أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بشير الحامدي - عن رواية أرض الدماء و الدموع















المزيد.....

عن رواية أرض الدماء و الدموع


بشير الحامدي

الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 22:00
المحور: الادب والفن
    


أرض الدماء و الدموع هي أرض المقاومة والإنتصار عنوان الرواية يذكرنا بالجيل الأول والثاني من الروايات العربية لكن رواياته سي عبد الرحمان يمكن القول أنها بنزعة واقعية غرائبية.
قد يسأل سائل ماذا تعني بالاواقعية الغرائبية؟
الاواقعية الغرائبية هيتقنية سردية تمزج بين أحداث وتفاصيل الحياة اليومية الواقعية وعناصر أخرى من الخيال، الأسطورة، واللامعقول. تهدف إلى كسر المألوف، وتبرز الهواجس والمشاكل الاجتماعية والنفسية . والتاريخية. فواقعيتها تأتي من الحدث السردي وغرائبيتها تأتي من الأفعال الشخصيات ومرات من مواقف الكاتب الذي يحكي.
انتبهوا لهذا المقطع من المقدمة التي كتبها عبد الرحمان نفسه يقول: “ حين بدأت كتابة “ أرض الدماء و الدموع” لم أكن أبحث عن مجد أدبيّ ولا عن حكاية تُقبر أو تُنسى، بل كنت أبحث عن صوت دفنوه تحت الركام وعن ظل مر على الجدار ولم يسجله أحد.
ويضيف في نفس الصفحة “ هذه الرواية ليست من نسج الخيال بل من نسج الأرض... من خيوط عشب ينبت في المخييّم من وجوه الجدات المنهكات من نظرة طفل يحمل حجرا كأنه يحمل والده الغائب... إنها ليست مجرد سرد بل هي مرآة للوجع وللصمود والذاكرة التي لا تنام والأرض تتكلم ولو تحت الرّكام، كتبتها بقلق العاجر وبحبر مستفز وبحلم عنيد يقول: “ لن تموت الأرض التي تنجب رمانة في كل بيت ... رمانة سيدة كل العهود و الأزمان وذاكرتها الحية وياسمين التي تقتفي أثرها في تعبيد أرض الحرية...”
يبدو أن سي عبد الرحمان قد قام ببحوث كثيرة ليصل إلى التصريح أن فلسطين هي أريحا وبيت شان (بيسان) وبيت ايل و شكيم (نابلس)، منورتا ثم بيوس سالم (القدس)...و أن أهلها زرعوا الزيتون فانبثقت عن ذلك حضارة علمت الحجارة بماذا تنطق في كل عهد إنها اسم جمع الشعب الكنعاني بالأرض ومهّد لولادة ما ستسمى فلسطين في الجغرافيا على الأرض وفي الكتب والروايات على الورق...
. سي عبد الرحمان يقول لنا بصريح العبارة أياكم أن تنسو إننا بمواجهة التحدي الذي رفعه سي عبد الرحمان في وجوهنا كقراءإنه يمتحن ذاكرتنا كي لا ننسى عقد الملكية يجب أن نرفعه في وجوجههم التاريخ لنا الماضي والحاضر والمستقبل لنا فلنبق هنا ولن نرحل فالأرض تعرفنا كما أننا نعرفها فكل قصة هي تلخيص لوجع حقيقي لبنت رفضت أن تقبر هكذا أو لشاب عاد حاملا لصورة جده بدل البندقية. ولقابلة فهمت أن التوليد لا يكون فقط للأجساد بل للذاكرة أيضا. فهم من لا ذاكرة لهم هم الغزاة الذين طرقوا الباب و انتهى بهم الأمر أن طردوا ساكني البيت الأصليي. من اليوم لن نقول للبيت رب يحمية الرب لم يكن معنا هذا الرب ولم يحمنا من الهولوكوست الأخير لقد كان نائما في مكان ما في وعيينا ولن يكون معنا أبدا ... الذكرى هي التي ستكون معنا الذاكرة والتاريخ والعلم والنار هي التي يجب أن تحمينا وتكون معنا... أذكر أننى تقاطعت مع هذا الفهم سابقا لقد تقاطعت معه في فيلم نعم في فيلم pour vendettaV وفي آثار أخرى كثيرة ومن هناك كان ألحاحي دائما بل اللازمة التي أرددهاكلما سنحت الفرصة ...
“لكي تكون لنا ذاكرة وكي لا ننسى”.
رواية عبد الرحمان البراهي لاشك كتبت أثناء الهولوكوست على غزة وقد كثفت ذلك الزمن وبينت للعالم لمن يقرأ ولمن لا يقرأ أن الفلسطيني صحيح قد يموت وقد ينسى ولكن لن تموت الأرض التي تنجب رمانة في كل بيت. كم يذكرني ذلك بأشعار أحمد فؤاد نجم وصاحب رائعة لا تصالح وشعر وشعراء آخرون كثيرون.
تبدأ الرواية بكلام قصير قصير لمحمد درويش يقول فيه:” لم يعد في وسع هذا القلب أن يصرخ أكثر” هذا فقط.
هنا يتحتم علينا أن نتوقف لنقول صحيح أنه لم يعد في وسع القلب أن يصرخ أكثر لكن في وسع الأيادي أن تمسك أكثر.
أن تمسك الحجر
أن تمسك القضبان
أن تمسك السلاح التقليدي للمواجهة لما لا فنحن 300 مليون عربي و بالحجر فقط يمكن أن نقضي على كل الصهاينة.
صحيح أن التقديم يتماشى وجو الرواية عموما ويخاطب فينا مشاعرنا لكن سي عبد الرحمان سيجعل الأحداث ليست مجرد صرخات قلب توقف عن الصراخ بل استرداد اللأرض والعرض وبالقوة وليس بقوة المشاعر يقول سي عبد الرحمان في الصفحة 155: “شاب ملثم ركض نحو دبابة متقدمة وثب عليها وأشعل زجاجة صغيرة وألقى بها في فوهتها قبل أن يختفي... صرخة الجندي داخل الدبابة كانت قصيرة، بعدها ساد اللّهب...” ها هو سي عبد الرحمان هنا يظهر على عكس درويش الذي عجز قلبه عن الصراخ يظهر في صورة ذلك الشاب الذي تحدث عنه يقول عبد الرحمان في نفس الصفحة...” انفجرت البنادق دفعة واحدة و كأن المدينة كلها قررت أن تنفجر رصاص يتطاير من النوافذ من الأزقة الضيقة من تحت الركام ... رمانة من بعيد كانت تراقب... قلبها يرتجف وعيناها تومضان ودفترها في حجرها مفتوح على آخر صفة كتبت فيها: “ حين تشتعل الأرض يهرب التاريخ من العلبة ويكتب نفسه بالنار”.
السرد في أرض الدماء و الدموع يراوح بين السرد الواقعي و السرد المتخيل ويبدأ بـ:” كان المساء يهبط ببطء على ـ سهل مجدو ـ والريح تنقل رائة الحرائق والرماد ... عصافير الصباح غادرت مذعورة ... منذ ان بدا الغزاة يأتون من البحر ... يسمون أنفسهم شعوب البحر... وقف” عائيل ابن أبولون” الكنعاني الأخير في قبيلته فوق ربوة ترابية ينظر إلى أنقاض” بيت شمس” لم يبق من القرية سوى جدار تصف ساقط وشجرة يتيمة لم تحرق... جثا أمام شجرة الزيتون ثم غرس السيف عند جذعها كأنما يزرع وعدا في عمق الأرض ثم قال... أيتها الأرض إن عاد الغزاة وذبح الرضيع وبيعت النساء وتبدلت الألسن والرايات لا تنسى من حفر أول بئر ومن نحت أول مذبح لـ “بعل” ومن غرس أول زيتونة... لا تنسى الكنعاني ثم مد يده إلى التراب وأخد حفنة منه، شمّها قائلا :
ـ هذا التراب يشبهني.. لا وطن لي لي سواه ولا قبر إلا حضنه ثم مشى إلى المغيب مختفيا بين ظلال الحقول السوراء كان ذلك منذ حوالي 2000 سنة قبل الميلاد... “.تاريخ فلاسطين هو تاريخ لمأساة ولملهاة. والتاريخ كتبه لنا الأقوياء يمجدون أنفسهم.
لكنّ سي عبد الرحمان حوّل السرد إلى تأريخ هكذا يكتب الذين لا حول ولا قوة لهم التاريخ أقصد بلا حول ولا قوة بأبناء الهامش الذين لا يكتبون للمجد بل للتاريخ فقط . من هم هؤلاء الذين لاحول ولا قوة لهم إنهم ابناء الحقيقة محبو الحقيقة ونسلها هذا ما أقصده ولعل سي عبد الرحمان من هذا النسل.
هناك فارق كبير بين روايته الأولى وروايته الثانية . سي عبد الرحمان في الثانية كبر كثيرا هو هنا أكبر من حتى من حنا مينا والروائين الغربيين جميعا أكبر حتى من عبد الرحمان منيف وجبرا إبراهيم جبراوفدوى طوقان.
الرأي لي فأنا لا أجامل سي عبد الرحمان ولكني وأستطيع أن أدافع عن رأيي بما يلزم .
أنها تقريبا الرواية الوحيدة التي قرأتها ولم أجد فيها حديثا عن الحب واللقاء فقط هناك حب للأرض لفلسطين لرمانة وياسمين ولذلك الشاب ولكل شخصيات الرواية حب” نظيف “ بمعنى لا يتوغل في وصف المفاتن ليس حب به جذوة بل يتوغل في وصف المعاناة الأنسانية بكل صنوفها معاناة في العلاقات معاناة في التاريخ إنه الأنكار التام و الغياب الكلي لما يمكن أن نقول عنه فتّان هناك فقط حب التضحية فلن يعود كل شيء كما هو إلا لما يعود الظل ويعود الرمان للإثمار ينهي سي عبد الرحمان روايته الواقعية العجائبية بـ:
دخلت على ميس عليها فتاة صغيرة تحمل حجرا في يدها وقالت:
ـ خالتي ميس، هذا حجر وجدته فوق دفتر مرمي عليه إسمك... هل سقط منك؟
اخذت ميس الحجر وقبلته ببطء كان محفورا عليه بخط يد كأنه جرح “إذا نسنا سنموت مرتين”.
سألت الطفلة:
من كتب هذا؟
أجابت ميس بصوت مبلل بالحنين:
ـ شهيدا كان يكتب على الحجارة كي لا يأكلها الحريق
ثم نظرت إليها وسالتها
و أنت ماذا تكتبين؟
درت الصغيرة مبتسمة:
أنا لا أكتب أنا أحفظ الحجارة مثلما تحفظين أنت الصور
ضحكت ميس للمرة الأولى منذ شهور:
أذن أنت حارسة الذاكرة الجديدة ...
في طريق عودتها من الحي الشرقي كانت رمانة تمر بين الأزقة كأنها تراجع ذاكرة مدينة كاملة حجرا حجرا بابا بابا جرحا جرحا...
وفجأة سمعت صوتا خلفها استدارت، كان هناك رجل مُغطى بالغبار في عينيه ما يشبه البكاء المتأخر...
ـ سليم أنت حي
أومأ وقال:
ـ لم أكن حيا بالمعنى الكامل ... كنت أبحث عن شيء يشبه النبض ووجدته هنا ...
أرض الدماء و الدموع ليست رواية فقط أنها مرآة حفرت في حاضرنا ودعتنا لمستقبل لا نعرفه إلا عبر الماضي يقول سي عبد الرحمان عنها: هي حكاية الذين لا يملكون سوى قبضة من تراب ودفترا كان عليه أن يزيد هي حكاية الذين لا يملكون سوى قبضة من تراب ودفترا وحجرا ولكن لاشيء يمكن أن يعاب عن هذه الرواية فهي شجرة لم تقطع بل لقد تركت باب الجذور مفتوحا.
يوم 21 جوان 2026



#بشير_الحامدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يحكم تونس
- كي لا ننسى وكي تكون لنا ذاكرة
- حروب اللا منتصر
- كي لا ننسى وكي تكون لنا ذاكرة. (هذا النص كتب بعد أن شاهدت في ...
- عن رواية -دفاتر الجيلاني ولد حمد- للكاتب الروائي الصحبي الكر ...
- السقوط ليس حدثًا طارئًا، بل قابلية كامنة
- السيادة الوطنية !!!؟؟؟
- الديموقراطية أم السيادة على القرار
- الكسب الحقيقي للمقاومة من وراء الحرب الأمريكية الصهيونية على ...
- جورج عبد الله ل”لكم” من بيروت: لا أفكر في مشروع سياسي أو تنظ ...
- حول الحرب ضد إيران
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ...
- أصوات الدرك الأسفل
- التحرّر ليس أن ننتصر على العدوّ بل أن ننتصر على فكرة العدوّ ...
- الطاعون الكبير هو رأس المال الطاعون الكبير هو أمريكا
- تسعة نقاط حول الوضع السياسي القائم في تونس
- عن الديموقراطية
- الحياة هي الأصل: والحياة حب وخوف لا أكثر
- الكلمة ستبقى دوما للتاريخ... والتاريخ هو تاريخ المقهورين
- 17 ديسمبر على الأبواب


المزيد.....




- العمودالثامن: البحث عن وزير للثقافة
- الحرب الباردة المجهولة.. الفيلم الرابع.. -معارك سرية-
- معركة الأبيض وصراع الروايات في السودان
- بدراجة هوائية.. شاب سوري يقطع 5 آلاف كيلومتر لإنقاذ تعليم مل ...
- في 25 يوما فقط.. -7DOGS- يحقق رقما غير مسبوق في السينما العر ...
- نجل الفنان فضل شاكر يطالب بالإفراج عن والده بعد تدهور حالته ...
- سوريا.. الإفراج عن الناشط والمخرج حسان العقاد بعد إسقاط الإع ...
- تفاعل واسع مع تغريدة تركي آل الشيخ حول إسلام الممثل الأمريكي ...
- الحرب الباردة المجهولة.. الفيلم الثالث.. -اختطاف أوروبا.. وا ...
- نجم مسلسل -بريكينغ باد- الأمريكي يشهر إسلامه في السعودية


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بشير الحامدي - عن رواية أرض الدماء و الدموع