أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رولا حسينات - أتراه ما يسمى بالحب؟















المزيد.....

أتراه ما يسمى بالحب؟


رولا حسينات
(Rula Hessinat)


الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 18:13
المحور: الادب والفن
    


-الحقوا سهاد الجن ماسكها ...
ارتفعت الصيحات في القرية، التي لم ترجع صدى للمخاوف التي اشتعلت في قلوب أهل قرية كفر الجن. فلكل منهم سره الذي لن يقو مهما كلفه الأمر عن الإدلاء به طوعا...
إلقاء الكثير من الإشاعات هنا وهناك، تحكى عن أناس قد مروا، وقد كانوا في زمن ما...تعثروا بجن وتلبسهم انتهوا إلى الموت...
لكن الأسرار الكثيرة التي دفنوها في صدورهم، وبالكاد يطيقونها جاءتهم اليوم علانية...بأن الجن قد أمسكوا سهاد...سهاد بالكاد تعرف طريق بيتها بالقرب من فرن دار رشيد السلامة ...لم يكن ليطلق عليه بيت بالكاد يمكن أن يكون غرفة بألواح معلقة في فناء ضيق لا يتسع أن يكون خما للدجاج الذي يتفتل قبل نفس النهار الأول...المرأة التي جاءت بصغيرة بكماء لا يتجاوز عمرها السنتين، يمكن أيضا وصفها أن كابنتها بالبكماء، لولا بضع كلمات قد نطقت بهن عندما داست قدماها كفر الجن، بثوبها الذي لم ير مثله أحد في كفرهم ...فلا يكاد ثوب يخلو من رقعة هنا أو هناك أو تشكيلة من الألوان الفاقعة. لكن هذه المرأة شيء آخر لم تألفه أعينهم، على الرغم من نور السراج الزيتي الباهت في ظلمة ليلة تشرينية يذكرها البعض بأنها ليلة منتصف تشرين، حين كانوا يتجمعون عند علي المحمود بمضيفه يناقشون أمور النيران التي تشتعل كل حين في أطراف القرية، ما زادهم خوفا بأنها باتت اكثر شراسة اذ غزت دار بدرية وزوجها منصور الفقير بأول كفر الجن عند بير المي الكبير، الذي أغلقه مختار القرية عبد الرحيم السلمان بناء على توصيات الحكومة بضرورة التحضر، الكلمة التي لم يفهمها الكثيرون في كفرهم لكنها كانت أشبه بوصف لأسياد كفر الجن بأن كل واحد منهم متحضر...ما همهم فقط رغم عدم فهم التحضر هذا، بأن عيدانا غليظة ستوصل الماء لكفر الجن...لكن شمشمتهم للأخبار بأن هذه العيدان الغليظة قد توقفت عند كفر السبع، الذي يحاذي السيل الطويل الذي يلف كفرهم كالسوار بالمعصم ويبقي على صخرة كبيرة عالقة في المنتصف لم يكن بمقدور أحد منهم التخلص منها، ومن شرورها. فقد كان يقال: بأن هذه الصخرة ماهي إلا بيضة الجن الأكبر...أما عن ربطها بالجن الأكبر...يبقي على سؤال لا يعرف أي منهم إجابة له...بل يبقي على السؤال بسؤال وسؤال حين لا تنتهي الأسئلة المبهمة بحقيقة لا يمكن أن يعرفوا لكل منها إجابة سوى الجن الأكبر. الصوت الضخم وقرقعة منتصف الليل التي كانت تصلهم فيذوب كل واحد منهم تحت لحافه دون أن يتنفس...فقط ما قاله مخلوف المجنون هو ما عرفوه وصدقوه: بأن القرقعة الضخمة تأتي من تحت هذه وأشار لهم بعصاه وهو يهز برأسه وجسده الذي يطير بالهواء هنا وهناك، يتصيد الرعب في أعينهم...وأن نضب السيل عند أول قرقعة من الصخرة البيضاء... غير أن السيل يعود مع الخيط الأبيض... وهذه قصته كل ليلة...لا يهمهم تصديقه أم تكذيبه لكنه مخلوف المجنون...مجنون لا يهاب الجن مستيقظ ليلا نهارا لا تخفى عليه خافية...ولكن ما يعتقده الكثير منهم أن زوجة الجن الأكبر هربت وانزلقت قدمها في السيل، وابتلعها رغم نضب مائه...ولعشقه لها جسد لها قبرا من صخرة عظيمة تبتلع الماء ليلا وتفيض به نهارا...
نقاشهم المحتدم منتصف الليلة التشرينية تعلق حينها بصورة امرأة شابة نظرة ينسدل شعرها الأسود على كتفيها، ورداؤها الشتوي ذي اللون القرمزي له هالة خطفت أبصارهم. رؤيتهم لامرأة مسفرة الرأس، والشعر الأسود الفاحم المنسدل كان أول تأريخ لرجال القرية، بأنهم قد رأوا حورية بصورة إنسية قد جرفها البحر الغاضب إليهم، ولعلها سرقتهم بجمالها لتنسيهم بأنها جنية تمشي على قدمين...
الغارقون في الأوهام استيقظوا وهم يتلمسونها من كل صوب ليتيقنوا بأنها إنسية، وليست بجن مارق ...
ولكن ما يدريهم أنه الجن الذي يلهو بهم كما تلهو ألسنة النار في كل مكان في كفر الجن...الصغيرة التي تمسك بيد الجنية أو الحورية أي كانت قد خرجت من رداءها القرمزي، لينتفض الكثيرون من حولها...صرخاتهم المكتومة وإشاراتهم المقطوعة جميعها عن جنية صغيرة وأمها...أمسك الرعب ألسنتهم لكن علي المحمود كان أول من اخترق جمعهم ووقف أمامها...صابا تركيز عينيه الدائرتين بعينيها اللوزيتين السوداوين الغارقتين في كحلهما. ابتلع ريقه ولمس شفتيه برجفة لم يقدر على إخفائها... وهو يحاول متعثرا، أن يسألها بأن تعرف بنفسها وألقى عليها خرقة بالية لتغطي بها شعرها المنسدل.
أومأت برأسها، وقالت: أيمكنني أن أبيت عندكم وصغيرتي؟ ألجم الصمت ألسنتهم، ولكن الخبر الذي وصل إلى مسامع هنية زوجة علي المحمود أو أم الولاد كما كان يطلق عليها، الزوجة الثالثة لعلي المحمود الذي يملك أكثر من نصف أراضي كفر الجن أبا عن جد، والذي لم تنجب له زوجتاه وداد ورئيفة الولد. إلا أن وهيبة بمجرد أن مسها حبلت، وقد تحدت كل نساء كفر الجن والقرى المحيطة بأنها تحبل حتى لو مس ماء الرجل طرف شرشها...المزات والهمزات تفيض بها البيوت، وأحاديث النساء بين مصدق ومكذب حتى تزوجها علي المحمود، وبالفعل من أول ليلة لها وإياه... أصابها الدوار وعفت نفسها عن الأكل والشرب، وبدأ بطنها يكبر ويكبر... لم تكن فرحة علي المحمود لتوصف، فقد أسال الدم أربعين يوم وليلة، وقد هييء لهنية الخدم والحشم فلم تكن قدماها تطأ الأرض كما كن نساء الكفر يسمعن، ويتهول الكثير منهن من هول ما يرين، ولكن لسان حالهن يقول: بأن جنية قد تلبست هنية ،واستحال جسدها... وقد راهنوا بما ستلفظه بطنها البطن تلو الأخرى لكن ما لفظته بطنها لم يكونوا ولدانا كولدانهم بل كاللؤلؤ المنثور...ومذ كانوا صغارا لم يروا نور النهار. أمسكت هنية بالمرأة الدخيلة بيدها وسرقتها من أعين الرجال التي زلت نفسهم على جميلة قد داست بقدميها كفر الجن لا تشبهها أي من نسائهم.
- سكينة قالتها بصوت خفيض وأطرقت عينيها في جلد الخروف الملقى على الأرض المفروشة بالسجاد عن آخرها...قلبتها بعينيها وهي تميل وجهها يمينا ويسارا دون أن تنطق بكلمة...لقد هربت...أنا وصغيرتي. قالتها بصوت محروق وحشرجة في صوتها. ثم فجاءة ركعت عند قدمي هنية، وأجهشت بالبكاء المكتوم ...
-رجل يريدك؟ أومأت برأسها.
-والصغيرة ابنتك؟
-نعم ابنتي الصغيرة سهاد...أرجوك إن مت فلتكن أمانة عندك...لا أظنني سأطيل البقاء، فسنيُّ عمري أكملها تطوى يوما بعد يوم.
تفلت عن يمينها وقالت بنبرة حادة: كفى...اربطي شعرك، ولا تسدليه بعد اليوم، واغسلي الكحل من عينيك. وألقت اليها بثوب بال به الكثير من الرقع ارتدي هذا واحرقي ما ترتدينه، وانسي من أين أنت؟ وما اسمك؟ من اليوم أنت امرأة بكماء ولدت وانتهت هنا...
والصغيرة دعيها تتقن ما تتقنه بنات كفر الجن، وإن كان ذلك بالنظر...وغرقت الأم وابنتها البكماء في كفر الجن يسكنان في غرفة صغيرة متهالكة تسكنها الكثير من الجرذان. ثلاث أعوام مضت ونسي الكثيرون أن هناك امرأة اسمها سكينة قد قطعت ليلهم هي وصغيرتها...
سهاد ابنة الخمسة أعوام لم تكن كأي من صغيرات كفر الجن، فقد كان الصمت يطويها قرب الصخرة عن سيل الماء وتنقش عليها بحجر صغير إشارات وأشكال لا يفهمها أحد. الهوس والخوف الذي أصاب صغار كفر الجن بأن سهاد البكماء هذه ممسوسة من الجن. الدماء التي كانت تنزف من جسدها من حجارتهم الصغيرة، لم يوقفها أحد ولا ضمدت جروحها الصغيرة التي اتسعت واخترقت صمتها بصمت مطبق، ابتلع مشاعر الخوف، الحزن... وكل تعريف آخر يمكن أن يشعر به بشر...
غيره هو سليم ابن هنية الأصغر هو من مسح وجهها بمنديله القماشي...نور وجهه أنبض أول نبض في قلبها...أتراه ما يسمى بالحب؟



#رولا_حسينات (هاشتاغ)       Rula_Hessinat#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رولا حسينات SOND CLIP
- بيسك أوف رومانتيك
- وداد
- خيوط الرافية 4
- حكايات جحا 5
- السيد علم الدين 6
- الإرث الخالد
- خيوط الرافية 3
- حكايات جحا 4
- خيوط الرافية 2
- قصة قصيرة...
- خيوط الرافية
- حكايات جحا 3
- ظلال هاربة
- على دفتي الرغبة والقدرة كان حنين للإرادة
- المرأة العربية في الموروث الثقافي
- حالة انفصام
- السيد علم الدين 5
- المقطع الثاني من رواية الزلزال للمبدع ريبر هبون
- حكاية من حكايات جحا 3


المزيد.....




- -كأنه خارج من فيلم خيال علمي-.. طيار أمريكي يكشف ما رآه قبل ...
- -ليس فقط لراكبي الدراجات-... بطرسبورغ تستضيف مهرجان -بيتر مو ...
- كوابيسها تلاحقك بعد العرض؟.. هذه أبرز أفلام الرعب في النصف ا ...
- طهران تعلن اختتام المحادثات الفنية مع واشنطن دون حسم ملف الأ ...
- إيران: المباحثات الفنية مع واشنطن تفضي لاتفاق على تشكيل مجمو ...
- سرقة تهز منزل المخرج محمد عبد العزيز.. وكاميرات المراقبة ترص ...
- وزارة الثقافة الروسية تقرر البدء الفوري في ترميم متحف -الدفا ...
- بدء عملية اختيار الأفلام المرشحة للفوز بجائزة -الفراشة الماس ...
- في ذكرى ميلادها.. آنا أخماتوفا بين مجد الشعر ومآسي القرن الر ...
- معهد موسكو للفنون المسرحية يعرض -كيف يولد الأبطال- لأول مرة ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رولا حسينات - أتراه ما يسمى بالحب؟