أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - الصداقة والمصالح بين الغربيين النفعيين والشرقيين العاطفيين














المزيد.....

الصداقة والمصالح بين الغربيين النفعيين والشرقيين العاطفيين


علاء اللامي

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 20:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل أيام قليلة شاهدت فيديو لوزير الخارجية الصيني وانغ يي قال فيه: "عند الغربيين مقولة تقول؛ لا توجد صداقات دائمة بل توجد مصالح دائمة" ويضيف، ونحن نقول "ينبغي أن تكون هناك صداقات دائمة لتتكون مصالح مشتركة".
تاريخيا تنسب المقولة الأولى (الغربية) إلى مؤسس البرغماتية (النفعية بنسختها الميكافيلية) الحديثة اللورد بالمرستون رئيس وزراء بريطانيا في ذروة صعودها الاستعماري الأسود والابادي في منتصف القرن التاسع عشر، عندما قال في البرلمان البريطاني عام 1848: "ليس لنا حلفاء دائمون، وليس لنا أعداء دائمون. مصالحنا هي الحلفاء والأعداء الدائمون، وواجبنا هو اتباع هذه المصالح". هذه المقولة الفجة والانانية تضع المداميك الاولى الممارساتية للفلسفة السياسية البرغماتية (النفعية أو الذرائعية) الغربية السائدة اليوم في العالم والبالغة ذروتها في عصر ترامب ونتنياهو وهي درجة تحقيق المصالح والهيمنة الامبراطورية بالقوة والتهديد بالابادة الجماعية وافناء شعوب وحضارات بكاملها. ومن اللافت حقا ان يكون المعنى التأسيسي لمصطلح (الامبراطور) في اللغة الاتينية هو "القائد العسكري المنتصر"، ثم صارت الامبراطورية تعني في ما تعني الدولة الواسعة والامبراطور هو الآمر الناهي المنتصر، فقارن مع المقابل الجغرافي المحايد الشرقي للامبراطور كما تجلى في اللغة الاكدية في بلاد الرافدين وهو (ملك الجهات الاربع)، فالكلمة هنا خالية من معاني القوة والعسف والارغام كمصطلح.
أما مقولة الوزير الصيني، سليل التاو والمشاعيات الاسيوية القلبية، المعاكسة في الجوهر للمقولة الغربية، وبغض النظر عن الموقف السياسي المباشر من الصين ونظامها الذي ينسب نفسه إلى الاشتراكية الماركسية ونجاحاته الكبرى في البناء والتنمية والتحفظات التي تسجل عليه في مجالات عديدة، فهي تبقى تعكس الجوهر الأخلاقي الإنساني الشفيف والحميم لعلاقة الصداقة الدائمة لدى الشرقيين وحضاراتهم المثقفة المشوبة بالعاطفة النبيلة المستوعاة، هذا الجوهر الذي يُشتَرَط وجوده أولا لتقوم عليه شبكات المصالح والشراكات بين البشر الأصدقاء وليس بين التجار والمرابين المتنافسين الجشعين في المدنيات الغربية وريثة الامبراطورية الرومانية المقدسة الملقبة بمسلخ الشعوب.
حين يرفض الرأسمالي الغربي سواء كان تاجر عبيد وسلاح أو اجهزة الكترونية متطورة فهو لا يتحرك كانسان باني حضارة يفخر بصداقاته بل كمخلوق ربحي شائه يرى في العاطفة نقيصة فيراكم الذهب والمال فوق بعضه وكأنه سيأخذه معه الى القبر على طريقة الملوك المصريين القدماء ويبقى يراكمه ولو أدى ذلك إلى الحروب والمظالم والكوارث والاوبئة...
الفرق واضح وبسيط بين وانغ يي الشرقي الصيني المتجوهر بالمعاني النبيلة للصداقة والتاجر الغربي المتحجر والمثقل بالذهب والاسلحة الفتاكة بالمرستون.. الفرق واضح وبسيط بينهما ولكن ذوي الرؤوس المكعبة حتى من الشرقيين المازوخيين حضاريا من عَبَدة الغرب لا يستطيعون رؤيته بل وبعضهم لا يريد رؤيته.
أختم بالاشارة الى ان المقولات الجهوية من قبيل الشرقية والغربية ليست مطلقة وذات محتوى ثابت وشبه ميتافيزيقي بل هي خاضعة في النهاية لتراكمات التراث الطبقي الماضي ولواقع الحال الطبقي على المستوى العالمي ما يجعل الغرب غربَين والشرق شرقَين من حيث المحتوى التقدمي وعكسه الرجعي. ولكن الكلمة الأخيرة في التقييم النهائي تكون للمتراكم الطبقي شرقا وغربا في حين تفتقد المجتمعات الغربية لأي تراث مشاعي مساواتي مسالم تزدحم المجتمعات الجنوبية والشرقية بهذا النوع من التجارب ودليل ذلك نجده في ندرة أمثال غاندي أو قبله يسوع الفلسطيني في التاريخ الاوروبي الغربي ووفرة أمثال نيرون وهتلر ونتنياهو وترومان وموسيليني....الخ
*كاتب عراقي



#علاء_اللامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوباما يهاجم ترامب: نتنياهو حاول ان يمتطي ادارتي وفشل
- واشنطن بوست: خسائر الجيش الأميركي في الحرب على ايران أكثر مم ...
- ماذا ينتظر اليسار اللبناني ليبدأ المقاومة ضد الاحتلال؟
- بين محكمة المهداوي القاسمية ومحكمة عواد البندر البعثية
- إيقاف تسليم الدولار إلى بغداد أسبابه وعلاجه
- ج3/وقفة مع د.بشار عواد معروف: تنسيبات قومية انتقائية من خارج ...
- ج2/وقفة مع د. بشار عواد معروف: جدل الهويات القومية خارج السي ...
- ج1/وقفة مع د.بشار عواد معروف: حين تصح المعلومة التأريخية ولا ...
- ما بعد إسلام آباد الأولى: حصار ترامب ومغامرة حكم الوصاية بلب ...
- معركتا -بنت جبيل- الأولى والثانية: الدروس والآفاق
- الحملة الأمنية المضحكة ضد البعث العراقي
- لماذا فشلت مفاوضات إسلام آباد؟
- أسرار صفقة الهدنة وكيف أكلت ورقة الشروط الإيرانية ورقة الشرو ...
- ماذا بعد موافقة ترامب على هدنة الأسبوعين: خرج منها بطةً وليس ...
- مقولة -تفوق التصعيد- في الحرب على إيران مالها وما عليها
- لماذا لا ترغب طهران الآن بتسوية مع واشنطن؟
- ثقل الذات ووقائع التاريخ بين سيار الجميل ومحمد حسنين هيكل
- مقابلة مع رابكين وساكس: الصهيونية بدأت بروتستانتية وكان اليه ...
- ترامب: سأنهي الحرب من دون إعادة فتح مضيق هرمز
- العدوان على إيران بين المعارضة الإيرانية والمصفقين العراقيين ...


المزيد.....




- كيف تهبط عشرات الطائرات في المطار ذاته بأمان؟
- -أريد شايًا-..شابة أوكرانية تفاجئ المصريين بطلبها هذا المشرو ...
- مصدر: مقتل جنديين إسرائيليين إثر انفجار طائرتهما المسيّرة في ...
- -ملايين الضحايا وخرائط الدم-.. أطول الحروب الأهلية العربية و ...
- اجتماع مرتقب لرؤساء أركان دول -تحالف مكة للدفاع- لبحث مساندة ...
- هذا ما كان من قاتل -برنامج المواعدة-!
- هل أحلام العرب النووية رهن عقيدة بيغن؟
- تسريب مسودة بيان أمريكي ضد الحلفاء
- السلطات التونسية تعثر على جثة عسكري جزائري ثان جرفتها السيول ...
- خبير عسكري روسي: المسيّرات لم تعد وسيلة مساندة بل أصبحت أساس ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - الصداقة والمصالح بين الغربيين النفعيين والشرقيين العاطفيين