أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - زيد نائل العدوان - نظرة سريعة حول الفكر الشيوعي والماركسي














المزيد.....

نظرة سريعة حول الفكر الشيوعي والماركسي


زيد نائل العدوان

الحوار المتمدن-العدد: 8733 - 2026 / 6 / 11 - 07:09
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


تُعد الشيوعية واحدة من أكثر الأيديولوجيات تأثيرًا في التاريخ الحديث؛ إذ تركت بصماتها العميقة على السياسة والاقتصاد والمجتمع في مختلف أنحاء العالم، فقد شهد القرن العشرون صعود أنظمة سياسية تبنت الفكر الشيوعي وأثرت في حياة مئات الملايين من البشر، كما شكل الصراع بين الشيوعية والرأسمالية أحد أهم ملامح النظام الدولي خلال الحرب الباردة.
والشيوعية، كما هي معروفة اليوم، ترتبط بصورة أساسية بأفكار الفيلسوف الألماني كارل ماركس وصديقه ومساعده الفكري فريدريك إنجلز، اللذان قدما تفسيرًا جديدًا للتاريخ والمجتمع قائمًا على الصراع الطبقي والتغير الاقتصادي، وقد نشأت هذه الأفكار في سياق تاريخي اتسم بالثورات السياسية والتحولات الصناعية والتغيرات الفكرية الكبرى التي شهدتها أوروبا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
إذ تقوم الشيوعية، وفق التصور الذي قدمه ماركس، على إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج واستبدالها بنظام يقوم على الملكية الجماعية وإدارة الموارد بصورة مشتركة، وقد عبّر ماركس وإنجلز عن هذا المبدأ بوضوح في كتابهما الشهير (البيان الشيوعي)؛ حيث اعتبرا أن جوهر الشيوعية يتمثل في إلغاء الملكية الخاصة، كما ارتبط هذا التصور بوعدٍ بإقامة مجتمع تسوده المساواة الكاملة، ويتحرر فيه الإنسان من الاستغلال والصراعات التي طبعت التاريخ البشري.
وترتبط الشيوعية ارتباطًا وثيقًا بمفهوم الاشتراكية، مع العلم بأن ماركس وإنجلز اعتبرا الشيوعية مرحلة أكثر تطورًا من الاشتراكية، ففي حين تدعو الاشتراكية إلى الملكية العامة والسيطرة الجماعية على الموارد، فإن الشيوعية تمثل المرحلة النهائية التي تختفي فيها الطبقات الاجتماعية والدولة نفسها، ويُوزع الإنتاج وفق المبدأ الشهير: "من كل حسب قدرته، ولكل حسب حاجته".
وقد نشأت الشيوعية في بيئة فكرية وسياسية معقدة تأثرت بثلاثة عوامل رئيسية، أول هذه العوامل كان الثورة الفرنسية التي اندلعت عام 1789، والتي أدخلت العالم عصر السياسة الجماهيرية والأيديولوجيات الحديثة، فقد أظهرت الثورة إمكانية إسقاط الأنظمة التقليدية وإعادة بناء المجتمع على أسس جديدة؛ لكنها كشفت أيضًا مخاطر التطرف السياسي والعنف الثوري، ولذلك سعى العديد من المفكرين الاشتراكيين الأوائل إلى البحث عن وسائل سلمية لتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال التعاون الطوعي وإنشاء مجتمعات نموذجية.
أما العامل الثاني فكان الثورة الصناعية في بريطانيا، التي أحدثت تحولات اقتصادية واجتماعية هائلة، فقد أدت المصانع والتقنيات الجديدة إلى نمو المدن وظهور طبقات اجتماعية جديدة، أبرزها البرجوازية المالكة لرأس المال والطبقة العاملة الصناعية.
مما أدى إلى أن تتسبب هذه التحولات في ظروف معيشية قاسية لكثير من العمال، الأمر الذي أثار تساؤلات حول طبيعة النظام الرأسمالي وآثاره الاجتماعية، وقد رأى ماركس وإنجلز في هذه التغيرات دليلًا على وجود صراع طبقي متزايد بين أصحاب رأس المال والعمال.
أما العامل الثالث فكان التطور الفلسفي في ألمانيا، وخاصة فلسفة جورج فيلهلم فريدريش هيغل، فقد قدم هيغل رؤية للتاريخ تقوم على الجدل، حيث تتصارع الأفكار والقوى المتناقضة لتنتج أوضاعًا جديدة أكثر تقدمًا، وتأثر ماركس بهذا المنهج الجدلي، لكنه أعاد تفسيره بصورة مادية، معتبرًا أن القوى الاقتصادية وليس الأفكار المجردة هي المحرك الأساسي للتاريخ.
في هذا السياق برزت الشراكة الفكرية بين كارل ماركس وفريدريك إنجلز؛ إذ كان ماركس مفكرًا ثوريًا ولد في مدينة ترير الألمانية، وتأثر منذ شبابه بالفلسفة الهيغلية والنقد الراديكالي للمجتمع والدين، وبعد أن واجه صعوبات في الحصول على منصب أكاديمي بسبب آرائه المتطرفة، اتجه إلى العمل الصحفي والنشاط السياسي، أما إنجلز فقد جاء من خلفية مختلفة تمامًا، إذ ولد في أسرة صناعية ثرية واطلع مباشرة على أوضاع العمال في المصانع البريطانية، وقد مكّنته هذه الخبرة من تقديم وصف دقيق لمعاناة الطبقة العاملة في كتابه "أوضاع الطبقة العاملة في إنجلترا".
التقى ماركس وإنجلز عدة مرات قبل أن تتوطد علاقتهما الفكرية، ثم أصبحا شريكين في تطوير النظرية الماركسية، وقد تُوج هذا التعاون بكتابة "البيان الشيوعي" عام 1848، الذي أصبح أحد أكثر النصوص السياسية تأثيرًا في التاريخ الحديث.
اعتمدت النظرية الماركسية على ما عُرف بالمادية التاريخية أو الجدلية، وترى هذه النظرية أن البنية الاقتصادية للمجتمع تشكل الأساس الذي تقوم عليه المؤسسات السياسية والقانونية والثقافية، ومن ثم فإن الأفكار والقوانين والأخلاق ليست كيانات مستقلة، بل انعكاسات للمصالح الاقتصادية السائدة، وبناءً على ذلك؛ فسر ماركس التاريخ باعتباره سلسلة من الصراعات بين الطبقات الاجتماعية المختلفة.
ورأى ماركس أن المجتمع الرأسمالي يمثل المرحلة قبل الأخيرة من التطور التاريخي، ففي ظل الرأسمالية ينقسم المجتمع إلى طبقتين رئيسيتين: البرجوازية التي تمتلك وسائل الإنتاج، والبروليتاريا التي لا تمتلك سوى قوة عملها، ومع استمرار المنافسة الاقتصادية وتراكم الثروة لدى فئة محدودة، تزداد معاناة العمال وتتفاقم التناقضات الاجتماعية، ومن هنا توقع ماركس أن تؤدي هذه الظروف إلى ثورة عمالية عالمية تطيح بالنظام الرأسمالي وتؤسس مجتمعًا اشتراكيًا، يمهد بدوره للوصول إلى الشيوعية الكاملة.
مثلت أفكار ماركس وإنجلز محاولة شاملة لفهم التحولات العميقة التي شهدها العالم الحديث نتيجة الثورات السياسية والصناعية والفكرية، وقد قدمت الشيوعية تفسيرًا للتاريخ يقوم على الصراع الطبقي والتغير الاقتصادي، ووعدت بإقامة مجتمع خالٍ من الاستغلال واللامساواة، وعلى الرغم من الجدل الكبير الذي أثارته التجارب الشيوعية في التطبيق العملي، فإن تأثير الماركسية في الفكر السياسي والاجتماعي لا يزال حاضرًا حتى اليوم، ولذلك فإن دراسة نشأة الشيوعية وأفكار مؤسسيها تظل ضرورية لفهم جانب مهم من تاريخ العالم المعاصر وتطور الأيديولوجيات الحديثة.



#زيد_نائل_العدوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اتباع الإنسان لنظام القوة في الحضارات القديمة:
- سرد تاريخي لظهور الرأسمالية في روسيا/ الجزء الأول
- الحكمة في تأملات ماركوس أوريليوس
- تداخل الأسطورة والقانون في الحضارات القديمة
- مقدمة موجزة عن القانون الروماني
- قراءة سريعة في كتاب (الإنسان القانوني)
- النظام الضريبي العادل وأثره في تحقيق التنمية والاستقرار
- وظيفة الضريبة في العصر الحديث
- ماركسية لينين بين الثورة والسلطة
- مقدمة في مفهوم الضريبة
- سرد نثري لأسطورة (لوكي) في التراث الأدبي النرويجي
- القانون والاقتصاد السياسي: كيف يصنع القانون علاقات القوة في ...
- الإشكاليات الناتجة عن تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئة ...
- تحليل قانوني لجريمة التعدي على البيانات الشخصية الالكترونية
- سرد نثري لأسطورة الذئب في التراث النرويجي
- تعقيب على المادة (8) من قانون الأمن السيبراني الأردني
- الحقوق الممنوحة للمرأة في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التم ...
- الحقوق الممنوحة للطفل في الإعلان العالمي لبقاء الطفل وحمايته ...
- في ضرورة وجود القانون
- موجز سريع عن علم (السلامة السيبرانية)


المزيد.....




- ندوة صحفية في موضوع مستجدات الإعداد للمؤتمر الوطني السادس ال ...
- كشف خيوط حملة التحريض “شبه الرسمية” ضد اللاجئين
- Kenya’s Protests Against the Ebola Quarantine Facility Are a ...
- Needham, MA’s Adelson Family Foundation-Trump Connection Rev ...
- طبيعة الاحتلال الراهن في غزة ولبنان
- Trump’s Cuba Strategy Constitutes Economic Genocide
- New Report — Erasing Anything Palestinian: Israel’s Ethnic C ...
- بعد التطوير.. محطة لينينغرادسكي تنجح باختبار الزحام في أسبوع ...
- الأبعاد الرأسمالية والجيوسياسية وراء مشروع آل ترامب في ألبان ...
- تردد ترامب في ظل تصاعد مخاطر الحرب


المزيد.....

- كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية / رزكار عقراوي
- مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ ... / كوران عبد الله
- أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي / ك كابس
- روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي ... / بول هوبترل
- بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة / كلاوديو كاتز
- فلسفة التمرد- نقد الايديولوجيا اليسارية الراديكالية / ادوارد باتالوف
- كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الثورة التحريريّة - التوجّه الإستراتيجي و البرنامج الأساسي - ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - زيد نائل العدوان - نظرة سريعة حول الفكر الشيوعي والماركسي