أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسام الدين فياض - السلطة التي يفسدها حاشيتها...














المزيد.....

السلطة التي يفسدها حاشيتها...


حسام الدين فياض
أكاديمي وباحث

(Hossam Aldin Fayad)


الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 16:37
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في واقع الأمر يحيلنا عنوان المقال إلى تساؤل له مشروعيته في واقعنا السوسيو - السياسي: من يحكم فعلياً المسؤول أم دائرته الضيقة؟ حين يتولى الإنسان مسؤولية عامة في مجتمعاتنا عموماً، فإنه لا يدير مؤسسة فحسب، بل يصبح رمزاً لها في نظر المجتمع. ومن هنا لا تقاس كفاءة المسؤول بقراراته المباشرة فقط، بل أيضاً بنوعية الأشخاص الذين يحيطون به ويمنحهم النفوذ والمساحة للتأثير. ففي علم الاجتماع السياسي لا تعمل السلطة بصورة فردية، وإنما عبر شبكات من العلاقات والولاءات والمصالح. لذلك فإن وجود شخصيات انتهازية أو فاسدة أو عديمة الكفاءة داخل دائرة القرار لا يبقى شأناً خاصاً بها، بل يتحول تدريجياً إلى جزء من الصورة العامة للقيادة نفسها. فالمجتمع لا يفصل عادة بين المسؤول ومن اختارهم، بل يرى في أعوانه امتداداً لقيمه وأخلاقه وطريقة إدارته. ولهذا تصبح أخطاء المقربين وعيوبهم انعكاساً مباشراً على شرعية المسؤول ومكانته الرمزية، حتى وإن لم يكن شريكاً مباشراً في تلك الأخطاء.

ومن منظور نقدي، فإن كثيراً من حالات التراجع المؤسسي لا تبدأ بانهيار القوانين أو ضعف الهياكل، بل تبدأ عندما يتحول معيار القرب الشخصي إلى بديل عن معيار الكفاءة والنزاهة. عندها تنشأ حول السلطة طبقة من المنتفعين الذين يتغذون على رضا المسؤول أكثر مما يتغذون على خدمة المصلحة العامة. ومع مرور الوقت تتشكل بيئة مغلقة لا تسمح بالنقد ولا تتقبل الرأي المختلف، فتزداد أخطاء الإدارة وتضعف القدرة على تصحيحها. والأخطر من ذلك أن الأشرار لا يكتفون بإفساد وظائفهم، بل يسعون غالباً إلى إفساد صورة السلطة نفسها، لأن سلوكهم اليومي يصبح الواجهة التي يراها الناس. وهكذا يجد المسؤول نفسه محاصراً بأخطاء لم يرتكبها بيده، لكنه دفع ثمنها لأنه منح أصحابها الثقة والموقع والنفوذ.

لذلك فإن الحكمة السياسية لا تتجلى فقط في القدرة على اتخاذ القرار، بل في القدرة على اختيار الأفراد المناسبين الذين يشاركون في صناعة ذلك القرار. فالمسؤول الناجح يدرك أن نزاهة المحيط الإداري ليست مسألة أخلاقية فحسب، بل ضرورة اجتماعية وسياسية لحماية الثقة العامة. إن السلطة التي تسمح للأشرار والفاسدين بالاقتراب منها تفقد تدريجياً قدرتها على الإقناع، بينما السلطة التي تبني دوائرها على الكفاءة والاستقامة تكتسب شرعية أعمق وأكثر استقراراً. فالتاريخ الاجتماعي للمؤسسات المجتمعية يبين أن سمعة المسؤول لا تكتب بما يقوله عن نفسه، بل بما يفعله الذين اختارهم ليمثلوا حضوره أمام المجتمع.

وفي الختام، لا تقاس حكمة المسؤول بعدد الصلاحيات التي يملكها، بل بقدرته على اختيار أصحاب النزاهة والكفاءة من حوله، فالأشخاص الذين يمنحهم ثقته اليوم، هم من سيكتبون سمعته في ذاكرة المجتمع غداً. لذا عليك أيها المسؤول أن تختار من يرفع مقام المسؤولية لا من يثقلها، فصلاح المقربين يحفظ هيبة المنصب، وفسادهم يهدمها حتى لو كان المسؤول صالحاً.



#حسام_الدين_فياض (هاشتاغ)       Hossam_Aldin_Fayad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يربي أبناءنا اليوم؟
- وهم الأنا المفكرة... سوسيولوجيا إنتاج الوعي الاجتماعي
- الصراع الأسري وإرادة السيطرة: مقاربة نقدية – تطبيقية في ضوء ...
- تحولات البنية الأسرية العربية من بنية تضامنية إنتاجية إلى عل ...
- من الإنجاز إلى الإعلان: كيف يُعيد الاعتراف تشكيل الذات الهشّ ...
- المرأة العربية بين التماسك الأسري والتفكك الرقمي في ظل هيمنة ...
- ثقافة الإلغاء وتحولات الليبرالية الغربية: إشكالية الهيمنة ال ...
- هندسة التأثير الخفي وإعادة تشكيل الوعي عند إدوارد بيرنيز
- التوازن النفسي في المجتمعات المعاصرة (قراءة سوسيولوجية نقدية ...
- التروما والوعي الإنساني (من الألم النفسي إلى إعادة إنتاج الم ...
- علم الاجتماع نافذة تنويرية لفهم الذات والعالم
- أن تحمي إنسانيتك دون أن تفقد ذاتك ( رؤية تحليلية – نقدية في ...
- الانحدار الأخلاقي المعاصر (مقاربة سوسيولوجية نقدية لأزمة الق ...
- المنظّر السوسيولوجي وصناعة المعنى (من الرأي إلى فعل التنظير)
- قيم العمل بين الخطاب الأخلاقي والممارسات الاجتماعية في العال ...
- بين الفكرة والفعل جدل الفلسفة والتغيير
- الإيمان بالنفس وصناعة الوعي النفسي: قراءة نقدية لأطروحة علي ...
- وظائف النظرية السوسيولوجية بين التأسيس النظري والتطبيقات الم ...
- الأزمة الصامتة... كيف يعيد التفكك الأسري تشكيل البنية الاجتم ...
- أزمة التعليم أم أزمة إنتاج التفكير في المجتمعات العربية؟


المزيد.....




- في محطتها الرابعة.. سلسلة -الطرق الخلاقة- تُمكّن الإعلاميين ...
- احتجاز شخصين من قبل إدارة الهجرة والجمارك في موقف سيارات مدر ...
- أرقام غامضة ضخمة مكتوبة على العشب تثير الجدل.. ما علاقتها بت ...
- مسؤول بإدارة ترامب: إيران وافقت على 5 بنود في الاتفاق مع أمر ...
- مصر وقطر تبحثان الشواغل الأمنية لدول الخليج بعد إعلان ترامب ...
- المستشار ميرتس يجري مكالمة بالفيديو مع لاعبي منتخب ألمانيا
- بوتين يلتقي مشاركين في العملية العسكرية الخاصة ويدلي بتصريحا ...
- تنسيق أمني سوري- لبناني على جانبي الحدود.. الهواجس الأمني ...
- 14 نقطة.. وكالة -مهر- تنشر البنود الكاملة لمسودة التفاهم الم ...
- مصرع طيارين مصريين 2 وإصابة متدربة وفتح تحقيق عاجل


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسام الدين فياض - السلطة التي يفسدها حاشيتها...