بارباروسا آكيم
الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 23:30
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
لم تعرف الباخوسيات القيود سرا أو علنا بل عشن كقوة منفلتة عاصفة تحطم الفوارق الطبقية و الجنسية و الحسية حيث تتحول الرغبة الى طقس مقدس ويغدو الانفلات في عرفهم فعلا وجوديا لا مناص منه
عن تلك الباخوسيات اللاواتي إشتاق اليهن نيتشة نتحدث ..
أما الديانة الباخوسية أو الديونيسيتية فهي منسوبة إلى باخوس في الاصطلاح الروماني وديونيسوس في اليوناني
الإله الجامح الذي أقترنت به الخمر ليس بوصفها شرابا فحسب بل كطاقة تفيض بالنشوة الفتية والانفلات من القيود ..حيث يغدو الجسد فاحش الحرية
والعقل محتفل بالجنون المقدس!
وتتحول الرغبة إلى طقس يزهر في الظلام ويهتف ضد النظام الصارم للحياة !
وقد صور باخوس أو ديونيسوس في الفن الأوربي من رسم ونحت كشاب أو غلام أَمرد بشعر طويل منكوش يعلو رأسه تاج من اوراق و عناقيد العنب
مائل للأنوثة
يجلس تارة كاشفا عن صدره متوسطا موائد الشراب مشيرا بكأس الخمر أو لاهيا مع باخوسياته الكاهنات
وقد صوره الرسام الإيطالي Caravaggio بهذه الأوصاف التي طبعت في المخيال الأوربي
اسم اللوحة : Bacchus
تاريخ العمل : 1598
النمط الفني : باروك
مقاسات اللوحة : ٩٥ × ٨٥ سم
و اللوحة معروضة في
Uffizi Gallery
فلورنسا - ايطاليا
https://de.wikipedia.org/wiki/Datei:Bacchus-Caravaggio_%281598%29.jpg#/media/File%3ABaco%2C_por_Caravaggio.jpg
وهنا ايضا تمثال برونزي لباخوس يصوره عاريا وسط الكروم من بومبي حيث ظل مطمورا هناك من عام 79 م
كان التمثال يُستخدم في قصر ماركوس فابيوس روفوس كحامل مصباح أثناء الولائم الليلية.
صُنع قبل حوالي قرن من الزمان بأسلوب كلاسيكي انتقائي في زمن أغسطس
مكان العرض: Europäischer Kulturpark Bliesbruck-Reinheim
Robert‑Schumann‑Str.,
66453 Gersheim, Saarland
https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Bronzestatue_des_Bacchus_aus_Pompeiji.jpg#mw-jump-to-license
و أما الباخوسيات أو الباخيات فهن هؤلاء النسوة الكاهنات الراقصات اللواتي يرتدين جلود الحيوانات
نصف عاريات بشعور منكوشة يعلو رأسهن تاجا من اللبلاب او اوراق العنب
تضم مجموعة متاحف هارفارد للفنون في كامبريدج قطعة أثرية متميزة (رقم الكتالوج: Harvard 1972.41)
بعنوان :
MAENAD & SATYR
وهي عبارة عن كأس شرب من نوع كيليكس (Kylix) مصنوع من الفخار الأثيني ذي الأشكال الحمراء وتُنسب هذه القطعة المسجلة في أرشيف بيزلي تحت الرقم (204727)
إلى الرسام ماكرون (Makron)
يعود تاريخ صنعها إلى الحقبة ما بين 490 و480 قبل الميلاد
مما يضعها ضمن نتاج العصر الأركي المتأخر في اليونان القديمة
https://www.theoi.com/Gallery/T60.1.html
تظهر مايناد بشعرها الأشعث وهي ترقص مع ساتير
يمتلك الساتير أذني حصان وذيل
مع عضو ذكري منتصب.
بينما ترتدي المايناد عباءة من جلد النمر وتتوج بإكليل من نبات اللبلاب
وهذه قطعة أثرية أخرى من متحف اللوفر
Two satyrs and a maenad. Side A from an ancient Greek red figure calyx-krater from Apulia, 380–370 BC. Louvre, Paris.
https://de.wikipedia.org/wiki/Datei:Satyroi_Mainade_Louvre_K19.jpg
الفصل الثاني : التعريف بالباخوسيات وقت نشوتهن
ولعلنا لا نجد في الآثار الأدبية القديمة تصوير أدق لتلك الحالة من الوجد الشعائري مما قدمه Euripides في مأساته الخالدة The Bacchae
حيث يتجلى لنا الصراع بين سلطة العقل المتمثلة في الملك بنثيوس وبين قوة الانتشاء التي تخرج بالنسوة عن أطوارهن المألوفة
فعلى لسان Pentheus الذي يصف هذا هياج الباخوسيات قائلا :
لقد انفجر الأمر بالقرب منا كحريق مكتوم
هذا الهياج من النسوة الباخوسيات !
لقد أصبحت بلادي كلها أضحوكة لهن
هذا الأمر يتطلب يدا من حديد !
يا قائد الحرس!
أسرع إلى بوابة إلكترا
أأمره بجمع كل رجالي المسلحين هناك
ناد على كل من يمتطي الخيول
وكل من يعرف كيف يحمل الترس المستدير أو يشد قوسه
نحن زاحفون إلى الحرب
ياللهول! أتجسر النساء على فعل مثل هذه الأفعال ضدنا ؟ إن هذا أمر لا يمكن احتماله!
و بعد ذاك يعاقب باخوس أو ديونيسوس الملك بنثيوس بأن يبتليه بالجنون و الهستيريا التي تسيطر على هؤلاء الباخيات المايناد عند انتشائهم
لأنه كان يسعى للتجسس على محضياته في نشوتهن
فيخاطب الإله ديونيسوس الملك بنثيوس
يا مَن تتوق عيناه لرؤية ما لا ينبغي له رؤيته
ويا مَن يتلهف قلبه لما لا يمكن إرواؤه!
إليك أنادي يا بنثيوس
اخرج لكي تُرى ، بزيّ امرأة ، بزيّ مايناد ، كقديسة في دين ديونيسوس ،
لتتجسس على مختاريه وعلى أمك ذاتها!
[يدخل بنثيوس، مرتدياً زي المتعبدات الباخوسيات وهو في حالة هياج غريب ، إذ تسيطر عليه روح الجنون الباخوسي]
ديونيسوس : إن هيئتك ، كما أرى تشبه تماماً إحدى فتيات بيت كادموس الملكي!)
Euripides, The Bacchae of Euripides, trans. Gilbert Murray (London: George Allen & Unwin Ltd. New York: Longmans, Green & Co., 1920), 46 ,55
وعلى الرغْم من كون هذا النص أثر فني من موروثات الأزمنة الغابرة
إلا أنه يظهر كوثيقة معرفبة تستبينُ من خلالها تلك الرموز والمفاهيم التي قامت عليها الديانة الباخوسية
إذ تجسدُ المسرحية تجربة التخلي عن الأنماط السلوكية المعتادة والانتقال نحو حالة من الوجد الشعائري التي يُعلّق فيها العقلُ الواعي فاعليته ، لتفسح المجال أمام تحولات راديكالية في الهوية الجنسانية
تتبدى في كسر الحواجز بين الأجناس والتحرر من الأطر الاجتماعية الصارمة التي كانت تحكم الفرد في ذلك العصر
و فيما أَزعم غير موقن إن سبب نشوتهن هي خلط الخمر ببعض الأعشاب
فحق علينا ان نتحرى كتب الأقدمين فيما جاء من خلطات تسبب هءا الهياج المقدس
It is not the mandragora of every country that will yield a juice, but where it does, it is about vintage time that it is collected : it has in all cases a powerful odour, that of the root and fruit the most so. The fruit is gathered when ripe, and dried in the shade and the juice, when extracted, is left to thicken in the sun. The same is the case, too, with the juice of the root, which is extracted either by pounding it´-or-by boiling it down to one third in red wine. The leaves are best, kept in brine indeed, when fresh, the juice of them is a baneful poison , 1 and these noxious properties are far from being entirely removed, even when they are preserved in brine. The very odour of them is highly oppressive to the head, although there are countries in which the fruit is eaten. Persons ignorant of its properties are apt to be struck dumb by the odour of this plant when in excess, and too strong a dose of the juice is productive of fatal effects.
Administered in doses proportioned to the strength of the patient, this juice has a narcotic effect a middling dose being one cyathus. It is given, too, for injuries inflicted by serpents, and before incisions´-or-punctures are made in the body,
ليس ماندراكورا كل بلد ينتج عصيراً، ولكن حيثما وجد، فإنه يُجمع في وقت الحصاد . وله في جميع الحالات رائحة نفاذة، ورائحة الجذر والفاكهة هي الأقوى. تُجمع الفاكهة عندما تنضج وتُجفف في الظل؛ أما العصير، فعند استخلاصه يُترك ليتكثف في الشمس. والأمر نفسه ينطبق على عصير الجذر، الذي يُستخلص إما عن طريق سحقه أو غليه حتى يتبخر لثلث حجمه في نبيذ أحمر.
أما الأوراق فمن الأفضل حفظها في محلول ملحي؛ فحين تكون طازجة، يكون عصيرها سماً قاتلاً، وهذه الخصائص الضارة لا تزول تماماً حتى عند حفظها بالملح. إن مجرد رائحتها تسبب ثقلاً شديداً في الرأس، رغم أن هناك بلدانًا تُؤكل فيها الفاكهة. والأشخاص الذين يجهلون خصائصها غالباً ما يُصابون بالخرس بسبب رائحة هذا النبات إذا كانت مفرطة، كما أن تناول جرعة قوية جداً من العصير يؤدي إلى نتائج قاتلة.
وإذا أعطي بجرعات تتناسب مع قوة المريض، فإن لهذا العصير تأثيراً مخدراً؛ والجرعة المتوسطة هي سياثوس واحد. كما يُعطى أيضاً لعلاج إصابات الأفاعي، وقبل إجراء الشقوق أو الوخز في الجسم.
Pliny the Elder. The Natural History of Pliny. Translated by John Bostock and H. T. Riley. Vol. 5. London: Henry G. Bohn, 1855. 139
إذا تاملنا سلوك الباخوسيات بعمق امكننا الوصول الى نتيجة بالغة الدلالة مفادها ان طقوسهم لم تكن ناتجة عن نشوة خمر عادية بل عن خلط متعمد بين الخمر ونبات الماندراكورا حيث ستأتي إشارة لاحقة الى ذلك في كتابات فيلو
ذلك النبات شديد السمية والمعروف بتاثيره المخدر وهذا يفسر قدرتهم اللافتة على تحمل الالم والضرب والانخراط في ممارسات جنسية جماعية والسير فوق الاشواك دون ادنى احساس بالاذى
فالماندراكورا بوصفها مادة مخدرة قوية تفسر كذلك
التحول في الحالة الإدراكية للمتعبدين
والذي انعكس في ممارسات رمزية تقوم على كسر القواعد الاجتماعية والغذائية السائدة وتبني سلوكيات تحاكي الحياة البرية بوصفها وسيلة للتواصل الشعائري مع الإله ديونيسوس
وياتي قول پليني عن تسبب هذا النبات في الخرس ليلقي الضوء على جانب اخر من الظاهرة اذ يفسر طبيعة الكلام غير المفهوم وحالات الهذيان والهلوسات السمعية والبصرية التي لازمت الباخوسيات كما يقدم تفسيرا فسيولوجيا لما ذكر عن خروج الزبد من افواههم واتساع حدقات عيونهم وهي مظاهر سنتوقف عندها لاحقا بمزيد من التفصيل
ولا يقل دلالة عن ذلك ما اورده المعلق في الهامش نقلا عن المؤرخ اليهودي يوسيفوس اذ يشير الى انهم كانوا يستخدمون كلبا لاقتلاع النبات عندما يرغبون في قطعه خوفا من لمسه مباشرة وهو ما يعكس ادراك مبكر لخطورة هذه النبتة وتاثيرها القاتل
وخلال الايام الماضية حاولت تتبع الجرعات المحتملة التي كانت الباخوسيات يستخدمنها للوصول الى هذا المستوى من تجربة الانتشاء الشعائري
غير ان ندرة المصادر القديمة حول هذا الجانب دفعتني الى التمهلعلى اني اميل الى الاعتقاد بان الماندراكورا لم تكن وحدها في هذا الخليط بل كانت هناك مادة اخرى تضاف لبلوغ هذا الحد الاقصى من الاندفاع الروحي الجماعي
او ما اصطلح على تسميته بالوجد
ومع ذلك..
يبقى من الضروري التحفظ عن ذكرها لان الغاية هنا ليست الخوض في الأعشاب الطقسية المحفزة للنشوة
بل فهم ديانة وتاريخ و فلكلور بالغ التعقيد
وعلى كل حال فقد بدأت ملامح الشعائر الباخوسية تتبلور في شكلها الذي يعتمد الوجد الطقسي والانسجام المباشر مع القوى الغريزية للطبيعة
- بحسب المؤرخين الرومان - مع كاهنة تدعى باكولا مينيا
وهو مانقله الينا المؤرخ الروماني تيتوس ليڤيوس Titus Livius
المعروف ب Livy
وهو يوثق شهادة هيسپالا التي كانت شاهد عيان على واقعة مطاردة اصحاب هذه الديانة
فيقول في كتابه تاريخ روما :
The History of Rome, Book 39, Chapter 13
لم تكن المرأة (هيسپالا) قليلة القلق لاستدعائها من قبل امرأة ذات مكانة رفيعة... وعندما رأت الليكتور (الحراس) والحاشية، كادت أن يغمى عليها. اقتادها القنصل إلى جزء منعزل من المنزل، وبحضور والدة زوجته، أخبرها ألا تقلق إذا قررت قول الحقيقة... ثم طلب منها تقديم وصف لكل ما كان يجري في شعائر الباكاليين (عبدة باخوس) في طقوسهم الليلية في غابة سيميلا."
"عند سماع ذلك، تملك الرعب المرأة... وبعد أن استعادت هدوئها، قالت إنها عندما كانت صغيرة وعبدة، تم إدخالها في هذه الطقوس مع سيدتها، ولكن منذ نالت حريتها قبل سنوات، لم تعد تعرف شيئاً عما يحدث هناك.
في البداية، كانت الطقوس تُؤدى من قبل النساء فقط. لم يكن يُسمح لأي رجل بالدخول. وكان هناك ثلاثة أيام محددة في السنة يُمكن فيها للمبتدئين الانضمام إلى طائفة الباكاناليين خلال النهار. وكانت النساء المتزوجات تُعيَّن ككاهنات، بالتناوب.
ولكن باكولا مينيا، وهي امرأة من كامبانيا، عندما تولت منصب الكاهنة، أجرت تغييرات في كل شيء، بزعم أنها فعلت ذلك بتوجيه من الآلهة. فقد أدخلت أولًا الرجال، ومن بينهم أبناؤها: مينوسيوس وهرينيوس، وكلاهما يُلقب بـ “سيرينيوس”. غيّرت توقيت الاحتفال من النهار إلى الليل؛ وبدلًا من ثلاثة أيام في السنة، عيّنت خمس أيام للانخراط في كل شهر.
وعندما أصبحت الطقوس عامة وشارك الرجال مع النساء، شجّع الليل على الفجور ولم يكن هناك شيء شرير أو فاحش لم يُمارَس بينهم. كان الرجال يتلوثون فيما بينهم أكثر من النساء، وإذا أبدى أحدهم مقاومة شديدة أو رفض المشاركة في الانحراف، كان يُعتبر ضحية ويُقدّم كذبيحة. وكان المبدأ الأسمى في دينهم: ألا يُعتبر أي شيء غير قانوني.
وكان الرجال، كأنهم فقدوا عقلهم، يتنبأون مع تقلب أجسادهم بشكل هستيري؛ أما النساء، فكنّ في زي الباخانس، مع شعرٍ منفلت، يحملن مشاعل مضيئة، وركضن إلى نهر التيبر، حيث غمسن المشاعل في الماء وأخرجنها مع بقاء النار مشتعلة، كونها مصنوعة من الكبريت والفحم المحلي. وكنّ يعتقدن أن الرجال يُحملون من قبل الآلهة عندما يُقيدون ويُسحبون إلى الكهوف السرية. وكانت هذه الطقوس تطال أولئك الذين رفضوا أداء القسم مع الجماعة، أو المشاركة في جرائمهم، أو الخضوع للتدنيس.
Titus Livius, The History of Rome, trans. George Baker, vol. 2 (London: Jones & Co., 1830), 333.
لعلنا لا نعدو الحق إذا قررنا أن شهادة ليڤيوس تكتسب أهميتها من تلك الفترة التي عاصرها ..
وهي فترة قريبة من فجر المسيحية الأولى
مما يفسر ذلك التصادم الذي وقع بين موروث وثني مستقر في حوض المتوسط وبين دين جديد يسعى لإيجاد موطئ قدم في أوروبا
ولم يكن هذا التصادم إلا مواجهة بين نسقين مختلفين
حيث وجه بولس رسائله بلهجة حاسمة إلى اولئك الذين هجروا طقوسهم القديمة والتحقوا بالدين الجديد
فكان يضع حدودا تفصل بين عهدين حين قال لا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة بل امتلئوا بالروح
وحين أمر المرأة أن تغطي رأسها في الصلاة و النبوءة وأن تلتزم الصمت في الكنائس
فأن عهد الباخوسيات قد ولى الى حين
فلا شعر اشعث بعد اليوم و لا تيجان لباب و لا صراخ و لا ضرب بالدفوف
بل إن الأمر تجاوز ذلك إلى هيئة الرجل حين رأى أن إرخاء الشعر عيب له
وكأنه يضع بذلك حدا نهائيا لمظاهر الوجد والتحرر التي كانت تميز الطقوس القديمة ليحل محلها نظاما جديدا يقوم على الانضباط والسكينة التي تقتضيها العبادة الجديدة في صورتها الناشئة
يتناول يوحنا ذهبي الفم وهو احد آباء الكنيسة المعروف في المصادر اليونانية باسم (خريسوستوموس) ظاهرة العرافات في السياق الوثني ضمن تفسيره لرسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس في العضة ٢٩
حيث يسلط الضوء على ما كان يُعرف بالشعائر الباخوسية واصفا إياها في إطار المقارنة بين الممارسات الطقسية القديمة والنسق الديني الجديد
this same Pythoness then is said, being a female, to sit at times upon the tripod of Apollo astride, and thus the evil spirit ascending from beneath and entering the lower part of her body, fills the woman with madness, and she with dishevelled hair begins to play the bacchanal and to foam at the mouth, and thus being in a frenzy to utter the words of her madness. I know that you are ashamed and blush when you hear these things: but they glory both in the disgrace and in the madness which I have described. These then and all such things. Paul was bringing forward when he said, You know that when you were Gentiles, you were led away unto those dumb idols, howsoever ye might be led.
يُقال إن هذه الكاهنة العليا نفسها لكونها أنثى ، تجلس في أوقات معينة على ثلاثي قوائم اپولو وهي مباعدة بين قدميها؛ وعندئذٍ تصعد روح شريرة من الأسفل وتدخل إلى الأجزاء السفلى من جسدها، وتملأ المرأة بـ الجنون. فتشرع بـ شعرها الأشعث في تمثيل دور عابدات باخوس، والزبد يخرج من فمها، وتستمر في حالة من الهياج وهي تنطق بكلمات جنونها.
إنني أعلم أنكم تشعرون بالخزي و تحمَّرون خجلا عندما تسمعون هذه الأشياء، ولكنهم هم (الوثنيون) يفتخرون بهذا العار وهذا الجنون الذي وصفته. هذه الأمور وأمثالها هي ما كان بولس يستحضره حين قال: «تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ أُمَمًا (وثنيين) مُنْقَادِينَ إِلَى الأَصْنَامِ الْبُكْمِ كَمَا كُنْتُمْ تُسَاقُونَ
John Chrysostom, The Homilies of S. John Chrysostom, Archbishop of Constantinople, on the First Epistle of St. Paul the Apostle to the Corinthians, trans. Hubert Kestell Cornish and John Medley, vol. 1 (Oxford: John Henry Parker, 1839),399
فظاهر القول إن بولس و من بعده ذهبي الفم قد ذَكَّر القوم بماضيهم في الوثنية
ونجد ذهبي الفم في تفسيره لعلة شعر الرجل و المرأة يقول في العضة ٢٦ :
Having finished therefore all the discourses concerning all these things, he next proceeds also to another accusation. And what was this? Their women used both to pray and prophesy unveiled and with their head bare, (for then women also used to prophesy) but the men went so far as to wear long hair as having spent their time in philosophy , and covered their heads when praying and prophesying, each of which was a Grecian custom. Since then he had already admonished them concerning these things when present, and some perhaps listened to him and others disobeyed therefore in his letter also again, he foments the place, like a physician, by his mode of addressing them, and so corrects the offense. For that he had heretofore admonished them in person is evident from what he begins with. Why else, having said nothing of this matter any where in the Epistle before, but passing on from other accusations, does he straightway say, Now I praise you that you remember me in all things, and hold fast the traditions, even as I delivered them to you?
وبعد أن أنهى كل الخطاب المتعلق بهذه الأمور، انتقل بعد ذلك إلى اتهام آخر. وماذا كان هذا؟ كانت نساؤهن يصلين ويتنبأن وهن سافرات (بدون غطاء)، ورؤوسهن مكشوفة، بينما ذهب الرجال إلى حد إطالة شعرهم كأنهم يقضون وقتهم في الفلسفة ، ويغطون رؤوسهم عند الصلاة والتنبؤ، وهو ما كان عادة يونانية. وبما أنه كان قد نصحهم مسبقاً بشأن هذه الأمور... فقد عاد ليؤكد ذلك في رسالته ثانية
John Chrysostom, The Homilies of S. John Chrysostom, Archbishop of Constantinople, on the First Epistle of St. Paul the Apostle to the Corinthians, trans. Hubert Kestell Cornish and John Medley, vol. 1 (Oxford: John Henry Parker, 1839),349
و أَما ارتباط الباخوسية او الديونيسية بالخمر
فيقول الجغرافي اليوناني پاوسانياس :
ويعبد السكان المحليون إله أميلاي وديونيسوس، ويلقبون الأخير -بشكل صحيح تماماً في اعتقادي- بـ "بسيلاكس" (Psilax). لأن كلمة "بسيلا" (psila) في اللهجة الدورية تعني الأجنحة، والنبيذ يرفع من شأن الرجال ويخفف أرواحهم بما لا يقل عما تفعله الأجنحة للطيور
و فيما خص الشعر ، فإننا نعلم مما نقله Euripides
ان الشعر في الباخوسية نذر للآلهة
لقول الإله ديونيسس :
I have vowed it to my God tis holy hair.
و الى شمال افريقيا الى مصر الكنانة حيث تدون شهادة عن ديانة يونانية اخرى من قبل عنصر غير هيليني وهو مؤرخ و فيلسوف يهودي مصري يدعى فيلو حيث يصف ممارسات بعض الملل اليونانية الأخرى و الهياج الذي يعتريهم بعد شربهم الخمر وفيه تلميح الى مزجه بالماندراكورا فيقول :
خامساً: أود أيضاً أن أتحدث عن اجتماعاتهم العامة، ولقاءاتهم المبهجة في الحفلات، واضعاً إياها في تباين وتضاد مع مآدب الآخرين. فبالنسبة للآخرين، عندما يشربون خمراً قوية، وكأنهم لم يشربوا نبيذاً بل نوعاً من السوائل المهيجة والمسببة للجنون، أو حتى أكثر الأشياء رعباً التي يمكن تخيلها لإخراج الإنسان عن عقله الطبيعي، فإنهم يزأرون ويمزقون الأشياء كأنهم كلاب شرسة، وينهضون ويهاجمون بعضهم البعض، ويعضون ويمزقون أنوف وآذان بعضهم البعض،
وأصابعهم، وأجزاء أخرى من أجسادهم، ليعطوا تمثيلاً دقيقاً للقصة المتعلقة بالسيكلوب ورفاق أوليس، الذين أكلوا -كما يقول الشاعر- قطعاً من اللحم البشري، وبطريقة أكثر وحشية حتى مما فعل هو نفسه؛ لأنه كان ينتقم فقط ممن اعتبرهم أعداءه، أما هم فكانوا يسيئون معاملة رفاقهم وأصدقائهم، وأحياناً حتى أقاربهم الفعليين، بينما الملح ومائدة الطعام أمامهم، وفي وقت السلم يرتكبون أفعالاً لا تتفق مع السلام. مثل تلك التي يقوم بها الرجال في المنافسات الرياضية، فيدنسون التمارين المناسبة للجسد كما يدنس المزورون العملة الجيدة، وبدلاً من أن يكونوا رياضيين، يصبحون رجالاً بائسين، لأن هذا هو الاسم الذي ينتمي إليهم حقاً.
فإن ذلك الذي يفعله هؤلاء الرجال الذين يحققون الانتصارات في الألعاب الأولمبية، عندما يكونون في كامل وعيهم في الحلبة، وأمام جميع اليونانيين كمتفرجين نهاراً، باذلين كل مهارتهم لغرض نيل النصر والإكليل؛ هؤلاء الرجال ذوو التصاميم الدنيئة يفعله في المآدب الاحتفالية، فيسكرون ليلاً، في ساعة الظلام، غارقين في النبيذ، ويتصرفون بلا معرفة أو فن أو مهارة، لغرض الإهانة والأذى والعار الكبير لأولئك الذين يتعرضون لعنفهم.
وإذا لم يأتِ أحد كحكم في وسطهم، ويفصل بين المتنافسين ويصالح بينهم، فإنهم سيستمرون في النزاع بترخيص غير محدود، ساعين لقتل وذبح بعضهم البعض، ويُقتلون ويُذبحون في الحال؛ لأنهم لا يعانون أقل مما يلحقونه بالآخرين، ورغم ذلك وبسبب الحالة الهذيانية التي أوصلوا أنفسهم إليها، لا يشعرون بما يُفعل بهم، لأنهم ملأوا أنفسهم بالنبيذ، ليس -كما يقول الشاعر الكوميدي- لأذية جارهم، بل لأذية أنفسهم. لذلك، هؤلاء الأشخاص الذين جاءوا قبل قليل سالمين ومعافين إلى المأدبة، وبصداقة لبعضهم البعض، يغادرون بعد فترة وجيزة بعداوة وأجساد مشوهة.
وبعض هؤلاء الرجال يجدون أنفسهم في حاجة إلى محامين وقضاة، وآخرون يحتاجون إلى جراحين وأطباء، والمساعدة التي يمكن الحصول عليها منهم. وآخرون أيضاً ممن يبدون كنوع أكثر اعتدالاً من المحتفلين، عندما يشربون النبيذ غير الممزوج وكأنه نبات الماندراغورا، يغلي مرجلهم، ويميلون على كوعهم الأيسر، ويديرون رؤوسهم
Philo. The Works of Philo Judaeus. Translated by C. D. Yonge. Vol. 4. London: Henry G. Bohn, 1855, 9-10.
و قال كذلك في نقد مآدب الفلاسفة و المتأملين اليونان المحبين للهو بالغلمان المردان :
سابعاً: الآن، من بين المآدب عند اليونانيين، فإن أكثرها شهرة وتميزاً هما اللذان حضرهما سقراط أيضاً؛ أحدهما في منزل كالياس، عندما أقام وليمة تكريماً لأوتوليكوس بعد فوزه بالإكليل، والآخر في منزل أغاثون، والذي اعتُبر جديراً بأن يُخلد ذكراه من قبل رجال كانوا مشبعين بالروح الحقيقية للفلسفة في طباعهم وخطاباتهم، وهما أفلاطون وزينوفون. فقد سجلوهما كأحداث تستحق أن تبقى في الذاكرة الدائمة، ناظرين إليها كأن الأجيال القادمة ستتخذها نماذج لترتيب المآدب المستقبلية بشكل جيد؛ ولكن مع ذلك، حتى هذه المآدب، إذا قورنت بمآدب الرجال في زماننا الذين اعتنقوا النظام التأملي للحياة، ستظهر مثيرة للسخرية.
كل وصف، في الواقع، له ملذاته الخاصة، ولكن ذلك الذي سجله زينوفون هو الذي تتوافق مباهجه أكثر مع الطبيعة البشرية، حيث يتم فيه إحضار عازفات القيثارة، والراقصين، والمشعوذين، والمهرجين، والرجال الذين يفعلون أشياء مضحكة، والذين يفتخرون كثيراً بقدراتهم على المزاح وإمتاع الآخرين، وأنواع أخرى كثيرة من التسلية الأكثر بهجة. ولكن الترفيه الذي سجله أفلاطون مرتبط بالكامل تقريباً بالحب؛ ليس حب الرجال الراغبين بجنون أو المولعين بالنساء، أو النساء الغارقات في حب الرجال، لأن هذه الرغبات تتحقق وفقاً لقانون الطبيعة، بل بذلك الحب الذي يشعر به الرجال تجاه بعضهم البعض، ويختلفون فقط في العمر؛ فإذا كان هناك أي شيء في وصف تلك المأدبة قيل بأناقة في مدح الحب الحقيقي وفينوس السماوية، فإنه
قُدّم فقط من أجل صنع خطاب منمق؛ لأن الجزء الأكبر من الكتاب مشغول بالحب الشائع والمبتذل، الذي يسلب الروح شجاعتها، تلك الفضيلة الأكثر فائدة في الحرب والسلم على حد سواء، والتي تولد فيها بدلاً من ذلك المرض الأنثوي، وتجعل الرجال (أشباه رجال)، رغم أنه يجب عليهم بالأحرى أن يتدربوا بعناية على كل الممارسات التي تمنح الرجال البسالة.
وبعد أن أفسدوا سن الصبيان، وحولوهم ونقلوهم إلى تصنيف وطابع النساء، فإن ذلك قد أضر بعشاقهم أيضاً في أهم التفاصيل؛ أجسادهم، ونفوسهم، وممتلكاتهم؛ لأنه يترتبع بالضرورة أن عقل عاشق الصبيان يجب أن يبقى مشدوداً نحو مواضيع عاطفته، ويجب ألا يكون لديه حدة رؤية لأي موضوع آخر، بل يجب أن يُصاب بالعمى بسبب رغبته تجاه كل المواضيع الأخرى الخاصة أو العامة، ويجب أن يضيع هكذا، خاصة إذا فشل في الوصول لمبتغاه. علاوة على ذلك، فإن ممتلكات الرجل يجب أن تتناقص لسببين، سواء من إهمال المالك أو من نفقاته على موضوعه المحبوب.
هناك أيضاً شر آخر أعظم يؤثر على الشعب كله، وينمو جنباً إلى جنب مع الآخر، فمن يستسلمون لمثل هذه الأهواء ينتجون العزلة في المدن، وندرة في أفضل أنواع الرجال، والعقم، وعدم الإنتاجية، بقدر ما يقلدون أولئك المزارعين غير المهرة في الزراعة، والذين بدلاً من الريف ذي التربة العميقة، يزرعون الأهوار المالحة، أو المناطق الصخرية والوعرة، التي لا يمكنها إنتاج محاصيل من أي نوع، والتي تدمر فقط البذور التي توضع فيها. أنا أمر بصمت على القصص الخيالية الأسطورية المختلفة، وقصص الأشخاص ذوي الجسدين، الذين بعد أن كانوا في الأصل ملتصقين ببعضهم البعض بفعل تأثيرات غرامية، تم فصلهم لاحقاً مثل الأجزاء التي جُمعت معاً ثم انفصلت مرة أخرى، بعد أن انحل الانسجام الذي كان يربطهم؛ لأن كل هذه الأشياء جذابة للغاية، لكونها قادرة بجدة خيالها على إغراء الآذان، لكنها منبوذة من قبل تلاميذ موسى، الذين في وفرة حكمتهم تعلموا منذ نعومة أظفارهم حب الحقيقة، ويستمرون أيضاً حتى نهاية حياتهم غير قابلين للخداع.
Philo. The Works of Philo Judaeus. Translated by C. D. Yonge. Vol. 4. London: Henry G. Bohn, 1855, 13-14
___________________________________________
(باوسانياس، لاكونيا، 19: 5-8)
"...والفصول. أما بالنسبة للريح الغربية، وكيف قتل أبوللو "هياكينثوس" (Hyacinthus) عن غير قصد، وقصة الزهرة، فيجب أن نكتفي بالأساطير، رغم أنها ربما ليست تاريخاً حقيقياً.
لقد خُربت "أميلاي" (Amyclae) على يد الدوريين، وظلت منذ ذلك الوقت مجرد قرية؛ وقد وجدتُ هناك مزاراً وصورة لـ "ألكساندرا" تستحق المشاهدة. ويقول أهل أميلاي إن ألكساندرا هي "كاساندرا" ابنة بريام. ويوجد هنا أيضاً تمثال لـ "كليتمنسترا"، بالإضافة إلى ما يُفترض أنه قبر "أجاممنون". ويعبد السكان المحليون إله أميلاي وديونيسوس، ويلقبون الأخير -بشكل صحيح تماماً في اعتقادي- بـ "بسيلاكس" (Psilax). لأن كلمة "بسيلا" (psila) في اللهجة الدورية تعني الأجنحة، والنبيذ يرفع من شأن الرجال ويخفف أرواحهم بما لا يقل عما تفعله الأجنحة للطيور.
تلك هي الأشياء التي وجدتُ أنها تستحق الذكر عن أميلاي. وهناك طريق آخر من المدينة يؤدي إلى "ثيرابني"، وفي هذا الطريق يوجد تمثال خشبي لـ "أثينا أليا". وقبل عبور نهر "يوروتاس"، يظهر فوق الضفة بقليل مزار لـ "زيوس الغني". وعبر النهر يوجد معبد لـ "أسكليبيوس كوتيليوس" (إله مفصل الورك)؛ وقد بناه "هرقل"، الذي أطلق عليه هذا الاسم لأنه شُفي من جرح في مفصل الورك أصيب به في قتاله السابق مع "هيبوكون" وأبنائه. ومن بين جميع الأشياء الموجودة على طول هذا الطريق، فإن أقدمها هو مزار "آريس". يقع هذا المزار على يسار الطريق، ويُقال إن تمثاله قد جُلب من "كولخيس" بواسطة "الديوسكوري". ويلقبونه بـ "ثيريتاس" نسبة إلى "ثيرو"، التي يُقال إنها كانت مرضعة آريس.
Pausanias, De-script-ion of Greece, trans. W. H. S. Jones and H. A. Ormerod, vol. 2, Loeb Classical Library (London: William Heinemann, 1926), p121.
Pentheus.
First, shear that deh cate curl that dangles there.
l^He beckons to the soldiersy who approach Dionysus.
Dionysus.
I have vowed it to my God tis holy hair.
-The soldiers cut off the tress*
Pentheus. Next, yield me up thy staff I
Dionysus.
Raise thine own hand To take it. This is Dionysus wand.
[Pentheus takes the staff.
Pentheus. Last, I will hold thee prisoned here,
Dionysus,
My Lord God will unloose me, when I speak the word.
Pentheus.
He may, if e er again amid his bands Of saints he hears thy voice I
Dionysus.
Even now he stands Close here, and sees all that I suffer.
Euripides, The Bacchae of Euripides, trans. Gilbert Murray (London: George Allen & Unwin Ltd. New York: Longmans, Green & Co., 1920), 31
#بارباروسا_آكيم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟