أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - كمال يلدو - ثلاثة شهداء شيوعيين من عائلة واحدة ، وسام الاجرام في صدر البعث















المزيد.....

ثلاثة شهداء شيوعيين من عائلة واحدة ، وسام الاجرام في صدر البعث


كمال يلدو

الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 09:31
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


"الشهادة: نجمة العز في جبين الوطن" * ، وقد يسأل سائل، ما الذي منع هؤلاء المسجونين من قبول شروط السلطة والخروج احياء بدلاً من تقبل فكرة الإعدام! فكرة معقولة ومنطقية في بعض الأحيان، ومرفوضة في أحيان أخرى .الامر بعد فترة السجن والتحقيق وحفلات التعذيب وانتهاك ابسط حقوق الانسان، تصبح تحدي هذا (السجين او السجينة) لسلطة البعث وكل اجهزته ومخابراته ومنظماته وجيوشه متعددة الأسماء ، نعم مواطن بسيط امامهم، يرفضهم ويبصق عليهم ولا يخاف اقسى حكمهم ، الإعدام ، وهنا تكمن عظة كلمة (نجمة العز في جبين الوطن) ، فهذا السجين لم يأتوا به الى أبو غريب لأنه سرق مصرفاً او دائرة حكومية او كان (عميلا) كما ادعى قرار الإعدام، بل أتوا به لأنه كان يحمل ويعمل لأجل مشروع وطني يهدف الى الارتقاء عاليا بحياة المواطن والوطن، حاربوه لأنهم لم يتمكنوا من طرح مشروعا منافسا لمشروع السجين، حاربوه لأنهم لا يؤمنون بتقاسم السلطة او بالتبادل السلمي للسلطة، حاربوه لأنهم في مكان ما ، كان هناك من يصفق ويقول لهم (احسنتم) على ما تقومون به في محاربة اليسار والشيوعية في العراق، لكن للحياة قوانينها ، وإذا ساد قانون الغاب يوما، فقانون البقاء للأفضل هو من يمنح هذه الحياة افق تقدمها وتطورها .
حكاية عائلة الشهداء الثلاثة ( المناضلين خليل وفاضل وخالد مير عباس) بدأت بطريق الصدفة عندما وضع احد متابعي صفحتي (الزميل مؤيد عباس) تعليقا طويلا بعد ان شاهد أسمائهم ضمن قائمة المعدومين التي عرضتها في مقالة الشهيد ( منقذ المبارك) ، هذا التعليق الذي دفعني للاتصال بالزميل الكاتب (زكي رضا) باحثا عن طريقة للوصول الى من تبقى من افراد هذه العائلة الفيلية المناضلة والمنكوبة، وكان الجواب ومن حسن حظي، ان احظى بالتعرف الى شقيقهم الأكبر الأستاذ والمناضل (إبراهيم مير عباس امان الله – إبراهيم بازكير) الذي قال في شهادته عن اشقائه:
ان خليل منذ دراسته المتوسطة ابدى حماسا للأفكار الثورية والتقدمية ، بحكم رواجها في عائلتنا آنذاك، وانظم مبكرا لاتحاد الطلبة العام ومن بعدها للحزب الشيوعي العراقي، وكان لولبا وكتلة من الحماس والنشاط ، وانحسر ذلك بعد تخرجه من الجامعة وتلبد الأحوال عقب هجمة البعث على حليفه في الجبهة الوطنية (الحزب الشيوعي) وترافق ذلك مع توجه خليل نحو العمل التجاري الذي ابدى فيه تفوقا ونجاحا باهرين – كان له ٣ محلات لبيع الألبسة النسائية، واحدا في سوق الصدرية ، وفي السوق المركزي في المنصور، إضافة للمحل في شارع النهر ، وفي لجّة هذه الأوضاع يبدو ان هناك ( اعترافاً – اندساساً من سيدة معروفة للسجناء لاحقاً )، قد وصل الامن العامة عن نشاطه وانتمائه ، وكان ذلك مترافقا مع حملة اعتقال وترحيل عوائل الكورد الفيلية والشيوعيين والتقدميين، فحدث ان قامت عناصر الامن بمداهمة محله في شارح النهر – فيروز لبيع الملابس النسائية - (بالقرب من غرفة تجارة بغداد – خلف عمارة البدوي) ، وهذا المحل كان مكوناً من جزئين، الجزء العلوي وهو محل عرض الملابس وبيعها، اما السفلي – السرداب – فقد كان مشغلا للخياطة احتوى على حوالي ١٠ مكائن للخياطة - ، ولما لم يكن (خليل) في تلك اللحظة في المحل ، فقد جرى اعتقال اخويه الأصغر (فاضل وخالد) ونصبوا كمينا في المحل لكل من اتى وسأل عن (خليل) وكان العديد منهم زبائن او أصدقاء شخصيين للراحل ، وفعلا اخذوهم الى أمن الكاظمية واجروا معهم التحقيق وربما التعذيب او التهديد ، واستمر الامر كذلك لبعض الوقت ، مع وعد من الامن العامة، بأنهم (سيطلقون سراح الاخوة فاضل و خالد) حالما يقوم (خليل) بتسليم نفسه ! وهكذا وضع هذا المناضل امام امتحان عسير وقرار صعب، فمن جهة كان موقف عائلته ان يهرب وأن لا يسلم نفسه ، لأن لا احد يثق بوعود الامن والبعث ، لكنه أجاب، بأنه اذا لم يسلم نفسه، وصدر قرارا بإعدام اخويه، فإنه سيعيش باقي عمره بعقدة الذنب من ذلك ولهذا قام بتسليم نفسه ، وكان ذاك اليوم وهذا اليوم مع الاشقاء الثلاثة ، وانتهى الامر بأن تضطر العائلة للهروب من العراق والهجرة لاحقا بحثا عن مكان آمن قبل ان تصل اليهم مخالب البعث والامن العامة، وتمر السنين قبل ان نعلم بمصير (اخوتي الثلاثة) من خلال وثائق الامن العامة غداة سقوط البعث بعد ٩ نيسان ٢٠٠٣ ، وتبين انهم اعدموا (سوية) ودفنت جثامينهم في المقابر الجماعية و يقال انهم في (مقبرة محمد السكران) والتي يفترض ان يُبدّل اسمها الى (مقبرة المجرم صدام وحزب البعث ومخابراتهم ) .
لكن دعونا نتعرف اكثر على هؤلاء الشهداء وعائلتهم ، وماذا كتب الدهر لهم على يد طاغية العصر و زبانيته:
*** ولد خليل مير عباس أمان الله (أبو فيروز) في بغداد / منطقة المربعة – خلف محلات احذية باتا وسينما الشعب – سنة ١٩٥٣، لأب مثابر كادح شاءت الاقدار ان يتوفى ويترك أولاده طلبة مدارس، اذ كان خليل آنذاك طالبا في (اعدادية النضال – السنك). بدأ نشاطه السياسي في اتحاد الطلبة العام ومن ثم انظم للحزب الشيوعي . تخرج من كلية الإدارة والاقتصاد / جامعة بغداد عام ١٩٧٦، ومع نشاطه الحزبي ، انكب على دراسة الماركسية وقوانينها من اجل الفهم العميق للاقتصاد السياسي والاستيعاب العلمي لحركة المجتمع، ولعل من ابرز المعالم المشرقة في حياته النضالية انه كسب اخويه فاضل وخالد وابن خالته عدنان حسين قاسم والعشرات الآخرين لصفوف الحزب والذين عملوا بكل نكران ذات .كما انه ضحى ولعدة مرات بزمالات دراسية كان الحزب يمنحها للنشطاء من رفاقه ، وطلب بأن تمنح لرفاقه الآخرين ، مفضلا هو و أخويه العمل وعدم مغادرة ساحة النضال حتى في اصعب الظروف .
*** فاضل مير عباس امان الله من مواليد العام ١٩٥٩ في منطقة المربعة ببغداد ، درس الابتدائية في مدرسة الرشيد ثم متوسطة الرصافة وبعدها في اعدادية النضال ، ودخل كلية الهندسة التكنلوجية وكان قد نجح للصف الثالث عشية اعتقاله من قبل الامن العامة وهو في محلهم لبيع الملابس بشارع النهر وانقطعت اخباره منذ حينها ، وقد كشفت وثائق الامن إعدامه مع مجموعة من المناضلين والمناضلات عام ١٩٨٢
*** خالد مير عباس أمان الله من مواليد العام ١٩٦٠ في منطقة المربعة ببغداد ، درس الابتدائية في مدرسة الرشيد ثم متوسطة الرصافة وبعدها في اعدادية النضال ، ودخل كلية الطب البيطري وكان في الصف الثاني عشية اعتقاله من قبل الامن العامة وهو في محلهم لبيع الملابس بشارع النهر وانقطعت اخباره هو الآخر ، وقد كشفت وثائق الامن إعدامه مع مجموعة من المناضلين والمناضلات عام ١٩٨٢ .
*"الشهادة: نجمة العز في جبين الوطن" ، هذه استعارة من الكاتب (كاظم العطشان) ، جريدة طريق الشعب . مع الشكر والتقدير .
والآن استعرض لكم بعض الشهادات المهمة من زملاء ورفاق الشهيد (خليل واشقائه) لكي تتوضح الصورة اكثر ، خاصة بعد مرور ما لا يقل عن ٤٤عاما منذ اعتقالهم وتغيبهم من قبل عصابات البعث :
*** شهادة الزميل مؤيد عباس :
كل الشكر لك ايها الفاضل لنشر هذا التذكير والوثائق التي أتفاجأ بوجود اسم رفيقي واخيه البطلين خليل وفاضل مير عباس ! خليل البطل وفر لي فرصة العمل وللشهيد ابا ثبات واختي في فترات العمل في اواخر 79, وسنة 980 , وعملنا معا لاستعادة الممكن من الصلات بالرفاق المنقطعين والمختفين واغلبهم طلبة , وفر لي العمل اول الامر في دكانه في شارع النهر لبيع الالبسة النسائية , وكان الفقيد خليل مثالا للإنسان والرفيق الرائع , النشط والمثابر ولم يبخل بشيء في سبيل الحزب والشعب ! وحين انكشف احد التنظيمات الطلابية في الموصل واتى الامن للسؤال عني , كان من حسن حظي انني كنت متأخرا عن المجيء ذاك اليوم ! وبعدها مباشرة وفر لي الخالد خليل عملا في دكانهم في سوق الصدرية ! ما يثير تساؤلي هو ان اسم اخيهم الصغير (18 عاما ) خالد الذي القي عليه القبض هو واخيه فاضل اول الامر لإجبار خليل على تسليم نفسه لأطلاق سراحهم , وحين فعل ذلك جرى اعدامهم جميعا ! المجد لشهداء شعبنا الابطال والذكرى العبقة لرفاق دربي الاحبة خليل واخويه فاضل وخالد ! المجد لكم ايها الابطال
*** شهادة الزميل رعد ستار :
تمتد علاقتي بالزميل والرفيق خليل مير عباس الى أوائل السبعينات حيث قبلنا في كلية الإدارة والاقتصاد/ جامعة بغداد ، وقد جمعتنا الصداقة منذ اليوم الاول للدوام واصبحنا زملاء دراسة وصف واحد ثم تعمقت علاقتنا بعد ان ظهرت اهتماماتنا المشتركة وخاصة في درس الاقتصاد، ومن حسن حظنا ان ( الدكتور محمد سلمان حسن) هو الذي كان يدرسنا هذه المادة وتدريجيا تعمقت صداقتنا بعد ان ظهرت ميولنا الاشتراكية . قبيل نصف السنه بدأنا بإعادة تجميع تنظيم اتحاد الطلبة في الجامعة، وكان الزميل خليل من اول الترحيلات التي وصلت الينا وشكلنا انا وهو وبعض الزملاء الاخرين اولى اللجان الخاصة باتحاد الطلبة العام، وفي احدى اللقاءات حدثني الزميل خليل عن كونهم من الكرد الفيلين وعن سكنهم في منطقة المربعة وعن اخوته الصغار. ان خليل آنذاك ، لم يكن شاب متقد الذكاء فقط، بل كان نشطاً تنظيميا وكان مثقفا ونهما في القراءة الماركسية ايضاً . في احدي اللقاءات القريبة من محلات الاوروزدي باك بشارع الرشيد ، اصطحبني الى شارع فرعي وكان الوقت مساءا وجاء بي الى (عربانة) لبيع المشويات من التكة والمعلاق، وقال لي هؤلاء هم اخوتي ( فاضل و خالد) وكانوا تلاميذ في المتوسطة آنذاك وهم يساعدونه في ادارة عملهم الذي توارثوه عن والدهم المرحوم . خليل كان طموحاً جدا ونشطاً ، كان يدرس ويعمل ويعيل عائلته في ان واحد، ومع تقدم السنوات، تقدم خليل في اتحاد الطلبة حتى وصل الى مسؤول في كلية الإدارة والاقتصاد، وهي كليه مهمه وكبيره تنظيمياً حتى أصبحت لجنة الأعظمية تظم الى جانب كلية الإدارة والاقتصاد كلية العلوم و اكاديمية ومعهد الفنون الجميلة ، كما اصبح عضوا في لجنة بغداد للاتحاد ، بعدها وجهنا نشاطنا نحو بناء تنظيم الحزب. وقد اصبح واضحا لدينا حساسية وخطورة العمل الطلابي في ظل اشتراطات البعث لاحقا بحصر العمل الطلابي المهني بالبعث فقط! لقد كان خليل احد اهم اعمدة التنظيم الحزبي في الكلية . بعدها اهتم بالعمل التجاري وقد نجح نجاحا باهرا في تجارة الملابس النسائية في شارع النهر ، وكان لديه محل مشهور باسم فيروز واصبح هذا المحل بعد اعتقاله كمين للمترددين عليه .
علما ان الزميل رعد ستار كان قد نشر بوست في ذكرى يوم الشهيد الكردي الفيلي ضمنها بعضا من ذكرياته ومشاعره تجاه الشهيد خليل اقتطع منها هذه المقطوعة :
في ذكرى يوم الشهيد الكردي الفيلي
خليل مير عباس البازي صديقي وزميلي وأخي ورفيقي في الحزب الشيوعي العراقي وزميلي في اتحاد الطلبة وزميل دراستي قي كلية الإدارة والاقتصاد جامعة بغداد مطلع السبعينات خليل مير عباس البازي من الكرد الفيلين الابطال المناضلين في صفوق الحركة الطلابية العراقية وطليعتها اتحاد العام في الجمهورية العراقية ، انسان كادح ومكافح في الحياة من الطراز الأول، استطاع بعد وفاة والده ان يقوم هو وأخيه الكبير إبراهيم بإعالة عائلته المتكونة من والدته واخوته جميل وجليل وخالد وفاضل وشقيقتهم الوحيدة ، بحيث استطاع ان يدخل اخوته جميل الى كلية الطب وجليل الى كلية الهندسة جامعة بغداد وان يوصل اخوته الصغار فاضل وخالد الى الثانوية من خلال عمله ودراسته.
كان خليل عباره عن خلية نحل، يحب العمل بشكل جنوني، ترف حباب طيب مثقف وكادح لا يستحي من العمل الشريف، طموح شفاف وعاطفي وحنون وفي غاية الادب، وصلب الى اعلى درجه. غيور على اهله وطبقته وحزبه وكثير الاعتزاز بقوميته ويفتخر بكونه من الكرد الفيلين.
بعد ٢٠٠٣ عرفنا باستشهاده واستشهاد اخوته فاضل وخالد وتغيبهم في المقابر الجماعيه ولحد الان لم نعرف مكانه.
لك المجد والخلود يا رفيقي وصديقي وزميلي العزيز، ولأخوتك الاماجد من الكرد الفيلين.
عشت مناضلا كادحا ومت بطلا شهيدا.
- قدم الزميل رعد ستار ثلاثة صور جمعته مع الشهيد خليل خلال حياتهم الجامعية .
*** شهادة الزميل د. محمود علي كمال ، الذي قدم صورة فوتوغرافية:
عزيزي كمال، تحيات طيبة وتمنياتي بموفور الصحة. ارفق الصورة التي وعدتك بها, والتي التقطت في يوم الاحد، الاول من تشرين الثاني (نوفمبر) 1968، ونحن في الصف الثالث متوسط في متوسطة الرصافة للبنين في منطقة السنك في بغداد. المناسبة هي انتقال مدير المدرسة الاستاذ نافع عبد الرزاق، الرابع من الواقفين الى مدرسة اخرى. يظهر الراحل خليل مير عباس في بداية الصف الثاني من الجالسين. كان على العموم هادئاً، ومن غير المحبين للاختلاط مع الآخرين. لم يكن من دورتنا، أي لم يكن معنا في الصفين الاول والثاني, لربما جاء الى الثالث من مدرسة أخرى.
*** اما الزميل نهاد عسكر فقد كتب:
تحية لروح الفقيد "خليل مير عباس" ولشقيقيه
هذه الصور والأسماء تفتح جرحاً غائراً في ذاكرة جيل كامل عانى من بطش تلك الحقبة المظلمة.
للأسف، ذاكرة السنين قد تخوننا في تفاصيل الملامح أحياناً، لكن قصة "خليل" وما حل بعائلته هي تجسيد لمأساة وطن. أن يتخرج الشاب من كلية الإدارة والاقتصاد ويحمل أحلاماً لمستقبله ثم تسحق حياته وحياة أشقائه بهذا الشكل الفاشي، هو أمر يعصر القلب ألما.
ان توثيق هذه السير هو جهد جبار ومشكور، من اجل ترميم "الذاكرة العراقية" لكي لا يذهب هؤلاء الشباب طي النسيان.
اما الوصول الى الأخ الأكبر "إبراهيم" الذي هو خيط ثمين لتوثيق القصة الكاملة، فغالبا ما كانت هذه العائلات تمحى آثارها أو تجبر على الصمت لعقود.
في صورة متوسطة الرصافة هو أول الجالسين من الصف الثاني..
شهدت بداية الثمانينيات فترة قاسية على العراق . كانت "مقصلة" لشباب بعمر الورد، وكان خريجو الجامعات هم الوقود المفضل لآلة القمع البعثية والحروب العبثية.
خليل مير عباس.. المقعد الفارغ والوجع المستمر
في "الثالث متوسط"، لم نكن نعرف أن الموت يتربص خلف الأبواب، كنا نتقاسم الأحلام والكتب، ونرسم لمستقبل ظنناه مشرقاً. "خليل"، ذلك الشاب الذي أينعت أحلامه في أروقة كلية الإدارة والاقتصاد، لم يكن يعلم أن رصاص الفاشية أسرع من طموحاته.
غاب خليل عن الصور، لكنه حضر في وجداننا منذ تلك اللحظة التي جمعتنا به. رحل ومعه شقيقاه، ليتركوا في قلب التاريخ العراقي جرحاً لا يندمل، وفي ذاكرة رفاقه غصة لا تموت..
سلامٌ لروحك يا خليل، وسلامٌ لإخوتك، وصبراً جميلاً لعائلتكم التي دفعت ثمن الحقد أضعافاً. ستبقى صورتك في "الثالث متوسط" شاهدةً على جيلٍ سرقوا منه حتى حق البقاء.
*** الشكر الجزيل والامتنان للصديق الأستاذ إبراهيم بازكير، شقيق الشهداء الثلاثة، لتفضله بتزويدي بالمعلومات والصور والوثائق التي تخص الشهداء . وللتعريف به اكثر :
من مواليد بغداد العام ١٩٥١، خريج اعدادية التجارة ومن بعدها كلية الإدارة والاقتصاد في الجامعة المستنصرية للعام ١٩٧٦، أدى بدوره الخدمة الإلزامية لمدة عام ونصف ، وبعد تلك الفترة زاد الاحتقان السياسي وأصبح الإرهاب والاعتقال والملاحقة سيد الموقف. اضطر لمغادرة العراق هو وكل عائلته حفظاً عليهم من الاعتقال، اثر اعتقال اشقائه الثلاثة . قصدوا الأردن اول الامر ثم لبنان وبعدها هنغاريا التي قضى فيها ٤ سنوات، حتى استقر أخيرا في السويد . متزوج وله ولدان ،الأول( ديار)، وهو خريج الإدارة والاقتصاد ويدير شركة ، اما الثاني فاسمه (دانا – دانه) وتخرج محاميا ويمارس المهنة .
*** المجد والخلود للشهداء خليل وفاضل وخالد مير عباس أمان الله
*** الصبر والمواساة لعائلتهم الكريمة
*** العار سيلاحق البعث وصدام وكل الاوغاد الذين امتدت اياديهم لتعذيب هؤلاء الابطال ومازالوا طلقاء لليوم
*** الخزي للنظام الذي اعقب سقوط الدكتاتورية وتقاعس في البحث عن القتلة وتقديمهم للعدالة ، او في انصاف الشهداء بالبحث وتشخيص رفاتهم بدلا من تركهم في مقبرة بائسة تسمى (مقبرة محمد السكران) .



#كمال_يلدو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجداً للشهيدة سحر عبد المجيد المبارك وعاراً للقتلة البعثيين
- الشهيدة سحر عبد المجيد المبارك، مجداً لكِ
- مجداً لذكرى الشهيد منقذ عبد المجيد المبارك
- معرض -جماعة بغداد للفن الحديث- في مدينة نيويورك الامريكية
- الأمسية الثقافية لمؤسسة الجالية الكلدانية في مدينة ديترويت - ...
- احتفالية توقيع الديوان الجديد للشاعرة دنيا ميخائيل -ألواح : ...
- معرض بيت نهرين الثالث للفنون / مدينة وورن في ضواحي ولاية مشك ...
- بين الحنين للملكية وتسفيه ثورة 14 تموز
- كيف نجعل من عيد العمال عيدا لشغيلة اليد والفكر
- أثر معاهد المسارح العالمية على مسيرة المسرح العراقي
- حملة تضامن عالمية تُنقذ ثلاث رابطيات من حكم الاعدام عام 1963
- كيف ايقظت انتفاضة تشرين سبات السنين لدى الجاليات العراقية
- ماهو مستقبل الحركة النقابية العمالية في الولايات المتحدة
- -الحصاد المنسي-، تجربة انسانية فريدة في ديترويت
- تسعة شهداء من عائلة واحدة وصمة عار في جبين صدام والبعث المجر ...
- مجدا لبطلة الأول من آيار،القائدة العمالية الامريكية لوسي كَو ...
- سلاماً لذكرى الشهيد النصير رعد بولص ميخو
- من هو مرشح ألانتخابات ألامريكية الاشتراكي الديمقراطي بيرني س ...
- تحية لمخترع نظام إطعام ألجياع في أمريكا، جان فان هينجل
- سلاماً لذكرى الشهيد حنّا جيجو


المزيد.....




- حول الهدنة الحالية في حرب أمريكا وإسرائيل على إيران
- السودان: الحرب وحساب الربح والخسارة
- قطاع المحاماة لحزب التقدم والاشتراكية يسلط الضوء على مستجدات ...
- Ecuador: A Quasi-Dictatorship Aligned with the “Donroe” Doct ...
- Calls Growing to Remove Trump
- The Lebanon Conspiracy: Massacres, Negotiations, and a New O ...
- When Flotillas Fight for Life, Not Empire
- Not -Anti-War,’ but -Pro-Resistance’: A Brief Reflection on ...
- “قراءة في قرار وزارة العمل المصرية بحظر عمل السيدات في العم ...
- أفرجوا عن الكلمة


المزيد.....

- [كراسات شيوعية]اغتيال أندريه نين: أسبابه، ومن الجناة :تأليف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- سلام عادل- سيرة مناضل - الجزء الاول / ثمينة ناجي يوسف & نزار خالد
- سلام عادل -سیرة مناضل- / ثمینة یوسف
- سلام عادل- سيرة مناضل / ثمينة ناجي يوسف
- قناديل مندائية / فائز الحيدر
- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - كمال يلدو - ثلاثة شهداء شيوعيين من عائلة واحدة ، وسام الاجرام في صدر البعث