أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نيل دونالد والش - قواعد التنوير الأربعون | القاعدة الثامنة والعشرون: معراج النبي إلى السماء كان بالروح لا بالجسد















المزيد.....



قواعد التنوير الأربعون | القاعدة الثامنة والعشرون: معراج النبي إلى السماء كان بالروح لا بالجسد


نيل دونالد والش

الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 21:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تمثل فكرة الصعود في السماء والعروج حلماً راود الإنسان من بدايات وعيه. ويظهر في النصوص القديمة تجذر هذه الرغبة في وعي الإنسان. وأقدم كتاب في العالم "ريك فيدا" يشهد على عمق هذا الحلم وأصالته. وهذا الكتاب يتجاوز عمره السبعة آلاف سنة. وقد جاء فيه: يستطيع الإنسان، إذا أراد، أن يتصل بالقوى الفائقة الوعي العالم الإلهي الذي يحكم الخليقة. ويستطيع حتى أن يرتفع إلى عوالم شموس الحقيقة Rita وتخطي عتبة الكائن الأسمى بعد فتح الأبواب الإلهية. وهذا الصعود أو المعراج ممكن، لأن كل كائن واع، يحتوي بذاته حقاً كل ما تدركه رؤياه الخارجية كأشياء، خارجــــة عنه. وإذا كان ريك فيدا يتحدث عن معراج روحي، إذا صح التعبير، فثمة نصوص قديمة أخرى تتحدث عن صعود حسي، مثل حكاية صعود ايتانا إلى السماء في حضارة الرافدين وهو سفر يشكل أقــــدم نص بشري يجسد حلم صعود الإنسان إلى السماء وعلى ظهر طائر كالنسر ، حلم باطني عميق في الإنسان لارتياد الفضاء والصعود إلى الأعالي بوسيلة طائرة.

المعراج في الأديان المقارنة
المصادر الهندية
بالإضافة إلى كتاب "ريك فيدا" آنف الذكر، يحفل التراث الفيدي الهندي بحكايا الصعود ووصف الجنة والجحيم. وأبرز الكتب التي ذكرت هذا: ملحمة المهابهاراتا. وهي تعتبر من أكبر الملاحم العالمية، إذ تحتوي على مائة وثمانين آلاف بيت شعر. تضم على معارف الهند وعقائدها وحكمها. ويقدّر زمن وضعها بين ألف وألف وخمسمائة سنة ق.م. ومعلوم أن الكتابات الفيدية الهندية جرى تداولها شفوياً على ألسنة الرواة أزمنة وعصوراً طويلة قبل تدوينها كتابة. والمهابهاراتا لا تشذ عن هذه القاعدة. لذا فقد تعود إلى تقليد شفوي أقدم حتى من ألف وخمسمائة سنة ق.م. وما يهمنا من المهابهاراتا هي الفصول الأخيرة منها المعروفة بفصول الصعود، أو اختبار يوديشترا الأخير، أو الخديعة الأخيرة. وتروي هذه الفصول قصة صعود الملك يوديشترا أحد أبطال الملحمة بجسده إلى السماء، وذلك بمركبة سماوية للإله إندرا، ما يذكر بصعود النبي إيليا (إلياس) إلى السماء بجسده في مركبة نارية، ولعلّ هذه القصة الأخيرة قد أخذت عن الأولى. وفي هذه الفصول من المهابهاراتا وصف للجنّة وأشجارها وأنهارها وسائر ما شاهده يوديشترا. وكذلك وصف آخر للجحيم.
وفي الآداب القيدية كتاب آخر يروي حكاية للصعود. وهـو "إندرا لوكاكمتم" أي السياحة إلى عالم إندرا. وهو يروي صعود أرجونا - شقيق الملك يوديشترا وتلميذ كريشنا - إلى السماء ومشاهدته القصور والجنائن والأنهار والأشجار السماوية.
كتابات مابين النهرين
وهي تراثات مجموعة من الحضارات المتعاقبة والعريقة السومرية والأكادية والبابلية والأشورية تراث حافل، وآثار أدبية خالدة تناقلتها العصور، كما تناقلتها هذه الحضارات التي نشأت بين الرافدين. ومثل على ذلك ملحمة كلكامش الشهيرة، والتي نجد نصوصاً لهـا سومرية وبابلية وأشورية، وتراث بلاد ما بين النهرين الأدبي والديني مليء بحكايات الصعود ورؤيا الجنة والجحيم... الخ. ومن النصوص التي تهمنا هنا من هذه الكتابات:
1 - قصيدة نزول عشتار إلى الجحيم وهي أحدى أشهر القصائد في أدب ما بين النهرين وصلتنا في تحقيقين أشوريين. ومأخوذة عـن نموذج سومري سابق. وفي هذه القصيدة وصف للجحيم وأمراضه وعذاباته... الخ.
2 - قصيدة صعود أدابا إلى السماء ويعتبر أدابا واحداً من القلائل الذين صعدوا إلى السماء والتقوا بإله السماء آنو . وذكرت أساطير الرافدين أن الملك أنميدر آنا الذي حكم قبل الطوفان استدعي إلى السماء لتسليمه أسرار العرافة. ونال ألواح أسرار السماء. ما يذكر بألواح موسى التي نالها على طور سيناء.
3 - ويبقى أن أبرز نصوص التراث الرافدي وأشهرها هو ملحمة كلكامش . وقد تناقلها أهل ما بين النهرين ما لا يقل عن خمسة عشر قرناً. وأحدث نص متوفر من الملحمة اليوم هـو النص الآشوري المكتشف فى مكتبة آشور بانيپال (668 - 628 ق م). وما يهمنا من هذه الملحمة، هو رؤيا أنكيدو، صديق كلكامش لعالم الأموات والجحيم، وذلك قبل دانتي والمعري بعشرات القرون. وكذلك رؤيا كلكامش ودخوله جنّة الجواهر، ووصفه لأشجارها.
النصوص الفرعونية
وأبرزها متون الأهرام وكتاب الموتى. والمحتوى الأساسي لنصوص متون الأهرام هو رحلة الملك إلى العالم الآخر، صعوده إليه، السلّم المستخدم للصعود بوابات السماء وغير ذلك من التعابير والمفاهيم التي نجدها مكررة في روايات المعراج.
أما كتاب الموتى فمجموعة من النصوص التي اكتشفت في المقابر والتوابيت والأهرام ويتراوح عصرها بين 1554 ق م ، و 525 ق. م.) هذه النصوص وصف لعالم الموتى ورحيل روح الميت إلى هذا العالم والدينونة والميزان وأبواب العالم السفلي السبعة.
وفي متون الأهرام الفرعونية (2375 ق. م - 2181 ق. م)، نشيد يعبر عن رغبة الإنسان الزمنية بالصعود إلى السماء.
«رأسي رأس نسر وسأصعد وأحلق إلى السماء
وجانبا رأسي هما سماء الإله ذات النجوم
وسأصعد وأحلّق إلى السماء
ولكن كل إله سيقيم السلّم لي.
لأصعد وأحلق في السماء
وكل إله سوف يمنحنى مقعدي في مركبه لأصعد وأحلق في السماء
وكل إله سيأخذ بيدي في السماء
ويلجأ بنفسه إلى قصر حور الذي في قبة السماء».
متون الأهرام المصرية، صابر حسن، القاهرة، المجلس الأعلى للثقافة.
نشيد الصعود هذا يتضمن الكثير من حكايا الصعود التي ستكررها الديانات اللاحقة السلّم المركبة السماوية، قصور الجنة... الخ.
المصنفات الفارسية
لعل الكتب الفارسية والمأثورات الإيرانية هي الأقرب زمناً، والأكثر اتصالاً وتأثيراً في المعراج الإسلامي، وذلك بالمقارنة مع المصادر القديمة الأخرى الهندية والرافدية والفرعونية. ويتضح في أقدم كتاب في العالم "الريك فيدا" تأثير الآداب الفيدية الهندية في الكتب الفارسية كالأفستا كتاب الزرادشتية المقدس. وقد عرف زرادشت الريك فيدا واستشهد به. ولغة الكتابين تتقاربان إلى درجة التطابق ، وكذلك المواضيع وفكرة الألوهة وإكسير الحياة الخ.
وتأثر الكتابات الفارسية بتراث ما بين النهرين أمر بديهي نظراً للقرب الجغرافي والثقافي. لذا فليس بالغريب أن تكون الآثار الفارسية هي القناة التي أوصلت العناصر الهندية والرافدية إلى روايات المعراج الإسلامية.
وقد انتشرت بين عرب الجاهلية قصص ملوك الفرس وعبادهم وحكاياتهم، ما يشير إليه القرآن في عبارة "أساطير الأولين". وروى النضر بن الحارث معاصر النبي أخبار الفرس كما يذكر ابن إسحق في السيرة. وكان الرسول ص على اتصال بهذه الأخبار، كما يبدو، عبر سلمان الفارسي الصحابي الجليل. وأخرج ابن عبدالبر عن عائشة: كان لسلمان مجلس من رسول الله صلعم، ينفرد به في الليل، حتى يكاد يغلبنا على رسول الله». ومن بين المأثورات الفارسية، كتاب يروي قصة معراج كاهن زرادشتي واسم الكتاب "أردا فيراف" وضع في القرن الرابع.
وخلاصة قصة هذا الكتاب، أنه لما أخذت ديانة زرادشت في الإنحطاط في بلاد فارس، ورغب المجوس في إحيائها في قلوب أهل فارس، اختاروا شابا من أهل زرادشت، اسمه إردافيراف، وأرسلوا روحه إلى السماء، ووقع على جسده سبات. وكان الهدف من إرساله إلى السماء أن يطلع على كل شيء فيها، ويأتيهم بنبأ. فعرج هذا الشاب على السماء. وكان دليله أحد رؤساء الملائكة واسمه سروش. وجال في السموات المختلفة وطبقاتها وترقى بالتدريج إلى أعلى فأعلى. كما رأى الجحيم والتقى أهورا مزدا الإله الذي بشر به زرادشت، فأمره أن يعود إلــى الأرض، ويبلغ الزرادشتيين ما شاهد. وكل ذلك دون في المصنف المعروف باسمه أي كتاب أردا فيراف (أردا قيراف نامه).
وللمستشرق بلوشيه رأي في الأثر الفارسي في المعراج الإسلامي فهو لأسباب جدية يؤكد أن المعراج العربي جملة وتفصيلاً، بل في أدق تفاصيله مقتبس عن المزدكيّة الإيرانية التي تتضمّن رواية لعدة رؤى فائقة الطبيعة تكشف للناس عن أسرار العالم السماوي وعالم الجحيم والمتجسدة في معراج "أردا فيراف" الذي ألفه مزدكي في أواخر عهد الأسرة الساسانية كما يرجح، ويعتبره بلوشيه أصلا للكوميديا الإلهية وللمعراج العربي. ولا يستبعد الأستاذ محمد غنيمي هلال أن يكون معراج "أردا فيراف" أصلا لما سار بين المسلمين من خرافات حول الإسراء والمعراج.
وعند الفرس حكاية أخرى مماثلة عن زرادشت نفسه تقول إن هذا الأخير عرج إلى السماء واستأذن لمشاهدة جهنم أيضاً. فرأى فيها "أهرمن" إله الشر) ووردت تفاصيل هذه الحكاية في كتاب زرادشت (زرادشت نامه).

الأسفار اليهودية والمسيحية القانونية والمنحولة
تظهر روايات المعراج لا سيما منها "معراج محمد تشابهاً مدهشاً مع آداب الرؤيا اليهودية / المسيحية.
ولكن ما هي آداب الرؤيا؟
إنها وحي بأشياء خفية وأسرار ليست في متناول العامة، وهذا الوحي يعطى لرجل اختاره الله، ويتناول سر السموات والملائكة وميزاتها وأوصافها، وكذلك أوصاف أرواح الشر، وأماكن الأبرارا والفجار، ومقاصد الله بشأن مصير الإنسانية ونهاية العالم.. الخ.
وآداب الرؤيا نجدها في الكتاب المقدس، بعهديه القديم والجديد، ففي العهد القديم رؤيا يعقوب في سفر التكوين، ورؤيا أشعيا وحزقيال ودانيال، ولكل منها سفر خاص في العهد الدقيم، ورؤيا يوحنا في العهد الجديد. ولكن آداب الرؤيا موجودة بشكل خاص وأساسي في الكتابات المنحولة "الأبوكريفا".
وورد في نصوص الرؤيا أن أخنوخ "إدريس"، نوح، ابراهيم، ملكي صادق، موسى، أشعيا، بولس، بطرس، قد رفعوا إلى السماء وهم أحياء، بواسطة ملائكة أرسلها الله. كما يروي إنجيل نيقوديموس كيف أن المسيح هبط بنفسه إلى الجحيم، وفتح أبواب الموت، وأعاد آدم والأبرار إلى الجنة، حيث كان ينتظرهم أخنوخ وإيليا.
وأبرز الكتابات والرؤى المنحولة التي تظهر تشابهاً بينـاً مــع روايات المعراج يوحي بالتأثر هي:
المصادر اليهودية
رؤيا باروخ السريانية
دونت رؤيا باروخ السريانية ثلاثين أو خمسين سنة بعد دمـــــار الهيكل سنة 70م وتصوّر سفر باروك، تلميذ النبي إرميا، عبر السموات، بقيادة ملاك. واكتشافه للكون وأسرار الله. ورؤيته للجحيم والتنين الذي يبتلع أجسام الهالكين.
كتاب خبر عزرا
وهو نص يوناني كتب ما بين القرنين الرابع والسابع ميلادي. ويروي زيارة عزرا للجحيم ويصف عقابات الخطأة، ولا سيما الزناة والدود وأنهار النار. كما يروي صعود عزرا، بعد زيارة الجحيم، إلى السماء ولقائه الله والمساومة التي يجريها معه، وتشفعه للمؤمنين الخطاة.
سفر أخنوخ
أحد الأسفار غير القانونية (أبوكريفا) فيه ذكر لصعود أخنوخ إلى السماء الثانية، والثالثة، وصولا إلى السماء السابعة، حيث يرى في كل هذه السماوات أناسا يعذبون في الجحيم، لأنهم جحدوا الرب، ويرى مناظر جميلة للطبيعة وكل أصناف الأشجار المثمرة، وصورة الكواكب والنجوم وسيرها، وملائكة ينظمون الوصايا والتعليمات والصوت العذب في الأناشيد وفي كل مديح المجد، وهناك ملائكة على الفصول والسنوات، وملائكة على الأنهر والبحار، وملائكة على الثمار والعشب. وقد ذكر القرآن هذا الصعود لأخنوخ - واسمه في القرآن إدريس - (ورفعناه مكاناً علياً). وجاء في إنجيل برنابا رفع المسيح إلى السماء، وقال القرآن (بل رفعه الله إليه).

المصادر المسيحية
رؤيا بطرس
نص يعود إلى منتصف القرن الثاني، ويرجح أنه أقدم نص يحاول أن يربط العقاب بالجريمة أو الخطيئة التي اقترفها المجرم، وهو الأمر الشائع في وصف روايات المعراج لعذابات الجحيم. ومبدأ العقاب من نوع الجريمة نص عليه مبدأ تاليون Talion في القانون الروماني. وعرفت رؤيا بطرس انتشاراً واسعاً خلال قرن من زمن وضعها، لا سيما في المشرق. واعتبرتها بعض الكنائس جزءاً من الكتاب المقدس.
معراج بولس الرسول
يروي فيه أنه صعد إلى السماء في حالة انخطاف روحي، حيث رأى وسمع ما لا يمكن التلفظ به، وقد تحدث بولس عن تجربته هذه مستخدمًا الضمير الثالث عندما قال في رسالته الثانية إلى أهالي كورنثة ١٢: ٢–٤: «أعرف رجلًا اختُطف إلى السماء الثالثة منذ أربع عشرة سنة، أبجسده؟ لا أعلم، أم بغير جسده؟ لا أعلم، الله أعلم وإنما أعلم هذا الرجل اختُطف إلى الفردوس … وسمع كلماتٍ لا تُلفظ ولا يحل لإنسانٍ أن يذكرها». نلاحظ هنا أن بولس نفسه لا يعلم هل أسري به بالروح أم بالجسد، وذلك لأن الروح هي حقيقة الإنسان وجوهره، فإذا أسري بها، أسري به على الحقيقة، ولم يتبق إلا كتلة اللحم والعظم الذي لا قيمة له، ولعله لما أسري بروحه، شعر كأنه هنالك روحاً وجسداً، ولكن استشكل عليه كيف يعرج بالجسد إلى عالم الأرواح.

الأساطير والأشعار الجاهلية
انتشرت بين الجاهليين أخبار رؤية العرش والله، وذلك بتأثير يهود يثرب. والعرش نفسه نجد له وصفاً في أشعار أمية بن أبي الصلت (ت 5ه). وديوان هذا الشاعر الجاهلي المخضرم ظاهرة بحد ذاتها ومصدر نهلت منه، على ما يبدو، روايات المعراج، لا سيما بشأن وصف السموات والجحيم، والحور في الجنة وغير ذلك. والتشابه الذي نراه بين الكثير من أبيات هذا الشاعر السابق للإسلام وآيات القرآن أمر يستدعي البحث المعمق في سيرته وشعره وصلته بالرسول صلعم وكان من الأحناف، ويتطلع إلى النبوة ويتمناها. ويذكر الرواة أنه كان يرتاد الأديرة والكنائس ويحاور الرهبان. ويبدو أنه أخذ عنهم كثيراً من أخبار الأنبياء ومناهج التصوف. يقول عنه أبو الفرج الأصفهاني (ت 356 ه) في الأغاني: كان قد نظر في الكتب، وقرأها ، ولبس المسوح تعبداً». ويقول عنه ابن الجمحي في طبقاته: «وكان أمية كثير العجائب، يذكر في شعره السموات والأرض، ويذكر الملائكة، ويذكر من ذلك ما لم يذكره أحد من الشعراء. وكان قد شام اهل الكتاب.
وتفيد بعض الروايات أنه كان ينتظر النبوة، روى الجمحي في طبقاته عن سفيان بن دأب أن أمية قال لزيد بن عمرو بن نفيل "أحد الأحناف من قريش": أبي علماء أهل الكتاب إلا أنه منا (الطائف) أو منكم (مكة) أو من أهل فلسطين. ويقول عنه الأصفهاني وحرم الخمر وشك في الأوثان وكان محققا والتمس الدين وطمع في النبوة، لأنه قرأ في الكتب أن نبياً يبعث من العرب. فكان يرجو أن يكون هو.

وقعة شق الصدر في الأديان المقارنة
ومما رواه أهل السير في قصة المعراج، أنه في ليلة الإسراء والمعراج، وقبل رحلة الصعود للسماوات العلى، وقعت حادثة شق صدر النبي ص للمرة الثانية (أو الثالثة) لتطهيره وتأهيله لمناجاة الله تعالى وتحمل أعباء الرحلة العظيمة.
شق الملك جبريل عليه السلام صدر النبي ص من أسفل حلقه إلى أسفل بطنه، دون أن يلحقه أذى أو ألم. أُخرج قلب النبي ص وغُسل بماء زمزم في طَسْتٍ (إناء) من ذهب. فمُلئ قلبه ص بالإيمان والحكمة والنور، ثم أُعيد إلى مكانه. وقد أخرجه الشيخان البخاري ةمسلم، وأخرجه البخاري في أربعة مواضع من كتابه. ولفظ مسلم: فأخذه جبريل فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج ‏القلب فاستخرج منه علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب ‏بماء زمزم ثم لأمه ثم أعاده في مكانه.
وقعة شق صدر زرادشت:
في الديانة الزرادشتية نجد طقوساً وأحداثاً مشابهة لشق الصدر في المعراج ففي زرادشت نامه أي كتاب زرادشت وسيرته ترد قصة سفر لزرادشت، وعندما وصل إلى جبل من نار أعطي الأمر باجتيازه. وقبل الولوج في هذه النار أمر الإله (أهو رمزدا) الملائكة ففتحوا بطـن زرادشت وأخرجوا ما بداخله، ثم أعادوا كل شيء إلى مكانه. فرجع كما كان.
ونجد في أخبار القديسين المسيحيين أمورا موازية ومشابهة لغسيل القلب في المعراج الإسلامي، ففي قصة تيموثاوس السائح - كما يذكر هوروفتس - هذه الحادثة: فنظر الله إليه وأرسل إليه ملاكا، ومسح بيده على فؤاده، فبرئ من الألم الذي يشكو منه. ثم شق جسمه بإصبعه، ونظف كبده ، وأعادها إلى موضعها. وألحم فؤاده كما كان. وقال له : إنك صرت ،صحيحاً، فلا تعد إلى الخطيئة، كي لا تبتلى بأسوأ من هذا.
شق صدر أمية بن أبي الصلت
وقد أورد المؤرخون خبر شق الصدر في الجاهلية، للشاعر أمية بن أبي الصلت. ذكره ابن كثير في البداية والنهاية 3/372: قدمت الفارعة أخت أمية بن أبي الصلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة وكانت ذات لب وعقل وجمال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بها معجبا فقال لها ذات يوم: يا فارعة هل تحفظين من شعر أخيك شيئا؟» فقالت: نعم، وأعجب منه ما قد رأيت. قالت: كان أخي في سفر فلما انصرف بدأ بي فدخل علي فرقد على سريري وأنا أخلق أديما في يدي، إذ أقبل طائران أبيضان أو كالطيرين أبيضين فوقع على الكوة أحدهما ودخل الآخر فوقع عليه فشق الواقع عليه ما بين قصه إلى عانته، ثم أدخل يده في جوفه فأخرج قلبه فوضعه في كفه ثم شمه فقال له الطائر الآخر: أوعى؟ قال: وعى. قال: أزكا؟ قال: أبى. ثم رد القلب إلى مكانه فالتأم الجرح أسرع من طرفة عين.
وذكر الخبر ابن الجوزي في المنتظم في تاريخ الملوك والأمم 2/174 وابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين.
البراق في المصادر غير الإسلامية
يقابل البراق في الكتاب المقدس: الملائكة الكروبيون. استناداً إلى الأوصاف الكتابية فالكروبيون كائنات أبوهوليـــة مجنحة، تحيط بالتابوت في هيكل أورشليم. ويرد في صموئيل الثاني وفي مزامير داود آية لافتة تذكر بالبراق وركوب الرسول عليه:«ركب على كروب وطار ، وعلى أجنحة الريح حلق» 2 صموئيل 11/22 و المزامير 10/18 وكانت الكروبيون تحت عرش الله عندما ظهرت لحزقيال (حزقيال 22/11).
ويذكر القرآن، كما يؤكد المفسرون الخیل المجنحة. فهي المقصودة في الآية: (وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ)، (ص : 31). يقول الطبري شارحاً ، نقلاً عن ابن زيد: الصافنات: الخيل، وكانت لها أجنحة». قال القرطبي: ورث سليمان من أبيه داود ألف فرس، وكان أبوه أصابها من العمالقة. وقال الحسن : بلغني أنها كانت خيلاً خرجت من البحر لهـا أجنحة. وقاله الضحاك. وأنها كانت خيلاً أخرجت لسليمان من البحر منقوشة ذات أجنحة ابن زيد أخرج الشيطان لسليمان الخيل من البحر، من مروج البحر ، وكانت لها أجنحة. وكذلك قال علي».
والخيل المجنّحة هذه، عرفها أهل النبي أيضاً. أخرج أبو داود بسند صحيح عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند رسول الله ص، قالت وكان يأتيني صواحب لي فكن يتقنعن مـــن رســول الله، وكان رسول الله ص يسر لمجيئهن إلي فيلعبن معي. وفي رواية أن النبي قال لها يوماً ما هذا؟ قالت بناتي. قال: فما هذا الذي أرى في وسطهن؟ قالت فرس. قال ما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان. قال فرس له جناحان قالت أما سمعت أنه كان لسليمان بن داود عليه السلام خيل لها أجنحة؟ قالت: فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه». رواه البخاري 10 / 437 في الأدب، ومسلم رقم (2440)
وفي بعض الأحاديث التي يوردها ابن إسحق في السيرة والطبري في التفسير توصف مطية محمد بأنها فرس، وغالبية الأحاديث تسمّيها البراق وتصفها بدابة فوق الحمار ودون البغل. ومع تقدم الزمان اكتسب البراق وجهاً إنسانيا. وهو أمر متأخر. ومن أقدم المصادر التي تضفي على البراق وجهاً إنسانياً "كتاب المعراج" للقشيري (ت 465ه) إذ أخرج مجموعة من الأحاديث عن ابن مسعود والضحاك وعطاء بن السائب ودمجها وقال فيها: «بعضهم يزيد على بعض»، ويصف الحديث البراق: وجهها كوجه إنسان، «وخدها كخد فرس». ويشير المستشرق هوروفتس إلى حديث للثعلبــي (ت 427 ه) صاحب قصص الأنبياء، أخرجه عن ابن عباس، جاء فيه أن للبراق «خدا كخد الإنسان». ويرجح هوروفتس أنه أول وأقدم حديث يعطي للبراق هذه الصفة.
كما روت الأديان التي نشأت في وسط حضاري الصعود إلى السماء على عربة. ومن أقدم المصادر التي تروي خبر الصعود إلى السماء بمركبة سماوية المهابهاراتا. إذ تروي هبوط مركبة الإله إندرا والتي ينتقل فيها «فإذا بالسماء ترعد والأرض تهتز، وإذا بالإله إندرا قادم من بعيد في عربته ويقترب منه ويدعوه للركوب.
ويروي النص كيفية هذا الصعود فيقول: «وهكذا انطلقت العربة حاملة يوديشترا والإله دارما والإله إندرا يحيط بهم العارفون الكمل "ريشي"، وصعدت بهم إلى السموات العلى وشع الكون بوهج النور من هالاتهم المتألّقة كالشمس».
وعربة إندرا هذه، تذكر بالعربة التي نقلت النبي إيليا بجسده إلى السماء. وقد تكون الأخيرة مستوحاة من الأولى. جاء في سفر الملوك الثاني عن رفع إيليا: وفيما كانا سائرين إيليا وأليشاع، وهما يتحادثان، إذا مركبة نارية وخيل نارية قد فصلت بينهما. وصعد إيليا، في العاصفة نحو السماء، وأليشاع ناظر.
السلم في الديانات الأخرى
السلّم، كوسيلة للصعود إلى السماء، أمر تخيله الإنسان منذ أزمنة بعيدة، ونجده في كل الأزمنة والعصور وجميع الحضارات.
أول وصف للسلّم كأداة للصعود إلى السماء نجده في متو الأهرام الفرعونية والتي تعود كما ذكرنا إلى ما بين 2375 ق م و 2181 ق.م.
جاء في أحد هذه النصوص، وهو بمجمله نشيد للسلّم، سلّم الإله الذي تصعد عليه الآلهة والروح إلى السماء. يقول هذا النشيد:
التبجيل لك يا سلّم الإله
انتصب يا سلّم الإله
الذي صُنع من أجل أوزير
حتى يصعد إلى السماء عليه ويُرافق رع.
وحلم السلّم كأداة للصعود يعود إلى بلاد الرافدين،وترمز إليه الأبراج ذات الطوابق. وأشهر هذه الأبراج برج بابل، الذي يذكره سفر التكوين، ويقول إن الهدف من بنائه كان الوصول إلى السماء.
وبرج بابل ليس سوى واحد من الأبراج العالية التي كانت تشاد في بلاد الرافدين، والتي قيل إن البنائين كانوا في تشييدهم لها يبحثون عن سبيل للوصول إلى السماء وملاقاة إلههم. وقد اعتبرها التقليد التوراتي رمزاً لتكبر الإنسان ورغبته في محاكاة الله. وفي القرآن نجد فرعون يأمر ببناء برج ليصل إلى أبواب السماء: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطْلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسى (غافر 36 – 37).
وأبرز القديسين الذين ارتبط اسمهم برؤيا السلّم يوحنــــا السلمي (525) - 605م). وعُرف بهذا اللقب لأنه ألف كتاب سلّم السماء. ولد هذا القديس في فلسطين عام 525م. وبشر في الجزيرة العربية تبوأ رئاسة دير طور سيناء، الذي تولى أمر جميع الرهبان المنتشرين في أرض العرب. ويروي القديس يوحنا السلمي، بعض رحلاته التبشيرية في الجزيرة العربية فيقول: لما كنت شاباً ذهبت يوماً إلى قرية فـــي بـــلاد العرب. وهو يروي اختبار صعود له فيقول: أنه اختطف مرة بالروح، وأحاطت به أجواق الملائكة، وفسرت له ما كان يرغب في معرفته من أسرار الحياة العقلية. والكنيسة الشرقية تهتف إليه قائلة: مثل سلّم إلهي وجدنا فضائلك الإلهية يا يوحنا البار فيها نصعد مرتقين إلى السماوات.
وهكذا نجد أن رؤى السلّم كانت منتشرة حول جزيرة العرب بــل وفيها عند نصارى هذه الجزيرة ويهودها. وهو ما سينعكس في أخبــار الجاهلية وأشعارها.
فالسلم في الأشعار الجاهلية يتحدث شعراء الجاهلية عن الصعود إلى السماء بسلّم، للهرب مما • يريد الإنسان تجنبه من مصير ولا يُستبعد أن تكون هذه الصورة، في الأشعار الجاهلية قد جاءت نتيجة تأثر واحتكاك بنصاري الجزيرة ويهودها، والتي كانت رؤى السلم منتشرة عندهم كما رأينا.
يقول زهير بن أبي سلمي (ت 609 م)
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه . ولو نال أسباب السماء بسلّم
ويقول شاعر جاهلي آخر:
ومَن يبغِ أَطرافُ الرَمَاحَ يَنَلْنَه . ولو رام أن يرقى السماء بسلّم
وهكذا نجد أن الصعود إلى السماء بسلم يرد على ألسنة الشعراء الجاهليين، ثم يرد من بعدهم في القرآن في جدله مع الخصوم.
يرد الصعود إلى السماء بسلّم مرتين في القرآن: وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضَهُمْ فَإِن اسْتَطَعْتَ أن تَبْتَغِي نفقا في الأَرْضِ أَوْ سُلُمَا فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ. (الأنعام:35).
وفي الآية الثانية: أمْ لَهُمْ سُلَّم يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (الطور:38). يقول القرطبي مفسراً: «أي أيدعون أن لهم مرتقى إلى السماء يستمعون عليه الأخبار ويصلون به إلى علم الغيب، كما يصل إليه النبي بطريق الوحي.

إن التشابه بين تفاصيل حدث المعراج كما رواه المسلمون، وما نجده في المأثورات الدينية السابقة للإسلام وفي مختلف الثقافات الهندية والرافدية والفرعونية والفارسية واليهودية والمسيحية، أمر يستوقف كل باحث ويسترعي انتباهه. فيجد أن لا مفرّ له من دراسة هذه الروايات المتنوعة لاستجلاء أسباب التشابه بينها.
إن تداخل آداب الرؤى والكتابات المنحولة وحكايا الصعود من مختلف الثقافات والأديان في روايات المعراج، وتطوّر هذه الأخيرة من أحاديث موجزة إلى نوع أدبي حوى الكثير من العناصر الملحمية، والرؤيوية للحضارات المجاورة، أمر لا يمكن اليوم إخفاءه أو إنكاره.
والبحث في الأديان المقارنة يشترط انفتاحا في الفكر وقبولا لمبدأ التفاعل بين الأديان والعقائد. وهو ظاهرة ظاهرة عامة لا يستثنى منها أي دين أو حضارة. فليس بالجائز أن يطرب الباحث لنظرية الأثر الإسلامي في كوميديا دانتي، عبر "معراج محمد"، وهي نظرية غدت اليوم مقبولة وواقعية، ويتعامي، بالمقابل، عن الأثر الأجنبي في روايات المعراج ومأثوراته.
فالأخذ والعطاء أبسط أسس التفاعل وحكايات المعراج التي تطورت عبر الزمن ونمت وتضخمت لم تشذ عن هذه القاعدة الأساسية. فاستقت من الثقافات والأديان المجاورة الكثير من التفاصيل والتوصيفات، وغدت هي بدورها مصدراً استقت منه تقاليد أخرى.
وقد اعترف العديد من الباحثين العرب الجديين بهذه المؤثرات في أدب المعراج ورواياته. يقول محقق كتاب المعراج للقشيري، د. علي عبد القادر : «و من الواضح أن تطور هذه القصة من بساطتها الأولى الموجزة في القرآن إلى هذا التفصيل الواسع والقصص المفصل يرجع إلى الخيال ودوره. فضلاً عما زج به فيها من إشراقية وزرادشتية وأفلاطونية حديثة ...». ويقول د. نذير العظمة: «إن التسلسل الإخباري و القصصي لحادثة المعراج، إنما يستمد عناصره من القرآن والحديث والمعتقدات الشعبية والدينية في الملائكة وصور الجحيم والنعيم بعض أجزاء القصة وتفاصيلها كوصف العرش مثلا، ترجع. وأغلب الظن أن بعض أجزاء القصة وتفاصيلها ترجع إلى أصول غير عربية، من وثنية سامية قديمة ونصرانية وعبرية. فراح الأخـباريون و المتصوفة والقصاصون المسلمون يستفيدون من مؤثراتها في الخيال الشعبي، يسبغون عليها طابع الإسلام ووحدانيته، وينفون منها ما خالف أفكاره الأساسية وعقائده الأولية».
وواقع الأمر أن أثر الأديان والثقافات المجاورة لا يقتصر علــى الإضافات اللاحقة من روايات المعراج، بل يتناول أصول هذه الرواية ونواتها. فلا يغربن عن بالنا هنا مثلاً قصة ابن صياد المعاصر للنبي وادعاؤه رؤية عرش الله على الماء، ومحاولات النبي، التحقق من صدق رؤياه. فذلك دليل بين على أن مواضيع الرؤيا والعروج كانت منتشرة في عصر النبي وبيئته المتفاعلة مع ما يجاورها من أديان وثقافات، مثل الزرادشتية واليهودية والمسيحية وغيرها.
ومعلوم أن روايات المعراج نمت وتطورت مع الزمن. ودخلها الكثير من الإضافات والتفاصيل. فمن نواة أساسية هي الإسراء كما ورد في القرآن بسورة الإسراء:1 إلى قصة متكاملة بما تحوي من تفاصيل العجيب والمدهش.
إن مقارنة هذا التراث بما سبقه، يجعل الصورة أشبه بلوحة Puzzle، تجمع وتركب من قطع متعدّدة. وهكذا فإن لوحة الإسراء والمعراج الإسلامية الضخمة يصعب فهمها بمعزل عن القطع من الثقافات والتراثات المجاورة الزرادشتية واليهودية والنصرانية، بل وأيضاً قطع أخرى من الحضارات البابلية والفرعونية والهندية حتى. فدراسة روايات المعراج والصعود في هذه الثقافات السابقة للإسلام تجعل لوحة المعراج الإسلامي أكثر وضوحاً وجلاء. وتحمل شروحاً وتعليلات لكثير من العناصر والتفاصيل التي تبقى غامضة بدونها.
ولا نغالي إذا قلنا، إننا بالعودة إلى حكايا الصعود، المعراج، السلم، البراق، رؤيا الجحيم... الخ في هذه الديانات والثقافات نجد أن تراث المعراج الإسلامي، بنواته وإضافاته لا يحمل أي عنصر أو واقعة جديدة، اللهم سوى صهر عناصــر مــن أصول مختلفة ومتباينة في بوتقة التراث الإسلامي.
مع أن المعراج لم يرد في القرآن إلا في آية واحدة في مطلع سورة الإسراء، وعلى أكثر تقدير، على قول بعض المفسرين، ورد أيضا في بضع آيات في سورة النجم، إلا أن هذالم يمنعه من أن يملأ الوجدان الإسلامي والمخيلة والفنون ويشغلها منذ قرون وإلى اليوم. كما أنهم يقدسون المسجد الأقصى على اعتبار أنه كان منتهى مسرى رسول الله ومبتدأ معراجه إلى السماء، ولكن عند البحث والتحقق نجد أن المسجد الأقصى لم يبن في حياة النبي من الأساس.
أما تفسير المسجد الأقصى ببيت المقدس، فيقول المستشرق "شريك" أن السياسة الأموية قد أوحت به. وقد قصدت من ذلك الرفع من شأن بيت المقدس، على حساب مكّة، التي كان يحكمها آنذاك "عبدالله بن الزبير" المعارض للخليفة الأموي عبدالملك بن مروان.
لما استولى ابن الزبير على مكة والحجاز منع عبد الملك بن مروان أهل الشام من الحج، لأن ابن الزبير عمد إلى أخذ بيعتهم إذا حجوا. يقول اليعقوبي في ذلك: "ومنع عبد الملك أهل الشام مـن الحــج وذلك أن ابن الزبير كان يأخذهم إذا حجوا بالبيعة، فلما رأى عبد الملك ذلك منعهم من الخروج إلى مكة، فضج الناس". فبنى القبة على الصخرة والجامع الأقصى ليشغلهم بذلك عن الحج ، وليستعطف قلوبهم ، فقال لهم: هذا ابن شهاب الزهري يحدّثكم أنّ رسول الله قال: (لا تشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي ومسجد بيت المقدس)، وهو يقوم لكم مقام المسجد الحرام، وهذه الصخرة الّتي يروي أنّ رسول الله وضع قدمه عليها لمّا صعد إلى السماء تقوم لكم مقام الكعبة، فبنى على الصخرة قبة وعلّق عليها ستور الديباج، وأقام لها سدنة، وأخذ الناس بأن يطوفوا حولها كما يطوفون حول الكعبة.
تاريخ اليعقوبي 2 : 261 أضواء على الصحيحين، الشيخ محمد صادق النجمي ص 23
ويذهب هوروفتس إلى حدّ القول أن عمر بن الخطاب أقــــام فـــي أورشليم مسجداً من دون أن يُقصي المسيحيين عن كنيسة جوستنيان القريبة من مسجده يقول: «إضافة إلى اهتمام الأمويين السياسي بالمدينة المقدسة واستخدامها لخدمة أغراضهم، ولعبها لدور ضد الخليفة المعارض في شبه جزيرة العرب، فقد كان هناك طموح للادعاء في وجه المسيحيين أن لأورشليم مكانة مقدّسة عند المسلمين أيضاً.
ويقارن هوروفتس بين التقاليد والطقوس المسيحية، وما شابهها من تقاليد إسلامية استجدت متأثرة بها. فينقل عن أركولف Arculf، الذي زار أورشليم عام 670 وذكر أقدم وصف لمسجد عمر، كيف وصف أيضاً الحجاج الذين يأخذون أجزاء من التراب، من دون أن يتبدل مظهر الأرض، التي كانت معلّمة دائماً بطبعة قدم يسوع». ويضيف هوروفتس: ويبدو أن أمثولة يسوع التي تركت آثاراً عديدة على سيرة النبي تواصل هنا أيضاً ترك أثرها. إن طبعة قدم يسوع موجودة في الموضع الذي صعد منه إلى السماء.
وهكذا فقد أعطيت منذ البداية الإجابة عن السؤال القائل من أين بدأت رحلة محمد السماوية: لا يمكن لغير أورشليم أن تكون المحتملة في ذلك الصدد. وهكذا فربما أن رحلة محمد السماوية بنيت وفقاً لموضع القدم تلك المشار إليها آنفاً». ويشير هوروفتس هنا، بموازاة التقليد عن أثر قدم المسيح، إلى أن الخليفة عبد الملك سعى إلى سن تقليد إسلامي متأثر به يدور حول أثر قدم النبي قبل معراجه. وبالعودة إلى تاريخ اليعقوبي نجد عبد الملك يقول للمعترضين على منعه الحج إلى مكة: «مسجد بيت المقدس يقوم لكم مقام المسجد الحرام. وهذه الصخرة التي يروى أن رسول الله وضع قدمه عليها، لمّا صعد إلى السماء، تقوم لكم مقام الكعبة».
يقول د. نبيل فياض: المسجد الأقصى المذكور في القرآن كان موقعه في الجِعْرانة شمالي مكة ب29 كيلو متر، وحسب ما يقوله المؤرخون العرب مثل البلاذري وابن إسحاق أن قصة الإسراء والمعراج حدثت قبل الهجرة بسنة واحدة أو سنتين حسب تعدد الأقوال وهذا ليس مهما بقدر الأهمية الأخرى لمكان المسجد الأقصى في بيت المقدس حيث لم يكن البيت المقدس أصلا في القدس التي يقع فيها هيكل سليمان بل في الجِعرانة بكسر الجيم، وقد أحرم منه محمدٌ في العمرة الثالثة التي أداها، ولم يكن محمد الوحيد الذي أحرم منه فقد كان غالبية سكان مكة يحرمون منه إلى مكة، وبما أن القرآن لم يحدد المكان الجغرافي لقصة الإسراء والمعراج فمن المؤكد - ولنا الحق في التوقعات المبنية على أصول تاريخية إسلامية مثل البلاذري وابن إسحاق - أن نقول معهم بأن المسجد الأقصى كان ولا يزال في الجِعْرانة القريبة من مكة.
نضيف المعلومات التالية:
1 لم يُذكر المسجد الأقصى في القرآن غير مرة واحدة وهي في حادثة الإسراء.
2 المسجد الأقصى الحالي بناه السلطان .."صلاح الدين الأيوبي"..أي بعد وفاة النبي بأكثر من 450 عاماً..
3مسجد صلاح الدين بناة على أنقاض كنيسة بناها الصليبيين.
4الكنيسة مبنية على أنقاض مسجد الخليفة الأموي .."عبدالملك بن مروان"..بعد وفاة النبي ب60 عاماً على الأقل..
5أي أن المسجد المذكور في الآية ليس هو الذي بناه عبدالملك ولا صلاح الدين لأن النبي توفى قبل بناءه بعشرات الأعوام..
6مكة المكرمة كانت تحت حُكم الصحابي.."عبدالله بن الزبير"..المتمرد على عبدالملك بن مروان، وقد كان يمنع الخليفة الأموي وأنصاره من الح.
7دفع ذلك التمرد السياسي لابن الزبير الخليفة الأموي لبناء بيت المقدس في فلسطين كبديل للكعبة التي منعه ابن الزبير منها .
8حدث غلوّ لهذا المسجد الجديد في القدس بفعل الرواة والقصاصين في بني أمية ، حتى جعلوه موازياً للبيت الحرام في مكة .
9توجد أخبار أن الصحابي .."عمر بن الخطاب"..أقام مسجداً في أرض بور لكن دون بناء في زمن دخوله القدس، وهي الأرض التي بناها بعد ذلك عبدالملك بن مروان وأسماها بيت المقدس، وهذا الخبر إن صحّ فهو يؤكد أن المسجد الأقصى المذكور في الآية ليس هو المسجد الأقصى الحالي...
10كلمة.."المسجد الأقصى"..تعني أنه يوجد بجانبه مسجداً.."أدنى"..حتى يتم تمييزه، والمؤرخين المسلمين يقولون أن المسجد الأقصى المذكور موجود في قرية.."الجعرانة".بالقرب من مكة..
يقول الشرواني: "اعتمر منها, أي من الجعرانة, قال الواقدي أن الرسول أحرم منها من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى ... ثم عاد بعد الاعتمار إلى الجعرانة فأصبح فيها فكأنه بات فيها ولم يخرج منها"..( حواشي الشرواني على تحفة المحتاج بشرح المنهاج لابن حجر الهيثمي 4/50)
ويقول الأزرقي قال محمد ابن طارق: " اتفقت أنا ومجاهد بالجعرانة فأخبرني أن المسجد الأقصى الذي من وراء الوادي بالعدوة القصوى مصلى النبي كان بالجعرانة، أما هذا المسجد الأدنى فإنما بناه رجل من قريش" .. "أخبار مكة وما جاء فيها من الأثار" 2/207
ومعنى كلام الشرواني والأزرقي أن المسجد الأقصى يوجد بالقرب من مكة، وكان هو مُصلّى الرسول بخلاف المسجد الأدنى الذي بناه رجل من قريش..فما الذي يمنع من أن يكون الإسراء الذي حدث ليلاً بالنبي حدث بالمسجد الأقصى في الجُعرانة؟
ولا يُلتفت إلى الروايات العباسية التي كتبها البخاري وابن حنبل وغيرهما، فهي روايات ظهرت بعد بناء بيت المقدس في زمن عبدالملك بن مروان ب150 عاماً على الأقل.
والقول بأن المسجد الأقصى بالحعرانة هو ما ذهب إليه المستشرق ألفرد غيوم مستدلا بكلام الأزرقي والواقدي، واشتهر مؤخرا عن الكاتب المصري يوسف زيدان.
ويقول المستشرق پاره أن رواية الإسراء تعرضت للكثير من الإضافات والتزويق، وأدخلت إليها تفاصيل أسطورية، ولكن الرحلة الليلية الحقيقية لم تكن كما يدعي غيوم مجرد حدث عادي، وعمرة ليلية من الجعرانة.
ولكن جون وانسبرو يرى أن عبارة "أسرى بعبده" لا يمكن أن تنطبق على محمد إلا بصعوبة. في حين أنها لا ترتبط في القرآن إلا بخروج موسى من مصر. وإن كان هذا الارتباط يرد بأشكال مختلفة قليلاً عما يرد في آية الإسراء.
وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أن أسر بِعِبَادِي، (طه/20).
وأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بعبادي)، (الشعراء/26). فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ، (الدخان/44). يقول وانسبرو: وتحديد لفظة "عبد" بأنها تعني موسى، أمر تؤكده الآيات اللاحقة: "وآتينا موسى الكتاب..".
بعد تحويل نقطة الإنطلاق إلى حرم الكعبة، فتحت الطريق ليدخل حرم القدس مع هذا الأخير. وقد حصل هذا حين دخلت المرحلة الأولى من بناء الحرم القدسي إلى نهايتها. أي سنة (96هـ/715). ولو كان الحرم الشريف مرتبطا بالإسراء والمعراج قبل هذا التاريخ لكان ذلك قد سجل في نقوش قبة الصخرة في حين أن أول نقش لآية الإسراء في المسجد الأقصى لا تعود إلى ما قبل القرن الحادي عشر للميلاد.
وتعقيباً على أيحاث بوس، يمكننا القول إنـه فـــي حيــاة الرسول صلعم، اعتبر الحرم المكي هو المسجد الحرام. أما المسجد الأقصى فيبدو أنه كان ثمة خلاف على هذه التسمية في حياة الرسول إذ يمكن أن تعني مسجدًا في السماء وهي فرضية شريك وهوروفتس من بعده، أو مسجدًا بالقرب من مكة (الجعرانة) وهي أطروحة غيوم، أو في القدس. ويبدو أن هذا النعت الجغرافي المسجد الأقصى" غدا اسمًا علماً للحرم الشريف في وقت متأخر ولكن غير معروف، كما يقول المستشرق جونسون.
ومعلوم أنه لم يكن ثمة مسجد في الحرم القدسي في حياة الرسول محمد، سواء في مكة أو المدينة، وحتى وفاته. أما الكتابات في المسجد الأقصى التي تحتوي أية الإسراء:1، فأقدمها واحدة على قاعدة القبة تعود إلى العام 426 هـ / 1034 وتورد هذه الكتابة آية الإسراء بعد البسملة. وثمة كتابة ثانية، مفقودة الآن، ولكن ذكرها علي الهروي عام 568 ه/1173 ، وهي الأخرى تحوي آية الإسراء بعد البسملة.
هل في القرآن إشارة إلى المعراج ؟
أياً يكن، فالإسراء بمعنى الرحلة الليلية ذو أساس واضح في النص القرآني. أما المعراج، بمعنى صعود الرسول إلى السماء فغير مذكور في القرآن. ولفظة "معراج" بصيغة المفرد لا ترد مطلقاً في النص القرآني. وترد مرة واحدة بصيغة الجمع مِنَ اللهِ ذِي الْمَعَارِج، (المعارج (3/70). وليس من إشارة في هذه السورة لمعراج الرسول صلعم . بل إن القرآن يشدّد أن محمداً لم يأتِ بمعجزات باستثناء القرآن نفسه. ومعجزة محمد هي القرآن كما يكرر الفقهاء والمتكلمون عادة. ويكرر نص التنزيل أن محمداً بشر كسائر الناس، وإنما يوحى إليه، يقول: (وَقَالُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ الله وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ)، (العنكبوت:29). "وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةً مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (الرعد:13). (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلا بَشَرًا رَسُولاً)، (الإسراء:17).
المعراج وسورة النجم
والربط بين المعراج وسورة النجم يبدو أنه أمر متأخر زمنياً.
وسورة النجم أنزلت قبل حدوث المعراج، على ما تتفق عليه غالبية الروايات. وكان للصوفية أثر كبير فى تأويل آيات هذه السورة بشكل يجعلها تشير إلى المعراج.
كما أن صحيح البخاري (ت 256 هـ) في كتاب التفسير باب تفسير سورة النجم، لا يربط بين هذه السورة والمعراج. وقبل البخاري فابن إسحق في روايته للمعراج في السيرة النبوية لا يذكر أية إشارة أو استشهاد أو مرجع لسورة النجم. وكان المستشرق تور أندريا Tor Andrea أول من أشار إلى ذلك.
ورواية ابن سعد هي الأخرى تخلو كذلك من أية إشارة إلى المعراج. وهذه الأخيرة جدّ لافتة، إذ يفصل ابن سعد تماما بين المعراج والإسراء، ويعطي كلاً منهما تاريخاً مستقلاً. فالمعراج حدث في ليلة السبت لسبع عشرة خلت من شهر رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهراً. أما الإسراء فوقع في ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة (الطبقات الكبرى، ابن سعد 1/213-214).
والمعراج في رواية ابن سعد حصل من بيت الرسول في مكة إلى السماء مباشرة. ما يعني أن الدمج بين الإسراء والمعراج في قصة واحدة تم في زمن متأخر. فابن إسحق والبخاري وابن سعد لا يربطون بين المعراج وسورة النجم. وحتى الطبري، لا نجد عنده ذكراً واضحاً لحادثة المعراج في تفسيره لسورة النجم، مما يعني أن الربط بين سورة النجم والمعراج أمر متأخر، ولدته ربما الحاجة إلى بينة قرآنية لحدث بأهمية المعراج.
المعراج من منظور الأديان المقارنة، لويس صليبا
لماذا يجب أن نرفض المعراج؟
لأنه يؤدي إلى الإعتقاد بأمرين أحدهما أضل من الآخر، وهما: عقيدة أن الله في السماء أي أن له جهة كالمخلوقات وأنه محدود بمكان، وعقيدة جهنم التي زعم الوضاعون بأن النبي رآها في معراجه بصحبة جبريل. إن ذكر جهنم في القرآن، هو على سبيل المجاز، أي أنها رمز لشيء معين، وليست نارا حقيقية، وأما أحاديث المعراج فقد جعلتها حقيقة. هذه الحقيقة تتعارض مع رحمة الله بعباده ولطفه بهم.
من المعلوم عند الحكماء والصوفية والفلاسفة بل وعلماء الدين المتمكنين وكل المتحررين من التفسير الحرفي للكتب المقدسة، أن الله ليس له مكان، كما هي عقيدة الأزهر والأشاعرة والجامعات الإسلامية القديمة المحترمة في كل أنحاء العالم الإسلامي، مثل الأزهر وجامعة الزيتونة وجامعة القرويين، ماعدا جامعات الوهابية. فالله ليس محدوداً بجهة، وإلا كان مخلوقا محدودا، ومن ثم فالعروح إلى السماء لا معنى له.
وأسطورة المعراج ليست حكراً على الإسلام كما يظن عامة المسلمين، بل هي ظاهرة عالمية عامة في كل الأديان، لا سيما الديانات الوثنية الشرقية.
ومن المؤلفات العربية التي تناولت هذا الموضوع (المعراج من منظور الأديان المقارنة، دراسة لمصادره السابقة للإسلام ولأبحاث المستشرفين فيه).
ونجد ظاهرة المعراج لدى القديسين والصالحين في كل الأديان، وفي الإسلام عرج ببعض الصوفية إلى العالم الآخر، مثل أبي يزيد البسطامي وأبو القاسم القشيري، وقد تم طبع كتاب بعنوان "المعراج ويليه معراج أبي يزيد البسطامي". لأبي القاسم القشيري
في حادثة المعراج، نلاحظ أن كافة الروايات الحديثية التي تعرضت لها، تكاد تقنصر على رؤية النبي للجحيم "جهنم" ولم تذكر رؤيته للجنة إلا قليل منها. وقد ذكرت صوراً بشعة من العذاب، يتنزه عنها الله أرحم الراحمين. ولا نشك في أن كل روايات رؤية جهنم في المعراج موضوعة، لأن القرآن ذكر جهنم على سبيل التخويف (ذلك يخوف الله به عباده) (ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغياناً كبيرا) وأما أن يصعد أحد إلى السماء فيشاهد بنفسه في الواقع شيئاً فظيعاً كجهنم المذكورة في القرآن على سبيل التخويف فحسب، فهذا ما لا يمكن أن يكون.
وأما المعراج المجرد، فنحن لا نشك في أنه حق، ولكن بالروح لا بالجسد، لأن الجسد كتلة لحم وعظم، لا قيمة لها، والله لا يحتاج إليها لكي يتواصل مع صاحبها، لأن الله ليس جسداً، بل حتى الأرواح لا تدركه إلا بتنزله إليها. وإن إصرار بعض المتكلمين على أنه معراج بالجسد، يدل على جهلهم وضعف ملكة النقد عندهم. وقد أجمع أهل السنة الأشاعرة (مذهب الأزهر) على أن الله ليس في السماء مستوياً على العرش بالمعنى الحرفي، وأولوا آيات الإستواء بالإستيلاء، وعقيدة أن الله في السماء عقيدة يهودية، اختلقها اليهود في السبي البابلي، كما قال د. خزعل الماجدي، لأنهم لم يكن لديهم معابد وهم أسرى، فقالوا أن إلههم في السماء، بينما هو ليس في السماء وحدها، بل هو باطن كل مخلوقاته وروحها التي تسري فيها. بمعنى آخر: هو أكثر من مجرد شخص، لكي يقال أنه في السماء.
وأما قصة صعود النبي إلى السماء، بجسده، فهي كذب، لعدة أسباب: السبب الأول: أن الله ليس بجسم يسكن السماء، وليس له مكان نذهب إليه، وإلا كان محدودا بجهة، كما هو معلوم في كتب العقائد وعلم الكلام.
السبب الثاني: أن الصعود واختراق المجرات ومليارات السنوات الضوئية، لم يكن بوسيلة عجائبية، وإنما بالمعراج أي السلّم، يقول القسطلاني في شرحه لصحيح البخاري، بعبارة صريحة: وليس صعوده إلى السماء كان على البراق، بل نصب لـــه المعراج فرقى عليه. كما يقول الحلبي في السيرة الحلبية نقلاً عن ابن كثير: ولم يكن صعوده على البراق كما توهمه بعض الناس. ومما يدل على أن البراق كان في الإسراء من مكة إلى بيت المقدس، أنه عند وصول النبي إلى بيت المقدس، وبعد أن وضع رجليه على الأرض ربط البراق بالصخرة (تفسير الطبري) وبحلقة كان من عادة الأنبياء أن يربطوا حيواناتهم بها (صحيح مسلم، تفسير الطبري). يقول ابن سعد مثلاً: «حتى انتهى بي إلى بيت المقدس، فانتهى البراق إلى موقفه الذي كان يقف، مربطه فيه، وكان مربط الأنبياء قبل رسول الله ص. إذن فالمعراج كان بواسطة السلم، وهذا مستحيل بعد اكتشاف المجرات ومفهوم السنوات الضوئية، وتغير رؤية الإنسان لمساحة الكون، إذ ربما كان هذا معقولا منذ 1400 سنة، حيث كانت رؤيتهم للكون محدودة جدا، وله مساحة صغيرة جدا، بدليل أنه جاء في الحديث أن الشمس يوم القيامة تدنو من رؤوس الناس قدر ميل. واختلف العلماء في تقدير "الميل"؛ هل هو ميل المسافة (أي نحو 1.5 إلى 2 كيلومتر) كأن الكيلومتر والميل كان معروفا في هذا الوقت! أو هو الميل الذي تُكحل به العين.
ومما يدل على استحالة العروج بالجسد، أن القرآن ذكر أن معراج الملائكة الروحانيين يستغرق خمسين ألف سنة (من الله ذي المعارج . تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) فما تقطعه الأرواح في خمسين ألف سنة، كيف يقطعه الجسد الكثيف في ليلة؟!.
والسبب الثالث: حتى لو سرنا مع من يعتقدون أن الله محدود وله مكان مادي، وأن النبي ص صعد على سلم، فإن بعد المسافات بين المجرات - الذي اكتشف حديثا - يجعل الصعود على سلم مستحيلا.
إن مفهوم "السنوات الضوئية" الذي عرفه علم الفلك الحديث، يقول أن بين مجرة معينة وبين مجرة أخرى آلاف بل ملايين بل مليارات السنوات الضوئية، والسنة الضوئية تعني: المسافة التي يقطعها الضوء في سنة، فسرعة الضوء (300.000 كيلومتر في الثانية) فكم تبلغ المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة؟ يبلغ طول السنة الضوئية حوالي (9.46) تريليون كيلومتر. رقم خيالي! هذا لسنة ضوئية واحدة، فكيف لو عرفنا طول المسافة بيننا وبين أبعد مجرة، وهي مجرة MACS0647-JD أبعد المجرات المكتشفة عن الأرض وبالتالي عن مجرة درب اللبانة، وهي تقع على بعد 13.3 مليار سنة ضوئية. مع العلم بأن هذه المجرة اكتشفت عام 2012 وهناك مجال واسع لاكتشاف ما هو أبعد منها، بل قد يكون هذا رقم ضئيل متواضع بجانب حجم الكون، ولم يصل العلم إليه بعد.
هذه المسافة كلها (اضرب 9.46) تريليون كيلومتر – طول السنة الضوئية الواحدة - في 13.3 مليار سنة ضوئية) كم تريليون كيلومتر ستكون النتيجة؟ لا يهمنا كثيراً، لكن الذي يهمنا: كيف تقطع مسافة تحتاج تريليونات السنين في ليلة واحدة؟ ونحن نتحدث عن مجرة من المجرات، وليس عن الله (الذي – بالمناسبة - ليس من سكان السماء ولا ما فوقها، لأنه ليس كمثله شيء) فكم تريليون سنة يحتاج الوصول إلى الله؟ لهذا السبب نقول أن المعراج كان بالروح لا بالجسد. فإذا كان الضوء يصل لمجرة نراها بالتلسكوب في 13 مليار سنة ضوئية وهو ضوء، وكيف لهذا أن يقع لجسم كثيف – ليس بضوء - في ليلة؟
الحقيقة أن الرد على هذا السؤال أوقع القائلين بالمعراج الجسدي في ورطة، يقول فخر الدين الرازي: فإن كان القول بمعراج محمد صلى الله عليه وسلم في الليلة الواحدة ممتنعا في العقول، كان القول بنزول جبريل عليه الصلاة والسلام من العرش إلى مكة في اللحظة الواحدة ممتنعا، ولو حكمنا بهذا الامتناع كان ذلك طعنا في نبوة جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. فإن قالوا: نحن لا نقول إن جبريل عليه الصلاة والسلام جسم ينتقل من مكان إلى مكان، وإنما نقول المراد من نزول جبريل عليه السلام هو زوال الحجب الجسمانية عن روح محمد صلى الله عليه وسلم حتى يظهر في روحه من المكاشفات والمشاهدات بعض ما كان حاضرا متجليا في ذات جبريل عليه الصلاة والسلام. قلنا: تفسير الوحي بهذا الوجه هو قول الحكماء (يعني الفلاسفة)، فأما جمهور المسلمين فهم مقرون بأن جبريل عليه الصلاة والسلام جسم وأن نزوله عبارة عن انتقاله من عالم الأفلاك إلى مكة.
يقول: أن أكثر أرباب الملل والنحل يسلمون وجود إبليس ويسلمون أنه هو الذي يتولى إلقاء الوسوسة في قلوب بني آدم، ويسلمون أنه يمكنه الانتقال من المشرق إلى المغرب لأجل إلقاء الوساوس في قلوب بني آدم، فلما سلموا جواز مثل هذه الحركة السريعة في حق إبليس فلأن يسلموا جواز مثلها في حق أكابر الأنبياء كان أولى، وهذا الإلزام قوي على من يسلم أن إبليس جسم ينتقل من مكان إلى مكان، أما الذين يقولون إنه من الأرواح الخبيثة الشريرة وأنه ليس بجسم ولا جسماني، فهذا الإلزام غير وارد عليهم، إلا أن أكثر أرباب الملل والنحل يوافقون على أنه جسم لطيف متنقل.
فإن قالوا: هب أن الملائكة والشياطين يصح في حقهم حصول مثل هذه الحركة السريعة لأنهم أجسام لطيفة، ولا يمتنع حصول مثل هذه الحركة السريعة في ذواتها، أما الإنسان فإنه جسم كثيف فكيف يعقل حصول مثل هذه الحركة السريعة فيه؟ قلنا: هذه الحركة لما كانت ممكنة الوجود في نفسها وجب أن لا يكون حصولها في جسد محمد صلى الله عليه وسلم ممتنعا، والذي يدل عليه أنا بينا بالدلائل القطعية أن الأجسام متماثلة في تمام ماهياتها، فلما صح حصول مثل هذه الحركة في حق بعض الأجسام وجب إمكان حصولها في سائر الأجسام، وذلك يوجب القطع بأن حصول مثل هذه الحركة في جسد محمد صلى الله عليه وسلم أمر ممكن الوجود في نفسه. (تفسير مفاتيح الغيب 20/294)
قوله: (أن الأجسام متماثلة في تمام ماهياتها) خطأ ظاهر، لأن الجسم المادي مختلف عن الجسم الروحاني، لا يجادل في هذا أحد.
واستدل الرازي أيضاً بأن القرآن يدل على أن الذي عنده علم من الكتاب أحضر عرش بلقيس من أقصى اليمن إلى أقصى الشام في مقدار لمح البصر. هذه الرؤية المحدودة للكون كانت طبيعية في زمن الرازي، فهم كانوا لا يعلمون شيئاً مما اكتشفه العلم الحديث من سعة الكون، وفكرة السنوات الضوئية لم تكن مطروحة في ذلك الوقت، ولهذا يضرب المثل بتحرك ابليس من المشرق إلى المغرب، وإحضار عرش بلقيس من اليمن إلى الشام، وكأن هذا يصلح دليلاً يقاس عليه اختراق الكون بأكمله حتى نهايته.
كان القول بالمعراج الجسدي قول طبيعي في هذا العصر، لأنهم لم يدركوا الثورة العلمية التي وقعت في القرون الأخيرة، وكان تصورهم للكون بسيطاً جداً. ومع ذلك قال بعض الصحابة بأن الإسراء كان بالروح، يقول الرازي: الأكثرون من طوائف المسلمين اتفقوا على أنه أسري بجسد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأقلون قالوا: إنه ما أسري إلا بروحه حكي عن محمد بن جرير الطبري في «تفسيره» عن حذيفة أنه قال: ذلك رؤيا. وأنه ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما أسري بروحه، وحكي هذا القول أيضا عن عائشة رضي الله عنها، وعن معاوية. وعزا الإسفرائيني في التبصير في الدين ص 66 إلى المعتزلة إنكار المعراج، وأن هذا من الأمور التي أجمعوا عليها وتابعه على هذا صاحب فرق وطبقات المعتزلة ص 134. وقال صاحب كتاب الإنتصار في الرد على المعتزلة أنهم قالوا بأنه كان رؤية منامية، لقوله تعالى: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس).
يقول نولدكه: المعراج حدث على قدر كبير من الأهمية والاستقلالية، يجعل تجاهله في آية سورة الإسراء أمراً لا يسهل فهمه. وبالنظر إلى أن المعراج لا يذكر في أي موضع قرآني آخر، فقد تكون هذه القصة الخرافية نشأت بعد وفاة محمد. ولعلّ ذلك حصل اعتماداً على ما تنقله إلينا المصادر المسيحية القديمة عن بعض من اختطفوا إلى السماء. إذ جاء في رسالة بولس الثانية إلى قورنتس: «أعرف رجلاً مؤمناً بالمسيح اختطف إلى السماء الثالثة منذ أربع عشرة سنة: أبجسده؟ لا أعلم، أم بغير جسده؟ لا أعلم الله يعلم. وإنما أعلم أن هذا الرجل اختطف إلى الفردوس : أبجسده ؟ لا أعلم أبغير جسده؟ الله أعلم. كورنثوس2 12/2-5
ملاحظة فايل أنه ليس في الآية ما يربطها بما يليها، صائبة، لكنها بلا أهمية بالنسبة لمسألة صحة الآية. وهذا ما ينطبق أيضاً على الكثير من الآيات القرآنية التي لم تنتقد بعد. لكن الأمر يمكن إيضاحه بأن الآية فقدت تتمتها الأصلية، وقد تكون الفاصلة الشاذة المنتهية بـ "ير" في قوله "إنه هو السميع البصير" بينما تنتهي الآيات المئة والعشر الأخرى من السورة بدون استثناء بالألف، دليلاً على أن المقطع كله كان موجوداً، من قبل، في موضع آخر.
الخلاصة: أن معراج النبي محمد لم يكن بالجسد، فهذا مستحيل للأدلة التي ذكرناها، وإنما كان معراجاً بالروح. مع استبعاد رؤية جهنم التي وردت في الأحاديث، التي نجزم بوضعها وعدم صحتها.



#نيل_دونالد_والش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخلاصة الروحية من سلسلة كتب محادثات مع الله | الجزء التاسع ...
- الخلاصة الروحية من سلسلة كتب محادثات مع الله | الجزء الثامن ...
- الخلاصة الروحية من سلسلة كتب محادثات مع الله | الجزء السابع ...
- الخلاصة الروحية من سلسلة كتب محادثات مع الله | الجزء السادس ...
- الخلاصة الروحية من سلسلة كتب محادثات مع الله | الجزء الخامس ...
- الخلاصة الروحية من سلسلة كتب محادثات مع الله | الجزء الرابع ...
- الخلاصة الروحية من سلسلة كتب محادثات مع الله | الجزء الثالث ...
- الخلاصة الروحية من سلسلة كتب محادثات مع الله | الجزء الثاني ...
- الخلاصة الروحية من سلسلة كتب محادثات مع الله | الجزء الحادي ...
- الخلاصة الروحية من سلسلة كتب محادثات مع الله | الجزء السبعون
- الخلاصة الروحية من سلسلة كتب محادثات مع الله | الجزء التاسع ...
- الخلاصة الروحية من سلسلة كتب محادثات مع الله | الجزء الثامن ...
- الخلاصة الروحية من سلسلة كتب محادثات مع الله | الجزء السابع ...
- الخلاصة الروحية من سلسلة كتب محادثات مع الله | الجزء السادس ...
- الخلاصة الروحية من سلسلة كتب محادثات مع الله | الجزء الخامس ...
- الخلاصة الروحية من سلسلة كتب محادثات مع الله | الجزء الرابع ...
- الخلاصة الروحية من سلسلة كتب محادثات مع الله | الجزء الثالث ...
- الخلاصة الروحية من سلسلة كتب محادثات مع الله | الجزء الثاني ...
- الخلاصة الروحية من سلسلة كتب محادثات مع الله | الجزء الحادي ...
- الخلاصة الروحية من سلسلة كتب محادثات مع الله | الجزء الستون


المزيد.....




- مقاولو الفراغكيف يلتقي الإسلام السياسي ودعاة الانكفاء الأمي ...
- الاحتلال يقرر إبعاد مفتي فلسطين عن المسجد الأقصى عقب اعتقاله ...
- الغزو المغولي بعيون فتاة مسلمة.. لماذا يجب أن تشاهد -حياة سا ...
- العميد ابن الرضا: هذه الملحمة التاريخية شكّلت يوماً إلهياً ...
- العميد ابن الرضا: ستسخّر وزارة الدفاع جميع إمكاناتها للحفاظ ...
- بزشكيان: المشاركة المليونية جسدت وحدة الشعب والأمة الإسلامية ...
- العميد ابن الرضا: حضور الأمة الإسلامية في تشييع القائد الشهي ...
- مؤمني: هذا الزخم الملحمي والوفاء الراسخ أثبتا مرة أخرى تمسك ...
- محافظة القدس: الاحتلال يعتقل خطيب المسجد الأقصى المفتي العام ...
- أمريكا والإسلام .. من إعجاب -الآباء المؤسسين- إلى عولمة -الإ ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نيل دونالد والش - قواعد التنوير الأربعون | القاعدة الثامنة والعشرون: معراج النبي إلى السماء كان بالروح لا بالجسد