أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - كمال يلدو - الشهيدة سحر عبد المجيد المبارك، مجداً لكِ















المزيد.....

الشهيدة سحر عبد المجيد المبارك، مجداً لكِ


كمال يلدو

الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 09:09
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


يوماً سيأتي ويجني شعبنا ثمرة تضحيات بناته وأبنائه النجباء ، فهذه الفوضى لن تدوم، وهذه العقليات الحاكمة زائلة لا محال ، ان زماننا ليس إلا كبوة الحصان، ويقيني بأننا سنكون شهودا على فجر العراق الجديد .
هؤلاء الشهداء لم يرحلوا، بل انتقلوا من ضيق الجسد الى سعة الخلود، ومن صمت القبور الى نطق التاريخ .
ولدت الشهيدة سحر في (حي المعرفي) بمدينة البصرة عام ١٩٥٧، بعد انقلاب ٨ شباط ١٩٦٣ الدموي تم اعتقال والدها الذي كان معلما ونائب رئيس نقابة المعلمين، وبعد اطلاق سراحه تم نقله إداريا مع زوجته (المعلمة أيضا) الى قضاء الدغارة في الديوانية، ثم انتقلت العائلة الى بغداد عام ١٩٦٧. درست سحر قسما من الابتدائية في الديوانية ، لكنها أكملت في (مدرسة النبوغ) بمنطقة المشتل ببغداد، ولكون والدتها كانت معلمة فيها . كان مستواها الدراسي جيدا وكانت تجيد الرسم . حالها حال والدتها . بعد الثانوية قبلت في معهد النفط ببغداد . تفتحت عيون الشهيدة سحر في عائلة يسارية الهوى والفكر والمعتقد والنشاط! كانت ثلاث من عماتها ناشطات شيوعيات ، واشتركت اثنان منهن في مؤتمر السلام بموسكو عام ١٩٥٧، وتم اعتقالهم بعد عودتهن للعراق بشكل سري عن طريق الكويت . واحدة من العمات مازلت على قيد الحياة (ناطقة المبارك) وهي تعيش في اقصى نقطة بعيدة عن العراق، نيوزيلندا . اما اعمام سحر فكانوا يساريون أيضا ، العم الأوسط توفي مبكرا بحادث حرق ، والاصغر عدنان المبارك درس النقد السينمائي وعاش في بولونيا وتوفي في الدانمارك ودفن فيها ، اما خاله فكان كاظم البكري ، الذي درس الفيزياء الذرية في الاتحاد السوفيتي وتوفي ودفن في كييف .
امام هذه الأجواء اليسارية المحيطة بالأسرة، جاء التأثير الأكبر من اخوها الأصغر الذي كان له شرف ربطها بالتنظيم عام ١٩٧٧ ، ولسوء الحظ، فإن تلك الأجواء سرعان ما انقلبت وتلبدت سماء العراق بالإرهاب البعثي من جديد مع نهاية العام ١٩٧٨، لكن اسم سحر ووضعها لم يكن معرفاً مما جنبها الملاحقة المباشرة . تمض الأيام والليالي ثقيلة على الموجودين في السجون او خارجها، وبالنسبة الى سحر التي استمر عملها الحزبي ولو بوتيرة ابطء ، لكن يوم ٩ آذار ١٩٨١ كان يوما مشهوداً ، فقد جرت محاولة اعتقالها من الشارع عندما كانت مرتبطة بموعد حزبي في موقف عام للباصات ، اذ داهمها أربعة من رجال الامن بالزي المدني ، لكنها تمكنت من الإفلات منهم بعد ان استنجدت بالناس، وتصدف ان تمر سيارة (جيب) عسكرية كان فيها ضابط ومجموعة جنود ، فحالوا دون اعتقالها، فيما ادعى رجال الامن بأنها ابنة عمهم، وهي هاربة من البيت، فأخرجت سحر هويتها وقالت ان لقبي هو (المبارك) وأنا لا اعرف هؤلاء الناس ، فمضت تلك اللحظات بسلام بعد ان استقلت باص المصلحة للذهاب لبيتها . حال وصولها المنطقة قصدت بيت والدها الذي لم يكن يبعد كثيرا عن بيتها، وأخبرت اخيها (منقذ) بما جرى ، فاصطحبها وذهبا سويةً لبيتها ، وما ان حانت الساعة التاسعة مساءاً حتى داهمت قوة من ثلاثون عنصراً دار والدها وحاولوا اخذ والدتها وأخيها الأصغر (ذو العشر سنوات) رهائن، فيما انقسمت القوة الى مجموعتين، ذهبت الأخرى الى دار سحر حيث تم اعتقالها مع اخيها منقذ .
بعد هذه الحادثة اصبح وضع العائلة كلآتي :
١)سحر معتقلة (شهيدة لاحقاً) ، مهندسة نفط
٢) شقيها منقذ ، طالب ثانوية (شهيد لاحقا) معتقل
٣) الوالد عبد المجيد كان معلما متقاعدا ، ساءت صحته لاحقاً بعدما عرف بمصير ابنته سحر وابنه منقذ فتوفي كمداً .
٤) الوالدة ماجدة كانت معلمة، تمكن ابنها (ثائر) من إخراجها من العراق عام ١٩٩٢، وعاشت في براغ حتى رحلت عام ٢٠٠٥
٥) حارث، شقيق اصغر بعمر عشر سنوات، طالب ابتدائية، بقي في البيت ، تمكن ثائر من إخراجه من العراق عام ١٩٩٤ مع زوجته وابنته، وأقاموا معه في براغ لمدة عام ثم استقر بهم المقام في العاصمة البريطانية لندن .
٦) فارس ، شقيق آخر ، خريج زراعة ، مجند ، تمكن شقيقه من إخراجه من العراق بصحبة والدته ووصلا الى براغ وهو متزوج من امرأة جيكية ولديه طفلان ، يونس وسميرة .
٧) ثائر ، مواليد العام ١٩٥٩ ، طالب في الجامعة المستنصرية، ترك الجامعة واضطر للاختفاء حتى تمكنه من مغادرة العراق نهاية العام ١٩٧٩
لم تسلم هذه العائلة من استفزازات المنظمة الحزبية ولا أجهزة الامن، وكانت تكرر اسئلتها بحثا عن ( ثائر ) .
حاولت الوالدة معرفة مصير ابنتها وابنها لكن دون جدوى ، حتى جرى استدعاء الوالد الى مقر الامن نهاية العام ١٩٨٣ وتم تبليغه بإعدامهم، مع رفض تسليم الجثامين لهم.
الأمر الأصعب هو موقف أولئك الجلادين والقتلة الذي اشرفوا على التعذيب والاهانة والتهديد ، ورب سائل يسأل : هل يستحقون ان يعاملوا وفق قواعد احترام حقوق الانسان ؟ وهل هم من جنس البشر أصلا؟ وهل يمكن ان تكون لهم أصلا ضمائر وإخلاق وقيم ودين ومذهب ؟ ها قد مرت اكثر من ٤٣ سنة على جريمة قتلهم ودفنهم في المقابر الجماعية ، هل من ضمير سيصحو، وهل من عراقي نزيه سيتقدم للأمام ويقول الحقيقية ؟
** هذه المعلومات والصور تكرم بتقديمها لي شقيق الشهيدة الأستاذ ( ثائر) : مواليد العام ١٩٥٩، ترك الجامعة المستنصرية وهو في الصف الثالث عام ١٩٧٩، وصل بعدها الى العاصمة الجيكية براغ ، درس وحصل على درجة الماجستير في العلاقات الاقتصادية الدولية، متزوج من زميلته في الدراسة الجزائرية الجنسية ، ولديهم ابنتان غاليتان ، عالية وياسمين ، اما عالية فهي الأخرى متزوجة ولديها ابنة اسمها (إيلا) ذات الأربع سنوات.
يختم ثائر حديثه بالقول : لسنا نادمون على أي شيء، العراق عراقنا وحكام الامس واليوم طارئون، العراق عراقنا نحن، نحن من معدن آخر لا علاقة له بمعدن حكام اليوم الذين ينظرون للعراق كغنيمة حرب، المرة الوحيدة التي قال فيها العراقيون رأيهم بصدق منذ سقوط النظام الدكتاتوري ، هي في انتفاضة تشرين المجيدة ٢٠١٩، والتي ارعبت السلطة البرجوازية الطفيلية تماما، المستقبل لنا لأنه لا خيار للعراق غير ذلك .
*** الشهيدة سحر عبد المجيد المبارك، مواليد البصرة عام ١٩٥٧، اعتقلت في بغداد يوم ٩ آذار ١٩٨١ ، اعدمت يوم ٩ آيار ١٩٨٣.
في العام ١٩٨٢ تم مواجهتها بحضور المجرم برزان التكريتي وفاضل البراك وطلبا منها الاعتراف والتوقيع على وثيقة معينة وتنصرف حالا الى دارها، إلا انها رفضت الاعتراف والتوقيع ووقعت مشادة كلامية بينها وبين برزان كادت ان تقتل على اثرها، فاتجهت صوب والدها وقبلت جبينه وقالت له : بابا والله العظيم آني بنتك وتربيتك وداعتك وأرفع راسك. طالب والدها بتسليم جثمانها بعدما بلغوه بإعدامها بعد فترة من آخر لقاء بها، فأجابوه : انسى الموضوع ، فالحكومة قامت بالواجب . كانت خريجة معهد النفط ومتزوجة .

*** المجد والخلود للشهيدة سحر عبد المجيد المبارك
*** الخزي والعار لنظام البعث ، والجلاد صدام حسين وكل من يدافع عنهم



#كمال_يلدو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجداً لذكرى الشهيد منقذ عبد المجيد المبارك
- معرض -جماعة بغداد للفن الحديث- في مدينة نيويورك الامريكية
- الأمسية الثقافية لمؤسسة الجالية الكلدانية في مدينة ديترويت - ...
- احتفالية توقيع الديوان الجديد للشاعرة دنيا ميخائيل -ألواح : ...
- معرض بيت نهرين الثالث للفنون / مدينة وورن في ضواحي ولاية مشك ...
- بين الحنين للملكية وتسفيه ثورة 14 تموز
- كيف نجعل من عيد العمال عيدا لشغيلة اليد والفكر
- أثر معاهد المسارح العالمية على مسيرة المسرح العراقي
- حملة تضامن عالمية تُنقذ ثلاث رابطيات من حكم الاعدام عام 1963
- كيف ايقظت انتفاضة تشرين سبات السنين لدى الجاليات العراقية
- ماهو مستقبل الحركة النقابية العمالية في الولايات المتحدة
- -الحصاد المنسي-، تجربة انسانية فريدة في ديترويت
- تسعة شهداء من عائلة واحدة وصمة عار في جبين صدام والبعث المجر ...
- مجدا لبطلة الأول من آيار،القائدة العمالية الامريكية لوسي كَو ...
- سلاماً لذكرى الشهيد النصير رعد بولص ميخو
- من هو مرشح ألانتخابات ألامريكية الاشتراكي الديمقراطي بيرني س ...
- تحية لمخترع نظام إطعام ألجياع في أمريكا، جان فان هينجل
- سلاماً لذكرى الشهيد حنّا جيجو
- سلاماً لذكرى الشهيد النصير أمين عبي
- وفاءً للشهيدة نجمة رضا محمد الهاشمي (ام كفاح)


المزيد.....




- آيت عتاب: احتجاج ضد كارثة بيئية
- انتصار عمالي.. الحكم بإلغاء قرار فصل القيادي هشام البنا وتعو ...
- بيان القطاع النسائي لحزب النهج الديمقراطي بمناسبة الثامن من ...
- بيت المدى يؤبن حميد مجيد موسى : مسيرة نضالية حافلة بالمواقف ...
- م.م.ن.ص// 8 مارس.. المرأة بين الاستغلال والإبادة...من اقبية ...
- اليسار المغربي: حصيلته التاريخية وسمات أزمته (حوار مع الرفيق ...
- صدور العدد 89 من جريدة المناضل-ة: نحو أفق تحرري تفرضه النساء ...
- على طريق الشعب/ في يومهن العالمي.. الحرية والمساواة لنساء ال ...
- بيان اتحاد لجان المرأة الفلسطينية بمناسبة الثامن من مارس 202 ...
- نحو أفق تحرري تفرضه النساء العاملات بقوة التنظيم والكفاح


المزيد.....

- [كراسات شيوعية]اغتيال أندريه نين: أسبابه، ومن الجناة :تأليف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- سلام عادل- سيرة مناضل - الجزء الاول / ثمينة ناجي يوسف & نزار خالد
- سلام عادل -سیرة مناضل- / ثمینة یوسف
- سلام عادل- سيرة مناضل / ثمينة ناجي يوسف
- قناديل مندائية / فائز الحيدر
- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - كمال يلدو - الشهيدة سحر عبد المجيد المبارك، مجداً لكِ