أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار فجر بعريني - طبيعة السلطة الأسدية وموجّبات حماية السلم الأهلي وتحقيق أهداف العدالة الانتقالية!















المزيد.....

طبيعة السلطة الأسدية وموجّبات حماية السلم الأهلي وتحقيق أهداف العدالة الانتقالية!


نزار فجر بعريني

الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 12:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أعتقد أنّه من بين القضايا الوطنية الهامّة المرتبطة جوهريا بالسلم الأهلي والعدالة الانتقالية هي تحديد طبيعة السلطة الأسدية وفقا للحقائق والوقائع التاريخية الدامغة، الغير قابلة للنقض؛ وهي القضايا التي يجب أن يعمل عليها فريق عمل وطني كامل ،ويسعى إلى تحويلها إلى رأي عام ، وقانون ، بدءا بمؤسسات وزارات الإعلام والثقافة والعدل و الأفتاء ، وليس انتهاء بمجلس الشعب السوري القادم .
١ سلطة الأسد الأب والابن لم تكن " بعثية "؛ فقد انقلب الأسد الأب على قيادة وجمهور حزب البعث الحاكم في نهاية ١٩٧٠ ، وأنتهك قرارات مؤتمره القيادي ، وزجّ بقادته في السجون طيلة عقود ..
٢ لم تكن سلطة الاسدين " وطنية " سورية ؛ فقد استقوى الأسد الأب بإسرائيل للوصول إلى السلطة في تشرين الثاني ١٩٧٠ ، وكان الثمن تسليمه و تنازله عن الجولان السوري ، والتهرّب من استحقاقات " تسوية سياسية شاملة" مع حكومات العدو الإسرائيلي خلال الثمانينات والتسعينات ، وفقا لمبدأ " الأرض مقابل السلام" كانت تتضمّن استعادة كامل التراب السوري المّحتل.
علاوة على ذلك ، استخدمت سياسات السلطتين نهج " فرّق تسد" الاستعماري، اللاوطني، وقد مزّقت السوريين ، ومنعت تشكّل مقوّمات الهوية الوطنية السورية ..
٣ لم تكن بالطبع سلطة " قومية عربية "، وقد كانت أبرز إنجازاتها استخدام القضية الفلسطينية وتجيير معاناة الشعب الفلسطيني لمصلحة السلطة ذاتها ، كما تميّزت بنهجها المعادي لمصالح الدول والشعوب العربية ، خاصة في الخليج والعراق وتحالفها الاستراتيجي مع قوى وأذرع المشروع الإيراني، وقد وصلت جرائم سلطة الاسدين ضد الشعبين اللبناني والفلسطيني في لبنان إلى مواقع غير مسبوقة ، تجاوزت كلّ الحدود والقوانين..
٤ فيما يتعلّق بقضايا التحدّيات الوطنية الراهنة ، لم تكن السلطة الأسديّة " سلطة علوية " ، وهي من أبرز القضايا التي يجب حسمها على صعيد الخطاب والممارسة إذا كنّا نتوخّى هزيمة السلطة الأسديّة نفسها .
إنّ الذين يعممون توصيفهم السياسي لسلطة الأسدين على مجموعة بشرية كاملة، ويصفونها ب"العلوية" ، ربطا بمسؤولية ومصير كامل الطائفة، ويصرّون على تحميل " العلويين" مسؤولية جرائم سلطتي الأسد وأذرع النظام الإيراني، لا يسيئون للعلوين فقط، بل يعملون على تقويض أسس بناء الدولة السورية الوطنية الجديدة ، التي لايمكن أن تقوم إلّا على تتناقض مع الاسدية ، شكلا وروحا.
لماذا يتجاهلون حقيقة أنّ امتلاك السلطة والحفاظ عليها شكّل أولوية وهاجس الأسد الأب والابن و....العائلة، بغض النظر عن طبيعة الوسيلة والأداة، وقد كان خيرة النخب السياسية والثقافية الوطنية العلوية أبرز ضحاياها، كما كان جميع السوريين !!
هذا ما حصل قبل وصول الأسد الأب إلى السلطة خلال ١٩٧٠، وقد انقلب على رفاق البعث العلويين، وفي مقدمتهم اللواء " صلاح جديد " وخيرة قيادات الحزب والدولة ، وقد استمرّت الجرائم الأسدية ضد العلويين على المستوى الفردي والجماعي حتى لحظة هروب الأسد الأبن ، وفي عواقب سقوط سلطته، وما تزال ...
هل يستطيع جهابذة التوصيف الطائفي لسلطة الأسدين تفسير سعي "رفعت" الأسد للتخلّص من " حافظ " قتلا بالسم ، مطلع الثمانينات ..و تورّط "بشار وبشرى" في قتل " باسل " ؟
كيف يفسّرون نجاح جهود المجرم ، قاتل أخيه ، في اغتيال صهره " آصف شوكت" منتصف ٢٠١٢؟
كيف يفسّرون ارتكاب الأسد الأب والابن جرائم قتل جماعي متعمّدة بحق مجموعات من العلويين،المدنيين والعسكريين، بدءا من مجزرة مدرسة المدفعية في حلب ١٩٧٩، وليس انتهاء بتفجيرات غادرة ، استهدفت كراجات طرطوس وجبلة في ٢٣ - ٥ ٢٠١٤، وسقط ضحيتها ما لايقل عن ١٥٠ ضحية من فقراء الطائفة التي ابتلت بسلطة الأسد !!
لماذا يتجاهلون أوضح وقائع التشبيح الأسدية : لقد أطلق الأسد الأب كلاب شبحيته العائلية المسعورة ضد العلويين من أبناء بلدته والطائفة في القرداحة وأرياف ومدن اللاذقية، قتلا ونهبا وخطفا واغتصابا، قبل أن تتحوّل إلى نهج شامل ، استهدف ترويض ونهب جميع السوريين دون استثناء ، فكانت اكبر المجازر
التي ارتكبتها شبيحة " الدفاع الوطني " ضد السوريين جميعا في مواجهة حراك وثورة ربيع ٢٠١١...
كما فتّت السوريين الى طوائف ومناطق وأقوام ، ووضعهم في خنادق متصارعة ومتعادية، وأجج كلّ أشكال الحقد والتعصّب، استغلّ انقسام العلويين إلى عشائر ، وعزز كلّ أشكال التناقضات البينيّة....
ألم يكن توريط "الشباب العلوي" في مجازر الاسدين السلطوية، وتحويلهم إلى قتلة وشبيحة أو ضحايا، انتهاكا صارخا لكافة القيم والمعايير والقوانين ، و جريمة وطنية بحق جميع السوريين ؟
في خلاصة التحليل:
١ من الموضوعي الاستنتاج حقيقة أنّه كما كان جميع السوريين ضحايا تثبيت سلطة الأسد وديمومتها، فقد كانوا أيضا بدون استثناء ، على مستوى الأفراد، شبيحة و أدوات وأذرع في آليات سيطرتها المتعددة المستويات....

٢ جميع السوريين ضحايا نهج وآليات حكم الأسديّة، وفي مصلحتهم الوطنية المشتركة العمل معا على تجريم وإدانة الأسدية بواقع كونها نظام حكم سياسي استبدادي، لا وطني، عابر للطوائف والقوميات.
٣تتحقق شروط العدالة الانتقالية والحكم الوطني الرشيد عبر محاكمة المجرمين الأسديين ، السياسيين والجنائيين، كأشخاص ، بغض النظر عن تبعيتهم إلى دين أو طائفة أو منطقة أو قومية او حزب ، إذا كانت السلطة الجديدة وجمهوره لا يريدون إعادة إنتاج نهج الأسد الطائفي !!
ليس خارج السياق ، يمكن الاستنتاج بلا موضوعية ولا عدالة دعوة البعض" العلويين" إلى تقديم اعتذار جماعي( للسنة) عن جرائم سلطة الأسدين....وهي تعبّر في الجوهر عن موقف طائفي وتقسيمي، يتعارض مع حقائق طبيعة السلطة الأسدية وشروط بناء السلطة الوطنية البديلة ، على انقاضها! ألا يعكس طلب الاعتذار الجماعي ثقافة ووعي تحميل المسؤولية الجماعية ، ويقف على نفس أرضية سلوك المطالبة بمحاكمة جماعية ؟
قد يعتقد هؤلاء الطائفيون( الأسديون ) أنّهم بذلك يستهدفون الطائفة ويشبعون غرائزهم الطائفية ، وقد يعتقد البعض أن المتضرر الأول من هذه الحملات هو الطائفة العلوية، " ولكن الحقيقة أن المتضرر الأول والوحيد هو سوريا؛ سوريا الوطن والدولة والشعب: فجَرُّ البلاد إلى العنف الطائفي لن ينجو منه أحد، وسوريا التي تحاول النهوض بعد عقود من القهر والعذاب لن تنهض بخطاب يدعو فئة من الشعب إلى قتل أو الاقتصاص من فئة أخرى. لن تنهض بخطاب طائفي وتقسيمي، بل ستغرق مجدداً في أتون صراعات مذهبية ودموية، ولن تتحقق العدالة، بل إن كل ما سيتحقق هو المزيد من الدماء، وكأن البعض لم يكتفِ من رؤية دماء السوريين على مدى أكثر من 14 عاماً. "( عاليا منصور ).
نعم ، سيدتي "
" الدولة مسؤولة عن هذا الأمر. فتشريع يجرّم الخطاب الطائفي أصبح ضرورة اليوم قبل الغد. ونحن أيضاً مسؤولون؛ كتّاباً وصحافيين ومواطنين يؤمنون بسوريا لجميع أبنائها. فالتصدي لهذه الحملات ليس ترفاً، بل هو منع لاندلاع الحرائق قبل الانشغال بإطفائها."
عندما خاطب الرئيس الشرع في زيارته الأخيرة لطرطوس ، وجزيرة أرواد، ٧ يوليو حزيران، أبناء الساحل ، قائلا: " أنا خادم لهم، وإن شاء الله، الأيام القادمة أجمل " لم يكن يستثني العلويين ، وهذه حقيقة أظهرها النهج الوطني للرئيس منذ اللحظة الأولى لإطلاق هجوم ردع العدوان في ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٤... وأكّدت عليها جميع خطب وسياسات القيادة الجديدة ... رغم ما حصل من انتهاكات هنا ، وهناك ، ومن قبل جميع " السوريين"!



#نزار_فجر_بعريني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب الخليج الرابعة ، و طبيعة الصفقة السياسية !
- هل يحظى هذا البلد المنكوب بفرصة نجاة حقيقية؟
- حرب الخليج الرابعة، وبعض عقبات حماية السوريين من عواقب تفكيك ...
- أهداف استراتيجية إدارة ترامب في مسارات العمليات العسكرية وصي ...
- أهداف استراتيجية إدارة ترامب في مسارات العمليات العسكرية وصي ...
- حرب الخليج الرابعة- حقيقة دوافع الحرب الأمريكية ومخاطر وسائل ...
- النخب- الأسديّة- ، وتجارة بيع الوهم !!
- حرب الخليج الرابعة- ومواقع الخطر على الأمن القومي السوري/ ال ...
- حرب الخليج الرابعة، وأبرز أهداف القوى المتصارعة على السيطرة ...
- حرب الخليج الرابعة، وطبيعة استراتيجية السيطرة الأمريكية الإس ...
- الذكرى السنوية الأولى لمعارك السيطرة على الساحل السوري، وطبي ...
- في الذكرى السنوية لانقلاب 23 فبراير 1966، وأبرز سمات مشهد ال ...
- المثقّف اللاعضوي ، ومخاطر تغييب حقائق الصراع على سوريا!
- التغيّرات الاستراتيجية الأمريكية تجاه قضايا الصراع على سوريا ...
- الصراع الإيراني الأمريكي- طبيعة المعركة الراهنة وأبرز سمات ا ...
- اتفاق ٣٠ يناير في مسار الصراع على الحسكة- الجزء ...
- اتفاق ٣٠ يناير في مسار الصراع على الحسكة- تناقضات ...
- الصراع على الحسكة: عوامل سياق ومآلات.
- الصراع على الحسكة ، وطبيعة العامل الكردي الإقليمي.
- سوريا ، والفرص التاريخية: طبيعة المتغيّرات في استراتيجية إدا ...


المزيد.....




- أول تعليق من نتنياهو بعد الصواريخ الإيرانية والرد الإسرائيلي ...
- إسرائيل أيضا ستوقف هجماتها ضد إيران و-ستواصل العمل ضد حزب ال ...
- الطائرات المسيّرة تربك المطارات الألمانية وتكبّدها خسائر كبي ...
- فرنسا تحت الصدمة بعد مقتل الطفلة ليهانا... جريمة تكشف -إخلال ...
- حلم يوم واحد لوزير الداخلية التركي يثير غضب إسرائيل
- قبل الذكرى الـ250 للتأسيس.. الأمريكيون أقل اقتناعا باستثنائي ...
- مباشر.. مؤتمر آبل للمطورين 2026
- العراق يعيد فتح مجاله الجوي.. وسوريا تمدد الإغلاق
- الإمارات ترحب بالبيان المشترك بشأن السودان
- كاتس: سنشنّ غارات على بيروت إذا استمرت الهجمات على شمال إسرا ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار فجر بعريني - طبيعة السلطة الأسدية وموجّبات حماية السلم الأهلي وتحقيق أهداف العدالة الانتقالية!