أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - زيد نائل العدوان - أحوال روسيا قبيل الثورة الشيوعية















المزيد.....

أحوال روسيا قبيل الثورة الشيوعية


زيد نائل العدوان

الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 13:27
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


شهدت روسيا خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين تحولات عميقة جعلتها إحدى أكثر الدول الأوروبية عرضة للاضطرابات والثورات، فعلى الرغم من اتساع أراضي الإمبراطورية الروسية وضخامة عدد سكانها، فإنها كانت تعاني من مشكلات اقتصادية واجتماعية وسياسية متراكمة.
وقد تميزت روسيا بتخلفها الصناعي مقارنة بدول أوروبا الغربية، واستمرار هيمنة النظام القيصري الاستبدادي، وانتشار الفقر بين أغلبية السكان، خاصة الفلاحين، ففي هذا المناخ المضطرب ظهرت تيارات فكرية وثورية متعددة سعت إلى تغيير الواقع الروسي، وصولًا إلى اندلاع ثورة 1905 التي شكلت تمهيدًا للثورة الروسية الكبرى عام 1917؛ إذ تتناول هذه المقالة الظروف التي مهدت للثورة الروسية، وتطور الحركات الثورية، وصعود الفكر الماركسي ودور لينين في هذه المرحلة التاريخية المهمة.
عند دراسة أوضاع روسيا في أواخر القرن التاسع عشر، يتضح أنها كانت تختلف اختلافًا كبيرًا عن النموذج الذي رسمه كارل ماركس للثورة الاشتراكية؛ فبينما كانت بريطانيا وألمانيا وفرنسا قد حققت تقدمًا صناعيًا واسعًا وظهرت فيها طبقات عاملة كبيرة، بقيت روسيا دولة زراعية في الأساس، حيث كان نحو 80% من سكانها يعيشون في الريف ويعتمدون على الزراعة التقليدية، كما ضمت الإمبراطورية الروسية أكثر من مئتي مجموعة عرقية مختلفة، ولم يكن الروس يشكلون سوى أقل من نصف السكان.
عاش الفلاحون الروس حياة قاسية اتسمت بالفقر والاعتماد على التقاليد الدينية، وكانت الكنيسة الأرثوذكسية تلعب دورًا مهمًا في حياتهم اليومية، حيث وفرت لهم شعورًا بالعزاء والأمل وسط الظروف الاقتصادية الصعبة، ومع تزايد الضغوط السكانية وتراجع الإنتاج الزراعي، تعرضت روسيا لمجاعة مدمرة بين عامي 1891 و1892 كشفت ضعف الإدارة الحكومية وعجزها عن التعامل مع الأزمات.
سياسيًا، كانت روسيا تخضع لحكم أسرة رومانوف القيصرية التي استمرت في السلطة لقرون طويلة، وقد تمسك القياصرة بفكرة الحكم الإلهي المطلق في وقت كانت فيه أوروبا الغربية تتجه نحو الأنظمة الدستورية والبرلمانية، كما لعبت روسيا دورًا محافظًا في السياسة الأوروبية، وساهمت قواتها في قمع العديد من الحركات التحررية والثورات داخل القارة.
أدت هذه الظروف إلى ظهور طبقة من المثقفين الروس عُرفت باسم "الإنتلجنسيا"، وضمت أطباء ومهندسين ومحامين وأكاديميين رأوا أن بلادهم بحاجة إلى إصلاح جذري، ومع فشل جهود الإصلاح السلمي وتصاعد القمع الحكومي، بدأ بعض هؤلاء المثقفين يتجهون نحو الفكر الثوري والعمل السري.
قبل ظهور لينين بوقت طويل، عرفت روسيا تقاليد ثورية متعددة، ومن أبرز الشخصيات الثورية المبكرة ميخائيل باكونين، أحد أهم دعاة الفوضوية، الذي رأى أن التدمير يمثل خطوة ضرورية لبناء مجتمع جديد؛ كما ظهرت حركة الشعبويين الذين اعتقدوا أن الفلاحين الروس يمثلون الأساس الأخلاقي والاجتماعي للمجتمع المستقبلي، وأن الثورة يمكن أن تنطلق من الريف مباشرة.
إلى جانب الشعبويين، برزت حركة العَدَميين الذين رفضوا جميع أشكال السلطة والتقاليد، ودعوا إلى الاعتماد الكامل على العقل والعلم، وقد تأثر هؤلاء برواية "ما العمل؟" للكاتب نيكولاي تشيرنيشيفسكي، التي أصبحت مصدر إلهام لجيل كامل من الثوريين الروس.
ومن أكثر الشخصيات تطرفًا في تلك المرحلة سيرغي نيتشايف، الذي دعا إلى إخضاع كل شيء لهدف الثورة، حتى لو تطلب الأمر استخدام العنف والخداع، وقد جسدت أفكاره نموذج الثوري المحترف الذي يكرس حياته بالكامل للقضية الثورية دون اعتبار لأي قيم أخلاقية أو إنسانية أخرى.
خلال سبعينيات وثمانينيات القرن التاسع عشر حاول الثوريون نشر أفكارهم بين الفلاحين، إلا أن هذه المحاولات فشلت بسبب الفجوة الثقافية الكبيرة بين المثقفين وسكان الريف، وعقب هذا الفشل اتجه بعض الثوريين إلى العمل الإرهابي المباشر، وفي عام 1881 نجحت منظمة "إرادة الشعب" في اغتيال القيصر ألكسندر الثاني، إلا أن العملية أدت إلى موجة جديدة من القمع الحكومي بدلًا من تحقيق أهداف الثورة.
في هذه الأجواء بدأ الفكر الماركسي بالانتشار داخل روسيا، وقد تميز عن الحركات السابقة بأنه قدم تفسيرًا علميًا للتاريخ والتطور الاجتماعي، ورأى أن روسيا يجب أن تمر أولًا بمرحلة التطور الرأسمالي قبل الانتقال إلى الاشتراكية، وكان جورجي بليخانوف الشخصية الأبرز في إدخال الماركسية إلى روسيا، حيث أسس عام 1883 أول منظمة ماركسية روسية تحت اسم "تحرير العمل".
اعتقد بليخانوف أن الثورة الاشتراكية لا يمكن أن تتحقق مباشرة في روسيا، بل يجب أولًا إسقاط النظام القيصري وإقامة نظام ديمقراطي برجوازي يطور الاقتصاد والصناعة، وبعد ذلك فقط يمكن للطبقة العاملة أن تقود التحول نحو الاشتراكية، وقد انتشرت هذه الأفكار تدريجيًا بين العمال والمثقفين حتى تأسس حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي عام 1898.
برز في هذه المرحلة فلاديمير إيليتش أوليانوف، المعروف باسم لينين، الذي أصبح لاحقًا أبرز قادة الحركة الثورية الروسية، وقد جاء صعوده في وقت كانت فيه روسيا تواجه أزمات متزايدة نتيجة الفساد الحكومي والهزائم العسكرية.
بلغت الأزمة ذروتها خلال الحرب الروسية اليابانية عام 1904، عندما تعرضت روسيا لهزائم مهينة على يد اليابان، وأدى ذلك إلى تصاعد السخط الشعبي، وفي التاسع من يناير 1905 خرج عشرات الآلاف من العمال في مظاهرة سلمية إلى قصر الشتاء في سانت بطرسبورغ لتقديم عريضة إصلاحات إلى القيصر، لكن القوات الحكومية أطلقت النار على المتظاهرين، في حادثة عُرفت باسم "الأحد الدامي"، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا.
أشعلت هذه الحادثة موجة من الإضرابات والتمردات والثورات المحلية في مختلف أنحاء الإمبراطورية الروسية، كما ظهرت مجالس العمال المعروفة باسم "السوفييتات" التي أصبحت مراكز للسلطة الشعبية والتنظيم الثوري، واضطر القيصر نيقولا الثاني إلى تقديم بعض الإصلاحات وإنشاء مجلس الدوما، إلا أن هذه الإصلاحات لم تعالج جذور الأزمة.
مثلت روسيا في مطلع القرن العشرين نموذجًا لدولة تعاني من التناقض بين التخلف الاقتصادي والاستبداد السياسي من جهة، وتصاعد الوعي الثوري والاجتماعي من جهة أخرى، وقد أدت عقود من الفقر والقمع وفشل الإصلاحات إلى ظهور حركات ثورية متنوعة انتهت بتبني الماركسية وانتشارها بين المثقفين والعمال، وكانت ثورة 1905 نقطة تحول مهمة كشفت ضعف النظام القيصري ومهدت الطريق أمام الثورة الروسية الكبرى عام 1917، ومن خلال هذه الأحداث برز لينين بوصفه القائد الذي استطاع استثمار الظروف التاريخية وتحويل الأفكار الثورية إلى مشروع سياسي غيّر مسار روسيا والعالم خلال القرن العشرين.



#زيد_نائل_العدوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكتابة القانونية وأهميتها في مهنة المحاماة
- الماركسية بعد ماركس: تطور الحركة الاشتراكية بين الثورة والإص ...
- الثورة الشيوعية بين فكر ماركس وواقع القرن التاسع عشر
- كومونة باريس 1871: الثورة التي أصبحت نموذجًا للثورات الشيوعي ...
- نظرة سريعة حول الفكر الشيوعي والماركسي
- اتباع الإنسان لنظام القوة في الحضارات القديمة:
- سرد تاريخي لظهور الرأسمالية في روسيا/ الجزء الأول
- الحكمة في تأملات ماركوس أوريليوس
- تداخل الأسطورة والقانون في الحضارات القديمة
- مقدمة موجزة عن القانون الروماني
- قراءة سريعة في كتاب (الإنسان القانوني)
- النظام الضريبي العادل وأثره في تحقيق التنمية والاستقرار
- وظيفة الضريبة في العصر الحديث
- ماركسية لينين بين الثورة والسلطة
- مقدمة في مفهوم الضريبة
- سرد نثري لأسطورة (لوكي) في التراث الأدبي النرويجي
- القانون والاقتصاد السياسي: كيف يصنع القانون علاقات القوة في ...
- الإشكاليات الناتجة عن تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئة ...
- تحليل قانوني لجريمة التعدي على البيانات الشخصية الالكترونية
- سرد نثري لأسطورة الذئب في التراث النرويجي


المزيد.....




- انتصار إيران.. يفتح الطريق لمواجهة خيارات التبعية والافقار ف ...
- No, Serbs and Bosniaks are Not Ancient Enemies
- Iran Challenges US Doctrine of Low-intensity Warfare
- A Hollow Song for a Hollow President: Reclaiming the Real Pa ...
- إضراب محصّلو “مياه القاهرة” للمطالبة بالتثبيت وزيادة الأجور ...
- حزب العمال يطيح بستارمر بعد هزيمة قاسية في انتخابات محلية
- -مجرم حرب-.. ساندرز يشن هجوما كاسحا على بن غفير وحكومته
- -نمر ترمب- رئيسا لكولومبيا في موجة يمينية عقابية لليسار
- إجراءات وقائية جديدة في قطاع النشر الروسي.. ملصقات تنبيهية ع ...
- حزب العمال يضحي بستارمر انقاذا لحظوظه في انتخابات 2029


المزيد.....

- نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية / رزكار عقراوي
- كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية / رزكار عقراوي
- مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ ... / كوران عبد الله
- أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي / ك كابس
- روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي ... / بول هوبترل
- بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة / كلاوديو كاتز
- فلسفة التمرد- نقد الايديولوجيا اليسارية الراديكالية / ادوارد باتالوف
- كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - زيد نائل العدوان - أحوال روسيا قبيل الثورة الشيوعية