أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى الفاز - الجذر الرباعي لمبدأ التخلف المزمن: من النكبة إلى التطبيع وتحولات الفكر العربي تجاه القضية الفلسطينية والصهيونية. في ذكرى 5 حزيران 1967















المزيد.....

الجذر الرباعي لمبدأ التخلف المزمن: من النكبة إلى التطبيع وتحولات الفكر العربي تجاه القضية الفلسطينية والصهيونية. في ذكرى 5 حزيران 1967


مصطفى الفاز

الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 14:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الجذر الرباعي لمبدأ التخلف المزمن: من النكبة إلى التطبيع وتحولات الفكر العربي تجاه القضية الفلسطينية والصهيونية.
في ذكرى 5 حزيران 1967
مقدمة
في كل ذكرى لخامس حزيران/يونيو 1967 يعود السؤال العربي المؤجل: كيف تحولت هزيمة عسكرية إلى أزمة تاريخية ممتدة ما تزال آثارها السياسية والفكرية والثقافية حاضرة إلى اليوم؟ ولماذا انتقل جزء من الخطاب العربي من مشروع التحرر والوحدة إلى خطاب التكيف مع الهيمنة والتطبيع مع الأمر الواقع؟
إن نكبة 1948 ونكسة 1967 وما تلاهما من تبعية اقتصادية وتفكك للمشروع النهضوي العربي ليست أحداثًا منفصلة، بل حلقات مترابطة في ما يمكن تسميته بـ"الجذر الرباعي لمبدأ التخلف المزمن": أزمة الدولة العربية، وأزمة الديمقراطية، وأزمة التنمية المستقلة، وأزمة الوعي التاريخي. ومن داخل هذه الأزمات تشكلت التحولات الكبرى التي مست الموقف العربي من القضية الفلسطينية ومن المشروع الصهيوني.
أولاً: النكبة وبداية الاختلال البنيوي
مثلت نكبة فلسطين سنة 1948 لحظة تأسيسية في التاريخ العربي المعاصر. فلم تكن مجرد خسارة عسكرية أو فقدان لأرض فلسطينية، بل كشفت هشاشة البنى السياسية والعسكرية للدول العربية الحديثة الاستقلال، وعجزها عن بناء مشروع وحدوي قادر على مواجهة التحديات الاستعمارية والصهيونية.
لقد انشغلت الدولة العربية الناشئة بتثبيت شرعيتها، إما عبر الخطاب الديني والرمزي، أو عبر القومية المركزية، أو عبر الريع النفطي، أكثر من انشغالها ببناء مؤسسات حديثة قائمة على المشاركة السياسية والتنمية والبحث العلمي. وهكذا تحولت النكبة إلى لحظة ميلاد أزمة الدولة العربية الحديثة أكثر مما كانت مجرد هزيمة عسكرية عابرة.
وفي المقابل، كانت الحركة الصهيونية قد قطعت أشواطًا مهمة في بناء مؤسساتها السياسية والاقتصادية والعسكرية تحت الرعاية الاستعمارية البريطانية، مستفيدة من وعد بلفور ومن المناخ الاستعماري الأوروبي الذي وفر لها شروط التحول من فكرة قومية إلى مشروع استيطاني متكامل.
ثانياً: الصهيونية بين المسألة اليهودية والاستعمار الاستيطاني
لا يمكن فهم نشأة الصهيونية خارج السياق الأوروبي الذي تشكلت فيه المسألة اليهودية الحديثة. فمنذ القرن التاسع عشر ظهرت الصهيونية كحركة قومية أوروبية متأثرة بأفكار القومية والاستعمار والاستيطان التي كانت سائدة آنذاك.
ومع تيودور هرتزل انتقلت الفكرة من بعدها الديني المرتبط بالخلاص الموعود إلى مشروع سياسي يهدف إلى إنشاء دولة قومية يهودية. وقد جرى توظيف الرموز التوراتية وتحويلها إلى برنامج استيطاني عملي، مدعوم بمؤسسات مالية وتنظيمية مثل الوكالة اليهودية والصندوق القومي اليهودي.
وتزامن صعود المشروع الصهيوني مع إعادة تشكيل المشرق العربي وفق المصالح الاستعمارية الأوروبية من خلال اتفاقية سايكس-بيكو ووعد بلفور، مما جعل القضية الفلسطينية منذ بدايتها جزءًا من البنية الاستعمارية للنظام الدولي الحديث، لا مجرد نزاع محلي بين جماعتين قوميتين.
ثالثاً: فلسطين فضاء حضاري لا أرض بلا شعب
تُظهر الدراسات التاريخية والاجتماعية أن فلسطين لم تكن أرضًا فارغة كما زعمت بعض الأدبيات الصهيونية المبكرة، بل كانت مجتمعًا حيًا يمتلك مؤسسات اقتصادية وثقافية واجتماعية متجذرة.
فقد لعبت مدن مثل القدس ويافا وحيفا وعكا ونابلس أدوارًا مركزية في التجارة والحرف والاقتصاد المحلي، كما عرفت البلاد أشكالًا متعددة من التعايش بين المسلمين والمسيحيين واليهود ضمن الإطار العثماني.
وتؤكد أعمال مؤرخين مثل بشارة دوماني وعادل مناع ونور مصالحة أن الشعب الفلسطيني المعاصر يمثل امتدادًا تاريخيًا لسكان فلسطين بمختلف تحولاتهم، وأن الدفاع عن حقوقه لا يستند فقط إلى سردية سياسية حديثة، بل إلى استمرارية حضارية واجتماعية وثقافية طويلة.
رابعاً: النكسة وأزمة المشروع القومي العربي
جاءت هزيمة حزيران 1967 لتكشف حدود المشروع القومي العربي وتعري الاختلالات البنيوية التي صاحبت بناء الدولة بعد الاستقلال. فقد أظهرت النكسة أن الشعارات الكبرى لم تتحول إلى مؤسسات فعالة، وأن الخطاب التعبوي لم يكن مصحوبًا ببناء علمي أو تكنولوجي أو عسكري قادر على إدارة الصراع بكفاءة.
كما ارتبطت الهزيمة بغياب الديمقراطية، وتقييد التعددية السياسية، وإضعاف قوى المعارضة، وانتشار الاعتقالات التعسفية والتعذيب، إضافة إلى العجز عن استيعاب التعدد اللغوي والثقافي والإثني داخل المجتمعات العربية.
وهكذا تحولت النكسة إلى لحظة تاريخية كشفت أزمة الدولة العربية أكثر مما كشفت فقط موازين القوى العسكرية مع إسرائيل.
خامساً: التبعية الاقتصادية ومعضلة التنمية
إلى جانب الإخفاقات السياسية والعسكرية، فشلت معظم الدول العربية في بناء اقتصاد وطني مستقل قائم على المعرفة والإنتاج.
فقد أدت التبعية للأسواق العالمية، وضعف التصنيع، وتراجع البحث العلمي، واستمرار الأمية والفقر، إلى إضعاف القدرة العربية على إنتاج التكنولوجيا والمعرفة وتحقيق الاستقلال الاستراتيجي.
وفي المقابل استطاعت إسرائيل ربط البحث العلمي بصناعة القرار السياسي والعسكري، مستفيدة من الدعم الغربي ومن اندماجها في الاقتصاد العالمي، ما ساهم في تعزيز تفوقها الإقليمي.
غير أن هذا التفوق لا يمكن فصله عن السياق الاستعماري والدعم الدولي الذي رافق بناء الدولة الإسرائيلية منذ نشأتها.
سادساً: علم الآثار والسردية التاريخية
تعرضت كثير من الأسس التاريخية التي استندت إليها السردية الصهيونية لمراجعات نقدية داخل الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية نفسها.
فقد أظهرت أعمال باحثين مثل إسرائيل فنكلشتاين وآخرين محدودية الأدلة الأثرية التي تؤكد بعض الروايات التوراتية بصيغتها التقليدية، وهو ما دفع إلى إعادة النظر في تحويل النصوص الدينية إلى سند تاريخي مباشر لمشاريع سياسية معاصرة.
ولا تعني هذه المراجعات إنكار الوجود اليهودي التاريخي في فلسطين، وإنما التشكيك في استخدام التاريخ القديم لتبرير مشاريع استعمارية حديثة أو منحها شرعية مطلقة.
سابعاً: أزمة الفكر العربي والتحول نحو التطبيع
بعد فشل المشروع القومي العربي دخل الفكر العربي مرحلة مراجعات واسعة. غير أن هذه المراجعات لم تنجح دائمًا في الانتقال من سؤال الهزيمة إلى سؤال التحرر.
فبدل البحث في شروط بناء الديمقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية، اتجهت بعض التيارات إلى سجالات ثقافوية أو تراثية معزولة عن البنية الاجتماعية والسياسية الفعلية.
ومع تراجع المشروع النهضوي وصعود الدولة القطرية ظهرت أطروحات تعتبر التطبيع مع إسرائيل خيارًا عقلانيًا أو ضرورة للتقدم الاقتصادي والتكنولوجي. وهكذا لم يعد التطبيع عند بعض النخب مجرد تسوية سياسية، بل تحول إلى رؤية ثقافية تعتبر النموذج الصهيوني نموذجًا للحداثة والتقدم.
وفي هذا السياق تسربت ثقافة التطبيع مع التخلف والتبعية والمد الصهيوني إلى بعض الأوساط الفكرية، بحيث انتقل بعض المثقفين من إرث ابن رشد في التوفيق بين الحكمة والشريعة، أو بين الذات والآخر، إلى محاولة التوفيق بين الرواية الصهيونية ومشاريع التطبيع التربوي والثقافي والسياسي والاقتصادي.
ثامناً: اتفاقات أبراهام وتحول النظام الإقليمي
مثلت اتفاقات أبراهام سنة 2020 تعبيرًا واضحًا عن التحول الذي عرفه النظام الإقليمي العربي، حيث انتقلت بعض الدول من منطق المواجهة السياسية مع إسرائيل إلى منطق الشراكة والتعاون الأمني والاقتصادي والتكنولوجي.
غير أن هذه التحولات لم تؤد إلى تعزيز الحقوق الوطنية الفلسطينية، بل ساهمت في تكريس التفوق الإسرائيلي إقليميًا، خاصة مع استمرار الانقسام العربي وتراجع مشاريع التنمية والديمقراطية.
وقد تجلى ذلك بوضوح أكبر خلال الحرب المدمرة على غزة منذ أواخر سنة 2023، والتي كشفت استمرار اختلال موازين القوى الإقليمية والدولية وعجز النظام العربي عن بلورة موقف موحد وفعال.
خاتمة
إن تجاوز الأزمة العربية لا يمكن أن يتحقق عبر تمجيد النموذج المنتصر أو البحث عن الخلاص في المشروع الصهيوني، بل عبر إعادة بناء مشروع تحرري ديمقراطي يربط بين العدالة الاجتماعية والتحرر الوطني والتنمية المستقلة والديمقراطية الشعبية.
فالقضية الفلسطينية ليست مجرد نزاع حدودي أو ملف دبلوماسي، بل هي قضية تحرر إنساني وتاريخي ترتبط بأسئلة الذاكرة والهوية والسيادة والعدالة. ومن دون معالجة الجذور العميقة للتخلف السياسي والاقتصادي والثقافي، سيظل الانتقال من النكبة إلى النكسة ثم إلى التطبيع مجرد حلقات متتالية في أزمة عربية لم تُحسم بعد.



#مصطفى_الفاز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين التفكيك والإسقاط قراءة نقدية في جدل صلاة باب دكالة
- اليمين الشعبوي الألماني من كونية حقوق الإنسان الى النقاء الآ ...
- السلام كسلاح إمبريالي: النيوليبرالية إعادة تشكيل الهيمنة، وت ...
- افول الإمبراطورية المغربية
- التوغل الامبريالي المالي والعسكري في المغرب سنة 1907، قبائل ...
- المغرب في الكتابة الماركسية
- السياسة الثقافية.. من الإستبداد إلى التغيير
- السياسة الثقافية...من الإستبداد إلى التغيير
- أنقذونا نحن نختنق...صرخات من آسفي.
- معذرة.. يجب أن نفترق.
- أي دور للمعارضة البرلمانية المغربية؟
- بؤس فلسفة التطبيع
- جبل الحياة أو أنشودة الصدى
- في ذكرى اليوم العالمي للمسرح
- تدبير الصندوق الخاص بجائحة كورونا
- الاشتراكية لازالت الخيار الأنسب للشعوب
- الثورة والثورة الشعبية في ايران
- الديمقراطية بالمغرب........متى!؟


المزيد.....




- بعد رسالة زيلينسكي بشأن إنهاء الحرب.. ماذا قال بوتين في أول ...
- حصري.. الرئيس اللبناني لإسرائيل: ألم تسأموا من الحرب منذ عام ...
- عون يتصل بمحمد بن سلمان ويأمل إعادة فتح أسواق السعودية أمام ...
- عون يتهم إيران بأنها تستخدم لبنان -كورقة ضغط-، والجيش الإسرا ...
- من -التلقي- إلى -الشراكة-: نتنياهو يدعم خطة لإنهاء المساعدات ...
- مجلس الشيوخ يمرر خطة بـ70 مليار دولار لدعم سياسات الهجرة وتع ...
- التحريض على قصف قلعة بعلبك والإشادة بأدرعي.. القضاء اللبناني ...
- عشرات الآلاف يحصلون على الجنسية الألمانية تعويضًا عن ظلم الن ...
- -تدهور حضاري-.. أمريكا تنتقد بريطانيا بقضية الطالب نوفاك وتث ...
- نجل حسام أبو صفية يطلق نداء استغاثة لإنقاذ والده من العزل ال ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى الفاز - الجذر الرباعي لمبدأ التخلف المزمن: من النكبة إلى التطبيع وتحولات الفكر العربي تجاه القضية الفلسطينية والصهيونية. في ذكرى 5 حزيران 1967