أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - كمال يلدو - مجدا ً للشهيد سعدون علاء الدين البياتي














المزيد.....

مجدا ً للشهيد سعدون علاء الدين البياتي


كمال يلدو

الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 16:11
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


ثمة غيابٌ لا يُقاس بالسنوات، بل بحجم الفراغ الذي يتركه في القلوب. وثمة انتظارٌ لا يشبه أي انتظار؛ انتظارٌ يمتدّ بين الرجاء واليأس، بين دمعةٍ مكتومة ودعاءٍ لا ينقطع. هكذا كان غياب الشهيد… غيابًا لم يكن مجرد ابتعاد جسد، بل اقتلاع روح من حضن عائلتها في لحظة ظلمٍ لا تُنسى.
في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، حين كان الخوف يسكن الجدران قبل القلوب، وحين كانت طرقات الليل تعني الرعب لعوائل كثيرة في العراق، جاءت يدُ البطش البعثية لتختطفه من بيته. أُخذ من بين أحبّته بلا ذنب سوى أنه عاش بكرامة، أو فكّر بحرية، أو رفض أن ينحني للطغيان. خرج من باب منزله محاطًا بعيونٍ دامعة وقلوبٍ ترتجف، تاركًا خلفه امّاً تلهجُ بالدعاء ، و زوجة انهكها الانتظار ، وأطفالًا كبروا على سؤالٍ واحد : متى يعود؟
لكنّه لم يعد.
مرّت الأيام، ثم الشهور، ثم السنوات… وكلُّ يومٍ كان يحمل وجعًا جديدًا. لا رسالة، لا خبر، لا قبر يحتضن الحنين، ولا حقيقة تطفئ نار الانتظار. ظلّ حاضرًا في الذاكرة رغم الغياب؛ في صوته الذي لم يغب عن المسامع، وفي صورته التي بقيت معلقة على الجدران كشاهدٍ على وجعٍ لا يشيخ..
رحل الجسد، نعم… لكن الشهيد لم يمت. لأن الشهداء لا يُقاس حضورهم بالأنفاس، بل بالأثر الذي يتركونه في الضمير والذاكرة. سيبقى اسمه حيًا، ليس فقط في قلوب أحبّته، بل في ذاكرة وطنٍ لن ينسى من دفعوا حياتهم ثمنًا للكرامة والحق.
فالطغاة يرحلون، وتسقط عروشهم، لكن دماء الشهداء تبقى حبرًا خالدًا يكتب تاريخ الأوطان.
الشهيد سعدون علاء الدين احمد محمود ، من مواليد العام ١٩٤١ في مدينة الاعظمية ، والدته هي السيدة زكية خيري ، شقيقة المناضل الشيوعي زكي خيري ، و زوجته هي ابنة عمه السيدة نازك جلال الدين البياتي، وكانت لديهم ثلاث بنات عشية اعتقاله ، لبنى مواليد العام ١٩٧٠، ونهى مواليد العام ١٩٧٣ وسهى مواليد العام ١٩٧٤ . نشأ الشهيد في وسط عائلة كانت متمرسة بالعمل السياسي التقدمي والذي تأثر به بعمر مبكر من حياته . تعرض للاعتقال في فترة السبعينات ، ويبدو انه أُجبر على التوقيع على تعهد بعدم العمل السياسي، وأُطلق سراحه في حينها.
اكمل الشهيد دراسته المتوسطة ودخل مدرسة مهنية وتخرج بتفوق في قسم الطباعة ، وكان متفوقا في عملية مزج الألوان التي كانت تعتمد عليها مطابع الاوفسيت للطباعة الملونة . عمل بعدها في المطابع الاهلية ، ونظراً لمهارته بعمله اختاره الحزب لتدريبه وزيادة خبرته بالطباعة الحديثة بزمالة الى المانيا الديمقراطية ، وبعد استلام الحزب المطبعة من المانيا ، أشرف الشهيد على نصب وتشغيل المطبعة بكفاءة عالية . وفي تلك الاثناء أيضا، كان يعمل في (مطبعة رمزي) لطباعة الكتب المدرسية .
في يوم ٥ تموز عام ١٩٨٠ ، داهمت مفرزة امنية بيته في حي إسكان غربي بغداد في المنصور / الداودي ، وكان ابن شقيقه ( نصير علاء الدين ) بزيارة لهم ، فجرى اعتقالهم سوية . وتعتقد العائلة بأن صاحبة الدار في منطقة الداودي والتي كانت موالية للبعث ، كانت ترغب بإخراجهم من البيت لغرض تهيئته لتزويج ابنها ، ولأن القانون لم يكن بجانبها فاختارت الطريق الآخر ، وهو الوشاية به والإخبار عنه لدى الامن العامة ..
في يوم الاعتقال ، كانت كل العائلة موجودة في البيت، ولم ينفع صراخ وبكاء الأطفال ولا توسلات الزوجة بتركهم ، لكنهم اصروا على اقتيادهم بالقوة ، بعد ان قاموا بحبس باقي افراد العائلة في غرفة بالبيت وهم يصرخون ويبكون ، وفي هذا الاثناء تمكنت زوجة الشهيد من اللحاق بهم وأمسكت بالسيارة، إلا ان السائق اسرع اكثر فسقطت في الشارع ، وبعد ان دخلت البيت اتصلت بعائلة الشهيد التي اسرعت للمجيء حيث كانت الزوجة منهارة والبنات يصرخون ويبكون وآثار دماء موجودة في غرفة الاستقبال نتيجة المقاومة والضرب، ومازالت بنته الوسطى (لبنى) تتذكر كيف ان رجال الامن تلفظوا عليهم بأوسخ الشتائم والاهانات والتي لم تفهمها لصغر سنها وأصول تربيتها .
اثر تلك الواقعة ، قام السيد نزار البياتي (شقيق زوجة الشهيد) بأخذهم الى بيته في حي العامرية وأسكنهم مع والدته ووالده ، وصادف بعد فترة ان حان وقت التحاق ابنة الشهيد الكبرى دخول المدرسة الابتدائية ، فقامت العائلة بمراجعة دائرة الامن العامة للسؤال عن والدها ، لكنهم لم يعطوهم اية اخبار عنه، وقالوا لهم، ان المدرسة ستقبلها !
لم تسمع العائلة أي خبر عن الشهيد سعدون إلا بعد سقوط النظام في نيسان ٢٠٠٣ ، حيث بينت احدى الوثائق بأنه اعدم سنة ١٩٨٤، أي بعد أربعة سنوات من اعتقاله، ولم يُعرف لليوم مكان جثمانه، حيث اودع مع الشهداء الآخرين في مقابر البعث الجماعية .
*** شكرا جزيلا للسيدة طيبة رحمن ، ابنة اخت الشهيد ، ولوالدتها أيضا ، لتزويدي بما حملته ذاكرتهم بعد السنين من معلومات وصور
*** شكرا جزيلا للأستاذ نزار البياتي، شقيق زوجة الشهيد و ابن عمه ، لإكماله المعلومات عن سيرة الشهيد
***المجد والخلود لذكرى الشهيد سعدون علاء الدين البياتي
*** المواساة لعائلته الكريمة، زوجته وبناته وأحفاده وأقاربه جميعاً
*** الخزي والعار لنظام البعث المجرم وقائده القاتل صدام .
حزيران ٢٠٢٦



#كمال_يلدو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في مدينة ديترويت بولاية مشكان الامريكية
- ثلاثة شهداء وأسير حرب من عائلة بصرية واحدة، ثمرة إرهاب وحروب ...
- ودود عز الدين شاكر ( أبو رستم)، الشهيد الذي قاتل لآخر رصاصة
- الشهيد عبد الوهاب، في طريقه إلى المشنقة وهو نصف عارٍ يهتف بو ...
- ثلاثة شهداء شيوعيين من عائلة واحدة ، وسام الاجرام في صدر الب ...
- مجداً للشهيدة سحر عبد المجيد المبارك وعاراً للقتلة البعثيين
- الشهيدة سحر عبد المجيد المبارك، مجداً لكِ
- مجداً لذكرى الشهيد منقذ عبد المجيد المبارك
- معرض -جماعة بغداد للفن الحديث- في مدينة نيويورك الامريكية
- الأمسية الثقافية لمؤسسة الجالية الكلدانية في مدينة ديترويت - ...
- احتفالية توقيع الديوان الجديد للشاعرة دنيا ميخائيل -ألواح : ...
- معرض بيت نهرين الثالث للفنون / مدينة وورن في ضواحي ولاية مشك ...
- بين الحنين للملكية وتسفيه ثورة 14 تموز
- كيف نجعل من عيد العمال عيدا لشغيلة اليد والفكر
- أثر معاهد المسارح العالمية على مسيرة المسرح العراقي
- حملة تضامن عالمية تُنقذ ثلاث رابطيات من حكم الاعدام عام 1963
- كيف ايقظت انتفاضة تشرين سبات السنين لدى الجاليات العراقية
- ماهو مستقبل الحركة النقابية العمالية في الولايات المتحدة
- -الحصاد المنسي-، تجربة انسانية فريدة في ديترويت
- تسعة شهداء من عائلة واحدة وصمة عار في جبين صدام والبعث المجر ...


المزيد.....




- الاشتراكي الديمقراطي يخوض الانتخابات بوعود لرفع المعاشات الت ...
- فانس للمتظاهرين المؤيدين لفلسطين: استخدموا لغة أفهمها (فيديو ...
- اليساريون المتطرفون يعززون مواقعهم في الولايات المتحدة
- ?اپ?رت?ک د?ربار?ي ??و??سمي ب?رز?اگرتني يادي هاو??ي ئازيز ي?ن ...
- حزب العمال البريطاني يعلن الجدول الزمني لاختيار خليفة ستارمر ...
- بلاغ مشترك تضامني مع معركة عاملات وعمال شركة سيكوميك بمكناس ...
- الإقتصاد السوداني في عمق الهاوية
- أعمال ترميم وتحصين واسعة في منزل نتنياهو بقيسارية تثير جدلا ...
- اليونان: إضراب 3 الاف عامل ب”إلينيكو” للمطالبة بزيادة الأجور ...
- نهاية صادمة لستارمر بعد عامين من دعم التقشف والعنصرية والإبا ...


المزيد.....

- [كراسات شيوعية]اغتيال أندريه نين: أسبابه، ومن الجناة :تأليف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- سلام عادل- سيرة مناضل - الجزء الاول / ثمينة ناجي يوسف & نزار خالد
- سلام عادل -سیرة مناضل- / ثمینة یوسف
- سلام عادل- سيرة مناضل / ثمينة ناجي يوسف
- قناديل مندائية / فائز الحيدر
- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - كمال يلدو - مجدا ً للشهيد سعدون علاء الدين البياتي