أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسام الدين فياض - أن تحمي إنسانيتك دون أن تفقد ذاتك ( رؤية تحليلية – نقدية في الوعي الأخلاقي المعاصر )















المزيد.....

أن تحمي إنسانيتك دون أن تفقد ذاتك ( رؤية تحليلية – نقدية في الوعي الأخلاقي المعاصر )


حسام الدين فياض
أكاديمي وباحث

(Hossam Aldin Fayad)


الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 11:39
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


” في عالم تحكمه المصالح، لا تُقاس إنسانية المرء بما يقول عن القيم، بل بما يمتنع عن فعله حين يستطيع أن يؤذي، فالتوازن الحقيقي أن تحمي غيرك دون أن تخسر نفسك، وأن تبقى إنساناً دون أن تتنكر لواقعك “ (الكاتب).

في أعماق التجربة الإنسانية، حيث لا يُرى الصراع بل يُعاش، تتكشف النفس بوصفها ساحةً مزدوجة تتجاور فيها الرغبة والضمير، النزعة والوعي، الأنانية والتعاطف. هناك، في الطبقات الصامتة من الداخل، ينشأ سؤال أخلاقي دقيق: هل يستطيع الإنسان أن يؤذي نفسه كي لا يؤذي الآخرين؟ ليس السؤال هنا أخلاقياً بمعناه الوعظي، بل وجودي تحليلي يمس بنية الإنسان النفسية والاجتماعية معاً. فالإنسان، في جوهره، ليس كائناً بسيطاً يتجه دائماً نحو الخير أو الشر، بل كائن متوتر بين ما يريد وما ينبغي، بين قوة النزعة وضبط الضمير. وحين يختار أن يكبح نفسه، أو يتحمل ألماً داخلياً كي لا يجرح غيره، فإنه لا يمارس ضعفاً بل يعبر عن درجة رفيعة من الوعي الأخلاقي، حيث تتقدم قيمة الإنسان على مصلحة الذات، ويتحول الامتناع عن الأذى إلى فعل إنساني عميق يعبر عن نضج نفسي لا عن انهزام.

إن الضمير في المنظور السيكولوجي، ليس صوتاً غامضاً خارج النفس، بل بنية داخلية تتشكل عبر التنشئة والتجربة والوعي بالآخر. إنه القدرة على وضع حدود للنزعة، وعلى تأجيل الإشباع، وعلى إدراك أن الآخر ليس امتداداً لذاتي بل عالماً قائماً بذاته. حين يختار الإنسان ألا يؤذي غيره، رغم قدرته على ذلك، فهو يمارس ما يمكن تسميته بالسمو النفسي، أي الارتفاع من مستوى الرغبة إلى مستوى القيمة. غير أن هذا السمو لا يعني تمجيد الألم أو إنكار الذات، بل يعني مقاومة تحويل الآخر إلى وسيلة. فالفارق كبير بين تضحية واعية تحمي إنسانية الآخرين، وبين إيذاء ذاتي مرضي ينشأ عن شعور بالذنب أو انهيار تقدير الذات. الإنسان الناضج لا يسعى إلى معاقبة نفسه، بل إلى تهذيب نزعاته، ولا يرفض ذاته بل يرفض أن تتحول إلى مصدر أذى.

غير أن النفس لا تتشكل من فراغ، بل داخل بنية اجتماعية تعيد تعريف القيم والمعاني. في المجتمع المعاصر، حيث تتضخم المادية وتختزل المكانة في المال والسلطة والشهرة، تتعرض العلاقات الإنسانية لعملية تشيؤ تدريجية رخيصة وإن ارتفعت القيمة المادية. إذ يتحول الآخر من غاية إلى وسيلة، ومن قيمة إلى وظيفة، ومن إنسان إلى أداة. في مثل هذا السياق، لا يختفي الضمير تماماً، بل يعاد تشكيله وفق منطق المنفعة بما يخدم المصلحة ويبررها، وما يعيقها يدان بشدة. في هذه الحالة، يتآكل التعاطف، ويتراجع الإحساس بالمسؤولية الأخلاقية، وتغدو القدرة على إيذاء الآخرين أمراً عادياً ما دام يحقق الاعتراف أو النفوذ. إن أخطر ما في هذا التحول ليس العنف الظاهر، بل العنف الصامت الذي يفرغ العلاقات من معناها ويحول الإنسان إلى رقم داخل منظومة الاستهلاك والهيمنة.

في مواجهة هذا الواقع المأزوم، حيث تتآكل المعاني تحت ضغط المادية وتتشكل العلاقات وفق منطق المنفعة والهيمنة، يغدو اختيار الإنسان ألا يؤذي الآخرين (حتى وإن كلفه ذلك ألماً داخلياً أو صراعاً نفسياً) موقفاً نقدياً عميقاً يتجاوز حدود السلوك الفردي ليغدو شكلاً من أشكال المقاومة الأخلاقية الصامتة. إنه رفض واعٍ للانخراط في منطق التشيؤ الذي يحول الإنسان إلى وسيلة، واستعادة رمزية للإنسان بوصفه قيمة في ذاته لا أداة، وللعلاقة الإنسانية بوصفها فضاءً للمعنى لا مجرد تبادل للمصالح. في هذا الاختيار، لا يسعى الإنسان إلى البطولة ولا إلى تمجيد الألم، بل إلى حماية جوهر إنسانيته من الانزلاق نحو العنف الرمزي أو المادي الذي يفتك بالآخرين وبالذات معاً.

غير أن هذا الموقف، لكي يظل إنسانياً ومتوازناً، ينبغي ألا يتحول إلى شكل من أشكال تدمير الذات أو إنكارها، لأن الذات المكسورة، المثقلة بالإنهاك الداخلي، تفقد قدرتها على صون القيم التي تحاول الدفاع عنها. فالتحليل النفسي- الاجتماعي يكشف أن النضج الأخلاقي لا يتحقق عبر قمع الذات أو محوها، بل عبر تهذيب نزعاتها وإعادة توجيهها في إطار وعي مسؤول يوازن بين الحق في الذات والواجب تجاه الآخر. إن جوهر النضج يكمن في القدرة على ضبط الرغبة دون خنق الحياة، وعلى ممارسة التعاطف دون السقوط في الاستنزاف الوجودي، وعلى العيش بضمير حي دون الانزلاق إلى جلد الذات أو استبطان الذنب بصورة مرضية.

ومن ثم، فإن الإنسان المتوازن هو من ينجح في إقامة مصالحة عميقة بين ذاته وضميره، مصالحة تسمح له بأن يحمي الآخرين دون أن يفقد نفسه، وأن يرفض الأذى دون أن ينكر حقه في الوجود، وأن يختار الإنسانية لا بوصفها تضحية مدمّرة، بل بوصفها وعياً أخلاقياً يحرّر الإنسان من عبودية النزعة ويمنحه القدرة على العيش بمعنى. وفي هذا التوازن الدقيق، يستعيد الفعل الأخلاقي بعده الإنساني الأصيل، لا كقيد على الذات، بل كشرط لسموها واتزانها.

وهكذا، في عالم تتصارع فيه النزعة والسلطة والمادة على تعريف الإنسان، يبقى الضمير آخر فضاءات الحرية الداخلية. الإنسان لا يقاس بما يملك، بل بما لا يسمح لنفسه أن يفعله، ولا يعرف بقوته على السيطرة بل بقدرته على الامتناع. حين يختار ألا يؤذي، وهو قادر، فإنه يعلن بصمت حذر أن الإنسانية لا تزال ممكنة، وأن المعنى يمكن أن ينتصر على المنفعة، وأن الحب، في أعمق صوره، ليس امتلاك الآخر بل حمايته حتى من جراح قد نصنعها نحن. وفي هذا الامتناع الواعي، لا يخسر الإنسان نفسه، بل يجدها في صورتها الأكثر نقاءً واتزاناً.

غير أن الوقوف عند حدود التشخيص، مهما بلغ من العمق، لا يكفي ما لم يفضِ إلى أفق يتجاوز الأزمة ويقترح إمكاناً للخروج منها دون السقوط في مثالية منفصلة عن الواقع أو في استسلام لسطوته. فالمخرج المتوازن لا يقوم على نفي المادية أو إنكار البنى السلطوية، لأنهما جزء من تشكّل العالم الاجتماعي، بل على إعادة ترتيب العلاقة بهما ضمن وعي أخلاقي يعيد للإنسان مركزيته دون أن يعزله عن شروط وجوده. إن المسألة، في جوهرها، ليست صراعاً بين الإنسان والعالم، بل بين نمطين من الوعي: الأول وعي يُخضع القيم لمنطق المنفعة، الثاني وعي يجعل المنفعة محكومة بالقيمة.

من هذا المنظور، يبدأ الخروج الممكن من إعادة بناء الذات على أساس التوازن لا القطيعة، توازن يحرر الإنسان من الاستلاب للمادة دون أن يحرمه من ضروراتها، ويبقيه فاعلاً في المجتمع دون أن يذوبه في منطقه الأداتي. ويتحقق ذلك عبر تنمية وعيٍ نقديّ قادر على مساءلة الرغبات قبل تبريرها، وعلى كشف الأشكال الخفية للعنف الرمزي التي تتسلل إلى العلاقات اليومية، حيث لا يكون إيذاء الآخر فعلاً مباشراً دائماً، بل قد يتجسد في التشييء، أو الإقصاء، أو اللامبالاة. إن هذا الوعي لا ينتج إنساناً مثالياً، بل إنساناً يقظاً، يعرف حدود ذاته كما يعرف مسؤوليته تجاه غيره.

وعلى مستوى العلاقات الاجتماعية، يمر المخرج عبر إعادة إنساننة الروابط الاجتماعية، أي تحويل العلاقة من تبادل منفعي بحت إلى فضاء اعتراف متبادل، حيث يُرى الآخر كذات لها قيمة لا كوظيفة. فالاعتراف، بوصفه أساساً نفسياً – اجتماعياً، يعيد بناء الثقة ويمنح الفعل الأخلاقي معناه، ويكسر منطق التشيؤ الذي يعزل الأفراد داخل ذواتهم. بذلك، لا تصبح محبة الآخرين إنكاراً للذات، بل توسيعاً لأفقها، ولا يغدو الامتناع عن الأذى تضحيةً مدمّرة، بل اختياراً واعياً يحفظ كرامة الجميع.

أما على المستوى القيمي الأعمق، فإن التوازن يقتضي مصالحة بين الإنسان وذاته، مصالحةً تتيح له أن يقبل هشاشته دون أن يستسلم لها، وأن يعي نزعاته دون أن يخضع لها، وأن يدرك أن القوة الأخلاقية ليست في القسوة ولا في الانسحاب، بل في القدرة على العيش بضميرٍ يقظ داخل عالمٍ غير كامل. وبهذا المعنى، لا يكون المخرج هروباً من الواقع، بل شكلاً من إعادة تأويله أي أن يعيش الإنسان في عالم مادي دون أن يصبح مادياً في جوهره، وأن يتحرك داخل بنية السلطة دون أن يفقد حريته الداخلية، وأن يظل قادراً على أن يحبّ دون أن يؤذي، وأن يحمي ذاته دون أن يتخلى عن إنسانيته.

في هذا الأفق المتوازن، يستعيد الضمير دوره لا كقيد يثقل الإنسان، بل كبوصلة توجهه، ويغدو الفعل الأخلاقي ممارسة يومية هادئة تعيد وصل الإنسان بذاته وبالآخرين وبالمعنى. وهنا تحديداً، لا ينتهي الصراع، لكنه يتحول من صراع يُنهك الإنسان إلى وعي ينضجه، ومن عبء يثقله إلى أفق يحرره.



#حسام_الدين_فياض (هاشتاغ)       Hossam_Aldin_Fayad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانحدار الأخلاقي المعاصر (مقاربة سوسيولوجية نقدية لأزمة الق ...
- المنظّر السوسيولوجي وصناعة المعنى (من الرأي إلى فعل التنظير)
- قيم العمل بين الخطاب الأخلاقي والممارسات الاجتماعية في العال ...
- بين الفكرة والفعل جدل الفلسفة والتغيير
- الإيمان بالنفس وصناعة الوعي النفسي: قراءة نقدية لأطروحة علي ...
- وظائف النظرية السوسيولوجية بين التأسيس النظري والتطبيقات الم ...
- الأزمة الصامتة... كيف يعيد التفكك الأسري تشكيل البنية الاجتم ...
- أزمة التعليم أم أزمة إنتاج التفكير في المجتمعات العربية؟
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ...
- الشباب العربي كموضوع للمعرفة (قراءة سوسيولوجية في أنماط الاه ...
- الفرد السوي في المجتمع المريض قراءة نقدية للهوية والاغتراب ف ...
- الحقيقة المفقودة قراءة نقدية لمقولة علي الوردي الحقيقة بنت ا ...
- الحداثة المعاصرة في علم الاجتماع: أدوات التحليل السوسيولوجي ...
- نظرية الصراع الاجتماعي المحدثة: أدوات التحليل السوسيولوجي، م ...
- النظرية البنائية الوظيفية المحدثة: أدوات التحليل السوسيولوجي ...
- الإنسان بين السرد والطقس مقاربة انثروبولوجية للثقافات وتجليا ...
- تطبيق نظرية فلفريدو باريتو على النخب العربية المعاصرة في سيا ...
- الجهل البنيوي في المجتمعات العربية المعاصرة من التحديات المع ...
- الجهل البنيوي في المجتمعات العربية المعاصرة من التحديات المع ...
- الجهل البنيوي في المجتمعات العربية المعاصرة من التحديات المع ...


المزيد.....




- حفرة ضخمة تظهر على الأرض فجأة في شنغهاي.. شاهد لحظة وقوعها
- مؤسس شركة -إعمار- محمد العبار يتحدث عن المرحلة المقبلة للقطا ...
- منها عربية.. أسماء دول عُلّقت طلبات مواطنيها المتقدمين لنيل ...
- واشنطن تستعد لإرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، وتر ...
- -إسبانيا تسوي وضعية المهاجين غير الشرعيين-
- فضيحة إبستين: اتهامات بالتستر تطال موظفي إدارة ترامب وعلى رأ ...
- ميتسوبيشي تواجه الصين وتسلا بخطط هجينة وكهربائية في 2026
- كشف ملابسها الداخليّة.. هايلي بيبر بفستان شفّاف في سيدني
- كوريا الشمالية.. هل يمكن أن تصبح هذه المراهقة الزعيمة القادم ...
- تصعيد جديد بين طوكيو وبكين.. احتجاز قارب صيد صيني قبالة ناغا ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسام الدين فياض - أن تحمي إنسانيتك دون أن تفقد ذاتك ( رؤية تحليلية – نقدية في الوعي الأخلاقي المعاصر )