|
|
دورة وعي امارجي اعداد و اشراف د. علي مهدي الاعرجي مسار فهم العراق كما هو ج2
علي مهدي الاعرجي
انسان
(Ali Mahdi Alaraaji)
الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 16:38
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لماذا لا يمكن فهم السياسة في العراق دون فهم المجتمع؟ اليك سيدي القارئ بعض من السطور الفكرية التي تبحث في تفكيك البنية الاجتماعية والسياسية بعيدًا عن الإنكار والتزييف.
السياسة في العراق ليست نشاطًا منفصلًا عن المجتمع، بل انعكاس مباشر لبنيته وتناقضاته. فالدولة العراقية الحديثة نشأت في سياق تاريخي لم يسمح بتشكّل عقد اجتماعي واضح بين الحاكم والمحكوم مما جعل السياسة مجالًا للصراع على الموارد والرمزية أكثر من كونها أداة لتنظيم الحياة العامة. إن تجاهل البعد الاجتماعي في تحليل السياسة العراقية يؤدي إلى قراءات قاصرة تُحمّل السياسي وحده مسؤولية الفشل دون الالتفات إلى البيئة التي أنتجته. فالسلوك السياسي لا يولد في الفراغ بل يتشكل داخل منظومة قيم، مخاوف وذاكرة جمعية مثقلة بالعنف وعدم الاستقرار.لا يمكن مقاربة الأزمة السياسية في العراق بوصفها أزمة نخب أو أنظمة حكم فقط، دون التوقف عند البنية الاجتماعية التي أنتجت هذه السياسة وأعادت إنتاجها. فالسياسة ليست مجالًا منفصلًا عن المجتمع بل هي أحد تعبيراته الأكثر كثافة وتعقيدًا. ومن هنا، فإن أي تحليل يتجاهل التكوين الاجتماعي، أو يحاول تفسير الفشل السياسي بمعايير أخلاقية مجردة، يظل تحليلًا قاصرًا، يعالج الأعراض ويتجاهل الجذور.لذلك ننطلق من فرضية أساسية مفادها أن فهم السياسة في العراق يقتضي أولًا فهم المجتمع كما هو، لا كما يُراد له أن يكون، وأن الانتقال من الوصف الإنكاري إلى الفهم التحليلي هو الشرط الأول لأي مشروع إصلاحي جاد. لم تتشكل السياسة في العراق كحقل مستقل تُدار فيه المصالح العامة وفق قواعد مؤسسية واضحة بل نشأت وتطورت داخل بيئة اجتماعية مثقلة بالانقطاعات التاريخية والعنف السياسي وغياب الاستقرار. ونتيجة لذلك، تحولت السياسة إلى ساحة صراع على الموارد والرمزية أكثر من كونها أداة لتنظيم الخلاف وإدارة الشأن العام. فالسلوك السياسي سواء على مستوى النخب أو القواعد الاجتماعية لا يُنتج في الفراغ بل يتشكل داخل منظومة من القيم والمخاوف والذكريات الجمعية التي راكمها المجتمع عبر عقود من القمع والحروب والانهيارات. ومن هنا، يصبح تحميل السياسي وحده مسؤولية الفشل نوعًا من التبسيط المخل، لأنه يتجاهل البيئة الاجتماعية التي أنتجته، ووفرت له شرعية ولو هشّة للاستمرار. لنتناول بعض العناوين لفهم البنية الاجتماعية كيف أثّر تاريخ الدولة العراقية في علاقتها بالمجتمع؟ منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة ظلت العلاقة بينها وبين المجتمع علاقة توتر بنيوي لا علاقة ثقة متبادلة. فقد نشأت الدولة ككيان فوقي سابق على تشكّل مجتمع سياسي متماسك ولم تكن ثمرة تعاقد اجتماعي داخلي بقدر ما كانت نتاج ترتيبات سياسية خارجية ونخب محدودة التأثير الاجتماعي.هذا النشوء الهش أسس لقطيعة مبكرة بين الدولة والمجتمع حيث جرى إدراك الدولة بوصفها سلطة مفروضة لا إطارًا جامعًا للمصلحة العامة. ومع تعاقب الانقلابات والحروب وأنماط الحكم السلطوي ترسخ في الوعي الجمعي تصور الدولة كجهاز قسر! يجب التحايل عليه أو الاستفادة منه لا الانخراط فيه بوصفه ملكًا عامًا. بعد عام 2003، لم تُعالج هذه القطيعة التاريخية بل أُعيد إنتاجها عبر نظام محاصصة حوّل الدولة إلى ساحة لتقاسم النفوذ والموارد، بدل أن تكون أداة لإعادة بناء الثقة بين المجتمع والمؤسسات.
كيف تشكل السلوك الانتخابي في العراق؟
السلوك الانتخابي في العراق لا تحكمه البرامج السياسية بقدر ما تحكمه عوامل الهوية، المنفعة، والخوف. فالناخب العراقي، في ظل غياب دولة ضامنة، لا يصوّت دائمًا للأفضل، بل للأقرب إليه، أو للأقدر على حمايته. هذا السلوك لا يمكن فهمه أخلاقيًا فقط، بل اجتماعيًا. فحين تكون الدولة ضعيفة، يصبح التصويت فعل بقاء لا فعل قناعة. وهنا تفشل الدعوات النخبوية التي تلوم المواطن دون أن تسأل: ما البديل الواقعي الذي تقدمه له؟
ما العلاقة بين الطائفية والاقتصاد السياسي؟ الطائفية في العراق لا تعمل بمعزل عن الاقتصاد، بل تتقاطع معه بعمق. فقد تحولت الهوية الطائفية إلى قناة لتوزيع الموارد، الوظائف، والمنافع، مما جعل الانتماء وسيلة للعيش، لا مجرد قناعة ثقافية. هذا التداخل أنتج اقتصادًا ريعيًا، تُدار فيه الدولة كغنيمة، لا كمؤسسة. ونتيجة لذلك، أصبح الصراع السياسي صراعًا على الوصول إلى الدولة، لا على كيفية إدارتها.
مأزق النخبة الثقافية والسياسية؟ تعاني النخبة العراقية من مأزق مزدوج: فهي من جهة واعية بمشكلات الدولة، ومن جهة أخرى عاجزة عن التواصل مع مجتمع لا يشبه تصوراتها. هذا الانفصال جعل النخبة تتحدث بلغة نظرية، في حين يعيش المجتمع بلغة التجربة اليومية. كما أن جزءًا من النخبة وقع في فخ التعالي الأخلاقي، فحوّل النقد إلى إدانة، والإصلاح إلى محاكمة، مما عمّق الهوة بدل ردمها.
السلوك الانتخابي بين القناعة والبقاء يتسم السلوك الانتخابي في العراق بخصوصية لا يمكن فهمها من خلال مقاييس الديمقراطيات المستقرة. فالناخب العراقي لا يصوّت في الغالب بناءً على البرامج السياسية أو الرؤى الاستراتيجية، بل تحكم اختياراته اعتبارات الهوية، المنفعة، والخوف.في ظل دولة ضعيفة غير قادرة على ضمان الحقوق الأساسية، يتحول التصويت من فعل سياسي قائم على القناعة إلى فعل اجتماعي قائم على البقاء. فالناخب لا يبحث بالضرورة عن الأفضل، بل عن الأقرب إليه اجتماعيًا، أو الأقدر على توفير الحماية له ضمن شبكة الانتماءات القائمة. ومن هنا، تفشل القراءات الأخلاقية التي تلام فيها الجماهير دون طرح بدائل واقعية تضمن لها الأمن والحقوق خارج الهويات الفرعية.
هل يمكن بناء خطاب سياسي واقعي في العراق؟
نعم، لكن بشرط التخلي عن المثالية الزائفة دون السقوط في التبرير. الخطاب الواقعي هو الذي يعترف بوجود الطائفية والعشيرة، لكنه لا يقدسهما، ويفهم الاقتصاد الريعي، لكنه لا يستسلم له.هذا الخطاب ينطلق من الواقع ليغيره، لا ليعيد إنتاجه، ويخاطب الناس بلغتهم دون أن يكرّس أوهامهم.
الطائفية بوصفها بنية في الاقتصاد السياسي لا يمكن تحليل الطائفية في العراق بوصفها ظاهرة ثقافية أو هوياتية فقط، إذ إنها تتقاطع بعمق مع بنية الاقتصاد السياسي للدولة. فقد تحولت الهوية الطائفية إلى قناة رئيسية لتوزيع الموارد والوظائف والمنافع، مما جعل الانتماء أداة للعيش قبل أن يكون قناعة ثقافية أو دينية.هذا التداخل بين الطائفية والاقتصاد الريعي أنتج دولة تُدار بمنطق الغنيمة لا بمنطق المؤسسة وأعاد تعريف الصراع السياسي باعتباره صراعًا على الوصول إلى الدولة لا على كيفية إدارتها. وفي هذا السياق، تصبح الدعوات لتجاوز الطائفية دون إصلاح بنية الدولة الاقتصادية والمؤسسية مجرد شعارات أخلاقية تفتقر إلى أدوات التنفيذ.
لماذا لا تنجح مشاريع الدولة المدنية كما تُطرح؟ تفشل مشاريع الدولة المدنية لأنها غالبًا تُطرح كشعار مجرد، دون معالجة الشروط الاجتماعية التي تعيق تحققها. فالدولة المدنية ليست إعلان نوايا، بل نتيجة مسار طويل من بناء الثقة، القانون، والمؤسسات. في العراق تُطرح الدولة المدنية بمعزل عن سؤال: من يحمي المواطن حين تتراجع الهويات الفرعية؟ ومن يضمن حقوقه حين تفشل الدولة؟ دون إجابة واقعية عن هذه الأسئلة، يبقى الخطاب المدني معلقًا في الفراغ.
مأزق الدولة المدنية في الخطاب السياسي العراقي لا يمكن فهم تعثر مشاريع الدولة المدنية في العراق من خلال مقاربة تبسيطية تُرجع الفشل إلى رفض المجتمع للفكرة، أو إلى “تخلّف ثقافي” مزعوم، كما تفعل بعض القراءات النخبوية السطحية. فالدولة المدنية، بوصفها نموذجًا سياسيًا حديثًا، ليست فكرة طارئة أو دخيلة، بل تمثل ذروة تطور طويل في العلاقة بين الدولة والمجتمع، حيث تنتقل السلطة من منطق الغلبة والولاء إلى منطق القانون والمؤسسات. غير أن الإشكالية في الحالة العراقية لا تكمن في الفكرة ذاتها، بل في طرحها خارج شروط تحققها التاريخية والاجتماعية.فالدولة المدنية ليست إعلان نوايا أخلاقية، ولا شعارًا انتخابيًا يُرفع في مواجهة خصوم سياسيين، بل هي حصيلة مسار تراكمي طويل، يقوم على ثلاث ركائز أساسية: بناء الثقة بين المواطن والدولة، فرض سيادة القانون بوصفه مرجعية عليا، واحتكار الدولة للعنف الشرعي بما ينهي الحاجة إلى الحماية خارج الإطار المؤسسي. وفي غياب هذه الركائز، يتحول خطاب الدولة المدنية من مشروع سياسي إلى لغة رمزية بلا حامل اجتماعي. في السياق العراقي، تُطرح الدولة المدنية غالبًا بوصفها نقيضًا للطائفية والعشيرة، لا بوصفها بديلًا مؤسسيًا قادرًا على ملء الفراغ الذي تتركه هذه البنى. وهنا يكمن جوهر المأزق. فالهويات الفرعية، مهما كانت إشكالياتها، لم تكتسب قوتها من فراغ، بل من عجز الدولة عن أداء وظائفها الأساسية. لقد لعبت هذه الهويات دور شبكات أمان اجتماعي في بيئة تتسم بضعف القانون، هشاشة الأمن، وغياب العدالة التوزيعية. ومن ثم، فإن الدعوة إلى التخلي عنها دون تقديم بديل فعلي يعادلها في الوظيفة، تُقرأ اجتماعيًا بوصفها دعوة إلى نزع الحماية لا إلى بناء دولة ومن هنا يبرز السؤال الجوهري الذي يتجاهله الخطاب المدني في كثير من الأحيان: من يحمي المواطن حين يتخلى عن هوياته الفرعية؟ ومن يضمن حقوقه حين تصبح الدولة عاجزة عن إنفاذ القانون أو توفير الأمن؟ هذا السؤال ليس تعبيرًا عن نزعة محافظة أو رفض للتحديث، بل هو سؤال عقلاني ينبع من تجربة اجتماعية طويلة مع دولة لم تكن يومًا ضامنًا موثوقًا للحقوق. إن تجاهل هذا السؤال أو الاكتفاء بإجابات أخلاقية عامة يعمّق فجوة الثقة، ويجعل الخطاب المدني يبدو خطابًا نخبويًا منفصلًا عن واقع الناس. تتجلى خطورة هذا المأزق في أن الدولة المدنية، حين تُطرح دون أدواتها، تتحول من مشروع تحرري إلى مصدر قلق اجتماعي. فبدل أن تُقدَّم بوصفها ضمانة شاملة للمواطنة المتساوية، تُستقبل بوصفها تهديدًا غير محسوب لشبكات الأمان القائمة. وهكذا، لا يُرفض الخطاب المدني لأنه مدني، بل لأنه غير مطمئن، وغير قادر على الإجابة عن سؤال الحماية والحقوق في الحاضر، لا في المستقبل الموعود. يضاف إلى ذلك أن الخطاب المدني في العراق غالبًا ما يتسم بنبرة أخلاقية إدانتيه، تُحمِّل المجتمع مسؤولية استمرار الطائفية، دون الاعتراف بالدور البنيوي للدولة في إنتاجها. هذا الأسلوب لا يسهم في بناء مشروع سياسي جامع، بل يعمّق الاستقطاب بين “نخبة مدنية” ومجتمع تقليدي”، ويحوّل الدولة المدنية من إطار وطني جامع إلى هوية جديدة متقابلة مع هويات قائمة، وهو عكس ما يفترض أن تكون عليه .إن المخرج من هذا المأزق لا يكمن في التخلي عن فكرة الدولة المدنية، بل في إعادة تأطيرها بوصفها مسارًا لا قفزة. مسار يبدأ بإعادة بناء قدرة الدولة على فرض القانون بعدالة، وتوفير الحد الأدنى من الأمن والخدمات، وبناء الثقة تدريجيًا عبر ممارسات ملموسة لا شعارات. عندها فقط يمكن للدولة المدنية أن تتحول من خطاب نخبوي إلى أفق اجتماعي قابل للتصديق. وبذلك، يصبح التحدي الحقيقي ليس في إقناع المجتمع بجمال الفكرة، بل في إثبات قدرتها على أداء وظائف الدولة التي فشلت النماذج السابقة في تحقيقها. فالدولة المدنية، في نهاية المطاف، لا تُقاس بخطابها، بل بقدرتها على حماية المواطن دون وسطاء، وعلى جعل القانون بديلًا فعليًا عن العصبية، لا مجرد نص دستوري بلا روح.
ما معنى بناء وعي سياسي واقعي؟ لا يُقصد بالوعي السياسي الواقعي ذلك الوعي الذي يتكيّف مع الفشل أو يبرّره، كما قد يُساء فهم المصطلح، بل هو على العكس تمامًا: وعيٌ يرفض الإنكار والتبسيط، ويسعى إلى تفكيك شروط الإخفاق من أجل تجاوزها. فالواقعية هنا ليست استسلامًا للواقع القائم، بل فهمًا عميقًا لبنيته وحدوده، بوصفه الخطوة الأولى لتغييره تغييرًا مستدامًا.يقوم الوعي السياسي الواقعي على التمييز الحاسم بين مستويين غالبًا ما يُخلطان في الخطاب السياسي العراقي: مستوى الممكن ومستوى المطلوب. فالمطلوب قد يكون دولة عادلة مكتملة السيادة، ومؤسسات فاعلة، ومواطنة متساوية، غير أن الممكن في اللحظة الراهنة قد لا يسمح بتحقيق هذه الأهداف دفعة واحدة. وهنا لا يتحول المطلوب إلى وهم، بل إلى أفق توجيهي، يُعمل عليه عبر سياسات انتقالية وخطوات تراكمية، لا عبر قفزات خطابية غير محسوبة. إن غياب هذا التمييز هو ما أنتج أحد أخطر أنماط الوهم السياسي في العراق: وهم الحل السهل. فالتاريخ السياسي الحديث يكشف أن كثيرًا من الأزمات لم تنجم فقط عن سوء النوايا أو الفساد، بل عن سوء الفهم. حين يُتصوَّر التغيير بوصفه فعلًا لحظيًا، أو نتيجة قرار شجاع واحد، تُغفل تعقيدات المجتمع، وتشابك المصالح، وعمق التشوهات البنيوية المتراكمة. وفي هذه الحالة، يتحول الخطاب السياسي من أداة توعية إلى مصدر خيبة متجددة.الوعي السياسي الواقعي يدرك أن التغيير لا يحدث في الفراغ، ولا يُفرض من أعلى دون حوامل اجتماعية. فهو وعي يربط بين السياسة والمجتمع، ويعي أن أي إصلاح مؤسسي لا يمكن أن يستقر ما لم يجد له امتدادًا في الثقافة العامة، وأن أي خطاب لا يُخاطب المخاوف الفعلية للناس، سيبقى معزولًا مهما بلغت سلامة منطقه النظري. ومن هنا، فإن أخطر ما يواجه العراق اليوم لا يتمثل في الفساد وحده، رغم خطورته، بل في استمرار الاعتقاد بأن الأزمة قابلة للحل عبر وصفات جاهزة أو شعارات كبرى. هذا الوهم لا يختزل المشكلة فحسب، بل يعيد إنتاجها، لأنه يُعفي الفاعلين السياسيين والمجتمعيين من واجب الفهم، ويستبدل التحليل بالصراخ، والتخطيط بردود الفعل. إن بناء وعي سياسي واقعي يعني أيضًا إعادة تعريف النجاح والفشل في العمل السياسي. فالنجاح لا يُقاس فقط بتحقيق الأهداف القصوى، بل بمدى القدرة على توسيع هامش الممكن خطوة بعد أخرى، وبناء مسارات إصلاح قابلة للاستمرار، حتى وإن بدت بطيئة. أما الفشل الحقيقي، فهو القفز فوق الواقع دون فهمه، أو تجاهل شروطه الاجتماعية والتاريخية.وفي السياق العراقي، يتطلب هذا الوعي شجاعة فكرية مزدوجة: شجاعة مواجهة الواقع كما هو، بكل تناقضاته وإكراهاته، وشجاعة مقاومة الانزلاق إلى تبرير هذا الواقع أو التكيّف معه بوصفه قدرًا نهائيًا. فالواقعية السياسية ليست إنكارًا للأحلام، بل تنظيم لها، وتحويلها من شعارات فضفاضة إلى مشاريع قابلة للتحقق.إن بناء هذا الوعي لا يتم عبر الوعظ أو الخطاب النخبوي المغلق، بل عبر ممارسة سياسية ومعرفية مستمرة، تُعيد ربط السياسة بفهم المجتمع، وتحوّل النقاش العام من البحث عن خلاص سريع إلى نقاش حول المسارات الممكنة للتغيير. فالعراق لا يحتاج إلى مزيد من الوعود الكبرى، بقدر ما يحتاج إلى عقل سياسي يدرك أن التغيير الحقيقي هو نتاج فهم عميق، وصبر استراتيجي، وإرادة تراكمية لا تتآكل عند أول انتكاسة
مختصر ذهني ان فهم العراق كما هو، يمثل نقطة الانطلاق لأي مشروع سياسي جاد. فالدولة لا تُبنى ضد المجتمع، ولا فوقه، بل من داخله. وكل خطاب يتجاهل البنى الاجتماعية القائمة، أو يسعى إلى كسرها دفعة واحدة، إنما يفتح الباب لمزيد من الفوضى، لا للإصلاح. إن هذا المسار لا يدعو إلى القبول بالواقع، بل إلى امتلاكه معرفيًا، لأن ما لا نفهمه لا نستطيع تغييره. فالعراق لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل إلى عقل سياسي شجاع يعترف بالتعقيد ويعمل داخل الممكن لتوسيعه. يتبع
#علي_مهدي_الاعرجي (هاشتاغ)
Ali_Mahdi_Alaraaji#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
دورة وعي امارجي اعداد و اشراف د. علي مهدي الاعرجي مسار كسر ا
...
-
One Baghdad ساسة أم فاشينستات؟
-
هرمونوطيقيا المجتمع بين الحداثة والتأويل (الأيض الفكري المجت
...
-
العراق و مصطلح الدولة النسبية
-
العراق، سياسة متخبطه وضعف بناء الدولة الحديثة
-
هرمينوطيقا المجتمع بين الحداثة و التاويل 2
-
هرمينوطيقا المجتمع بين الحداثة و التاويل
-
معركة الاسابيع الخمسة
-
هستيريا سياسية ومفهوم الدولة
-
أكره الله
-
التحليل السياسي بين الرقص و التطبيل
-
هستيريا الديمقراطية التوافقية
-
تجارة التحليل السياسي وتلون الحديث الإعلامي
-
تصدعات فكرية لمجتمعات ما بعد الحروب
-
الله,انا ,الوهم,و الوجود
-
الأنظمة السياسية تنتج معارضة شبيهتها
-
ثرثرة سياسية
-
غباء شعب
-
مبادرة الشرق للانسداد السياسي في العراق
-
كيف تصنع صنم مقدس
المزيد.....
-
في محطتها الرابعة.. سلسلة -الطرق الخلاقة- تُمكّن الإعلاميين
...
-
احتجاز شخصين من قبل إدارة الهجرة والجمارك في موقف سيارات مدر
...
-
أرقام غامضة ضخمة مكتوبة على العشب تثير الجدل.. ما علاقتها بت
...
-
مسؤول بإدارة ترامب: إيران وافقت على 5 بنود في الاتفاق مع أمر
...
-
مصر وقطر تبحثان الشواغل الأمنية لدول الخليج بعد إعلان ترامب
...
-
المستشار ميرتس يجري مكالمة بالفيديو مع لاعبي منتخب ألمانيا
-
بوتين يلتقي مشاركين في العملية العسكرية الخاصة ويدلي بتصريحا
...
-
تنسيق أمني سوري- لبناني على جانبي الحدود.. الهواجس الأمني
...
-
14 نقطة.. وكالة -مهر- تنشر البنود الكاملة لمسودة التفاهم الم
...
-
مصرع طيارين مصريين 2 وإصابة متدربة وفتح تحقيق عاجل
المزيد.....
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|