أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - من تل أبيب إلى مراكز القرار: إسرائيل تعترف بأزمتها الاستراتيجية... فمن ينكرها؟















المزيد.....

من تل أبيب إلى مراكز القرار: إسرائيل تعترف بأزمتها الاستراتيجية... فمن ينكرها؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8731 - 2026 / 6 / 9 - 12:37
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في خضم التحولات الاستراتيجية الكبرى التي تشهدها المنطقة، يبرز مشهد لافت يستحق التوقف عنده: فبينما تتصاعد داخل إسرائيل نفسها أصوات أكاديمية وأمنية وسياسية تحذر من تراجع قوة الردع الإسرائيلية ومن التحديات الوجودية التي تواجه المشروع الصهيوني، ما زالت أصوات عربية وفلسطينية محدودة تصر على إنكار هذه الوقائع أو التقليل من شأنها، وكأنها باتت أكثر حرصاً على صورة إسرائيل وقوتها من الإسرائيليين أنفسهم.
هذه المفارقة تفرض علينا قراءة أكثر عمقاً وموضوعية للمشهد، بعيداً عن المبالغات الدعائية من جهة، وعن حالة الإنكار غير المبررة من جهة أخرى.
لقد شكلت حرب السابع من أكتوبر وما أعقبها من مواجهات متعددة الجبهات نقطة تحول مفصلية في الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي. فالسؤال الذي كان يُطرح في السابق داخل مراكز الأبحاث الإسرائيلية حول كيفية تعزيز الردع، تحول اليوم إلى سؤال أكثر خطورة: هل ما زالت إسرائيل قادرة على الحفاظ على الردع الذي شكل أساس عقيدتها الأمنية منذ تأسيسها؟
منذ قيام إسرائيل استندت عقيدتها الأمنية إلى ما عُرف بـ"ثالوث الأمن الإسرائيلي": الإنذار المبكر، ونقل المعركة إلى أرض الخصم، وتحقيق الحسم السريع. وقد صاغ هذه العقيدة مؤسسو الدولة وقادتها الأوائل، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول دافيد بن غوريون. غير أن التطورات المتلاحقة خلال العقدين الأخيرين، وصولاً إلى أحداث السابع من أكتوبر، دفعت العديد من الباحثين الإسرائيليين إلى التساؤل عما إذا كانت هذه العقيدة لا تزال صالحة للتعامل مع التحديات الجديدة.
في هذا السياق، برزت مواقف صريحة صادرة عن أهم مراكز التفكير الاستراتيجي في إسرائيل. فقد حذر باحثو معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) من أن إسرائيل تواجه أزمة مركبة تمس عناصر قوتها العسكرية والسياسية والاجتماعية، وأن استمرار الحرب لفترات طويلة يستنزف قدرة الدولة على فرض إرادتها الاستراتيجية. كما أشار المعهد في عدد من تقديراته الاستراتيجية إلى أن صورة الردع الإسرائيلية تعرضت لهزة عميقة يصعب تجاهل تداعياتها.
أما مركز بيغن–السادات للدراسات الاستراتيجية فقد نشر سلسلة من الدراسات التي تناولت تداعيات الإخفاقات الأمنية والسياسية على مفهوم الردع، مؤكداً أن التحدي لم يعد عسكرياً فقط، بل يتعلق أيضاً بقدرة إسرائيل على الحفاظ على تماسكها الداخلي وثقة مواطنيها بمؤسسات الدولة.
وفي السياق ذاته، ناقش باحثو المعهد الإسرائيلي للديمقراطية التأثيرات المتراكمة للاستقطاب السياسي والانقسام المجتمعي على الأمن القومي الإسرائيلي، محذرين من أن الانقسامات الداخلية قد تتحول إلى تهديد لا يقل خطورة عن التهديدات الخارجية.
الأكثر أهمية أن هذا التقييم لا يصدر فقط عن مراكز الأبحاث، بل يتردد على ألسنة قادة المؤسسة الأمنية والعسكرية أنفسهم. فقد تحدث رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق تمير هايمان عن الحاجة إلى إعادة بناء منظومة الأمن القومي الإسرائيلية بعد الفشل الذي كشفته أحداث السابع من أكتوبر. كما أقر عدد من الجنرالات السابقين بأن إسرائيل تواجه حرب استنزاف طويلة تختلف جذرياً عن الحروب التقليدية التي بنت عليها عقيدتها العسكرية.
أما على المستوى الفكري والتاريخي، فقد شهدت الساحة الإسرائيلية خلال العقود الأخيرة ظهور تيار كامل من المؤرخين والباحثين الذين أعادوا النظر في الكثير من المسلمات الصهيونية. ومن أبرز هؤلاء المؤرخين الجدد أمثال بيني موريس وإيلان بابيه وآفي شلايم، الذين قدموا مراجعات نقدية للرواية الرسمية الإسرائيلية وكشفوا العديد من جوانب الضعف والأخطاء الاستراتيجية التي رافقت المشروع الصهيوني منذ نشأته.
كما أن عدداً من أبرز المعلقين والكتاب الإسرائيليين، مثل ناحوم برنياع وعاموس هرئيل وبن كسبيت، لم يترددوا في التحذير من أن إسرائيل تخوض اليوم واحدة من أخطر مراحلها منذ تأسيسها، ليس فقط بسبب التهديدات الخارجية، وإنما نتيجة التآكل الداخلي في الثقة بالمؤسسات السياسية والعسكرية.
إن جوهر الأزمة الإسرائيلية الحالية لا يكمن في حجم القوة العسكرية، فإسرائيل ما زالت تمتلك أحد أقوى الجيوش في المنطقة، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، وتملك تفوقاً تكنولوجياً واستخباراتياً واضحاً. لكن التاريخ يعلمنا أن التفوق العسكري وحده لا يكفي لضمان النصر أو الاستقرار.
لقد امتلكت قوى عظمى عبر التاريخ جيوشاً أقوى من خصومها، لكنها فشلت في تحقيق أهدافها السياسية. فالردع ليس مجرد طائرات ودبابات وصواريخ، بل هو قدرة الدولة على فرض إرادتها السياسية وإقناع خصومها بأن المقاومة أو المواجهة عديمة الجدوى. وعندما تستمر المواجهات وتتعدد الجبهات وتتزايد الخسائر البشرية والاقتصادية وتتراجع الثقة الشعبية بالقيادة، فإن مفهوم الردع نفسه يصبح موضع تساؤل.
وهذا بالضبط ما يدور حوله النقاش الإسرائيلي اليوم.
من هنا تبدو بعض الأصوات العربية والفلسطينية التي تصر على إنكار هذه الحقائق وكأنها تعيش خارج الزمن السياسي. فبينما يناقش الإسرائيليون أنفسهم أزمات دولتهم ومستقبل مشروعهم السياسي وقدرة جيشهم على استعادة الردع، ينشغل البعض بمحاولة نفي ما تقوله النخب الإسرائيلية ذاتها.
إن القراءة الوطنية الرشيدة لا تقوم على التهويل ولا على التهوين، بل على فهم الوقائع كما هي. فلا إسرائيل على وشك الانهيار الفوري كما يروج البعض، ولا هي القوة المطلقة التي لا يمكن المساس بها كما يدعي آخرون. الحقيقة تكمن في أن إسرائيل تواجه اليوم أزمة استراتيجية عميقة تتعلق بمستقبل الردع، وبطبيعة الدولة، وبقدرتها على إدارة صراعات متعددة الجبهات في ظل انقسامات داخلية غير مسبوقة.
ولعل أهم ما يجب أن نستخلصه من النقاش الإسرائيلي الداخلي هو أن الصراع لا يُحسم فقط بميزان القوة العسكرية، وإنما أيضاً بميزان الإرادة السياسية والصمود المجتمعي والقدرة على استثمار التحولات التاريخية. فالدول القوية لا تخشى الاعتراف بأزماتها، أما الأمم الحية فلا تسمح لأنفسها بإنكار الحقائق عندما تأتيها الشهادة من داخل معسكر الخصم نفسه.
إن أخطر أشكال الهزيمة ليست هزيمة الجيوش، بل هزيمة الوعي. وعندما يعترف الإسرائيليون بوجود أزمة في الردع والأمن والهوية والمستقبل، يصبح من الواجب علينا أن نقرأ هذه الاعترافات بعين الباحث الاستراتيجي لا بعقلية المنكر للواقع، لأن فهم نقاط ضعف الخصم هو الخطوة الأولى في بناء استراتيجية وطنية قادرة على صناعة المستقبل.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التصعيد بين إيران وإسرائيل: هل تعيد طهران رسم قواعد الاشتباك ...
- فلسطين على حافة التحول الكبير: هل تقود الأزمة المالية إلى إع ...
- انتخاب حسين الشيخ نائباً لرئيس حركة فتح:
- رسالة مفتوحة إلى معالي الدكتور ماجد أبو رمضان وزير الصحة الف ...
- بين الإنجازات الدبلوماسية وحقوق العمال: أين يقف العامل الفلس ...
- نكسة حزيران 1967: بداية الانهيار والتفكك العربي وانتهاء مرحل ...
- البنى غير الرسمية للنفوذ في المجتمعات والنظام الدولي: قراءة ...
- بين نقص الدواء وحواجز الموت.. إسرائيل تدفع الضفة الغربية نحو ...
- متطلبات المرحلة الفلسطينية: من إدارة الأزمة إلى بناء الدولة
- ترامب ونتنياهو... حين تتقدم المصالح الأمريكية على الحسابات ا ...
- مخيمات طولكرم ونور شمس: معركة الوجود الفلسطيني في مواجهة مشر ...
- من الخان الأحمر إلى شمال الضفة الغربية: مشروع استيطاني يعيد ...
- تمديد الاحتلال لوجوده العسكري في مخيمي طولكرم ونور شمس: تصعي ...
- جنين في مرمى الاستهداف:؟؟؟ إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية با ...
- المسجد الأقصى بين الوصاية التاريخية ومحاولات إعادة تشكيل الو ...
- انتخابات الكنيست 2026 والفلسطينيون في الداخل: وحدة الصف وتحو ...
- مطلوب إعادة النظر في تطبيق المرسوم بقانون فيما يخص الأسرى وا ...
- الأردن ورفض مشاريع التوطين والتهجير
- المؤتمر الثامن لحركة فتح بين النقد المتأخر ومتطلبات المراجعة ...
- في الذكرى الثمانين لاستقلال الأردن… وحدة المصير وصلابة الموق ...


المزيد.....




- شاهد.. انفجار طائرة خاصة أثناء هبوطها في جمهورية الدومينيكان ...
- الجيش الأمريكي يكشف تفاصيل إنقاذ طاقم مروحية أباتشي سقطت قرب ...
- إيران زرعت الفتنة بين ترامب ونتنياهو - مقال في التلغراف
- جوزاف عون ب -الكيباه-.. غضب لا يهدأ على الرئيس اللبناني بسبب ...
- القبض على دب بعد تجواله في مدينة يابانية
- بداية فقدان التوازن؟ شقوق وتصدعات تهدد نفوذ دونالد ترامب
- فرنسا تمنع وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من دخول أر ...
- ممرات إيرانية وعسكرة خفية.. الجزيرة توثق واقع الملاحة بمضيق ...
- طموح أنقرة الباليستي.. لماذا تبني تركيا برنامجا صاروخيا متطو ...
- هل ما زلت تثق بخيالك؟ -تاورمينا- يجمع نجوم هوليود في مواجهة ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - من تل أبيب إلى مراكز القرار: إسرائيل تعترف بأزمتها الاستراتيجية... فمن ينكرها؟