أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رولا حسينات - خيوط الرافية














المزيد.....

خيوط الرافية


رولا حسينات
(Rula Hessinat)


الحوار المتمدن-العدد: 8338 - 2025 / 5 / 10 - 16:05
المحور: الادب والفن
    


بالكاد أستطيع التنفس تحت شبر من الماء...وإن كان الغرق بهذا أو ذاك مصير وحتى تحت شبر من الماء. لم أستطع تجنب نظراته التي تخترق جسدي كأنها بارود حارق لا تسيل حوله خيوط من اللون الأحمر المسبوغ بالسواد، غير أنها تدفق الدماء في جسدي وتختلط ونبضات متسارعة من دقات قلب مر زمن طويل على سباته. أ الآن حان استيقاظي من ذلك السبات؟! ولكن لم الآن؟ لم لم ينسني وانتهى كل شيء؟! أيكون نسياني له ضرب من الكذب؟ يبدو أنني رقدت على حبه وبت في سباتي عدد سنين! أيكون للحب أن يعيش لأمد طويل بعد الفراق؟ وعن أي فراق أهذي وأمني النفس بأنه كذلك؟! أذكره كما اليوم...حين دقت عقارب الساعة العاشرة صباحا وطرق إلى مسامعي صوت من الطابق السفلي...لم يكن البيت الذي أسكنه سوى نزل صغير في بلدة على أطراف المدينة تحيط به الكثير من حقول الذرة ذات الكوز الأصفر والأوراق العريضة الخضراء...كان من العجيب أن تنجو من غرق المدينة الصاخب إلى أطراف غير بعيدة، يصل إليها المارق بطريق فرعي ضيق معبد بالحجارة المصقولة، عند عنقه يلتف عند نزل عتيق لا يميل الكثيرون بالمرور إليه، جدرانه الرمادية وحجارته البارزة ببرودتها تسيّر القشعريرة في لفحة الهواء المعتق برائحة الفحم الذي ينبعث من المدخنة أعلى الطابق العلوي...رغم ذلك لم تغادر الحمامة البيضاء عشها الصغير الملتصق بالمدخنة...صوتها يدورالرحى في غرفتي الصغيرة، التي لا تتجاوز المترين ونصف المتر بمتر ونصف، بأرضية خشبية مائلة إلى السواد، وجدران سكنية تمر فيها شقوق رقيقة والكثير من الكلس ، منها رسمت الكثير من اللوحات الفنية، كثير من الوجوه، كثير من الصمت وكثير من اللاشيء بلوحات باردة أكملها في ليلي البارد فوق كرسي خشبي قديم، ظهره بقطعتين خشبيتين وأرضيته قطعة دائرية فيها ثقب إلى جانبها الأيمن، وطاولة خشبية عتيقة تفوح منها رائحة الخشب العفن مائلة للون السكني، تتوكأ على سطحها صورة لي التقطت لي حين كان تخرجي من مدرستي الثانوية، لا أدري كم الثمن الذي دفعته لاقتنائها، لولا أن جميع الفتيات تبارين في اقتناء صورهن ما كنت لأفعل، فشراؤها يعني إنفاق مبلغ كبير من المال على صورة جامدة وذكريان من السهل طيها. هديل الحمامة الذي يوقظ مضجعي منذ الشق الأول للخيط الأبيض، تبعث الشقاء في سريري الصغير الملاصق بالنافذة المطلة على حقول الذرة هذه، وذلك البيت الحجري البعيد الذي لا تسكن ناره أو نوره ليل نهار...صوته الذي جاء من القاع كسمفونية موسيقية أيقظ بالنزل المهجور أول نبض بعد أعوام من العزلة....
يتبع....



#رولا_حسينات (هاشتاغ)       Rula_Hessinat#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكايات جحا 3
- ظلال هاربة
- على دفتي الرغبة والقدرة كان حنين للإرادة
- المرأة العربية في الموروث الثقافي
- حالة انفصام
- السيد علم الدين 5
- المقطع الثاني من رواية الزلزال للمبدع ريبر هبون
- حكاية من حكايات جحا 3
- السيد علم الدين 4
- رواية الزلزال المقطع الأول
- حكاية من حكايات جحا 2
- حكايا من حكايات جحا 2
- السيد علم الدين 3
- المصباح
- والله يازول الحال تعبان
- السيد علم الدين 2
- الفرار المحتوم
- المألوف المجتمعي
- السيد علم الدين
- المألوف المجتمعي بين التغيير والتحول


المزيد.....




- الطائفية ليست في التمثيل.. بل في طريقة التعامل معه
- شفيدكوي يتحدث عن زيارته إلى كوبا ويكشف عن مقترح لإنشاء -بيت ...
- بطرسبرغ ترمم واجهات مباني شارع نيفسكي في مشروع واسع لحماية ط ...
- من 5 آلاف صفحة إلى 15 ألف جندي.. كيف اقترب بوندارتشوك من تول ...
- ضابط يكشف مفاجأة عن اللحظات الأخيرة لتوباك.. ماذا قال مغني ا ...
- دراسة تربط بين الاستماع إلى الموسيقى أثناء القيادة وارتفاع و ...
- النجاح بـ-سوء السمعة-.. فيلم صيني رديء يفجر مفاجأة في شباك ا ...
- على أعتاب الذكرى الثلاثين.. شقيق الأميرة ديانا يروي الحقيقة ...
- سيرة الجاحظ الفكرية في مرايا أبي عثمان لأحمد فال ولد الدين
- خمس حقائق عن -الفالينكي- الروسية.. من رموز التراث الروسي إلى ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رولا حسينات - خيوط الرافية