أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عبدالجبار شاهين - دم أولادنا أم تمجيد قادتكم؟














المزيد.....

دم أولادنا أم تمجيد قادتكم؟


عبدالجبار شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 16:13
المحور: القضية الكردية
    


أيها الرجال والنساء في المدن والجبال، في شمال كردستان وغرب كردستان في عفرين وكوباني وعامودا والقامشلي وجنوب وشرق كردستان، الإخوة أنصار الحركة الآپوجية ،
أكتب إليكم اليوم لا كخطيب يلقي وعظاً، بل كأخٍ يحمل في جعبته مرارة سنوات، ويشعر بثقل الأنفاس التي تزفرها أمهاتكنَّ كل صباح، وهنَّ يعدنَّ أسماء أبنائهنَّ كالمسبحة، بعضهم تحت التراب، وبعضهم في السجون، وبعضهم في منافي الانتظار.
أعلم أن حبكم لقادتكم ليس ترفاً عاطفياً، بل هو امتداد لدمٍ سُفك في وديانٍ وعلى صخور جبالٍ لا تنسى، وتضحياتٍ نقشتها الرصاصة على جدران الذاكرة. لكنني أسألكم بسؤالٍ يئن في صدري:
هل تقدسون القائد لأنه حمى أبناءكم، أم تتركون أبناءكم يُدفنون ليظل القائد محمياً؟
انظروا إلى تلك الأم التي فقدت فلذة كبدها في كمينٍ لم يُخطط له بعقلانية، وإلى ذلك الأب الذي حمل نعش ابنه على كتفيه، ولم يجرؤ أن يسأل: لماذا؟
أليس من حق تلك الأم أن تقف أمام القائد وتسأله: «هل كان موت ابني ضرورياً لتظل أنت في القمة، أم كان ممكناً أن يحيا لو أن خطةً أخرى نوقشت بجرأة؟
القدسية التي تحيط بقادتكم ليست نوراً من السماء، بل هي جدارٌ بنيتموه بأيديكم خوفاً من الانهيار، لكنه اليوم أصبح سجناً لكم. القائد الذي لا يُسأل، يتحول تدريجياً إلى إلهٍ وثنٍ، والإله الوثن لا يموت وحده، بل يجر معه أتباعه إلى الهاوية. أما القائد الإنسان، فذاك الذي يمد يده للطفل ليسأله: «ماذا تريد أن تكون في المستقبل؟» لا الذي يضع يده على رقبة الشاب ويأخذه من على المقاعد المدرسية ليأمره: «كُن جثةً باسمي».
أيها الأحبة،
كردستان ليست قصة رجل واحد، ولا لوحةً تزينها صورته على كل جدار. كردستان هي ذلك الطفل الذي يحلم بمدرسة لا يخاف فيها من القصف، وتلك الفتاة التي تتمنى أن تسير في شارع دون أن تحمل هويتها كوصمة. كردستان هي اللغة التي تلفظها الجدات في المطبخ، والأغنية التي يهمس بها العشاق تحت ضوء القمر، ليست صرخةً في ميدان تعلو على جثث الأبناء.
لقد آن الأوان أن تدركوا أن الولاء للقضية لا يعني التخلي عن العقل، وأن الوفاء للرموز لا يستوجب دفن المستقبل. القائد الذي يخاف من سؤال طفلٍ في الصف، لن يستطيع أن يواجه عواصف التاريخ. والجماهير التي تكتفي بالتصفيق، لن تجني إلا المزيد من النعيق في ساحات العزاء.
فكونوا، يا أبناء كردستان، مرايا لقادتكم، تعكسون لهم حقيقة ما يرونه، لا تماثيل من حجرٍ تصلبونها بأيديكم ثم تبكون عليها حين تسقط. علموهم أن العظمة ليست في أن لا يخطئوا، بل في أن يسمحوا لكم بتصحيح أخطائهم. أقنعوهم أن الخوف من فقدان الهالة أشد خطراً من فقدان المعركة، وأن القائد الذي لا يُناقش، يصير عبئاً على الجيش الذي يحميه.
تذكروا:
الأمم التي تقدس قادتها فوق الجدل، تدفن أبناءها تحت الجدل.
والشعوب التي تجعل من القائد رباً، تكتشف يوماً أن الرب لا ينزل ليصلح الطرق، بل ليطلب المزيد من الدماء. قوموا الآن، لا لتتمردوا، بل لترتقوا.
قوموا لتقولوا: «يا قائدنا، نحبك لأنك لنا، لا لأننا لك». قوموا لتكتبوا بأحرف من نورٍ في سجلات التاريخ:
«كردستان هي نحن، وليست أنت وحدك.. فأنقذنا بأن تنقذ نفسك من عبودية التمجيد، وتنقذنا من عبودية الصمت».
إن الوطن لا يُبنى بظل رجلٍ واحد، بل بأشعة ملايين العقول التي تتجرأ على الحلم والسؤال والنقد. وإن الغدَ الذي تنتظرونه لن يأتي إلا حين تمسحوا الغبار عن مراياكم، وتروا فيها وجوه أبنائكم قبل أن ترى صور القادة.
فإلى متى تستمر هذه الحلقة المفرغة؟
كلما سقط ابن، يُرفع القائد أعلى. وكُلما ارتفع القائد، سقط ابنٌ آخر.أليس من العدل أن تتوقف الدوامة، ولو لمرة، لنقول بصوتٍ واحدٍ صادحٍ:
«كفى دماءً.. فلنبدأ حياةً»؟
هذا هو الطريق، وهذه هي اللحظة، فهل أنتم مستعدون لأن تكونوا بناةً لا قبوراً، وقادةً لا تماثيل، وكردستانَ لا تموت كل يومٍ باسمِ من يظنون أنهم خلّصوها؟
فكروا، واسألوا، وانتقدوا..لأن الحب الحقيقي لكردستان يبدأ بجرأة السؤال، لا بجمال الصمت.



#عبدالجبار_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشروع PKK و وعي كردي في مواجهة إعادة تعريف القضية
- الإعلام المؤدلج وتدمير الوعي الكردي
- تحت يافطة الوحدة والحرية وحماية العرض.. كيف تحول حلم الأكراد ...
- عندما يخذل القادة أحلام شعبهم
- الايديولوجيا التي تفكر بدل الانسان
- فلسفة الدم الذي لا يريد أن يتوقف
- الاندماج الديمقراطي، مشروع خداع لتحويل شعبٍ صاحب الأرض إلى ل ...
- كوباني في وثائق الانتداب الفرنسي
- إيران بين منطق الدولة ومنطق الثورة ولماذا يبقى إقليم كردستان ...
- الإدارة الذاتية في روجافا خنادق بلا جدوى ودماء بلا ثمن
- الحوار أو التفاوض الكُردي مع النظام
- النقد والنقد الذاتي أهميتهما وآليات ممارستهما
- التقسيم أم تصحيح ما قسمه سايكس بيكو ؟.
- ما نفتقده في الشؤون التنظيمة -الحلقة الثانية-
- ما نفتقده في الشؤون التنظيمة -الحلقة الأولى-
- لماذا كوباني KOBANÎ-;- ؟؟!!.
- رسالة إلى قادة ومسؤولي الأحزاب الكُردية في إقليم كُردستان سو ...
- رسالة إلى قادة ومسؤولي الأحزاب الكُردية في إقليم كُردستان سو ...
- حقيقة التجييش الآبوجي ضد الخندق بين حنوب وغرب كوردستان
- الأحزاب الشمولية الدكتاتورية التي لا تؤمن بثقافة الإختلاف تك ...


المزيد.....




- الأمم المتحدة تبدأ إجلاء أكثر من 11 ألف بحار عالقين في الشرق ...
- الحر الشديد وانعدام الكهرباء يضاعفان معاناة النازحين في غزة ...
- النيجر: المجلس العسكري الحاكم يودع طلب الانسحاب رسميا من الم ...
- نهر إسمنتي غامض في مخيم المغازي يتحول إلى ملاذ لترميم منازل ...
- السعودية تفوز بأرفع جائزة للأمم المتحدة في مجال الخدمة العام ...
- مداهمات إسرائيلية واعتقال شاب في القنيطرة وسط توغلات متصاعدة ...
- العفو الدولية تتهم الاتحاد الأوروبي بالتواطؤ في -انتهاكات مر ...
- مواطنة تايلاندية تواجه عقوبة الإعدام في ميانمار بسبب دبلوماس ...
- مجلس الأمن الدولي يصادق بالإجماع على مشروع قرار لتعزيز المس ...
- تريث النازحين في العودة إلى جنوب لبنان خشية تجدد القصف


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عبدالجبار شاهين - دم أولادنا أم تمجيد قادتكم؟