شاكر
- -شرفات بيروت لو روت حكايتها-.. فنان لبناني يحوّل التفاصيل ال ...
- أنتوني هوبكينز: الممثل المخضرم يطلق أول ألبوم في مسيرته المو ...
- حجر رشيد وأمثاله.. كيف فتحت النصوص ثنائية اللغة أبواب الحضار ...
- تركيا.. حكم بسجن الفنانة توبا أولو
- ميخائيل لومونوسوف.. -دافنشي الروسي- الذي خرج من قرية نائية إ ...
- في ذكرى ميلاده الـ160.. معرض عن القديس سيرافيم الفيريتسي في ...
- لماذا اختار كريستوفر نولان الهند لعرض فيلم -الأوديسة-؟


المزيد.....

- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزيز باكوش - لكل قبره - مسرحية بالألمانية ترقص وتغني بالعربية للكاتب الألماني المغربي محمد نبيل