بارباروسا آكيم
الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 10:27
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
تحية طيبة معطرة بأريج الورد أحبتي ..
يميز باوسانياس عبادة ديونيسوس/باخوس عن سائر العبادات في كورنثوس من خلال تخصيصها بوصف مفصل و ربطها بأسطورة محلية فريدة
عدا عن وجود تماثيل خشبية مقدسة مغطاة بالذهب في قلب الفضاء العام للمدينة في اشارة الى ان عبادة ديونيسوس كانت تتمتع بشعبية على مستوى العوام من غير النخبة داخل المجتمع الكورنثي
ويبدو أن الشجرة المقدسة المرتبطة بباخوس كانت تمثل أحد أبرز رموز التدين الشعبي في كورنثوس إذ لم يقتصر تكريمها على كونها جزءا من أسطورة محلية بل تحولت إلى موضوع عبادة أوصى به الوحي نفسه !!
الأمر الذي منحها مكانة خاصة في الوعي الديني للعامة
يقول باوسانياس في وصف كورنثوس :
والأشياء الجديرة بالذكر في المدينة تشمل بقايا الآثار القديمة القائمة، لكن العدد الأكبر منها ينتمي إلى فترة صعودها الثاني (الروماني). ففي ساحة
السوق (الأغورا)، حيث توجد معظم المقاصير، يقف تمثال لـ أرتميس الملقبة بالإفسية وتماثيل خشبية لـ ديونيسوس مغطاة بالذهب باستثناء وجوهها؛ وهذه مزينة بطلاء أحمر. ويُطلق عليها اسم ليسيوس و باخيوس ، وأنا أيضًا أروي القصة التي تُروى عنها. إذ يقولون إن بينثيوس عامل ديونيسوس بازدراء، وكان ذروة اعتدائه الشنيع أنه ذهب إلى كيثايرون للتجسس على النساء، وبتسلقه شجرة عاين ما كان يُصنع. وعندما اكتشفت النساء بينثيوس ، سحبنه على الفور إلى الأسفل، واشتركن في تمزيقه وهو حي، عضوًا فعضوًا. وبعد ذلك، كما يقول الكورنثيون، أمرتهم كاهنة بثيا بموجب نبوءة أن يكتشفوا تلك الشجرة ويعبدوها على قدم المساواة مع الإله. ولهذا السبب صنعوا هذه التماثيل من الشجرة. وهناك أيضًا معبد لـ ثروة (تايكي)، مع تمثال قائم من رخام باريان. وبجانبه يوجد حرم لجميع الآلهة. وقريبًا منه بُنيت نافورة، يقف عليها تمثال برونزي لـ بوسيدون ؛ وتحت قدمي بوسيدون دلفين يثعب الماء. وهناك أيضًا تمثال برونزي لـ أبوللو الملقب بـ كلاريوس وتمثال لـ أفروديت من صنع هيرموجينيس الكيثيري . وهناك تمثالان برونزيان قائمان لـ هيرميس ، وقد صُنع لأحدهما معبد.
The things worthy of mention in the city include the extant remains of antiquity, but the greater number of them belong to the period of its second ascendancy. On the market-place, where most of the sanctuaries are, stand Artemis surnamed Ephesian and wooden images of Dionysus, which are covered with gold with the exception of their faces these are ornamented with red paint. They are called Lysius and Baccheus, and I too give the story told about them. They say that Pentheus treated Dionysus despitefully, his crowning outrage being that he went to Cithaeron, to spy upon the women, and climbing up a tree beheld what was done. When the women detected Pentheus, they immediately dragged him down, and joined in tearing him, living as he was, limb from limb. Afterwards, as the Corinthians say, the Pythian priestess commanded them by an oracle to discover that tree and to worship it equally with the god. For this reason they have made these images from the tree. There is also a temple of Fortune, with a standing image of Parian marble. Beside it is a sanctuary for all the gods. Hard by is built a fountain, on which is a bronze Poseidon under the feet of Poseidon is a dolphin spouting water. There is also a bronze Apollo surnamed Clarius and a statue of Aphrodite made by Hermogenes of Cythera. There are two bronze, standing images of Hermes, for one of which a temple has been made.
Pausanias, De-script-ion of Greece, trans. W. H. S. Jones and H. A. Ormerod, vol. 1 (London: William Heinemann New York: G. P. Putnam s Sons, 1918), 257–59.
وقبل أن نذهب في اتجاه تبيان التفاصيل الدينية و الجغرافية فلابد من الوقوف على ما ذكره باوسانياس بخصوص الصعود الثاني لكورنثوس لأنه مهم جدا من الناحية التاريخية
حيث يكون هناك نوع من سوء الفهم المختص بالبعد الجغرافي للمدينة
فمثلا يقول استاذنا كامل النجار :
و لا أظن أن الذاكرة المجتمعية لأهل كورنيثوس قد دامت كل هذه المدة الزمنية. ثم أن بولس ولد في طرسوس في تركيا الحالية وعاش في القدس معظم حياته، فلا اعتقد ان كورنيثوس كانت جزءاً مهماً من حياته إلا في سنواته الأخيرة عندما زارها مع بقية المدن اليونانية.
احبائي ..
كورنثوس و ان كانت مدينة يونانية جغرافيا و لكنها مدينة رومانية روحا و تاريخا ، و كل روماني مثقف يعرف بالضرورة ما تعنيه مدينة كورنثوس سواء كان ذلك على المستوى التجاري او الدعوي
فبغض النظر عن كون المدينة كانت عاصمة اقليم آخايا و كان لها بروقنصل روماني يحكمها ( لن ادخل في هذه التفاصيل الآن ) و بولس نفسه تمت محاكمته هناك امام غاليو بشكاية من اليهود على انه مثير للفتن
لكنني اريد ان اشير الى الكاتب الروماني ( سينكا ) الذي يعطي احدى التفسيرات لسؤال لماذا انتشرت المسيحية ؟
و سينكا هذا يكون اخو غاليو
بالمناسبة هذه المعلومة لا يعرفها حتى الكثير من المسيحيين
نعم انه اخو غاليو نفسه الذي حاكم بولس
و سنأتي اليه في حينه لأنه سيكون موضوع مقالتنا القادم
أما الآن فدعونا نعرف ماهي كورنثوس من ناحية التوزيع السكاني و تاريخ صعودها الثاني على يد الرومان ..
حينما يعقد سترابو المقارنات بين مدينة قرطاج و مدينة كورنثوس
فتراه يقول :
على أي حال، ظلت قرطاج مهجورة مدة طويلة، تقارب المدة التي ظلت فيها كورنثوس مهجورة. لكنها أُعيد بناؤها في الوقت نفسه تقريبا الذي أُعيدت فيه كورنثوس، وذلك على يد القيصر المؤلَّه، الذي أرسل إليها مستعمرين من الرومان ممن فضّلوا الاستقرار هناك، إضافةً إلى بعض الجنود. وهي اليوم مدينة مزدهرة لا تقل شأنا عن أي مدينة أخرى في ليبيا.
Be that as it may, Carthage for a long time remained desolate, about the same length of time as Corinth, but it was -restore-d again at about the same time as Corinth by the deified Caesar, who sent thither as colonists such Romans as preferred to go there and some soldiers and now it is as prosperous a city as any other in Libya.
▪ Strabo, The Geography of Strabo, trans. Horace Leonard Jones, vol. 8 (London: William Heinemann Ltd. Cambridge, MA: Harvard University Press, 1949), 17. 3. 15, p. 189.
اذا كورنثوس تم بناءها على يد الرومان بعد تهجير سكانها من قبل الرومان و تم نقل سكان رومان اليها على غرار قرطاج و هذا ما يؤيديه باوسانياس ايضا
حيث يقول :
كورنثوس لم تعد مسكونة باي من الكورنثيين القدامى بل بالمستوطنين الذين ارسلهم الرومان وهذا التغيير يرجع الى الرابطة الاخية فقد انضم الكورنثيون باعتبارهم اعضاء فيها الى الحرب ضد الرومان والتي تسبب فيها كريتولاوس عندما تم تعيينه جنرالا للاثيين من خلال اقناع كل من الاثيين وغالبية اليونانيين خارج بيلوبونيز بالتمرد وعندما كسب الرومان الحرب قاموا بنزع السلاح العام من اليونانيين وتفكيك اسوار المدن المحصنة وقد دمرت كورنثوس على يد موميوس الذي كان يقود الرومان في الميدان في ذلك الوقت ويقال انها اعيد تأسيسها بعد ذلك على يد قيصر الذي كان واضع الدستور الحالي لروما ويقولون ان قرطاج ايضا اعيد تأسيسها في عهده
Corinth is no longer inhabited by any of the old Corinthians, but by colonists sent out by the Romans. This change is due to the Achaean League. The Corinthians, being members of it, joined in the war against the Romans, which Critolaus, when appointed general of the Achaeans, brought about by persuading to revolt both the Achaeans and the majority of the Greeks outside the Peloponnesus. When the Romans won the war, they carried out a general disarmament of the Greeks and dismantled the walls of such cities as were fortified. Corinth was laid waste by Mummius, who at that time commanded the Romans in the field, and it is said that it was afterwards refounded by Caesar, who was the author of the present constitution of Rome. Carthage, too, they say, was refounded in his reign.
Pausanias, De-script-ion of Greece, trans. W. H. S. Jones and H. A. Ormerod, vol. 1 (London: William Heinemann, 1918), 257, 259.
أما الآن فأريد الدخول الى السؤال الجوهري :
لماذا اعتبرت المسيحية الديانة الباخوسية هي الضد النوعي لها ؟
و الجواب لأن كلاهما لايؤمنان بالفوارق الطبقية و الجنسية
لأن كلا الإلهين في الديانتين من نسل ملوكي
لأن كلا الديانتين لها فكرة الحياة بعد الموت
لأن كلا الديانتين تفضلان الإنتشار بين العوام
حتى إنني قد قرأت بأن الديانة الباخوسية وصلت في مرحلة ما الى الهند دلالة على سعة الإنتشار !
مع ان راوي هذه القصص قد يكون _ ربما _ خلط بين شخصية الإسكندر المقدوني و شخصية ديونيسوس لأنه لا أحد في الأرض بلغ هذا المبلغ من الفتوحات سوى الإسكندر
فمثلا يقول ديودورس الصقلي :
ويروي أكثر الرجال علماً بين الهنود أسطورة قد يكون من المناسب عرضها بشكل موجز. هذا، إذن، هو ما يقولونه: في العصور الأولى، عندما كان سكان أرضهم لا يزالون يعيشون في قرى عشائرية متناثرة، جاء إليهم ديونيسوس من المناطق الواقعة إلى الغرب منهم مع جيش بارز؛ واجتاز الهند بأكملها، وبما أنه لم تكن هناك بعد أي مدينة بارزة يمكنها أن تقف في وجهه. ولكن عندما حل حر خانق وبدأ جنود ديونيسوس يهلكون بسبب مرض وبائي، قاد هذا القائد، الذي كان مشهوراً بحكمته، جيشه خارج السهول إلى المنطقة الجبلية؛ هناك، حيث هبت النسائم الباردة وتدفقت مياه الينابيع نقية عند مصادرها ذاتها، تخلص الجيش من مرضه. واسم هذه المنطقة الجبلية، حيث أراح ديونيسوس قواته من المرض، هو "ميروس" (Meros)؛ وبسبب هذه الحقيقة نقل الإغريق إلى الأجيال القادمة في روايتهم عن هذا الإله القصة القائلة بأن ديونيسوس قد غُذي في فخذ (meros).
بعد ذلك، أخذ على عاتقه تخزين الثمار وشارك هذه المعرفة مع الهنود، ونقل إليهم اكتشاف النبيذ وكل الأشياء الأخرى المفيدة للحياة. علاوة على ذلك، أصبح مؤسساً لمدن بارزة من خلال تجميع القرى معاً في مناطق ذات موقع جيد، وعلمهم كيف يوقرون الإله وأدخل القوانين والمحاكم؛ وباختصار، وبما أنه كان صاحب الفضل في تقديم العديد من الأعمال الصالحة، فقد نُظر إليه كإله ونال آمالاً وخلوداً. كما يروون أنه كان يحمل معه في جيشه عدداً كبيراً من النساء، وأنه عندما خاض المعارك في حروبه، كان يستخدم أصوات الطبول والصنوج، إذ لم تكن الأبواق قد اكتشفت بعد.
Diodorus Siculus, Library of History, Volume II: Books 2.35–4.58, trans. C. H. Oldfather, Loeb Classical Library 303 (Cambridge, MA: Harvard University Press, 1967), 13, 15.
بل إن الطقوس الوجدية للآلهة السورية و اليونانية بلا إستثناء قد اندمجت في العبادات الباخوسية وصولا الى ربة المصريين ايريس و هذا لوحده بحاجة الى مقالة منفصلة
_______________________________________________________________________
●● نموذج من هجوم المسيحيين على الديانة الباخوسية و طقوس الفالوس اليونانية :
حيث يقولون بأن باخوس هو أول من صنع الإير الصناعي لنفسه
و إن الإيور التي كان يضعها اليونانيون على بيوتهم و يحتفلون بها ماهي الا ذلك الإير الذي جلس عليه باخوس أولا
صدق الله العظيم
Arnobius of Sicca, The Seven Books of Arnobius Adversus Gentes, trans. Hamilton Bryce and Hugh Campbell, vol. 19 of Ante-Nicene Christian Library: Translations of the Writings of the Fathers Down to A.D. 325, ed. Alexander Roberts and James Donaldson (Edinburgh: T. & T. Clark, 1895), 252–53.
I confess that I have long been hesitating, looking on every side, shuffling, doubling Tellene perplexities while I am ashamed to mention those Alimontian mysteries in which Greece erects phalli in honour of father Bacchus, and the whole district is covered with images of men’s fascina. The meaning of this is obscure perhaps, and it is asked why it is done. Whoever is ignorant of this, let him learn, and, wondering at what is so important, ever keep it with reverent care in a pure heart. While Liber, born at Nysa, and son of Semele, was still among men, the story goes, he wished to become acquainted with the shades below, and to inquire into what went on in Tartarus but this wish was hindered by some difficulties, because, from ignorance of the route, he did not know by what way to go and proceed. One Prosumnus starts up, a base lover of the god, and [a fellow] too prone to wicked lusts, who promises to point out the gate of Dis, and the approaches to Acheron, if the god will gratify him, and suffer uxorias voluptates ex se carpi. The god, without reluctance, swears to put himself¹ in his power and at his disposal, but [only] immediately on his return from the lower regions, having obtained his wish and desire. Prosumnus politely tells him the way, and sets him on the very threshold of the lower regions. In the meantime, while Liber is inspecting and examining carefully Styx, Cerberus, the Furies, and all other things, the informer passed from the number of the living, and was buried according to the manner of men. Evius comes up from the lower regions, and learns that his guide is dead. But that he might fulfil his promise, and free himself from the obligation of his oath, he goes to the place of the funeral, and ficorum ex arbore ramum validissimum præsecans dolat, runcinat, levigat et humani speciem fabricatur in penis, figit super aggerem tumuli, et posticâ ex parte nudatus accedit, subsidit, insidit. Lascivia deinde surientis assumptâ, huc atque illuc clunes torquet et meditatur ab ligno pati quod jamdudum in veritate promiserat.
Now, to prevent any one from thinking that we have devised what is so impious, we do not call upon him to believe Heraclitus as a witness, nor to receive from his account what he felt about such mysteries. Let him ask the whole of Greece what is the meaning of these phalli which ancient custom erects and worships throughout the country, throughout the towns: he will find that the causes are those which we say´-or-if they are ashamed to declare the truth honestly, of what avail will it be to obscure, to conceal the cause and origin of the rite, while the accusation holds good against the very act of worship?
بالمناسبة إخواني ..
اذا كان هناك من يعرف اصل هذه القصة اليوناني فليعطيني اياه ، لأن عندي صديق يوناني و اريد ان العن سلسفيل أهله
#بارباروسا_آكيم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟