|
|
معرض -جماعة بغداد للفن الحديث- في مدينة نيويورك الامريكية
كمال يلدو
الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 10:03
المحور:
الادب والفن
اسدل الستار على معرض استعادة إرث "جماعة بغداد للفن الحديث" الذي احتضنه (متحف هِسِل) للفنون ، التابع الى كلية بارد في ولاية نيويورك الامريكية والذي امتد منذ ٢١ حزيران – ١٩ تشرين أول ٢٠٢٥ . يُعد هذا المعرض الذي حاول جمع كل صنوف تجارب جماعة بغداد للفن الحديث ضمن اطار تنسيقي وتاريخي كحاضن لفصل أساسي من تاريخ الفن الحديث والمعاصر . ان العرض المتعمق لأعمال الجماعة التي تأسست عام ١٩٥١ واستمرت قوة إبداعية حتى أوائل السبعينات ، تعطي صورة نابضة لتعاون أجيال متعددة من الفنانين في سبيل صياغة جمالية جديدة ومميزة ، جسدت دينامية الحياة وآمالها في عراق ما بعد الاستعمار . كانت دعوة المعرض للجمهور واضحة في منح الفرصة للتعرف على الحداثة من منظور العراق، بوصفه موقعاً حيوياً للتبادل والتأثير عبر غرب آسيا وشمال افريقيا واوربا، من خلال التأمل في نشأة الجماعة وتطورها وتأثيرها في الأجيال اللاحقة من الفنانين . لقد تشكّلت "جماعة بغداد للفن الحديث" عقب فترة ديناميكية من التحوّل السريع والنمو في العراق بعد تحرره من الحكم البريطاني عام ١٩٣٢ ، خلال ثلاثينيات واربعينيات القرن العشرين، وفي خضم اضطرابات سياسية متواصلة، شرع الفنانون في مفاوضة حاسمة بين وعي وطني ناشئ في سياق ما بعد الاستعمار، وحداثة آخذة في التبلور . وقد واجه الفنانون العراقيون تحدّيين متداخلين :الحاجة الى بناء نقاط استمرارية مع التاريخ البصري العراقي من جهة، والدعوة الى ابتكار أشكال تمثيل جديدة قادرة على التعبير عن وجود حديثٍ من جهة أخرى . أشرفت على المعرض د. ندى شبوط، الأستاذة في جامعة شمال تكساس والاستاذة الزائرة والباحثة بجامعة نيويورك – أبو ظبي - ، بمشاركة السيدة تيفاني فلويد ، المحاضرة في الفن الحديث والمعاصر بجامعة شمال تكساس. ونُظّم المعرض في مركز الدراسات القيمية، كلية بارد ، بإشراف السيدة لورين كورنيل ، المديرة الفنية . اما تصميم المعرض فكان من اعداد إيان سوليفان، مدير المعارض . كما أسهمت زهراء أميني وتروث موراي سكول ببحوث قيمية ودعم تحريري للمشروع . رافق المعرض كاتلوك صممته الأستاذة هالة العاني، ضم مقالات لقيميي المعرض وتأملات من الفنانين المشاركين ورسومات للأعمال المعروضة وساهم بنشره السيد نبيل صالح . قامت جهات كثيرة بتقديم الدعم للمعرض الذي استمر اشهرا طوال منهم: مؤسسة برجيل للفنون (الشارقة) ، مؤسسة دي آي اف (لبنان والامارات العربية) مؤسسة رمزي وسائدة دلول للفنون(دبي ، الامارات العربية)، مجموعة الابراهيمي (عمّان وبغداد)المتحف العربي للفن الحديث (قطر) ، ومن المجموعات المُعيرة، مجموعة ضياء العزاوي ومجموعة عائلة حكمت ، وأتى الدعم الكبير للمعرض من مؤسسة آندي وار هول للفنون البصرية ومؤسسة إي. رودز. و ليونا بي كاربنتر ، ومتحف (هِِسِل) للفنون ودعم سخي من لونتي ايبرز. هذه المعارض تقام عادة في مؤسسة ماري لويزه هِِسِل، ومؤسسة روبرت مابلثورب ، ومجلس أمناء مركز الدراسات القيّمية، ورعاة المركز وداعميه وأصدقائه . جمع المعرض امثلة بارزة من اعمال الرسم والنحت والتخطيط الخاصة بالجماعة، الى جانب مواد أرشيفية تشمل لقطات إخبارية مصورة، وبيان الجماعة، وملصقات المعارض، وكتيبات صممّها الفنانون. ومن ومفارقات الزمن أن تتدفق قصتان للنجاة عبر هذا المعرض، الأولى تتعلق بمخطوطة مزخرفة صمدت بأعجوبة امام حرق ونهب بغداد على يد الغزاة المغول عام ١٢٥٨، اما الثانية فتخص نصباً تذكارياً عاماً ضخما وحداثيا بامتياز، مصنوع من الرافرتين والخرسانة والبرونز، والذي ظل صامدا بشكل لافت في أكبر وأهم ساحات العاصمة العراقية ( ساحة التحرير – حديقة الامة)، متحدياً نظام صدام حسين وعقداً من العقوبات والدمار الذي قادته الولايات المتحدة منذ عام ٢٠٠٣ .ورغم ان ايّ من هذين العملين لم يكونا موجودين ماديا في متحف "هِسِل، إلا انها كانا حاضرين بقوة في النصوص والنماذج والنسخ الموزعة بين ١٤١ عملا لثلاثين فنانا . هذه الاعمال كانت اطلقت شرارة العرض ، مسترجعة الماضي ومستشرفة المستقبل ، لتخلق محاكاة حية لمفهوم "استلهام التراث" ، وهو التعبير العربي الذي يعني استمداد الالهام من الماضي لخلق شيء جديد ، وهو في الوقت ذاته الفرضية التقيمية للمعرض والسبب الجوهري لوجود "جماعة بغداد للفن الحديث" القصيرة العمر والمبهرة في آن واحد . اما المخطوطة المشار اليها، فهي نسخة من "مقامات الحريري"، للشاعر البصري الذي جمع خمسين حكاية عن المحتال الفصيح ابي زيد السروجي، والتي اكتملت عام ١٢٣٧، رسمها يحيى الواسطي، الخطاط من جنوب العراق الذي جسد ف ٩٦ لوحة زاهية الألوان ودقيقة الخطوط تفاصيل الحياة اليومية في العصر العباسي. وتعد مقامات الواسطي ، النموذج الوحيد الناجي مما يسمى "مدرسة بغداد للتصوير" بعد دمار المدينة. عبر القرون ، انتهى المطاف بالمخطوطة في المكتبة الوطنية بفرنسا . في عام ١٩٣٨ نشرت مجلة (اللستريشين الفرنسية) سلسلة من رسوم الواسطي وقام الفنان عطا صبري بجلب المجلة معه من لندن عام ١٩٤١ وعرضها على زملائه ومن بينهم الفنان جواد سليم، الذي درس على يد استاذه عطا صبري في المدرسة المتوسطة ، ومعاً قاموا ب " نسخ وتكبير ودراسة" رسوم الواسطي . اما بالنسبة لجواد سليم، فقد أصبحت هذه الرسوم حجر الأساس لفن جديد ، حيث يظهر تأثيرها في اللوحات والمنحوتات المعروضة . أشار جواد سليم مباشرة الى رسوم الواسطي كمصدر الهام لممارسة فنية حداثية تجعل العراق (لا اوربا) مركزا لها، وتدعو لتجديد التقاليد الثقافية العريقة . انتج جواد سليم أفضل اعماله خلال ذلك العقد، بما في ذلك لوحات "بغداديات" ومنحوتاته التجريدية التي تتناول الامومة والتضحية، وصولاً الى "نصب الحرية" الذي كان قيد الانشاء عام ١٩٦١ عندما توفي جواد سليم جراء نوبة قلبية عن عمر ٤٢ عاما . النصب، الذي صممه بالتعاون مع المهندس المعماري رفعت الجادرجي ، لا يزال قائما في ساحة التحرير. الفنانون المشاركون في المعرض كانوا: فرج عبو، هيمت محمد علي، صادق الفراجي، ضياء العزازي، رسول علوان، شاكر حسن آل سعيد، خليل الورد، قحطان عوني، بوغوس بايلانيان، عمار داود، إسماعيل فتاح الترك، غسان غائب، محمد غني حكمت، جبرا إبراهيم جبرا، فؤاد جهاد، أرداش كاكافيان، هناء مال الله، محمود العبيدي، وداد الاورفلي، سعاد العطار، خالد الرحال، ميران الساعدي، محمود صبري، نزيهة سليم، نزار سليم، جواد سليم وزوجته لورنا سليم، كريم رسن، وليد سيتي و نزار يحيى. أصداء المعرض في الصحافة: **وصفت صحيفة " ذي وول ستريت جورنال" المعرض باستعراضها في آب 2025، بأنه محاولة ضخمة ومعقدة لفصل أساسي من تاريخ الحداثة العربية . ** اما صحيفة "ذي واشنطن بوست" فقالت بمقالها في آب ٢٠٢٥ بأن المعرض يساهم بتعريف الجمهور الأمريكي بالفن العراقي في القرن العشرين ** وذهبت صحيفة "فوربس" بمقالها للقول : لأول مرة تُعرض في أمريكا اعمال جماعة بغداد للفن الحديث، مؤكدة على التباين بين الحياة الفنية الحيوية المعروضة وبين التصورات النمطية الامريكية السائدة عن العراق. **اما جريدة "ذي آرت نيوز بيبر" ، فأشارت بمقالها ان العديد من الاعمال المختارة ال ٦٤ في القائمة المختارة، لم تُعرض منذ عقود **اما جريدة "بروكلين ريل" فقدمت مراجعة نقدية في أيلول ٢٠٢٥ مشيدة بفرصة مشاهدة اعمال نادرة في المعرض . **اما جماعة " الابراهيمي كوليكشن" وبالذات الأستاذ حسين الابراهيمي، والتي ساهمت بالمعرض ، فقد اشادت بحسن تنظيم المعرض وبالقائمين عليه وبحجم الحضور وبالتغطيات الصحفية له، للدرجة التي دفعت (جامعة نيويورك في أبو ظبي) باستضافة المعرض في شباط من هذا العام، ومن المتوقع أيضا أن يُستضاف المعرض من قبل (متحف قطر) في الدوحة .لقد كانت اقامة المعرض فرصة وبكونه واحداً من الاستدعاءات والاحتفاءات النادرة التي يقيمها متحف فنون في النصف الغربي من كوكبنا بالحداثة العربية ، فهو يعتبر مبادرة مهمة جدا للتعريف بالفن العراقي على المستوى العالمي وخاصة لرموز مهمة في تاريخ الحركة التشكيلية العراقية ممثلة ب "جماعة بغداد للفن الحديث" وبمن تأثر بهم من فنانين لاحقاً .لقد دعمنا إقامة المعرض واستجبنا لطلبات القيمين عليه والمنظمين له . *** الدكتورة ندى شبوط: باحثة وأكاديمية بارزة ، وتُعد من أهم المتخصصين عالميا في الفن العربي الحديث والمعاصر، مع تركيز على الفن العراقي الحديث . تحمل الدكتوراه في تاريخ الفن، وتشغل منصب أستاذة تاريخ الفن في جامعة شمال تكساس في الولايات المتحدة .اما بخصوص مجالات اختصاصها: الفن العربي الحديث والمعاصر، الفن العراقي الحديث وروّاده، تاريخ الفن في الشرق الأوسط في القرنين العشرين والواحد والعشرين، قضايا الهوية الثقافية ما بعد الاستعمار والفن في سياقات الصراع والتحولات السياسية . ومن اهم مؤلفاتها كتاب : الفن العربي الحديث، تشكل الجماليات العربية ٢٠٠٧، ويُعد هذا الكتاب مرجعاً أساسيا في دراسة تاريخ الفن العربي الحديث، كما كتبت ابحاثاً ودراسات معمقة عن "جماعة بغداد للفن الحديث" والنحّات والفنان جواد سليم ، ومسارات الحداثة الفنية في العراق والعالم العربي. كما انها مؤسسة ومديرة أرشيف الفن العراقي الحديث، وهو مشروع مهم يهدف الى توثيق وحفظ تراث الفن العراقي الحديث . كما انها شاركت كقيّمة او قيّمت المشاركة في معارض فنية كبرى أقيمت في متاحف ومؤسسات ثقافية في الولايات المتحدة واوربا .والدكتورة ندى شبوط، تُدعى باستمرار لألقاء المحاضرات والندوات الاكاديمية والمشاركة في المؤتمرات الدولية حول الفن العربي، كما ان ابحاثها أسهمت في إعادة صياغة السرد التاريخي للفن العربي الحديث وتحدي النظرة الاوربية المركزية، وإبراز خصوصية التجارب الفنية العربية، والتأكيد على استقلاليتها الفكرية والجمالية ضمن السياق العالمي . كانون ثان ٢٠٢٦
#كمال_يلدو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الأمسية الثقافية لمؤسسة الجالية الكلدانية في مدينة ديترويت -
...
-
احتفالية توقيع الديوان الجديد للشاعرة دنيا ميخائيل -ألواح :
...
-
معرض بيت نهرين الثالث للفنون / مدينة وورن في ضواحي ولاية مشك
...
-
بين الحنين للملكية وتسفيه ثورة 14 تموز
-
كيف نجعل من عيد العمال عيدا لشغيلة اليد والفكر
-
أثر معاهد المسارح العالمية على مسيرة المسرح العراقي
-
حملة تضامن عالمية تُنقذ ثلاث رابطيات من حكم الاعدام عام 1963
-
كيف ايقظت انتفاضة تشرين سبات السنين لدى الجاليات العراقية
-
ماهو مستقبل الحركة النقابية العمالية في الولايات المتحدة
-
-الحصاد المنسي-، تجربة انسانية فريدة في ديترويت
-
تسعة شهداء من عائلة واحدة وصمة عار في جبين صدام والبعث المجر
...
-
مجدا لبطلة الأول من آيار،القائدة العمالية الامريكية لوسي كَو
...
-
سلاماً لذكرى الشهيد النصير رعد بولص ميخو
-
من هو مرشح ألانتخابات ألامريكية الاشتراكي الديمقراطي بيرني س
...
-
تحية لمخترع نظام إطعام ألجياع في أمريكا، جان فان هينجل
-
سلاماً لذكرى الشهيد حنّا جيجو
-
سلاماً لذكرى الشهيد النصير أمين عبي
-
وفاءً للشهيدة نجمة رضا محمد الهاشمي (ام كفاح)
-
كيف لفّقَ البعث تهم الجاسوسية، والفقيد صبري الياس مروّكَي نم
...
-
جرائم البعث وإعدام الجواسيس ، والفقيد سالم داود سلمو نموذجاً
المزيد.....
-
لغز الـ100 مليار شجرة.. هل كُتب تاريخ روسيا على لحاء أشجارها
...
-
النوروز -عيد وطني-.. مرسوم سوري تاريخي يعترف بالكرد واللغة ا
...
-
الممثلة المصرية جهاد حسام تتحدث لترندينغ عن -كارثة طبيعية-
-
غزة تهز المشهد الثقافي الأسترالي.. ما هي قضية راندة عبد الفت
...
-
ارتفاع الإيرادات وتوسع خارج أوروبا: من يراهن على السينما الف
...
-
السينما سلاحا لمواجهة الآخر.. من ينتصر في الحرب الأميركية ال
...
-
التاريخ تحت مقصلة السياسة.. أكبر متاحف أميركا يرضخ لضغوط ترا
...
-
صبّ تماثيل الدب لمهرجان برلين السينمائي في دورته الـ76
-
مدرسة غازي خسرو بك بسراييفو.. خمسة قرون من -حراسة الزمن-
-
الحياة اليومية لأطباء غزة حاضرة بمهرجان صاندانس السينمائي
المزيد.....
-
دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس
/ السيد حافظ
-
مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ
/ السيد حافظ
-
زعموا أن
/ كمال التاغوتي
-
خرائط العراقيين الغريبة
/ ملهم الملائكة
-
مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال
...
/ السيد حافظ
-
ركن هادئ للبنفسج
/ د. خالد زغريت
-
حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني
/ السيد حافظ
-
رواية "سفر الأمهات الثلاث"
/ رانية مرجية
المزيد.....
|