أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى الفاز - بين التفكيك والإسقاط قراءة نقدية في جدل صلاة باب دكالة















المزيد.....

بين التفكيك والإسقاط قراءة نقدية في جدل صلاة باب دكالة


مصطفى الفاز

الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 16:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مشهد لم يخلُ من رمزية وتوتر، أثارت واقعة أداء مجموعة من اليهود الحريديم لطقوسهم الدينية قرب أسوار باب دكالة بمدينة مراكش نقاشاً واسعاً في الفضاء العام المغربي، سرعان ما انقسمت حوله المواقف بين من اعتبره ممارسة دينية عادية تدخل في نطاق حرية الاعتقاد، وبين من قرأه بوصفه فعلاً استفزازياً في سياق سياسي مشحون يتسم بتصاعد الغضب الشعبي من جرائم الإبادة الصهيونية في غزة واستمرار موجات التطبيع في المنطقة.
غير أن هذا الجدل، بدل أن يظل في حدوده الطبيعية المرتبطة بتعدد القراءات وتباين السياقات، انزلق في بعض كتاباته إلى بناء سردية مفرطة في التبسيط، تقوم على افتراض أن أي رد فعل ناقد للواقعة هو بالضرورة تعبير عن جهل مفاهيمي أو “وقوع في فخ الصهيونية”، وكأن المجال العمومي يعيش خارج تاريخه السياسي والوجداني، وخارج ذاكرته الجماعية المثقلة بما يجري في فلسطين التاريخية.
إن أخطر ما في هذا النوع من المقاربات ليس دفاعها عن التمييز الضروري بين اليهودية والصهيونية أو بينهما معا وإسرائيل فهذا مبدأ معرفي لا خلاف حول أهميته، بل في تحويل هذا التمييز إلى أداة لإلغاء كل قراءة سياقية، وكل حساسية سياسية أو أخلاقية تجاه حدث يقع في لحظة تاريخية محددة، وكأن المعنى لا يُنتج إلا في المختبر النظري، لا في الواقع الاجتماعي المتوتر.
الخلط بين التفكيك والتجريد
إن الدعوة إلى الفصل بين اليهودية كدين والصهيونية كمشروع سياسي، حين تُقدَّم في إطارها العلمي الرصين، تمثل إضافة ضرورية للنقاش العام، غير أنها حين تتحول إلى أداة لإسكات أي قراءة مغايرة، فإنها تنتقل من مستوى التفكيك النقدي إلى مستوى التجريد المخلّ، الذي يقتلع الوقائع من سياقاتها ويعيد تركيبها داخل نموذج ذهني مغلق.
فليس كل من قرأ الحدث باعتباره استفزازاً رمزياً في سياق التطبيع والحرب على غزة، يقع بالضرورة في فخ الخلط بين الدين والسياسة، كما أن ليس كل من نبّه إلى خطورة هذا الخلط، يمتلك تلقائياً احتكار “الوعي الصحيح” أو “القراءة الوحيدة الممكنة”.
إن اختزال المواقف إلى ثنائيات حادة من قبيل: وعي/لا وعي، تفكيك/انخداع، لا يخدم النقاش بقدر ما يعيد إنتاج منطق الإدانة المسبقة، ويحوّل الفضاء الفكري إلى ساحة فرز أخلاقي بدل أن يكون مجالاً لتحليل مركب للوقائع.
فالسياق لا يُلغى باسم المفهوم او لنقل انه من الناحية المنهجية، لا يمكن فهم ردود الفعل التي رافقت واقعة باب دكالة خارج سياقها الأوسع، أي سياق يتسم بتوتر سياسي إقليمي، وبارتفاع منسوب الحساسية تجاه الرموز المرتبطة بالهوية الدينية حين تتقاطع مع قضايا استعمارية وسياسية ساخنة لان “المجتمعات لا تتفاعل مع الرموز بوصفها معطيات مجردة، بل بوصفها حوامل للذاكرة الجماعية والهوية والانتماء؛ وهو ما تؤكده الأنثروبولوجيا البنيوية عند كلود ليفي ستروس، حيث يكتسب الرمز معناه من موقعه داخل البنية الثقافية لا من دلالته المجردة فقط.”
والمجتمعات تتفاعل مع الرموز بوصفها إشارات مشحونة بالذاكرة والتجربة والواقع السياسي. وبالتالي فإن قراءة أي فعل رمزي بمعزل عن هذا السياق لا تؤدي إلى “نزع التسييس”، بل إلى إنتاج تسييس من نوع آخر، أكثر تجريداً وأقل قدرة على فهم الديناميات الاجتماعية الفعلية.
إن تحويل كل اعتراض إلى مجرد “سوء فهم” أو “انزلاق في الدعاية”، او " نقص بالمعرفة التاريخية "هو في حد ذاته شكل من أشكال إلغاء الفاعلين الاجتماعيين وتقزيم دوافعهم، وكأنهم لا يتحركون إلا داخل حدود الجهل أو التلاعب، وليس داخل فضاء معقد من الوعي المتداخل بين الأخلاقي والسياسي والإنساني.
من يحتكر تعريف الوعي؟
إن السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس: هل يجب الفصل بين اليهودية والصهيونية؟ فهذا سؤال محسوم في مستواه النظري، بل: من يملك حق تعريف “الوعي الصحيح” في قراءة الأحداث؟
هل يُختزل الوعي في القدرة على إنتاج تمييز مفاهيمي دقيق، أم أنه يشمل أيضاً القدرة على إدراك ثقل السياق، وشرعية الحساسية الشعبية، وتعدد زوايا النظر داخل المجتمع الواحد؟
إن خطورة بعض الخطابات التي تتبنى لغة التفكيك المفاهيمي أنها قد تتحول، من حيث لا تقصد، إلى سلطة معرفية تعيد إنتاج الإقصاء، هذه المرة باسم “العقلانية”، بحيث يصبح كل اختلاف معها جهلاً، وكل قراءة أخرى انحرافاً عن الطريق.
نحو قراءة أكثر تركيباً
إن واقعة باب دكالة، في جوهرها، ليست اختباراً لمدى قدرة المغاربة على التمييز بين اليهودية والصهيونية فقط، بل هي أيضاً اختبار لقدرة الخطاب الفكري نفسه على استيعاب تعقيد الواقع دون الوقوع في فخ الاختزال.
فالمطلوب ليس الدفاع عن ردود الفعل الانفعالية، ولا تبني قراءة واحدة مغلقة، بل بناء أفق تحليلي يسمح بفهم كيف تتقاطع الرموز الدينية مع التوترات السياسية، وكيف تُنتج المعاني داخل سياقات مشحونة، دون تحويل هذا الفهم إلى أداة لإسقاط شرعية من قراءة أخرى.
ليس الوعي الحقيقي هو الذي يعلن انتصاره بإلغاء الآخرين، بل الذي يستطيع أن يرى في اختلافهم جزءاً من الواقع، لا مجرد خطأ يجب تصحيحه لان الحق في الاختلاف يُعد من الشروط الأساسية لأي مجتمع ديمقراطي، لأنه يضمن الاعتراف بالتعدد الثقافي والفكري والهوياتي، وهو ما تؤكده الفلسفات المعاصرة للغيرية عند إيمانويل ليفيناس التي تجعل احترام الآخر المختلف أساسًا للعلاقة الإنسانية.
الرموز داخل المجتمع لا تمتلك معنى واحدًا ثابتًا، بل تخضع لتأويلات متعددة تعكس تنوع الخبرات والانتماءات الاجتماعية، والمنطلقات الفكرية، لذلك فإن الاختلاف في القراءة هو تعبير عن التعدد داخل البنية الاجتماعية نفسها.
ومن منطلق الدفاع على الطرح الحقوقي الجاد وبمنهج علمي خصوصا عندما برزت أقلام اكاديمية تنتقد انتقاد واقعة صلاة باب دكالة بدعوى غياب الوعي وانعدام المعرفة التاريخية أقدم التحليل التالي:
في البداية أنبه الى انني اتحدث عن جماعات يهودية دينية حريدية وخاصة تلك التي حددها بعض الأكاديميين حين اعتبر ان من قام بالصلاة قرب سور باب دكالة هم جماعة حريدية تسمى ساتمار Satmar.
والمؤكد تاريخياً أن هناك جماعات حريدية معادية للصهيونية مثل Satmar وNeturei Karta شاركت أو حضرت في بعض الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل أو لـ AIPAC خصوصا داخل الولايات المتحدة الامريكية ورفعت شعارات ضد الصهيونية أو ضد الحرب على غزة.
لكن هنا توجد نقطة مهمة جداً أغفلها البعض أو لم يتم التدقيق فيها بما يكفي:
هناك فرق جوهري بين “معاداة الصهيونية” و“الانخراط في الحركة المؤيدة لفلسطين”
لان طائفة ساتمار تعارض قيام دولة إسرائيل لأسباب دينية لاهوتية فقط وترى أن إقامة دولة يهودية قبل مجيء المسيح مخالفة للإرادة الإلهية وترفض الصهيونية لأنها “تمرد ديني”، لا لأنها مشروع استعماري استيطاني بالمعنى الحقوقي الحديث. لذلك ليست كل مشاركاتهم في احتجاجات ضد إسرائيل تعني تبنيهم للسردية الفلسطينية التاريخية او الحقوقية الحديثة.
كما ان بعض قيادات ساتمار انتقدت جماعات يهودية متشددة شاركت بشكل مباشر في مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين أو متحالفة مع ناشطين راديكاليين، بل إن داخل الأوساط اليهودية نفسها يوجد تمييز بين “Antisionist” معادٍ للصهيونية، و « Pro-palestinan activist » ناشط مؤيد لفلسطين وليسا الشيء نفسه دائماً.
نقطة أخرى مهمة هناك خلط يبدو متعمدا أحياناً بين جماعة ساتمار وجماعة كارتا/نتورى رغم ان الجماعتين معا لا يدعمان الحقوق المشروعة والتاريخية للشعب الفلسطيني، فبينما تظهر كارتا/ نتورى أكثر انخراطاً علنياً في التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين والتحالفات مع الحركات المناهضة لإسرائيل الا انها تنطلق أساسًا من دافع ديني-عقدي، وليس من منطلق تأييد حركة تحررية فلسطينية بالمعنى السياسي المباشر، لكن الواقع أكثر تعقيدًا من اختزاله في سبب واحد.
فالجماعة ترى، وفق تفسيرها للتوراة والتلمود، أن إقامة دولة يهودية قبل “مجيء المسيح” تمثل تمردًا على الإرادة الإلهية. لذلك فهي تعتبر الصهيونية مشروعًا سياسيًا دنيويًا حوّل اليهودية من دين إلى قومية سياسية. ومن هنا يأتي رفضها لإسرائيل ومشاركتها أحيانًا في مظاهرات داعمة للفلسطينيين أو مناهضة للحرب.
لكن في المقابل، هناك عدة مستويات لفهم هذا الموقف:
دينيًا:
تعتبر الجماعة أن اليهود يجب أن يعيشوا في المنفى بانتظار الخلاص الإلهي، لا عبر مشروع قومي مسلح أو دولة قومية.
أخلاقيًا/إنسانيًا:
بعض رموزها يعبّرون عن رفض قتل المدنيين والحصار والحروب، ويرون أن ما يقع على الفلسطينيين ظلم لا يمكن تبريره دينيًا دون ان يعبروا عن موقف يدعم حق التحرر الفلسطيني.
هوياتيًا:
الجماعة تحاول أيضًا التمييز بين “اليهودية” و“الصهيونية”، حتى لا يُختزل اليهود كلهم في سياسات الدولة الإسرائيلية
لكنها تنتقد حقوقيًا وأخلاقيًا لأنها رغم معارضتها العقائدية للصهيونية لا تذهب إلى إدانة واضحة لكل الانتهاكات الواقعة على الفلسطينيين، بل تركز على البعد الديني المتعلق بشرعية الدولة.
أما ساتمار فهي معادية للصهيونية بوضوح لكنها أكثر تحفظاً وانغلاقاً وبعض أجنحتها لا تحب الظهور داخل الحركات الاحتجاجية المختلطة أو التحالف مع ناشطين غير يهود ولا يمكن تصويرها كفاعل مندمج بالكامل في النضال الحقوقي المناصر لفلسطين، لان الواقع أكثر تعقيداً وتناقضاً.
فساتمار تعادي الصهيونية ودولة إسرائيل أساساً أيضا من منطلق ديني لاهوتي، وليس انطلاقاً من تصور حقوقي / تحرري للقضية الفلسطينية وترى ان إقامة دولة يهودية قبل مجيء “المسيح المنتظر” مخالفة للإرادة الإلهية على اعتبار ان الصهيونية تمرد ديني والدولة الإسرائيلية مشروع غير شرعي دينياً. وهم لا يتبنون خطاب التحرر الوطني الفلسطيني
أو يدافعون عن حقوق الإنسان بالمعنى السياسي الحديث أو يتبنون رؤية ديمقراطية/علمانية للصراع إضافة إلى كون مجموعة مهمة من الحريديم وساتمار تستوطن أحياء بالقدس قريبة من باب المغاربة، فلا يمكن لمستوطن يستفيد من الأرض ان يعادي الصهيونية كمشروع سياسي رغم المعارضة العقدية التي تخدم إسرائيل نفسها في نهاية المطاف.
ما المقصود ببراغماتية ساتمار كخلاصة؟
رغم خطابها العقائدي الراديكالي ضد إسرائيل، فإن ساتمار عملياً بنت مؤسسات اقتصادية وتعليمية ضخمة داخل الولايات المتحدة واستفادت من قوانين الدولة الحديثة وتفاوضت أحياناً مع السلطات الإسرائيلية لحماية مصالح الحريديم وموّلت جماعات حريدية داخل إسرائيل رغم رفضها للدولة نفسها.
وهنا يتحدث بعض الباحثين عن براغماتية وظيفية أو براغماتية اضطرارية بمعنى رفض عقائدي للدولة الصهيونية لكن تعامل واقعي مع وجودها الفعلي.
السؤال الان هل يجب التمييز بين الصهيونية الدينية والحركات الدينية اليهودية المعادية للصهيونية؟
الجواب يجب ان يأخذ بالاعتبار الى جانب ما قدم سابقا، السياقات التاريخية والسياسية والاجتماعية. وما دمت قد حددت مند البداية تجنب تحويل الفضاء الفكري إلى ساحة فرز أخلاقي بدل أن يكون مجالاً لتحليل مركب للوقائع فأنني اذهب، من الناحية التاريخية والدينية، الى فكرة الأرض الممتدة “من نهر مصر إلى نهر الفرات” المرتبطة بالسردية التوراتية الكبرى لبني إسرائيل، والتي تشمل الخروج من مصر، دخول “الأرض الموعودة”، قيام المملكتين العبرانيتين ثم السبي البابلي والمنفى.
فالعبارة نفسها جزء من تصور ديني أقدم يتعلق بـ “العهد الإلهي”. او الأصل الأقدم اي عهد إبراهيم والعبارة تظهر أولاً في Book of Genesis ضمن الوعد الممنوح للنبي Abraham :
“لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات”سفر التكوين 15:18 دون الحديث عن الاختلاف حول تفسير النهر.
أي أن الفكرة أقدم من موسى والخروج من مصر والسبي البابلي، في السردية التوراتية الخروج من مصر يمثل التحرر ثم
التيه ثم دخول “أرض الميعاد”
وهنا تتحول الأرض من وعد ديني لإبراهيم إلى مصير جماعي لبني إسرائيل. لذلك أصبح الخروج من مصر خطوة مركزية نحو تحقيق الوعد.
ثم جاء السبي البابلي بعد سقوط مملكة يهوذا وقيام Babylonien captivité وفجرت أزمة كبرى حسب الرواية الدينية: كيف يُنفى “شعب الوعد” من الأرض التي وُعد بها؟ من هنا تعمقت فكرة الحنين للأرض وانتظار العودة والخلاص الإلهي
وفي فترة السبي وما بعدها أعيد تفسير كثير من النصوص الدينية بصورة روحية ونبوئية ومسيحانية.
ما علاقة هده السردية الدينية بالصهيونية والحريديم؟
الصهيونية الحديثة أخذت هذه الذاكرة الدينية التاريخية: الخروج -المنفى- العودة -أرض الميعاد، ثم أعادت تحويلها إلى مشروع قومي سياسي حديث.
بينما الجماعات الحريدية مثل Satmar ترى أن المنفى والسبي جزء من إرادة إلهية والعودة لا يجوز فرضها سياسياً قبل الخلاص الرباني، وتعبر عن هده الفكرة في إطار ديني عقائدي منغلق ومتشدد ومناهض للمشروع الصهيوني دون تبني الحق الفلسطيني المشروع.
ويبقى سياق التطبيع كأحد دوافع رفض الصلاة قرب السور.
تسمية Abraham Accords “اتفاقات أبراهام” حملت بعداً رمزياً، ودينيا وسياسياً واضحاً.
الاسم يحيل إلى النبي Abraham باعتباره شخصية مشتركة بين اليهودية، المسيحية والإسلام، والهدف السياسي المعلن هو تقديم التطبيع باعتباره “مصالحة بين أبناء إبراهيم”، لا مجرد تحالف سياسي. أي تحويل العلاقة من علاقة مصالح ظرفية إلى سردية حضارية/دينية/تاريخية. لكن هل لهذا علاقة بالصهيونية؟
نعم بالتأكيد لأن استعمال الرمز الإبراهيمي يمنح بعداً تاريخياً ودينياً لوجود إسرائيل ويُخرجها من كونها مجرد دولة حديثة نشأت في سياق استعماري وصراعي إلى كونها جزءاً من “تاريخ مشترك” و“إرث إبراهيمي” وهذا يخدم السردية الصهيونية التي تسعى إلى ربط المشروع الإسرائيلي بشرعية دينية وتاريخية أوسع ويحول حرب الإبادة التي تقودها الى دفاع عن النفس. فالتطبيع مدعوم بالصهيونية الدينية العقائدية (الاستيطانية/المسيحانية) توظف الرموز الدينية لإضفاء الشرعية السياسية والدبلوماسية. هدا إضافة الى ان اتفاقات أبراهام كانت بالأساس مشروعاً جيوسياسيا رعاه Donald Trump بمعية إدارة أمريكية محافظة وهدفه إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية بما يخدم امن إسرائيل.
الاسم لم يكن بريئاً ثقافياً، لأنه استثمر الرمز الديني وخفف من مركزية القضية الفلسطينية وأعاد تقديم إسرائيل كجزء “طبيعي” من المجال الإبراهيمي/الشرق أوسطي، والصلاة لم تكن ايضاً بريئة لأن يوم 21 أبريل 2026 كان يوافق في إسرائيل مناسبة رسمية تُسمّى يوم هازيكارون، وهو يوم إحياء ذكرى الجنود الإسرائيليين الذين قُتلوا في الحروب وكذلك ضحايا العمليات المسلحة، يبدأ مع غروب شمس 20 أبريل وينتهي مساء 21 أبريل، كما أن مساء 21 أبريل 2026 كان يمثل بداية احتفالات يوم هعتسماؤوت، أي الذكرى الـ78 لإعلان قيام دولة إسرائيل سنة 1948 بحسب التقويم العبري.
وبما أن التاريخ العبري لذلك اليوم كان 4 أيار 5786، فإن الانتقال عند الغروب إلى 5 أيار 5786 يحمل رمزية كبيرة في إسرائيل، لأن 5 أيار عبري هو التاريخ المرتبط بإعلان قيام الدولة في الذاكرة الرسمية الإسرائيلية.
فما يهمني كفاعل حقوقي وسياسي اومن بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضية وطنية هو ان من يختار الصمت اتجاه إبادة شعب، سواء بدافع براغماتي او عقائدي، يتماهى مع الاطروحة الصهيونية وهدا ما تفعله الجماعات الدينية سواء من فئة الحريديم او الحسيديم.



#مصطفى_الفاز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليمين الشعبوي الألماني من كونية حقوق الإنسان الى النقاء الآ ...
- السلام كسلاح إمبريالي: النيوليبرالية إعادة تشكيل الهيمنة، وت ...
- افول الإمبراطورية المغربية
- التوغل الامبريالي المالي والعسكري في المغرب سنة 1907، قبائل ...
- المغرب في الكتابة الماركسية
- السياسة الثقافية.. من الإستبداد إلى التغيير
- السياسة الثقافية...من الإستبداد إلى التغيير
- أنقذونا نحن نختنق...صرخات من آسفي.
- معذرة.. يجب أن نفترق.
- أي دور للمعارضة البرلمانية المغربية؟
- بؤس فلسفة التطبيع
- جبل الحياة أو أنشودة الصدى
- في ذكرى اليوم العالمي للمسرح
- تدبير الصندوق الخاص بجائحة كورونا
- الاشتراكية لازالت الخيار الأنسب للشعوب
- الثورة والثورة الشعبية في ايران
- الديمقراطية بالمغرب........متى!؟


المزيد.....




- بعد تمديد وقف إطلاق النار.. تحديد موعد لقاء وفود عسكرية من إ ...
- بعد أقل من 24 ساعة على تمديد الهدنة.. إسرائيل تواصل تصعيدها ...
- واشنطن تدرس مطالبة إسرائيل بتحويل أموال فلسطينية محتجزة لتمو ...
- البابا ليون في زيارة دولة إلى فرنسا في سبتمبر هي الأولى من ن ...
- العراق.. الزيدي يتسلم مهامّه رسمياً في بغداد
- زامير: الحداد أحد المسؤولين الرئيسيين عن 7 أكتوبر
- هجمات إلكترونية على أنظمة وقود أميركية.. وشبهات حول إيران
- في زيارة -غير معلنة-.. وزير داخلية باكستان يتحرك إلى طهران
- قتل بعملية أميركية نيجيرية مشتركة.. من هو أبو بلال المينوكي؟ ...
- بوتين يشكر محمد بن زايد على جهود الوساطة المتواصلة


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى الفاز - بين التفكيك والإسقاط قراءة نقدية في جدل صلاة باب دكالة