أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود سلامة محمود الهايشة - حين تتحوّل القبلة إلى اعتراف: قراءة نقدية في قصة «قُبلةٌ طائرة»














المزيد.....

حين تتحوّل القبلة إلى اعتراف: قراءة نقدية في قصة «قُبلةٌ طائرة»


محمود سلامة محمود الهايشة
(Mahmoud Salama Mahmoud El-haysha)


الحوار المتمدن-العدد: 8720 - 2026 / 5 / 29 - 16:56
المحور: الادب والفن
    


تُعدّ القصة القصيرة من أفضل الأشكال الأدبية التي تُجسّد اللحظات الإنسانية العابرة، ساعيةً إلى منحها دلالات عميقة. ويتضح ذلك جليًا في قصة "قبلة طائرة" للكاتب حيدر حسين سويري، والمنشورة بموقع "ديوان العرب" يوم الاثنين ٢٥ أيار (مايو) ٢٠٢٦. تدور أحداث القصة حول لحظة عابرة، لكنها زاخرة بالتشويق النفسي، والخجل العاطفي، والاعتراف المؤجل.

منذ السطور الأولى، يغوص الكاتب في عالم بطلة القصة، ميس، واصفًا إياها نفسيًا قبل وصفها جسديًا. إنها فتاة تُشبه "أولى بشائر الربيع"؛ هذه الصورة ليست جميلة فحسب، بل مجازية أيضًا. فالربيع هنا يرمز إلى البراءة، والتفتح، والتردد. ويُصبح خجلها الدائم سببًا في ميلها إلى التكتم، حتى تُصبح عيناها الوسيلة الوحيدة المتاحة لها للتواصل. يُصوّر الكاتب بطلةً تتواصل بالصمت لا بالكلمات. ذلك لأن البطلة تعيش في صمتٍ بسبب حبها المكبوت.

تدور حبكة القصة بأكملها حول ثنائية الخجل والشوق. فتربية "ميس" المحافظة لا تسمح لها بالتعبير عن نفسها، ومع ذلك، تبدأ بالشعور بنوع من الشوق لأسد في قلبها. يُبرز هذا النهج الثنائي في النص معضلة الحب المهددة، وهي من أكثر المعضلات الإنسانية شيوعًا في الثقافات الشرقية.

"أسد" بعيد كل البعد عن أن يكون الرجل المثالي. بل على العكس، يُصوَّر كشخص عادي، هو متزوج ويكبرها سنًا بكثير، ولكنه مع ذلك يحمل تلك الصفات الإنسانية كالابتسامة، والسؤال عن أحوالها، وإلقاء النكات، وغيرها، والتي تؤثر فيها تأثيرًا كبيرًا. وهذه نقطة قوة أخرى في القصة، لأنها لا تُنشئ حبًا قائمًا على قوى خارقة، بل على العلاقات الإنسانية.

من الناحية الفنية، تتطلب القصة إيجازًا لغويًا واهتمامًا بالنقطة المحورية في تطور الحبكة. تتكشف القصة بسلاسة حتى تصل إلى النقطة المحورية، ألا وهي "القبلة الطائرة". لا يمكن وصفها بأنها مجرد فعلٍ عفوي؛ بل هي في الواقع تعبيرٌ عن مشاعر مكبوتة منذ البداية. وقد نجح الكاتب في تقديم هذه اللحظة المحورية من قصته دون أي ابتذال؛ إذ يمكن تفسير القبلة رمزياً، لا حرفياً، كاعترافٍ بالمشاعر الحقيقية.

إضافةً إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الكاتب استخدم لغةً بسيطة للغاية. فعلى سبيل المثال، أُدخلت اللغة العامية في الحوارات، مما جعل القصة طبيعية وعفوية عاطفياً. وقد أضفت الجمل القصيرة والعبارات الشائعة عفويةً على حوارات الشخصيات. بدت الحوارات واقعيةً وعفويةً، حتى أن القارئ استطاع أن يتخيل أن هذا المشهد قد حدث بالفعل في محطة حافلات أو شارع مزدحم في المدينة.

أما ما يُميز القصة بشكل خاص فهو نهايتها الجميلة التي عُرضت بنصٍ قصير:
"إذا كانت تلك القبلة بلا شعور… فكيف سيكون شعورك الحقيقي؟"

حوّل هذا التعبير الموقف برمته من حالة من التردد والخجل إلى إعلانٍ متبادل. وهكذا، كانت النهاية مفتوحةً للحب، وليست محسومةً تماماً. في هذا السياق، كانت ابتسامة "ميس" الأخيرة تعبيرًا عن تحررها من خوف نفسي دام سنوات طويلة، وكأن هذه القبلة لم تكن موجهة لأسد فحسب، بل كانت هبةً للحياة نفسها.

لذا، فإن قصة "قبلة طائرة" أقرب إلى حكاية من حكايات الحياة منها إلى قصة رومانسية. ومع ذلك، فهي تعلمنا أن الحب الحقيقي مستعد للبحث عن مخرج من أي نافذة، حتى وإن كانت مجرد قبلة عابرة من قلب إلى آخر.



#محمود_سلامة_محمود_الهايشة (هاشتاغ)       Mahmoud_Salama_Mahmoud_El-haysha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأرنب الذي أكل الريح والشمس The Rabbit That Ate the Wind an ...
- الزيوت في العلف... والصحة على المائدة|| كيف يؤثر زيت دوار ال ...
- المزرعة التي تعلمت التنفس The Farm That Learned to Breathe
- إضافة البروبيوتيك إلى مياه الدواجن: نهج جديد لزيادة كفاءة إن ...
- البقرة التي تحدثت إلى الريح The Cow That Talked to the Wind
- الأبقار، المناخ، والرحمة: كيف يمكن لمعايير أعلى لرعاية الحيو ...
- بيت الأجنحة الضيقة: قصة عن التوتر والبقاء وقوة التوازن The H ...
- عندما يصبح الاكتظاظ مرضًا خفيًا: كيف يؤثر ارتفاع كثافة التسك ...
- الجدي الخامس The Fifth Kid
- شبكات استخباراتية ومسلحة موازية في مصر: ماذا سيحدث إذا ظهرت ...
- أعداد أكبر تؤدي إلى مخاطر أكبر: رؤى جديدة حول معدل بقاء صغار ...
- حراس النهر السري Guardians of the Secret Stream
- كيف تساعد تركيبة جديدة متعددة البروبيوتيك دجاج التسمين على ا ...
- -الدرع الذهبي ومحاكمة الشمس- “The Golden Shield and the Sun’ ...
- مواجهة الحرارة: فوائد المكملات الغذائية الطبيعية للأرانب الح ...
- بقيت خواف: الذات الإنسانية وسط المخاوف الفطرية والبحث عن الت ...
- استخدام البروبيوتيك في أنظمة إنتاج الدواجن: طريقة مستدامة لت ...
- ابتسامة مُؤطّرة - A Framed Smile
- دروع العمالقة الصامتين Armor for the Silent Giants
- ثقل الخطوات The Weight of Steps


المزيد.....




- اللغة والنهضة: لماذا لا يكفي التعريب وحده لبناء الحضارة؟
- حاتم علي.. المخرج الذي انحاز للإنسان خلف الصورة
- لبنان يستنكر هجمات إسرائيلية ألحقت أضرارا بمواقع تراثية
- السينما بوصفها مساحة لنقل الصورة.. دبلوم لتأهيل صانعات أفلام ...
- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود سلامة محمود الهايشة - حين تتحوّل القبلة إلى اعتراف: قراءة نقدية في قصة «قُبلةٌ طائرة»