أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - محمود سلامة محمود الهايشة - هموم عشية مغادرة المنزل: تفسير للعنف الصامت في قصة أمينة شرادي -هموم نسائية-














المزيد.....

هموم عشية مغادرة المنزل: تفسير للعنف الصامت في قصة أمينة شرادي -هموم نسائية-


محمود سلامة محمود الهايشة
(Mahmoud Salama Mahmoud El-haysha)


الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 12:22
المحور: ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة
    


همومٌ على حافة الرحيل: قراءة نقدية في تمثلات العنف الصامت في قصة "هموم نسائية" لأمينة شرادي

تنتمي قصة أمينة شرادي "هموم نسائية" إلى أدب السرد الاجتماعي، الذي يركز على التصدعات الكامنة في بنية الأسرة. في هذه القصة، لا يُقصد بالعنف أي شكل من أشكال الاعتداء الجسدي، بل يُمثل نمطًا يوميًا من الاغتراب النفسي وقمع الذات. ترسم الكاتبة صورة لامرأة مضطهدة عالقة بين حبها وتضحياتها وبين لامبالاته وقسوته وإنكاره."

تبدأ هذه القصة بمشهد رمزي بعنوان "رغبة في عدم العودة"، حيث يرى القارئ البطلة تغادر منزلها دون وجهة محددة، تحمل أمتعتها وآلامها بين يديها. يتضح الصراع النفسي الذي يُسيطر على شخصية البطلة منذ الجمل الأولى: فهي عالقة بين الهروب والعودة، بين الحرية والخوف من المجهول. تُوظّف الكاتبة أسلوب تيار الوعي ببراعة، إذ تتوالى الذكريات بسرعة، مُحوّلة محطة القطار إلى رمزٍ للضياع والبحث عن مخرجٍ من واقعٍ مُثقلٍ بالأزمات. يُصبح القطار رمزًا لإمكانية التغيير المؤجلة، بينما تبقى البطلة أسيرة صورة المنزل الذي لا تزال آثار الإرهاق والأحلام الضائعة باديةً عليه.

ما يُميّز هذا الجزء هو وفرة الوصف النفسي؛ فالكاتبة لا تُصوّر أحداثًا كثيرةً تجري في العالم الخارجي، بل تتركها للصراع الداخلي للفرد (للذات). في الواقع، تعود المرأة التي تهرب من منزلها في نهاية المطاف إلى حيث أتت، عالقةً في حلقةٍ مُغلقةٍ لا مفرّ منها.

في القسم الثاني من القصة، "صراخ في الليل"، ينتقل موضوع العنف إلى مستوىً آخر تمامًا، إلى مستوى العنف الفكري والرمزي. لا يقتصر الصراع في هذه القصة على واقع الحياة اليومية فحسب، بل يتناول أيضًا حق المرأة في السعي وراء مشروعها الخاص ودخول المجال العام. بينما كان الزوج يؤمن بحرية المرأة ومشاركتها في العملية السياسية، أصبح تدريجيًا مثالًا للرجل الذي ينكر على زوجته استقلاليتها، إذا ما تعارضت هذه الاستقلالية مع رغباته الشخصية. وقد تم ذلك ببراعة من خلال الحوار، حيث يبدو الزوج أسيرًا لنزعته السلطوية أكثر من كونه مناصرًا لأي موقف سياسي محدد. تتحول القصة إلى نقدٍ لأمرٍ أوسع بكثير من مجرد تجربة شخصية، ألا وهو نمط ثقافي يُقبل فيه مبدأ المساواة نظريًا، لكنه يُنكر عمليًا.

في الجزء الثالث، بعنوان "عنف آخر النهار"، يُوصف أكثر المشاهد تأثيرًا من وجهة نظر إنسانية. في هذا الجزء، لا تواجه المرأة صراعًا فكريًا فحسب، بل تواجه أيضًا الإرهاق الناتج عن عبءين: العمل خارج المنزل وفي المنزل. ومن خلال أفعال بسيطة، كالتنظيف والطبخ والوقوف، تصف الكاتبة حجم العمل الخفي الذي تقوم به المرأة.

ويتضح أن كل عملها يؤدي إلى تعليق جارح وقصير من الزوج.

يكمن جمال هذا الجزء في بساطته، فالعنف فيه لا يكمن في الصراخ والضرب، بل في ازدراء العمل وتجاهل الشعور بالإرهاق والألم. إنه الوقت الذي تلخص فيه البطلة تجربتها في جملة واحدة: "تعب طول النهار، وعنف في آخر النهار".

من الناحية الفنية، تستخدم القصة لغةً بسيطةً وسلسةً، تُشبه لغة الحياة اليومية، وخاليةً من أي عناصر دخيلة. كما أن تقسيم النص إلى ثلاثة أجزاء مستقلة تقريبًا يُضفي توازنًا على بناء الحبكة، إذ يُساعد في الكشف عن جوانب مختلفة من معاناة البطلة في كل مشهد. ومن الجدير بالذكر أيضًا أن الكاتبة نجحت في تصوير صورة إنسانية عامة للمرأة من خلال شخصيتها، لا مجرد حالة فردية، مما يفتح المجال أمام القارئ للتأمل والتعاطف في آن واحد.

الخلاصة هي أنه في بعض الأحيان، قد تختار الكاتبة الصراحة المباشرة بدلًا من ترك الأحداث تتكشف تدريجيًا خلال السرد. ومع ذلك، لا يبدو هذا النهج متعارضًا مع الطابع الاحتجاجي للنص ومحاولته لفت الانتباه إلى أشكال العنف الخفية. في النهاية، تُعدّ "هموم نسائية" قصةً زاخرةً بالعاطفة والإنسانية، تُساعد على فهم معاناة النساء في بيئات تبدو عادية ومستقرة، بينما تكمن التوترات النفسية والاجتماعية تحت السطح. هذه قصة حبٍّ يتحوّل إلى التزامٍ من طرفٍ واحد، وقصة أحلامٍ تبتلعها تفاهات الحياة اليومية، وقصة امرأةٍ تسعى للحفاظ على ذاتها في عالمٍ يُفترض بها فيه أن تُعطي وتُعطي دون أن تُقدّر تضحياتها. لذا، تكمن القيمة الأساسية للقصة في تحويل الألم الشخصي إلى قضية عدالة واحترام وشراكة في الأسرة والمجتمع.



#محمود_سلامة_محمود_الهايشة (هاشتاغ)       Mahmoud_Salama_Mahmoud_El-haysha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعب طول النهار || أغنية
- صرخة كرامة باسم الخداع: تحليل لقصة -صرخة في وجه المستحيل-
- ما انكسرش ضهري || أغنية
- الغبار بوصفه قدراً وجودياً: تأملات في التلاشي والهوية في قصة ...
- كلّه غبار || أغنية
- المدينة التي تأكل أبناءها: قراءة نقدية في قصة -ولائم الموت ا ...
- الدنيا بتبدّل الحراس || أغنية
- وجوه تاهت في أعماق الذات: تحليل نقدي لقصة -وجه بلا جهة- لصال ...
- مين فينا أنا؟ || أغنية
- كشك الحكاية... الكتابة كوسيلة للخلاص والتواصل مع الحياة في م ...
- كُشك الحكايات || أغنية
- بائع الطعام بين الخيانة والخطيئة: مأساة الحياة البشرية في لح ...
- وجع الزميط || أغنية
- الغابة أم الهروب الذاتي؟|| دراسة نقدية لقصة -الهارب من المدي ...
- يا غابة خُديني || أغنية
- لمحات إنسانية في مرآة السرد القصير جدًا
- كلنا على باب الغيب || أغنية
- آهات تحت الأنقاض: قصة تحكي معاناة الإنسان في أربعة مشاهد
- الميّه وصلت متأخّر || أغنية
- لسّه الباب مفتوح || أغنية


المزيد.....




- وزير المالية الإسرائيلي -بتسلئيل سموتريتش-: دمج النساء في ال ...
- أسباب تزيد خطر الإجهاض المبكر
- سيارة تسلا تقتحم منزلاً في تكساس.. وامرأة تدفع الثمن
- المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، أصغر جهانغير: عدد ا ...
- إدانة حقوقية لجلد المغنية الإيرانية باراستو أحمدي ومنعها من ...
- بعد أكثر من 25 عامًا على إقراره.. كيف غيّر الخُلع حياة النسا ...
- 48 ساعة دامية.. مقتل 3 زوجات في مصر
- نقص فيتامين -د- يهدد النساء أكثر.. وهذه الأسباب
- بريطانيا.. لاجئ يدعي افتقاره للمقومات الذكورية لتبرئة نفسه م ...
- دعوة للكتابة – مجلة طيبة العدد 24 : النساء وقوانين الأحوال ا ...


المزيد.....

- جدلية الحياة والشهادة في شعر سعيدة المنبهي / الصديق كبوري
- إشكاليّة -الضّرب- بين العقل والنّقل / إيمان كاسي موسى
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- الناجيات باجنحة منكسرة / خالد تعلو القائدي
- بارين أيقونة الزيتونBarîn gerdena zeytûnê / ريبر هبون، ومجموعة شاعرات وشعراء
- كلام الناس، وكلام الواقع... أية علاقة؟.. بقلم محمد الحنفي / محمد الحنفي
- ظاهرة التحرش..انتكاك لجسد مصر / فتحى سيد فرج
- المرأة والمتغيرات العصرية الجديدة في منطقتنا العربية ؟ / مريم نجمه
- مناظرة أبي سعد السيرافي النحوي ومتّى بن يونس المنطقي ببغداد ... / محمد الإحسايني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - محمود سلامة محمود الهايشة - هموم عشية مغادرة المنزل: تفسير للعنف الصامت في قصة أمينة شرادي -هموم نسائية-