أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي مهدي الاعرجي - غباء شعب














المزيد.....

غباء شعب


علي مهدي الاعرجي
انسان

(Ali Mahdi Alaraaji)


الحوار المتمدن-العدد: 7275 - 2022 / 6 / 10 - 08:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أعتذر من الغباء ولعلي اعتذر من الاغبياء إذا ما وضعوا في ميزان المقارنة مع شعبنا. كان بودي أن أقول حديثي هذا عن العراق إلا إني أخاف ان أجرحهم و أخشى أن يستفيض بهمالألم ويأخذهم لصرخات الانتقام من واقعهم المرير و يقدم راسي قربان للصنم.
عن العراق اتحدث – متناقض انا اولست عراقي؟...

لم يعد في مفهوم العقلية المستنيرة في علم الاجتماع ٫والفلسفة وغيرها من العلوم  أن تضع شيء من نظرياتها أمام مجتمع الصنم ولم يعد لعلم النفس ان يقف على أبواب الازمات التي يمر بها عابدي الاغبياء .تخيل شعب ينصاع الى عدد من المعاقين فكريا والمرضى نفسيا ,ممن يملكون خلل خلقي في تكوينهم وبنيتهم الانسانية  و يمنحونهم حق الولاية و يدرج أسمائهم تحت مسما قادة ويعطوهم شرف الرمزية!! من المذهل أن يغادر بعض أصحاب العقيدة من عبادة اله سماوي له ثوابه و عقابه منصرف الى عبادة وثنية كعبادة شخص تميل صفاته إلى العجل السامري اوعبادة شخصية غبية تمتاز بالأنا أو عبادة الطوطم . لا اعلم كيف ينسلخون من عبادة الذات الى عبادة الاخر. صادم جدا تحول هذه الاعداد الكبيرة من سكان ما بين "النهرين" (واضع تحتها هذا المسمى الزمني العميق الف خط )  في عهد الإسلام السياسي من منهجية القانون والعقل المعرفي الى  منهج  الطوطم ويمكن لنا أن  نسميهم طوطمية ولعلك تسأل ما هي الطوطمية (باختصار هو كيان يمثل القبيلة بصيغة  و شكل حيوان أو نبات أو انسان , أي القبيلة سين رمز صنمها قرد , وهذا القرد يعبد لقدسيته وينصاع إلى اختلاجاته و استفراغه ويعد مقدس وله القول و الكلمة الفصل .  كان بعض العرب في زمن قبل الإسلام و الذي يسمى"جاهلية" يضعون رمز او صنم بشكل حيوان او مزج بين البشر و الحيوان و يتم عبادته من قبل أنصار القبيلة كي يميزهم عن الآخرين  ويعدونه كبيرهم .ممكن ان نقول هذه الصورة هي صورة قريبة للطوطمية , اليوم بفضل الغباء الحديث والحمد لله نجد عدد كبير من القبائل في بلاد ما بين النهرين تدين بهذا المذهب متخذه رجل القبيلة أو رجل الدين او السياسي رمز مقدس يعبد اولا تقربا الى  الله
 (ان الانسلاخ القيمي المعاصر للمجتمع هو أحد ملامح العدمية الفكرية و الوجودية الحتمية للإنسان ولا يمكن  أن تقارن في مجتمع الغاب لامتلاك الحيوان شيء منثوابت القيم الحيوانية حيث اكلة اللحوم لا يمكن لها معاشرة اكلة العشب  ).
إن الصنمية السياسية والقبلية والصنمية الدينية ظاهرة كغيرها من ظواهر  الغباء المجتمعي لربما يرفض البعض هذا التوصيف وينحدر باتجاه الحرية الفردية والذاتية في اتخاذالقرار .نعم ممكن وان اختلف  معهم بمسمى الحرية وذاتية الاختيار  حيث جميعنا مبجلون على  فطرة اجتماعية ودينية وغيرها وإن كانولا بد فعليك بالاختيار الصائب لا الانصياع الهمجي .ممكن لي ان اختار هتلر قائد اوان  اختار ابراهام لينكولن .من هنا يمكن أننضع منهج الفرق في الحرية الفكرية في الاختيار لا العبثية الصنمية. إذ من الممكن أن نحدد معالم الانحدار الفكريالحديث  الذي يقود المجتمع و الذي جاء نتيجة لما اورثه التراكم الزمني في مرحلة تحول العراق الى جمهورية ودخوله في معترك الصراعات الدولية و الأممية و الخوض في مستنقعات الحروب الدامية حتى وصولنا الى عقد الغباء العام حيث أتيح لرموز تمتاز بالغباء المنغلق ان تمضي في تصوير و تصورالرؤيا المستقبلية للبلد. نعم  هناك تراكمات و عوامل عديدة عبثت في تركيبة المجتمع و سعت الى إعادة رسم تصور الفكر البشري بطريقة الاستصغار و الضعف و الانقياد نحو الفردية  وعملت الى اخراج المدينة الى مجتمع الريف وهذه هجرة عكسية مخالفة للقانون العام . لقد كان للمؤسسة الدينية الدور الكبير في هذاالانهيار وجاء ذلك من خلال تدخلها في رسم الملامح السياسية للبد و محاولة  ركوب مرحلة الصراع السياسي للوصول الى قمة الهرم و النتيجة كانت سيل من الدماء استمر لأكثر من خمسة عقود .
( ما أفرزه المتملق الديني المتشبث في السلطة من نظريات اصلاحية على الارض اخطر من ما اولده الإسلام من ظاهرة النفاق لهذا اصبح الخطر لدينا مركب جهل ممنهج بصورة اصلاحية انتقائية معتمدة و نفاق مجتمعي بين انقاض منظومة عقائدية حزبية ونهج المطهرين الجدد )
إن اعتلاء المرتزقة الدينية و احتياجها الى التمثيل الأرضي و الانبساط بشكل عنكبوتي للسيطرة على المجتمع جعلها امام التجرد من المفهوم القيمي و ايجاد التبرير و المسوغ لاستخدام الفكر الشيطاني جسر لها فكان لابد لها ان تتخذ من صنمية العرف القبلي عكاز!!  وهنا افرز لنا منظور جديد يهدف الى  قتل الزعامات القبلية الاصيلة صاحبة الفكر والكلمة والحكمة وخلق شراذم من صغار القوم واقناعهم بانهم سادة .  بالتضمين ان هذه الفئة من الجمهور تفتقر الى مكونات الوعي العام الذي يصنعه التحول المدني حيث انغلاقه على الأرض و العرف و العادات الثابتة  تجعل منه محطة لغسل الادمغة بشكل سريع وفعال وان امتلك شهادة عليا الا ان الطابع القبلي و الصوت و الحافز العشائري و الضربات الدينية كلها تجتمع في مؤخرة الدماغ لتبعث انزيم الانقياد و السماع الى رموزالطوطم .وهنا اصبح الرمز مشترك رمز قبلي و رمز ديني حيث أصبح للمؤسسة الدينية الساعية و الباحثة عن السلطة قاعدة شبكية عنكبوتية كبيرة تستطيع من خلالها تغيرمسار الشارع .رغم  ان هذا الامر لن يستمرفي ظل الغباء العام حيث أعلن التمرد عن سلطة المؤسسة الدينية التي تهالكت و انهارت بشكل كبير في ميزانها السياسي ولم يعد لوجودها اهمية تعنى بعد غلق المرجعيات أبوابها امام الساسة ورجال المؤسسة الدينية من أنصار مذهب الدينار .و رجع لسماع صوت القبيلة امام انهيار كامل لمنظومة القانون يتبع  .  



#علي_مهدي_الاعرجي (هاشتاغ)       Ali_Mahdi_Alaraaji#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مبادرة الشرق للانسداد السياسي في العراق
- كيف تصنع صنم مقدس
- التُّرَّهَةُ في الشك وافكار انسانية
- غويران الحسكة وحرير العراق اغرد خارج السرب
- ايران ما بعد سليماني والمد الافقي في العراق وشمال افريقيا
- التكوير و القيامة بين النص و العلم الجزء الثاني
- التكوير و القيامة بين النص و العلم الجزء الاول
- فكرة عن المشهد العراقي ولا يوجد عراق جديد
- خربشات, ديمقراطية العراق و الجهاز الهضمي مخرجات اجتماعية
- حديث عن المارثون الشعبي للتملق قبل الانتخابات
- خربشة عن غرابة طبقات المجتمع العراقي والصراع السياسي
- الدين والمذهب والمعتقد... القذف والشتم واللعن ! حتى اباحة ال ...
- نبوءة في الحرب القادمة اميركا إيران والسعودية
- صناعة المقدس .... و.ه.م قانون حكيم فهيم
- ... انا الله ....
- الانسان بين إيماءات الدين وصراع الوجود الجزء الخامس
- الانسان بين إيماءات الدين وصراع الوجود الجزء الرابع
- الانسان بين إيماءات الدين وصراع الوجود الجزء الثالث
- الانسان بين إيماءات الدين وصراعات الوجود الجزء الثاني
- الانسان بين إيماءات الدين وصراع الوجود - الجزء الأول


المزيد.....




- بحضور شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان.. البحرين تنظم ملتقى الحوار ...
- مستوطنة إسرائيلية ترقص بشكل استفزازي في باحات المسجد الأقصى ...
- إسرائيل: اعتقال خلية لتنظيم داعش خططت للهجوم على مدرسة ثانوي ...
- المؤتمر الدولي السادس والثلاثون للوحدة الإسلامية سيعقد بطهرا ...
- مصارع ياباني اعتنق الإسلام وتعادل مع محمد علي واحترف السياسة ...
- اللواء حسين سلامي: العدو كان يريد ان يرسخ الاسلام فوبيا لدى ...
- مدفعية القوات البرية لحرس الثورة الاسلامية في ايران تستهدف ب ...
- محمد بن زايد انقلب على الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريعات في ...
- السيد نصر الله: الجمهورية الاسلامية الايرانية بقائدها العظيم ...
- السيد نصر الله: الجمهورية الاسلامية في ايران لا تريد شيئا من ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي مهدي الاعرجي - غباء شعب