أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - ماريو بارغاس يوسا في بغداد 2003؛ هل جاء متضامنا أم مروِّجا للاحتلال؟














المزيد.....

ماريو بارغاس يوسا في بغداد 2003؛ هل جاء متضامنا أم مروِّجا للاحتلال؟


علاء اللامي

الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 20:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حول زيارة الروائي البيروفي ماريو بارغاس يوسا إلى العراق بعد شهرين على احتلاله من قبل الولايات المتحدة وحلفائها. تداول بعض الأصدقاء مؤخرا منشورا عن زيارة الروائي البيروفي الراحل ماريو بارغاس يوسا إلى العراق. وكتب أحدهم أن الزيارة تمت قبل احتلال العراق وكال المديح لما كتبه يوسا. هذه بعض المعلومات التوضيحية حول الموضوع:
إنَّ الروائي البيروفي الراحل ماريو بارغاس يوسا والحائز على جائزة نوبل 2010، وبغض النظر عن الموقف النقدي من أدبه وإبداعه الفني، معروف بمواقفه السياسية المتقلبة والانتهازية. وكان قد انتقل من مواقع اليسار الأممي المتضامن مع الشعوب المستهدفة بالعدوان والإمبريالي وخاصة كوبا وكان شديد الإعجاب بتجربتها الاشتراكية إلى مناهض لها ولتجربتها ومروِّج لأطروحات ما يسمى "اليسار الليبرالي" المرتد عن مبادئ اليسار الثوري المناهض للإمبرياليات والفاشيات وأنظمة الحكم الرجعية التابعة في عالم الجنوب.
زار يوسا العراق بعد شهرين من الاحتلال الأميركي سنة 2003 رفقة ابنته مورغانا التي تولت التقاط بعض الصور خلال الزيارة، وليس قبل الاحتلال بل ويرجح البعض أنها تمت بتسهيل من الاحتلال مدللين على ذلك بصعوبة الوضع الأمني والتنقل في مدن العراق آنذاك. كان يوسا قد كتب عدة مقالات ضد احتلال العراق قبل وقوعه، ولكنه تحول لاحقا إلى شخص متفهم لما يحدث أي للاحتلال كما يقول ومدافعا عنه ونافيا انتهاكاته. وحين جاء إلى العراق المحتل التقى بقيادات سياسية عراقية عميلة وحليفة للاحتلال الأميركي ومع شخصيات ثقافية عراقية دونية ودنيئة مؤيدة لاحتلال بلادها من يساريين مرتدين وإسلاميين وقومين أكراد. وزار عدة مدن عراقية والتقى ببعض ضحايا اضطهاد نظام صدام حسين الدموي من معتقلين تعرضوا للتعذيب. وخرج يوسا من زيارته تلك بمجموعة مقالات نشرها في صحيفة (إلباييس) الإسبانية ثم جمعها في كتاب عنوانه "يوميات العراق"، لينال جائزة نوبل بعد بضع سنوات!
تعتقد ندى حطيط التي كتبت عرضا للكتاب - الذي لم يترجم الى العربية حتى الآن على حد علمي - في جريدة "الشرق الأوسط" السعودية في العام الماضي، أنه بعد زيارته تلك ومشاهداته الشخصية "خفف من غلواء تأييده للغزو الأميركي" ونقل بعض المشاهد التي رآها بنفسه ومنها "مشاهد الفوضى، وانعدام الأمن، وفقدان الخدمات، وكذلك الخسائر الثقافية التي أعقبت دخول قوات التحالف إلى بغداد، بما في ذلك نهب المتحف الوطني العراقي، ذلك الحدث الرمز بالنسبة إلى يوسا يكشف عن الإفلاس الأخلاقي للغزو، ومع ذلك فهو لا يُغفل في تأملاته التكلفة الباهظة إنسانياً للديكتاتورية، والآمال الهشة لدى كثيرين بالديمقراطيّة الموعودة".
أما بخصوص انطباعاته ورأيه بما نُسب إلى قوات الاحتلال من انتهاكات لحقوق الانسان وجرائم بحق العراقيين فيكتب أحد الذين استعرضوا كتابه "وجد يوسا أن معظم القصص – عن تلك الانتهاكات - كانت مبالغات أو أكاذيب". أما عماد فؤاد فيكتب في العربي الجديد في تموز 2025 ما يناقض ذلك الكلام المشكك بأخلاقيات الاحتلال فيقول: "من مفارقات هذه اليوميات، أنها قد تكون من أوائل الأعمال الأدبية السياسية التي رأت أن الاحتلال الأميركي جاء ليملأ فراغاً أخلاقياً، أكثر من كونه جزءاً من خطة استعمارية كلاسيكية.
خلاصة القول هي أنني أعتقد أن الأديب الروائي المشهور ماريو بارغاس يوسا شخص ساذج سياسيا ومتناقص وملتبس نفسيا وعقليا وغير نزيه يقول الشيء ونقيضه ويحاول تجميل الصورة القبيحة للاحتلال الأميركي الهمجي لدى جمهوره حتى إذا زعم أنه "خفف من غلوائه وتراجع جزئيا عن أفكاره" وانتقد أو تحفظ هنا وهناك على الاحتلال. ويغلب الظن أنه حاول من خلال زيارته للعراق في الأشهر الأولى للاحتلال الأميركي محاولة تبرير كتاباته الأخيرة المؤيدة للاحتلال مع إضفاء شيء من التحفظ والنقدية على ممارسته مع أنه دافع عنه واتهم مخالفيه بالمبالغة والكذب بما يخص الانتهاكات الفاضحة آنذاك. أي أنه وضع نفسه في مواجهة حملة عالمية كبرى ضد ممارسات الاحتلال وخصوصا بعد فضائح سجن أبو غريب الذي زاره شخصيا آنذاك. وهو نفسه يقول إنه ليس "في موقع الخبير في سياسات الشرق الأوسط، ولكن كمراقب يسعى إلى تسجيل تأثير الديكتاتورية والحرب على الحياة اليومية للناس العاديين". أعتقد أن من الإنصاف أن نعطي الكتاب وكاتبه حقهما ولا نقسو عليهما أكثر مما ينبغي فقد قام مثقفون وكتاب عراقيون دونيون مؤيدون للاحتلال بما هو أبشع من ذلك وروَّجوا للاحتلال ومشروعه وألفوا الكتب في ذلك وبعضهم اشتغل علنا في أجهزة الاحتلال التخطيطية والاستراتيجية كجهاز أو مجموعة "مستقبل العراق" بقيادة السفيرين كروكر ونغرابونتي مؤسس فرق الموت في أميركيا اللاتينية. وأسماء هؤلاء معروفة وما يزال بعضهم يمارس النشاط نفسه في حماية النظام التابع، وبعضهم انكفأ واعتزل أو مات غير مأسوف عليه ومن هؤلاء إلى جانب كنعان مكية كل من نبراس الكاظمي وفالح عبد الجبار ورند حميد وسجاد جياد وليث كبة.
وبناء على ما تقدم، أعتقد أن من الحكمة عدم التسرع في إطراء الكتاب وتقييمه إيجابيا وبلا تحفظات قبل الاطلاع عليه بلغته أو بترجمته إنْ وجدت مستقبلا والخروج برأي أكثر دقة وحصافة وخصوصا عدم التورط في ترويج معلومات غير صحيحة عن الكتاب والزعم بأنه كتب قبل احتلال العراق وأنه كان كتابا تضامنيا مع العراق وشعبه.
*كاتب عراقي



#علاء_اللامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الانثروبولوجيا الاجتماعية: شيعة وموارنة لبنان وعبث السفير ...
- الفرات يفيض بعد عقود من الحصار المائي التركي
- -شعب الخيام- يروي قصص شهداء وجرحى انتفاضة تشرين العراقية
- الخطابة السياسية في زمن الجهل والتبعية وخراب التعليم
- لقد فقدت أمريكا نفوذها على الصين
- صدور كتابي الجديد -ثورة 14 تموز العراقية: قراءة في المغيَّب ...
- كش ملك في إيران: لا تستطيع واشنطن عكس أو السيطرة على عواقب خ ...
- الصداقة والمصالح بين الغربيين النفعيين والشرقيين العاطفيين
- أوباما يهاجم ترامب: نتنياهو حاول ان يمتطي ادارتي وفشل
- واشنطن بوست: خسائر الجيش الأميركي في الحرب على ايران أكثر مم ...
- ماذا ينتظر اليسار اللبناني ليبدأ المقاومة ضد الاحتلال؟
- بين محكمة المهداوي القاسمية ومحكمة عواد البندر البعثية
- إيقاف تسليم الدولار إلى بغداد أسبابه وعلاجه
- ج3/وقفة مع د.بشار عواد معروف: تنسيبات قومية انتقائية من خارج ...
- ج2/وقفة مع د. بشار عواد معروف: جدل الهويات القومية خارج السي ...
- ج1/وقفة مع د.بشار عواد معروف: حين تصح المعلومة التأريخية ولا ...
- ما بعد إسلام آباد الأولى: حصار ترامب ومغامرة حكم الوصاية بلب ...
- معركتا -بنت جبيل- الأولى والثانية: الدروس والآفاق
- الحملة الأمنية المضحكة ضد البعث العراقي
- لماذا فشلت مفاوضات إسلام آباد؟


المزيد.....




- شاهد.. العثور على جثة ممثل أمريكي شهير بعد مكالمة طوارئ غريب ...
- شاهد.. أمواج عاتية تضرب مطعمًا وتغمر الشوارع في هاواي
- أبرز ما كشفه مستشار خامنئي من خبايا دوائر صنع القرار وما سيح ...
- صوب دول خليجية.. فيديو وتقديرات أولية لاعتراض أمريكا هجوما إ ...
- أول بيان من الحرس الثوري بعد استهداف مناطق ساحلية إيرانية بض ...
- -أنقذ بلادك سيادة الرئيس-.. وزير خارجية إيران يرد على رئيس ل ...
- مباشر: الجيش الأمريكي يعلن اعتراض 7 صواريخ إيرانية أطلقت على ...
- كيم يزور مدمرة ويتحدث عن -الردع النووي والضربة القاضية-
- رصد الدودة آكلة اللحم الحي مجددا في ولاية أميركية
- المليارات المجمدة.. كيف تعرقل اتفاق واشنطن وطهران؟


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - ماريو بارغاس يوسا في بغداد 2003؛ هل جاء متضامنا أم مروِّجا للاحتلال؟