أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عبدالجبار شاهين - من غيّر جلده ربح السياسة، ومن تشبّث بايديولوجيته خسر ما كسبه بالدم














المزيد.....

من غيّر جلده ربح السياسة، ومن تشبّث بايديولوجيته خسر ما كسبه بالدم


عبدالجبار شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 04:48
المحور: القضية الكردية
    


في زمنٍ لم تعد فيه الشعارات تصنع الدول، ولا التضحيات وحدها تضمن الحقوق، يصبح من الضروري على أي فاعل سياسي أو عسكري أن يسأل نفسه سؤالاً بسيطاً لكنه قاسٍ: كيف أحوّل ما أملكه من قوة، ومن دماءٍ سالت، ومن تضحياتٍ قُدّمت، إلى مكسبٍ سياسي قابل للحياة والاستمرار؟
هذا السؤال، على بساطته، هو ما يفرّق اليوم بين تجربتين سوريتين مختلفتين في الشكل، لكن متقاربتين في الجذر، إحداهما اختارت أن تغيّر جلدها السياسي لتربح الوقت والمساحة، والأخرى تمسّكت بهويتها الأيديولوجية حتى بدأت تخسر ما راكمته في ساحات القتال.
فالرجل الذي يُعرف اليوم باسم أحمد الشرع فهم، باكراً أو متأخراً، أن العالم لا يتعامل مع النوايا ولا مع الشعارات، بل مع الأشكال القابلة للاحتواء، فانتقل من خطابٍ ديني عابر للحدود إلى خطابٍ محلي يُغَلِّب لغة السياسة على لغة التعبئة، واستبدل ثوب “الجهاد” بثوب “الإدارة”، وغيّر المفردات قبل أن يغيّر البُنى، مدركاً أن هذا التحول، حتى لو كان شكلياً أو ناقصاً ، يخفف الضغط الدولي ويمنحه هامش مناورة أوسع، ويؤجّل الصدام مع قوى أكبر منه بكثير، فربح بذلك ما هو أثمن من الأرض والسلاح وهو الوقت.
في الجهة المقابلة، تقف قوات سوريا الديمقراطية كتجربة عسكرية كبيرة بلا شك، قدّم فيها الكرد آلاف الشهداء في مواجهة تنظيمات إرهابية هددت العالم كله، واستطاعوا عبرها السيطرة على مساحات واسعة من شمال وشرق سوريا، لكن المشكلة لم تكن يوماً في شجاعة المقاتلين ولا في عدالة دمائهم، بل في العجز عن تحويل هذا الانتصار العسكري إلى مشروع سياسي سوري–كردي مستقل، قادر على مخاطبة الداخل قبل الخارج، والعالم كما هو لا كما نريده.
فالتمسّك العضوي والفكري بـ حزب العمال الكردستاني، والاستمرار في استحضار رموزه ومرجعياته، وعلى رأسهم عبدالله أوجلان، لم يعد مصدر قوة كما كان يُتصوّر، بل تحوّل إلى عبءٍ سياسي ثقيل، قيّد القرار في روج آفاى كردستان، وخلق فجوة متزايدة بين القيادة والشارع الكردي غير المؤدلج، وأبقى الدعم الدولي في إطارٍ ضيق ومؤقت لا يتجاوز وظيفة “محاربة داعش”، دون أي استعداد حقيقي للاعتراف السياسي أو ضمان المستقبل.
وهنا تظهر المفارقة المؤلمة: طرفٌ لم يكن يملك شرعية أخلاقية واسعة، استطاع عبر تغيير خطابه وشكله أن يخفف عزلته ويعيد تموضعه، وطرفٌ يملك شرعية الدم والتضحية، لم يحسن إدارة هذه الشرعية سياسياً ، فبدأ يخسرها تدريجياً ، لا لأن قضيته غير عادلة، بل لأنه أصرّ على إدارتها بعقل تنظيمي عابر للحدود، لا بعقلٍ وطني كردي سوري.
السياسة، في جوهرها، ليست وفاءً أعمى للأفكار، بل فنّ تحويل الممكن إلى دائم، وفنّ معرفة متى يجب أن نخفف القبضة، ومتى نغيّر اللغة، ومتى نُقدّم التنازل الشكلي لنحفظ الجوهر، فالشعوب لا تُحاكم في النهاية على صدق نواياها، بل على قدرتها على البقاء وحماية مكتسباتها، وما لم تُدرك قوات سوريا الديمقراطية أن الاستقلال الحقيقي يبدأ بفك الارتباط السياسي والتنظيمي، لا بنكران التاريخ ولا بقطع الذاكرة، بل بإعادة تعريف الذات، فإن ما تحقق بدماء الشهداء سيبقى معلقاً، مهدداً بالتآكل، في انتظار لحظة سياسية لم تُصنع بعد.
والخلاصة التي قد تبدو قاسية لكنها واقعية، هي أن من غيّر ثوبه السياسي ربح الوقت، ومن تمسّك بثوبه الأيديولوجي خسر السياسة، وبين الربح والخسارة تقف قضية شعب كامل، لا يحتمل ترف الأخطاء الطويلة.



#عبدالجبار_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دم أولادنا أم تمجيد قادتكم؟
- مشروع PKK و وعي كردي في مواجهة إعادة تعريف القضية
- الإعلام المؤدلج وتدمير الوعي الكردي
- تحت يافطة الوحدة والحرية وحماية العرض.. كيف تحول حلم الأكراد ...
- عندما يخذل القادة أحلام شعبهم
- الايديولوجيا التي تفكر بدل الانسان
- فلسفة الدم الذي لا يريد أن يتوقف
- الاندماج الديمقراطي، مشروع خداع لتحويل شعبٍ صاحب الأرض إلى ل ...
- كوباني في وثائق الانتداب الفرنسي
- إيران بين منطق الدولة ومنطق الثورة ولماذا يبقى إقليم كردستان ...
- الإدارة الذاتية في روجافا خنادق بلا جدوى ودماء بلا ثمن
- الحوار أو التفاوض الكُردي مع النظام
- النقد والنقد الذاتي أهميتهما وآليات ممارستهما
- التقسيم أم تصحيح ما قسمه سايكس بيكو ؟.
- ما نفتقده في الشؤون التنظيمة -الحلقة الثانية-
- ما نفتقده في الشؤون التنظيمة -الحلقة الأولى-
- لماذا كوباني KOBANÎ-;- ؟؟!!.
- رسالة إلى قادة ومسؤولي الأحزاب الكُردية في إقليم كُردستان سو ...
- رسالة إلى قادة ومسؤولي الأحزاب الكُردية في إقليم كُردستان سو ...
- حقيقة التجييش الآبوجي ضد الخندق بين حنوب وغرب كوردستان


المزيد.....




- انتشار أمني داخل المنطقة الخضراء تزامناً مع أنباء عن اعتقالا ...
- العراق.. انتشار قوات خاصة داخل المنطقة الخضراء وسط بغداد وأن ...
- قلق بين المهاجرين في جنوب أفريقيا مع اقتراب مهلة 30 يونيو
- الضفة.. 3 إصابات و3 اعتقالات باعتداءات إسرائيلية على 5 محافظ ...
- حركة أمل: يجب متابعة المفاوضات غير المباشرة لحل القضايا العا ...
- قيادة الجيش اللبناني: أمام ما يواجهه لبنان من تحديات استثنائ ...
- الاحتلال يصعد اقتحاماته في رام الله: 21 ألف حالة اعتقال منذ ...
- صربيا.. مئات الآلاف يتظاهرون في بلغراد دعما لسياسات الرئيس ف ...
- على نهج كندا.. بريطانيا تطرح فتح مسارات قانونية لاستقبال طال ...
- عندما تصبح العنصرية -واقعاً شبه يومي- للمسلمين في ألمانيا


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عبدالجبار شاهين - من غيّر جلده ربح السياسة، ومن تشبّث بايديولوجيته خسر ما كسبه بالدم