أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سعيد بودبوز - التفسير الكبير والخطأ الكبير














المزيد.....

التفسير الكبير والخطأ الكبير


سعيد بودبوز

الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 23:38
المحور: قضايا ثقافية
    


"التفسير الكبير" كتاب يُنسب إلى ابن تيمية، و"الخطأ الكبير" أنسبه إلى محقّقه الدكتور عبد الرحمن عميرة. ولكي أتفادى أيّ لبس محتمل، فإنني أوكّد بأنني أتحدّث في هذا المقال عن كتاب "التفسير الكبير" المنسوب إلى ابن تيمية، والصادر عن دار الكتب العلمية- بيروت، وبتحقيق وتعليق الدكتور عبد الرحمن عميرة.
لعلّك حين تنظر إلى التجليدات الفاخرة التي ترتديها كتب التراث العربي الإسلامي، وألقاب محقّقيها المهيبة، تتصوّر أنّ ما في هذه الكتب حقّاً لا يتطرّق إليه باطل، وصواباً لا يشوبه خطأ. ولكن أهمّ ما يعلّمنا العلم هو "الشك في كل شيء"، وبفضل الشك، لم أنخدع بهذه الزخارف ولا بضخامة الكتاب، ولا بألقاب ومناصب المحقق، الذي يبدو حريصاً على تدوين أ.د. إلى جانب اسمه عبد الرحمن عميرة كإشارة إلى أنه دكتور دارس وأستاذ مدرّس. إضافة إلى تصريحه بأنه عضو اللجنة العلمية الدائمة بالأزهر، ثم رئيس قسم العلوم الإسلامية بجامعة السلطان قابوس!.. لم ولا أنخدع بهذه الأمور، فعندما أقرأ الكتاب لا أفوّض إلى غيري شيئاً من الفهم والتقييم والتقويم، حتى لو أجمع العالَمون على أنّ صاحب الكتاب لا يُناقَش.
ولهذا، حين وقعت عيناي على غلاف هذا الكتاب، وبالضبط على اسم "تقي الدين..."، ثم عبارة "ولد سنة 661 هـ .."، التي تؤكّد مقصود المحقّق، بدأت أشعر بأنّ ثمةَ شيئاً غير طبيعي. لأنّ هذا الكتاب الذي بحثت عنه أصلاً بعنوان "التفسير الكبير" كنتُ أعرف بأنه من تأليف ابن تيمية، ولكن ليس تقي الدين!. ليس ذلك السلفي المتشدّد الذي لقبوه بشيخ الإسلام!.
ثم بدأتُ أقرأ مقدمات المحقّق واحدة تلو الأخرى، وسرعان ما تبيّن لي بأنّه لا يتمتع بحسّ علمي معتبر، وأنّه يكتب بهشاشة واضحة، كأنه في خطاب وليس في كتاب، يقتبس أقوالاً دون أن يحيل إلى المصادر ولا المراجع إلا نادراً، وإذا أشار إلى مصدر، فإنه يكتفي بذكر عنوان الكتاب لا أكثر، مع العلم أنه يشير إلى كتب ضخمة، فكيف للقارئ أن يتحقّق من ادعاءاته؟.
يتحدّث بكسل واضح كأنه على منبر مسجد فيقول مثلاً "قال الذهبي....".
أين قال الذهبي ما قال؟. في أي كتاب؟ في أي جزء؟. في أي صفحة؟.. لا شيء.
إذا ذكر كتاباً فلا يكاد يذكر حتى اسم صاحبه، مع أنّه شخصياً، كما قلنا، حريص على ذكر اسمه وألقابه ومناصبه.. يقول مثلاً:"ولهذا يقول صاحب الكواكب الدرية".
هل هذا كلام محقّق وباحث علمي؟.. الباحث العلمي لا يذكر في كتابه إلا ما يمكن للقارئ أن يتحقّق منه.
ورغم أنه تساءل كثيراً كيف تسنى لابن تيمية أن يؤلف هذا الكتاب الضخم، هل ألفه عندما كان في السجن أم بعد خروجه أم.... كيف وأين ومتى...؟... فإنه لم ينتبه، ولو مرة واحدة، إلى أنّ هذا الكتاب قد لا يكون من تأليف ابن تيمية هذا أصلاً!.
أما بعد: فمن أين جاء بمخطوط هذا "التفسير الكبير"؟.
يقول بأنّ أحد الفلاحين في مصر هو من أعطاه هذا المخطوط... جميل، ليس عيباً أن تأتي بمخطوط التفسير الكبير من مزرعة، ولكن من قال لك بأنه من تأليف ابن تيمية؟.
يقول المحقق بأنه وجد على المخطوط اسم "ابن تيمية الحراني"..
جميل، ومن قال لك بأنّ المقصود هو تقي الدين؟.
لا أحد ولا شيء!. إذن، فقد أضاف المحقق من عنده ما يلي: "شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية"!.
وهذا هو الخطأ الأساسي في هذا الكتاب، ومن هنا ينطلق المحقق في متاهته الطويلة والمضحكة أحياناً، فعندما أعطى نفسه الحق في إضافة ما أضاف، دخل في منهج ابن تيمية المتشدد وتساءل كثيراً وهو يحاول تكييف هذا التفسير مع منهج وأفكار شيخ الإسلام. واستعرض العديد من الشبهات والتناقضات. ولكن لم يخطر بباله أن يتساءل حول ما إذا كان هناك شخص آخر يُدعى "ابن تيمية الحراني"!... وباختصار، فإنّ المؤلف الحقيقي لكتاب "التفسير الكبير" هذا هو؛ محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن تيمية الحراني، الذي توفي سنة 622 هجرية، أي قبل أن يولد شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية بـ 39 سنة، أي لا علاقة له بأهوال المغول التي استعرضها أ.د.عبد الرحمن عميرة لكي يفسّر بها ما ينبغي تفسيره على هوامش هذا التفسير الكبير!.
المؤلف الحقيقي لهذا الكتاب عاش قبل سقوط الدولة العباسية، والمؤلف المزعوم الذي نُسب إليه هذا الكتاب جهلاً من طرف الأستاذ الدكتور عبد الرحمن عميرة، وُلد بعد سقوط الدولة العباسية بنحو أربع سنوات!.
أما دليلي أنا على أنّ هذا الكتاب من تأليف محمد بن تيمية الملقّب بفخر الدين، وليس أحمد بن تيمية الملقب بتقي الدين و شيخ الإسلام، فانظر كتاب "كواشف الضياء بتحرير المتشابه من أسماء مشاهير العلماء" لأحمد خالد الطحان، ص 16، وقد أشار في ترجمته لمحمد بن تيمية إلى مصدرين تحقّقت منهما؛ الأوّل هو "المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد" لبرهان الدين بن مفلح، الجزء الثاني، الصفحة 408. والثاني هو "ذيل طبقات الحنابلة" الجزء الأول، الصفحة 244، هكذا أشار الطحان، ورغم أنه لم يذكر اسم المؤلف، فبالطبع يقصد ابن رجب. والحقيقة أنني بحثت حسب إشارته ولم أجد المعلومة المطلوبة، ولكني اجتهدت فوجدت المطلوب الذي سأشير إليه بدقة كما يلي: "ذيل طبقات الحنابلة" الجزء الثاني وليس الأول كما أشار الطحان، الصفحة 151، عن مطبعة السنة المحمدية 1952.
وفي الصفحة 153 من هذا الكتاب ستجد ما يلي: "وللشيخ فخر الدين تصانيف كثيرة. منها "التفسير الكبير" في مجلدات كثيرة"..
وقد بحثت في تراجم أخرى فوجدت نفس المطلوب، مثلاً في كتاب "سير أعلام النبلاء" للذهبي الجزء 22 الصفحة 288. وفي الصفحة 289 ذكر "التفسير الكبير". .
أكيد هناك مصادر أخرى تؤكد نسبة "تفسير الكبير" إلى فخر الدين وليس إلى تقي الدين، ولكني أعتقد أنّ ما أوردته يكفي ولا داعي للإطالة.

https://www.facebook.com/Writersaidbz

***



#سعيد_بودبوز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إصدارات مسرحية للكاتب سعيد بودبوز
- صدور مجموعة قصصية بعنوان -صلاة الحاج عماد-.
- اللغة العربية بين العالمية والعلمية
- الحقيقة والحقيبة
- صلاة العصر
- الحكاية والرواية بين الراوي والروائي
- جواب المقبرة
- الثالوث الدلالي في-روائح مقاهي المكسيك-
- حمار من نوع رونو
- هل توجد ثورة عربية؟
- -مذاهب وشوارب- (قصة قصيرة جدا)
- بين زمانية النهار ومكانية النهر
- سوءة حظه (ق.ق.ج)
- الإياب السردي في -مرايا- سعيد رضواني
- الضحك عقوبة!
- الصَّمْتُ الذي عَبَرَ اللغةَ
- لا (2)
- لا
- يوسف إدريس: بين انصهار الثقافة وانفجار الغريزة
- حكمة نيتشه بين الجبل والعقل (1)


المزيد.....




- الإمارات تنفي -نقل أو تحويل أي مبالغ مالية إلى إيران-
- -مستر بيست- يحطم الأرقام.. أول يوتيوبر يتجاوز 500 مليون مشتر ...
- ديفيد بيكهام يتسلم نجمة في ممر الشهرة في هوليوود
- وزير خارجية إيران: مسودة التفاهم مع الولايات المتحدة ستُوقّع ...
- تفاؤل بـاتفاق وشيك .. تقارب أمريكي إيراني وتحذيرات إسرائيلية ...
- اتصالات بين عون وحزب الله بشأن الاتفاق
- الإمارات تنفي بشكل قاطع نقل أموال إلى إيران
- الخارجية الروسية تحتج على منع الأمريكيين مشاركة ممثلين روس ف ...
- سوريا.. هزة أرضية بقوة 4.4 تضرب شمال غرب حلب
- العراق.. القبض على متهم متخصص بسرقة مندوبي التوصيل المنزلي ف ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سعيد بودبوز - التفسير الكبير والخطأ الكبير