أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بشير الحامدي - عن الثورة التونسية: المآلات














المزيد.....

عن الثورة التونسية: المآلات


بشير الحامدي

الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 22:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إجابة المفكر الباحث صالح مصباح التي ستنشر في كتاب حوارات الراهن السياسي عن سؤال وهو تقريبا نفس السؤال الموجه للصديق رزكار عقراوي وهو:
حسب رأيك ما هي الأسباب التي أدت إلى المآلات الحالية للثورة التي حدثت في تونس وفي بعض البلدان العربية، وما هي الصعوبات التي تعترض المعنيين بها للقطع مع هذه المآلات؟

هذا سؤال شاسع وعميق : في تقديري ليس من الغريب أن تؤول العملية الثورية في المنطقة العربية الى ما آلت اليه ، لا لحتمية تاريخية صارمة كانت مرسومة قبل أن تنطلق العملية ذاتها، بل كان ذلك نتيجة تفاعل العوامل المتعددة ، والمستويات المتداخلة .فهناك عوامل يمكن الآن تبينها تراكمت، وتظافرت، وانتظرت قادحا ما قام به محمد البوعزيزي جعلها تنبثق، نتيجة وجود حاضنة خصبة ، هي معطيات المهد الأول سيدي بوزيد، وقد كثفت فيها عوامل محلية )الظلم التاريخي لتلك الجهة( وعوامل وطنية )وجدت بقية الجهات المحرومة، والأحياء المحرومة في الجهات الأقل حرمانا، أنها لا تختلف عن سيدي سيدي بوزيد،( ،وعوامل إقليمية ) كان ما قام بها أهل سيدي بوزيد شبيها بما حصل لا في بلدان الانتفاضات العربية، بل وفي غيرها منذ سبعينيات القرن العشرين( بل وكذلك عالمية باعتبار أن الكثير من الفاعلين الثوريين في تونس كانوا ‘قد شاركوا فعليا في منتديات العولمة المضادة منذ بداية التسعينيات، أو أنهم قد ساهموا في نشر تلك القيم الثورية الجديدة فكان ما حصل في تونس عالميا وهو ما فهمه العديد ممن كتب مبكرا عنه ونحن نعتبر أن المواقف المتحمسة والتقائية ما حدث واصالته؛ جدة الأولى أهم في فهم الثورية» أما اللاحق فسيكون بالثقافة في الأغلب متخلفة عن المواقف الأولى، لأنها قد توجهت الى رصيدها النظري والتاريخي ما حصل، ولرسم آفاق ذلك. وهنا يمكن أن يحصل المحظور وهو ما حصل في حالة تونس ومصر بل وكذلك في باقي بلدان الانتفاضات العربية. لقد تفاعلت نفس العوامل التي كانت في أصل العملية الثورية على نحو معكوس لتصبح من كوابح الثورة، أي من عوامل الثورة المضادة، بدءا من المحلي الذي استعاد عناصر تقليدية محافظة مثل القبلية، والجهوية، والثقافة الدينية الشعبية المحافظة مرورا بالوطني الذي رفع راية هيبة الدولة والسيادة الوطنية وصورة البلاد )ليحولها ضد الذين تخلصوا من الخوف من تلك السلطة الاستبدادية تحديدا في سبيل بناء علاقة جديدة بين الحكام والمحكومين( انتهاء إلى المؤسسات المالية العالمية والتكتلات الدولية الإقليمية التي تبين خطر ما بدأ في الحدوث على مصالحها، ولكنها عبرت عن مساندتها المبدئية اقرأ المنافقة لربيع الشعوب العربية شكلي كما في تونس ومصر- » تحول ديموقراطي السطو على « أو فوضوي كما في ليبيا واليمن، أو وتحويلها الى حرب أهلية كما » الانتفاضة السلمية في سوريا. لقد أخذت الانتفاضات العربية الفاعلين السياسيين التقليديين على حين غرة، فحتى أكثرهم راديكالية لم يكن يفهم ما يحدث، بل ولم يدرك طبيعته إلا متأخرا، فلم يستطع أن يحول دون الذي بدأ مبكرا في تونس، كما » تحويل المسارات « في مصر، وهما النموذجان الأكثر صفاء؛ أما في ليبيا واليمن وسوريا فقد ترافق انطلاق الانتفاضات مع انطلاق مسارات التحويل: من الغباء تخيل النظم المحلية والمنظومة العالمية مكتوفة الأيدي تشاهد تقرر مصيرها فإذا كان من السخيف الكلام عن ذلك فانه من الغباء السياسي تصور عدم تدخل القوى الإقليمية والعالمية إما للحيلولة دون حصول تحولات جذرية )مصر( أو تشويه تلك التحولات في خضم العملية ذاتها ) ليبيا واليمن( أو إفسادها منذ البداية )سورية أو تحويل وجهتها وزرع فيروسات فسادها العاجل، فان لم يكن، فالآجل تونس.
لم يكن الثوريون في كل المنطقة العربية مستعدين تنظيميا بفعل الاضطهاد التنظيمي الذي طالهم، ولا كانوا مستعدين سياسيا لذات الضعف، لأنهم قد اكتفوا في الأغلب باجترار ثقافة سياسية بائدة يستوي في ذلك الذي يصنفون إصلاحيين، وأغلب الذين يوسمون بالثورية، فلم يسعوا إلى تسلم السلطة السياسية ، وهو أمر كان واردا، ولكنهم سلكوا سلوكا إصلاحيا في لحظة ثورية، فيسروا مهمة قوى الثورة المضادة ، ولا كانت لهم منظمات سياسية حقيقة، فوجدوا أنفسهم، يبنون منظمات بعد أن حصلت الثورة بل كونوها إما » ثورية « منظمات فضفاضة لا فرق بينها وبين منظمات المجتمع المدني الليبرالية التي تمّ زرعها منذ بداية الثمانينات توقيا من المدني العالمي بناء حركات اجتماعيةراديكالية كالتي عاودت الظهور في أمريكا الجنوبية منذ عقدين؛ أما المنظمات المدعوة راديكالية فقد أعادت إنتاج التجارب البيروقراطية والفئوية للنموذج الستاليني أو الماوي، مما سبب كل صعوباتها الحالية. أمام ذلك الوضع وجد الفاعلون الثوريون أنفسهم يسلكون سلوكا ما قبل ثوري، نعني سلوك أساليب المقاومة مثل اضراب الجوع والاعتصامات، وقطع الطريق، الخ، وهي جميعا أساليب لا تعقب ثورة بل تسبقها. ولكن وقد سبق السيف العذل، لا نرى غير مواصلة تلك الأساليب، والاشتغال ضمن المجالات الحقوقية والثقافية والنقابية، والنيابية من أجل المهام الديموقراطية ومن أجل تجذير تلك المطالب إلى أقصى الحدود الممكنة. وبالتوازي معها السعي إلى استعادة أشكال التنظيم الأفقية والتشاركية،الدائمة، وتنمية ثقافة سياسية ديمقراطية راديكالية تعد بممارسة السلطة السياسية الديموقراطية الجذرية في أي دائرة من دوائر الكل الاجتماعي؛ كما السعي الى التحالف مع القوى الشبيهة التي لا تقبل الاندماج التنظيمي، والى التقاطع مع القوى المحلية التي لا تريد التنسيق المتواصل، بل تلتقي على مهام محددة؛ ولا بد من التشديد على ضرورة التنسيق والتقاطع مع القوى الشعبية الاقليمية )عربية، أفريقية، متوسطية والعالمية التي نشترك معها في الهموم، ولأنها المساند الأساسي لكل العملية الديموقراطية الجذرية الممكنة حاليا والثورية المنشودة في أجل منظور أو في أجل أبعد..
سوسة في 06 ـ 07 ـ 2026



#بشير_الحامدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول الربيع العربي
- عائد لمواصلة الحياة عوض المناداة بالتشغيل لمن سنهم فوق الأرب ...
- عن رواية أرض الدماء و الدموع
- من يحكم تونس
- كي لا ننسى وكي تكون لنا ذاكرة
- حروب اللا منتصر
- كي لا ننسى وكي تكون لنا ذاكرة. (هذا النص كتب بعد أن شاهدت في ...
- عن رواية -دفاتر الجيلاني ولد حمد- للكاتب الروائي الصحبي الكر ...
- السقوط ليس حدثًا طارئًا، بل قابلية كامنة
- السيادة الوطنية !!!؟؟؟
- الديموقراطية أم السيادة على القرار
- الكسب الحقيقي للمقاومة من وراء الحرب الأمريكية الصهيونية على ...
- جورج عبد الله ل”لكم” من بيروت: لا أفكر في مشروع سياسي أو تنظ ...
- حول الحرب ضد إيران
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ...
- أصوات الدرك الأسفل
- التحرّر ليس أن ننتصر على العدوّ بل أن ننتصر على فكرة العدوّ ...
- الطاعون الكبير هو رأس المال الطاعون الكبير هو أمريكا
- تسعة نقاط حول الوضع السياسي القائم في تونس
- عن الديموقراطية


المزيد.....




- قط رئيس وزراء بلجيكا يدخل على خط أزمة -البطاقة الحمراء لبالو ...
- الكنيست الإسرائيلي يوافق بالقراءة الأولى على مشروع تشكيل لجن ...
- استقالة لجنة الطوارئ الحكومية في غزة تمهيدا لنقل إدارة القطا ...
- لافروف يصل إلى أديس أبابا في مستهل جولة إفريقية
- سيناتور روسي ينتقد تصريحات الرئيس الفنلندي حول ضربات كييف عل ...
- -بلومبرغ-: مؤسس منتدى دافوس يتوجه إلى الشرطة بعد اكتشاف التن ...
- مندوب أمريكي: نريد من الحلفاء أن يشتروا أسلحتنا
- القضاء المغربي يحكم بالسجن والغرامة على يوتيوبر شهير بعد فيد ...
- البحر الأحمر على صفيح ساخن.. تقرير فرنسي يكشف ما يحدث في -أر ...
- ستوب: قادة الناتو يؤيدون ضربات أوكرانيا في العمق الروسي


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بشير الحامدي - عن الثورة التونسية: المآلات