عماد يحيى عبيد
محام ، كاتب وناشط حقوقي وسياسي مستقل
(Imad Yhya Obeid)
الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 00:48
المحور:
الادب والفن
قارئةُ كفِّ الليلِ
إلى نازكِ الملائكةِ
الليلُ يسألُ منْ أنا
أنا سرُّهُ القلقُ العميقُ الأسودُ
أنا صمتُهُ المتمرِّدُ
قنّعتُ كنهي بالسكونْ
ولفقتُ قلبي بالظنونْ
وبقيتُ ساهمةً هُنا
أرنو وتسألني القرونْ
أنا منْ أكون؟
(نازك الملائكة)
لرعاشِ الصمتِ الصوفيِ الهائمِ في أوديةِ الجنّةْ،
لرجيفٍ مزّعَ أغشيةَ الهلعِ الشرقي وغنّى،
لعجاجٍ كركرَ معَ زوبعةِ الضوءِ الفاجرِ،
لدماءٍ ... لعويلٍ ... لرحيلٍ، ولكلِّ الأسماءْ،
تمتشقُ النّارُ المشلولةُ غمدَ الريحِ وتمضي،
تقلعُ أوتادَ الخَدَرِ النائمِ منْ حضنِ الطيّنِ،
ترمي بحجابِ اللغةِ العانسِ فوقَ سريرِ المعنى.
***
تخرجُ منْ صندوقِ امرأةٍ طيورُ الأسرارِ،
دخّاناً ينزفُ منْ جثّةِ اليقينِ، يقرأُ عليها مزاميرَ الرثاءِ.
للملائكةِ يراعةٌ لمعتْ في شارعِ الضوضاءِ، لوثتهُ بالبهيرِ،
خلفَ خطاها يمشي الشعرُ وئيداً، يتواطأُ مع رجسِ الحلمِ، ينحتُ في الصوّانِ الوردي، يتثاءبُ على مصطبةِ الشمسِ، يولمُ للغاوينَ شظايا ورمادْ.
هزّتْ شجرَ الغيمِ الأسودِ، سقطتْ في كفّيها أقمارٌ سكرى، سارتْ معَ النجمِ الصحراوي إلى زرقةِ أمواهِ التيهِ.
لها غيّرَ البحرُ ألوانَهُ، عبثَت بقرارِ الموجِ، زفّتْ عرائسَهُ لفرسانِ الرملِ، واستراحتْ على الشرفةِ الحمراءِ.
عشقتْ وسامةَ الليلِ، تأسّتْ على الحياةِ، غنّتْ للأنفاسِ البيضاءِ، هادنتْ صلفَ الأشباحِ، تمادتْ بالرزانةِ واستعذبتِ السفرَ المستحيلَ.
(كمْ عاشقٍ للكبرياءِ بكتْ عليهِ الكبرياءُ) تلكَ جسارةُ الحزنِ المبللِ بالماءِ الكريمِ، المعلقِ على مساميرِ الهواءِ المختنقِ، يجرشُ بختَهُ برحى الوقتِ الميؤوسِ، يضمّدُ جراحَهُ المحتملةِ. ويغوصُ في الفلكِ السحيقِ.
***
صدفةٌ يلتقي الحبُّ بالكوكبِ المنسيِ،
صدفةٌ تشيخُ عراجينُ النخيلِ،
قصداً تختلي الناسكةُ بالشمسِ وراءَ القمّةِ.
*****
#عماد_يحيى_عبيد (هاشتاغ)
Imad_Yhya_Obeid#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟