أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد بودبوز - لا (2)














المزيد.....

لا (2)


سعيد بودبوز

الحوار المتمدن-العدد: 4277 - 2013 / 11 / 16 - 00:47
المحور: الادب والفن
    


"لا" ندري كم تزن من الصدف، و"لا "كم يساويك من الحريات، و"لا" كم جاء بك من الضرورات..كل ما في النفوس التي نعرفها، أنك مازلت هنا، تختار بين الطفولات، وتحتار في شأن المراهقات المزمنة، التي نخرت عقلك، فأنت ذروة الخسارة حين تفكر، كلنا نخسر في أمرك، ولكنك "لا" تملك عقلا لتشاركنا به من تكون. لو"لا" أنت ما عرفنا بأن التوقف عن التفكير وظيفة أصيلة للعقول.
أنت هو التفكير، مقامئذ سقط سقف السماء على شريعتك، وأنت توزع الغفران على الطغاة القدماء الذين تابوا الآن، وعملوا الصالحات. تنشر المحبة، وتمد عصرك لكل من مزقوا عصورهم، وملؤا الماضي حماقات، ثم تشردوا في كتبك الصفراء، حيث أصبحت تؤثرهم على عقلك، ولو كان به خصاصة. هم أصوات قادمة من قاع البعيد، من بداية الحكاية، وأنت لحنها الموفق حين يرتلك الموت البطيء في أشقانا.
مازلنا نقصك قصاصا على ما يؤرقنا، كي نخلد إلى النوم..هي اللحطة التي يصبح فيها كل شيء مثيرا للخوف، اللحظة التي ينكمش فيها الليل حاضنا خواطرك مع أخطاره، وكأنه طائر عملاق أطبق الجناحين على عشه. تتردد في تلخيص نفسك، وتخشى من طرح الأسئلة عليها، تخشى من الإجابات الصادقة، ولم تعد تطيق إلا أن تكون مزيفا كالأصنام، "لا" يحيط بك إلا عناصر الحياة الزائفة التي تذوب كالثج أمام شمسك، حين تكون لديك رغبة في مصالحة الطبيعة.
كفرت للتو بكل ما آمنت به سلالة الطين هذه التي أصابها مس من السماء..كفرت، وفكرت الآن فيما لو أنك مجرد ظاهرة خاطئة، يمكن أن يكون الموت تصحيحا لها. لكن ماذا لو كان الموت مزيفا مثلك؟ من أين لك بالموت الحقيقي الأصيل؟. أنت تعلم أن الشيطان يتقاضى الرشوة حين يتوقف عن إرشادك إلى سواء الضلال. الشيطان مثقف وخريج نفس الجحيم الأكاديمي الذي تخرجت منه أنت منذ سبع سماوات. ذلك هو السقوط الحقيقي من على قمة الخلود، إلى حضيض الزمان.
تتقلب على فراش الفراغ بحثا لزمنك عن أبسط معنى ممكن. تناجي حطام الليل الذي انهار على رأسك منذ قليل، وهذه عادته في الرحيل حين ينتظر منك أن تعيد بناءه على قارعة النهار. وهل ترك الهدم في يومك متسعا لتنظيف الشر من البناء؟.
يتوقف الظهور اللغوي لأسرار الطبيعة في ذهنك، ويبدأ ظهورها الموسيقي، تبذل جهدا عسكريا لتنسى أنك خريج إحدى مؤسسات التربية الوطنية..لعلك تنسى بأن العالم الذي يأويك مليء بالأديان. تنزل عميقا في بئر قدرك المحتوم، وهو كالماضي الذي لم تعرف له قرارا، ترى الناس يسقطون فيه من حولك، ولا تعرف أين يذهبون، لكنك تعرف أنهم لا يعودون إذا ذهبوا، ولا يتركون وراء عقولهم إلا الحكايات، مبعثرة، سرعان ما تجتمع في سلة الذاكرة. تحاول أن تطرح نفسك على الطبيعة كما هي، وكما أنت. تغلق عينيك، وأذنيك، وتسترخي. تتضارب الافكار، وتصدر برقا ذهنيا يصيب مزاجك بالرعد الذي طالما كنت في غنى عنه، لكن لم يعد لرأسك خيار ثالث سوى الفراغ المؤقت، وهذا ما لا تسمح لك به تلك الساعة المتأخرة من الليل على قيد أحلام اليقظة، أو الانفجار، وهو بالضبط ما حدث، إذ ترامت شظاياك في كل أرجاء المعمورة الورقية التي "لا" ندري لك فيها اسما.
تمر بخاطرك أفكار في حذر شديد، كأنها تمشي حافية على شظايا زجاج، أو كأن رأسك طريق غير معبدة، مليئة بالحفر، بل وكأنك هذا البلد الذي أفسده الاستقلال أكثر مما أصلحه.
***
سعيد بودبوز



#سعيد_بودبوز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا
- يوسف إدريس: بين انصهار الثقافة وانفجار الغريزة
- حكمة نيتشه بين الجبل والعقل (1)
- حوار مع الشاعرة لطيفة الشابي
- الماء والحكاية في -أحلام تمد أصابعها-
- بين الجنس الأدبي والجنس الآدمي (تحليل عنوان -أحلام تمد أصابع ...


المزيد.....




- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...
- مقابلة خاصة - الشاعرة التونسية -ريم الوريمي- ترسم بقصيدتها ل ...
- عراقجي: إرتقاء الدكتور -لاريجاني- شكّل غيابا لاحد الركائز ال ...
- وداعا عادل العتيبي.. رحيل مفاجئ لنجم -طاش ما طاش- يصدم الوسط ...
- الاعتدال العنيد: قراءة في العقل السياسي والتحولات الفكرية لح ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد بودبوز - لا (2)