كفاح الزهاوي
الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 16:48
المحور:
الادب والفن
في زاوية نائية من الغابة المنسية، يذوي بيت خشبي قديم تحت سياط الطقس، حتى يضمحلّ في سكون الكون. الأشجار العالية التي كانت يومًا ما شامخة، تحولت إلى حُرّاس منهكين، يابسة لا تقاوم، تحيط بالمكان كأطياف زمن مضى. أوراق الخريف الميتة تناثرت على الأرض، كأنها شواهد صامتة على اندثار الحياة.
إلى جانب البيت، شاحنة بيك أب صدئة، تحتضر بلا جدوى، جماد فقد وظيفته، يشارك الأوراق موتها البطيء. المشهد كله يشي بالفناء، كأن الطبيعة والجماد اتفقا على إعلان النهاية.
لكن وسط هذا الخراب، كان هناك كلب ضال، يتجول في العدم، يبحث عن شيء لا يعرفه. لم يكن يسمع صدًى ولا حفيفًا، ومع ذلك كان يشعر أنه يتنفس. أنفاسه الخفية بدت وكأنها إعلان أن الحياة، رغم كل شيء، ما زالت مستمرة.
وفي قلب المشهد، تعتصم شجرة الأم، بجذورها في عمق الثرى، تحفظ ما تبقى من ذاكرة تقاوم النسيان، شاهدة على أن الفناء لا يكتمل أبدًا ما دامت هناك أنفاس تتردد في فضاء الغابة.
لم يكن الكلب يبحث عن طعام أو مأوى؛ كان يقتفي أثر الحياة التي ظن الجميع أنها غادرت. وعندما زفر نفساً طويلاً بجانب البيت المتهدم، انحنى له الغبار إجلالاً. ففي تلك اللحظة، تنفّس الصمت.
#كفاح_الزهاوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟