أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عبدالجبار شاهين - الإعلام المؤدلج وتدمير الوعي الكردي














المزيد.....

الإعلام المؤدلج وتدمير الوعي الكردي


عبدالجبار شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8717 - 2026 / 5 / 26 - 18:02
المحور: القضية الكردية
    


في سياقٍ طويل من التضليل المنهجي الذي مارسته المنظومة الآبوجية بوصفها بنية أيديولوجية مغلقة، يمكن القول إن احتكارها للإعلام الحزبي الموجَّه لم يكن يوماً فعلاً عفوياً أو نتاجَ قناعة فكرية حرة، بل كان أداة مدروسة للسيطرة على العواطف قبل العقول، عبر بثٍ متواصل للأكاذيب والاضاليل، يُعاد تدويرها بمهارة دعائية تهدف إلى دفع الشباب والشابات نحو مسارات محددة سلفاً، حيث تريدهم قيادات قنديل أن يكونوا، لا حيث تقتضي مصلحة القضية الكردية ولا حيث تقف حقيقة معاناة الشعب الكردي.
لقد جرى تجنيد هؤلاء الشباب وفق أجندات ضبابية لا تمتُّ بصلة حقيقية إلى القضية التي يُزعم الدفاع عنها، بل جرى توظيف هذه القضية النبيلة كطُعم أيديولوجيٍّ لاستدراج المزيد من الطاقات الشبابية إلى معارك دونكيشوتية لا نهائية، معارك لا أفق لها ولا مشروع حقيقي خلفها سوى استدامة آلة الاستنزاف البشري، لأن استمرار هذا النهج الهدّام لا يتحقق إلا بالسباحة في سيول دماء هؤلاء الشباب، وحين تتوقف إراقة الدماء، ينكشف الفراغ القاتل الذي تعيش عليه هذه المنظومة، فلا يبقى ما تسبح فيه ولا ما تتغذى عليه.
ومن هنا نفهم سبب الارتباك والذعر اللذين يعتريان هذه المنظومة اليوم، إذ إنها تواجه للمرة الأولى في تاريخها كماً هائلاً من الإعلام الخارج عن سيطرتها، إعلاماً كسر الاحتكار وأسقط القداسة المصطنعة، فلم تعد زمام المبادرة بيدها، ولم تعد قادرة على التأثير كما في السابق، لأن العالم بات قرية صغيرة بالفعل، تُسمَع فيه الهمسة في أقصى الشمال كما تُسمَع في أقصى الجنوب، ولم يعد بالإمكان إخفاء الحقيقة خلف شعارات خشبية أو بيانات ثورية جوفاء.
لهذا نراهم يتخبطون، يفبركون الأكاذيب، ويعيدون إنتاج الخطاب نفسه بوجوه جديدة، لكن هذه الأكاذيب لم تعد تنطلي على أحد، لأن الوعي الجمعي الكردي بدأ يتحرر من سطوة الإعلام الموجَّه، وأصبح قادراً على التمييز بين القضية الحقيقية وبين من يتاجر بها، ومن هنا تبرز ضرورة دعم كل من يعمل في وسائل التواصل الاجتماعي، بكل أشكالها الهادفة، لتعرية هذه الأيديولوجيا التي تعيش على الدماء، لا بدافع الخصومة المجردة، بل بدافع إنقاذ ما تبقى من المخدوعين بها قبل أن يتحولوا إلى وقود جديد في محرقة لا تخدم سوى قلة متحكمة.
إن خطورة هذه المنظومة لا تكمن فقط في ممارساتها العسكرية، بل في خطابها الفكري الذي يسعى إلى تفريغ القضية الكردية من مضمونها القومي، فتارةً باسم “أخوّة الشعوب”، وتارةً أخرى باسم “الأمة الديمقراطية” و”الاندماج الديمقراطي”، وشيطنة مفهوم الدولة القومية باعتباره عائقاً أمام تطور الشعوب، متناسين – أو متجاهلين عمداً – أن الأمم والشعوب لم تتطور تاريخياً إلا في إطار دولها القومية، وأن كل تجارب النهضة السياسية والاقتصادية والثقافية في العالم قامت على أساس الدولة الوطنية ذات السيادة.
وهنا يبرز السؤال الجوهري الذي تتعمد هذه الأيديولوجيا الهروب منه: لماذا تصبح الدولة القومية عائقاً فقط عندما يتعلق الأمر بالكرد؟ ولماذا لا تُعدّ الدول القومية القائمة على جغرافية كردستان عائقاً أمام التطور، بينما تُصوَّر المطالبة بدولة قومية كردية على أنها جريمة فكرية أو انحراف أيديولوجي؟ أليس في هذا التناقض الفاضح دليلٌ على أن الخطاب ليس سوى غطاءٍ لمشروعٍ يهدف إلى إذابة الكرد في بوتقة الدول المسيطرة، لا إلى تحريرهم؟
إن الإعلام الذي يُدار وفق ما يُملى في أقبية الاستخبارات، مهما تلون بشعارات براقة، يبقى إعلاماً وظيفياً هدفه النهائي إضعاف الكرد كقضية وكيان، وليس صدفة أن تتقاطع سرديات هذه المنظومة مع مصالح الدول التي تتقاسم جغرافية كردستان، لأن النتيجة واحدة: إفراغ المطالبة القومية الكردية من محتواها وتحويلها إلى شعارات عابرة بلا أفق سياسي.
من هنا، فإن معركة الوعي اليوم لا تقل أهميةً عن أي معركة أخرى، بل هي المعركة الفاصلة، ومعركة كسر احتكار الخطاب، وفضح التناقضات، ووضع الإصبع على الجرح، لأن تحرير الإنسان الكردي من الخداع الأيديولوجي هو الشرط الأول لتحرير القضية نفسها، ولأن كل قطرة دم تُسفك خارج مشروعٍ وطني واضح ليست تضحية، بل خسارة مضاعفة يدفع ثمنها الشعب، بينما يواصل المتحكمون السباحة في دمائه.
وفي هذا السياق، لا يمكن فصل هذه المنظومة في الأجزاء الأربعة من كردستان عن رموزها وبُناها التنظيمية المرتبطة بـ حزب العمال الكردستاني أو الحركة الآپوجية كما يسمونها الآن ، ولا عن المرجعية الفكرية المنسوبة إلى عبد الله أوجلان، ولا عن مراكز القرار المتحصنة في جبال قنديل، حيث تُدار اللعبة بعيداً عن معاناة الناس اليومية، وبعيداً عن آمالهم المشروعة في الحرية والدولة والكرامة.



#عبدالجبار_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحت يافطة الوحدة والحرية وحماية العرض.. كيف تحول حلم الأكراد ...
- عندما يخذل القادة أحلام شعبهم
- الايديولوجيا التي تفكر بدل الانسان
- فلسفة الدم الذي لا يريد أن يتوقف
- الاندماج الديمقراطي، مشروع خداع لتحويل شعبٍ صاحب الأرض إلى ل ...
- كوباني في وثائق الانتداب الفرنسي
- إيران بين منطق الدولة ومنطق الثورة ولماذا يبقى إقليم كردستان ...
- الإدارة الذاتية في روجافا خنادق بلا جدوى ودماء بلا ثمن
- الحوار أو التفاوض الكُردي مع النظام
- النقد والنقد الذاتي أهميتهما وآليات ممارستهما
- التقسيم أم تصحيح ما قسمه سايكس بيكو ؟.
- ما نفتقده في الشؤون التنظيمة -الحلقة الثانية-
- ما نفتقده في الشؤون التنظيمة -الحلقة الأولى-
- لماذا كوباني KOBANÎ-;- ؟؟!!.
- رسالة إلى قادة ومسؤولي الأحزاب الكُردية في إقليم كُردستان سو ...
- رسالة إلى قادة ومسؤولي الأحزاب الكُردية في إقليم كُردستان سو ...
- حقيقة التجييش الآبوجي ضد الخندق بين حنوب وغرب كوردستان
- الأحزاب الشمولية الدكتاتورية التي لا تؤمن بثقافة الإختلاف تك ...
- منعطفات ومحطات الثورة السورية في عامها الثالث
- انتفاضة 12 آذار رسالة إلى الجميع القوى أن الشعب الكُردي لن ي ...


المزيد.....




- بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تحذر من التصعيد في الزاوية ...
- هيومن رايتس ووتش: الإمارات متورطة في حرب السودان وأرسلت مرتز ...
- سوريا: اكتشاف بقايا البرنامج الكيميائي السري واعتقال 18 مسؤو ...
- -هيومن رايتس ووتش-: كولومبيون قاتلوا بالسودان تلقوا تدريبات ...
- -سجل إجرامي- .. مسلسل بريطاني يرصد موجات الكراهية ضد اللاجئي ...
- حكومة جنوب أفريقيا تبحث احتواء التوتر ضد المهاجرين
- -هيومن رايتس ووتش-: كولومبيون قاتلوا في السودان تلقّوا تدريب ...
- تقرير لمعهد تشاتام هاوس: الحرب على إيران تضيق الخناق على الم ...
- مخاوف المهاجرين تلاحق مونديال 2026 بأميركا
- -هيومن رايتس ووتش-: مقاتلون كولومبيون قاتلوا في السودان تلقو ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عبدالجبار شاهين - الإعلام المؤدلج وتدمير الوعي الكردي