أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسام الدين فياض - ما بين الحلم والإنجاز قصة عمل طويلة لا يراها أصحاب الأمنيات السهلة














المزيد.....

ما بين الحلم والإنجاز قصة عمل طويلة لا يراها أصحاب الأمنيات السهلة


حسام الدين فياض
أكاديمي وباحث

(Hossam Aldin Fayad)


الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 13:17
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


" النجاح ليس لحظة وصول، بل حصيلة تراكمية لجهود صغيرة تتكرر بصبر حتى تتحول إلى إنجاز يراه الجميع بعد أن كان تعباً لا يراه أحد " (الكاتب).

تمضي الحياة بين ما تراه العيون ممكناً وما يتمناه القلب مستقبلاً، وبينهما مساحة واسعة من الانتظار والرجاء والتأويل. فالإنسان بطبيعته كائن حالم، لا يعيش واقعه فقط، بل يعيش أيضاً الصور التي يرسمها لمستقبله في مخيلته. ومن الناحية السيكولوجية، تمثل الأحلام والأمنيات آلية داخلية تمنح الفرد القدرة على مقاومة القلق والإحباط، إذ تساعده على الاستمرار رغم تعثر الظروف وقسوة التجارب. لذلك لا يتوقف الإنسان عن بناء التوقعات، ولا يكف قلبه عن التعلق بما يراه خيراً له، حتى حين تبدو الطرق مغلقة والنتائج بعيدة. غير أن المفارقة الكبرى تكمن في أن الحياة لا تسير دائماً وفق ما نرسمه لأنفسنا، بل وفق ما تسمح به شروط الواقع وما يقدره الله تعالى من مسارات قد لا ندرك حكمتها إلا بعد زمن.

ومن الزاوية السوسيولوجية، لا تتشكل الأحلام بصورة فردية خالصة كما يعتقد الكثيرون، بل تتأثر بالسياق الاجتماعي والثقافي الذي يعيش فيه الإنسان. فالأمنيات التي يحملها الأفراد هي في جزء كبير منها انعكاس للقيم السائدة والصور الجماعية للنجاح والسعادة والمكانة الاجتماعية. ولذلك نجد أن المجتمعات الحديثة تدفع الأفراد أحياناً إلى مطاردة أحلام لا تنبع من ذواتهم بقدر ما تنبع من الضغوط الاجتماعية والمقارنات المستمرة مع الآخرين. ومن هنا يظهر التوتر بين ما يتمناه الفرد وما يستطيع الواقع تحقيقه، فتزداد مشاعر القلق وخيبة الأمل عندما تتحول الأحلام إلى مطالب ملزمة لا إلى آفاق مفتوحة للأمل. إن المشكلة ليست في الحلم ذاته، بل في الاعتقاد بأن الحياة مدينة لنا بتحقيق كل ما نرغب فيه.

وفي المقابل، يكشف النضج النفسي والاجتماعي عن قدرة الإنسان على الموازنة بين السعي والتسليم، بين العمل والأمل، وبين الرغبة والقبول. فالحياة ليست سلسلة من الأمنيات المتحققة، كما أنها ليست سجناً للحتميات القاسية، بل هي ميدان تتقاطع فيه إرادة الإنسان المحدودة مع حكمة إلهية أوسع من إدراكه. ولهذا يبقى الأمل ضرورة نفسية، ويبقى السعي واجباً أخلاقياً واجتماعياً، لكن الطمأنينة الحقيقية تنشأ حين يدرك الإنسان أن قيمة الرحلة لا تختزل في بلوغ ما تمنى، بل فيما تعلمه أثناء الطريق. فعيون تحلم، وقلوب تتمنى، ورب كريم يهب الإنسان أحياناً ما أراد، ويمنحه أحياناً ما هو أفضل مما أراد.

نصيحتي لك... ثق بالله تعالى وخذ بالأسباب، أي لا تكتفي بالانتظار، وارفع سقف طموحك، وطور من قدراتك، ونافس مهاراتك القديمة كل يوم من خلال إضافة الجديد عليها، فالحياة لا تفتح أبوابها لمن يكتفي بالتمني، بل لمن يجعل من العمل لغة لأحلامه. فالأحلام العظيمة لا تتحقق لأن أصحابها تمنوها كثيراً، بل لأنهم عملوا عليها طويلاً. فاجعل من كل يوم فرصة لتعلم جديد، ومن كل تجربة درساً، ومن كل عثرة دافعاً، فالمستقبل يصنع بالوعي والجهد قبل أن يستقبل بالأماني.

وللناجحين نقول حافظوا على ما حققتموه، فالمجتمع لا يرى عادة إلا النتائج النهائية، أما سنوات التعب والانضباط والتضحية والعمل الصامت فتظل بعيدة عن الأنظار. كثيرون يرون الثمرة الناضجة، لكن قلة فقط تدرك حجم الجهد الذي بذل في زراعة الشجرة ورعايتها حتى أثمرت. لذلك لا تجعلوا النجاح محطة للراحة، بل مسؤولية للمحافظة على المكتسبات وتطويرها، فالوصول إلى القمة يحتاج إلى جهد، أما البقاء فيها فيحتاج إلى وعي أكبر وانضباط أشد. وما بين الحلم والإنجاز قصة طويلة من العمل لا يراها الناس، وما بين الإنجاز والمحافظة عليه قصة أطول لا ينجح فيها إلا أصحاب العزيمة والبصيرة.



#حسام_الدين_فياض (هاشتاغ)       Hossam_Aldin_Fayad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لعنة الموقع أم غياب القوة؟
- السلطة التي يفسدها حاشيتها...
- من يربي أبناءنا اليوم؟
- وهم الأنا المفكرة... سوسيولوجيا إنتاج الوعي الاجتماعي
- الصراع الأسري وإرادة السيطرة: مقاربة نقدية – تطبيقية في ضوء ...
- تحولات البنية الأسرية العربية من بنية تضامنية إنتاجية إلى عل ...
- من الإنجاز إلى الإعلان: كيف يُعيد الاعتراف تشكيل الذات الهشّ ...
- المرأة العربية بين التماسك الأسري والتفكك الرقمي في ظل هيمنة ...
- ثقافة الإلغاء وتحولات الليبرالية الغربية: إشكالية الهيمنة ال ...
- هندسة التأثير الخفي وإعادة تشكيل الوعي عند إدوارد بيرنيز
- التوازن النفسي في المجتمعات المعاصرة (قراءة سوسيولوجية نقدية ...
- التروما والوعي الإنساني (من الألم النفسي إلى إعادة إنتاج الم ...
- علم الاجتماع نافذة تنويرية لفهم الذات والعالم
- أن تحمي إنسانيتك دون أن تفقد ذاتك ( رؤية تحليلية – نقدية في ...
- الانحدار الأخلاقي المعاصر (مقاربة سوسيولوجية نقدية لأزمة الق ...
- المنظّر السوسيولوجي وصناعة المعنى (من الرأي إلى فعل التنظير)
- قيم العمل بين الخطاب الأخلاقي والممارسات الاجتماعية في العال ...
- بين الفكرة والفعل جدل الفلسفة والتغيير
- الإيمان بالنفس وصناعة الوعي النفسي: قراءة نقدية لأطروحة علي ...
- وظائف النظرية السوسيولوجية بين التأسيس النظري والتطبيقات الم ...


المزيد.....




- ترامب منتقدًا ميلوني: تريد صداقتي لتعزيز شعبيتها المتراجعة
- شركة -كانتاس- تكشف عن موعد إطلاق رحلاتها المباشرة بين سيدني ...
- محادثات أمريكا وإيران في مكان -سري وموثوق-.. وسويسرا تتكتم ع ...
- إيران تعلن عزمها إغلاق مضيق هرمز بعد هجمات إسرائيلية على لبن ...
- الحرس الثوري يعلن إغلاق مضيق هرمز ردا على استمرار الهجمات ال ...
- جولة دبلوماسية: أنقرة تعرض وساطتها وكييف لا تبالي
- ترامب يلوّح بأوراق ضغط غير متوقع على نتنياهو
- إعلام: بريطانيا اختبرت أسلحة جديدة تعتزم تزويد أوكرانيا بها ...
- ترامب يهاجم ميلوني ويكشف كواليس خلافهما بسبب حرب إيران ومدرج ...
- سويسرا تؤكد استعدادها لاستضافة المفاوضات الإيرانية الأمريكية ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسام الدين فياض - ما بين الحلم والإنجاز قصة عمل طويلة لا يراها أصحاب الأمنيات السهلة