أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود سلامة محمود الهايشة - ابتسامة مُؤطّرة - A Framed Smile















المزيد.....

ابتسامة مُؤطّرة - A Framed Smile


محمود سلامة محمود الهايشة
(Mahmoud Salama Mahmoud El-haysha)


الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 20:20
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة مستوحاة من قصيدة "من وحي الخوف" للشاعرة الدكتورة رشا الفوال، بديوانها "جايز تحزن من إرهاصات "فرويد" الأولى"؛ الطبعة الأولي 2021، والصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب؛ ص21-23.

"ابتسامة مُؤطّرة"

في مكانٍ منسيّ، في عالمٍ شبه مهجور، تحت طبقةٍ سميكةٍ من الغبار، عُلّقت صورةٌ مُؤطّرةٌ أمام المارة، متجاهلينهم تمامًا. أشرقت الصورة بضحكاتٍ ساطعة، لكنّ داخل إطار تلك الضحكات، رُويت قصة قلبٍ يحمل في طيّاته ثقل قلبٍ مُنهكٍ مُثقلٍ بالحزن، لا يمحوه الزمن.

كنتُ جالسًا هناك، وحيدًا مع نفسي، بعيدًا عن صخب العالم، بعيدًا عن أصوات الناس المليئة بالقسوة والأنانية، أحاول أن أجد حقيقةً صادقةً عن حياتي. كانت مشاعرٌ مُختلطةٌ تُسيطر عليّ، فتارةً أُثني على نفسي، وتارةً أخرى أُفكّر مليًا في خيبات أملي. كان ذلك الصمت كقلعةٍ تنهار تحت وطأة الذكريات.

ازدادت أصوات قلبي علوًا، وسيطر عليّ الخوف. كانت الحقيقة عالقةً بين الابتسامة الزائفة ومرآة عينيّ الصادقة القاسية. كنتُ أنتظر في داخلي شيئًا يُعيد إشعال جذوة الأمل في روحي، تلك الجذوة التي خمدت بينما ساد الصمت أرجاء العالم.

في يومٍ مشرق، وبينما كانت الظلال تُخفي الوجه خلف القناع، توقف غريبٌ أمام الصورة. حدّق فيها طويلًا، وكأنه يُريد كشف سرّ تلك الابتسامة، ابتسامةٌ بدت صادقة، لكنها في الحقيقة كانت نتاج سنواتٍ من القمع والرعب، كخنجرٍ غُرِسَ في قلبه.

"لكن ما سرّ تلك الابتسامة؟" سألني، دون أن يُحوّل نظره عن وجهي ولو للحظة. بدا الهواء مُتجمدًا حولي. كانت هذه أول مرةٍ يُطرح عليّ فيها سؤالٌ كهذا. ابتسمتُ، لكن ليس كالابتسامة التي في الصورة. صورة أخرى... تلك التي تحمل كل الأسرار: "تلك الابتسامة في الصورة ليست سوى إعلان هادئ عن الرغبة في الهروب. الهروب من عالم مليء بالشر يحاول جرّك إلى الهاوية بإجبارك على إظهار قوتك للجميع كي لا تنهار."

"وماذا بعد الابتسامة؟ ماذا يأتي بعدها؟" سأل بلهفة، متلهفًا لإجابة. ألقيت نظرة خاطفة على الصورة، محاولًا أن أجد تلك الابتسامة في داخلي. لكنني أجبته بما أعرفه: "بعد الابتسامة... لا شيء. ويصبح الناس أكثر جمودًا، ولا يبقى سوى الصمت... لغة لا تسمح بأي تأويلات سوى ألم حاد."

ابتسم لي الغريب وانصرف دون أن ينبس ببنت شفة، ربما لأن سؤاله لم يكن يستدعي إجابة مفصلة. أما أنا، فواصلت التحديق في الحائط حيث عُلّقت الصورة، وضحكت معهم، لكن ضحكتي كانت الآن محصورة في إطار على الحائط، جزءًا من عالم دوار من الأوهام، دون أن أدرك أنني أضحك لأني مثلهم... أحاول أن أبدو بخير.

###################################
“A Framed Smile”
A short story inspired by the poem "Inspired by Fear" by poet Dr. Rasha El-Fawwal, from her collection "Perhaps You ll Be Saddened by Freud s First Premonitions" first edition 2021, published by the Egyptian General Book Authority pp. 21-23.
by:
Mahmoud Salama El-Haysha*
* Egyptian writer and researcher, [email protected]


Amongst a forgotten place in an almost abandoned world under the thick layer of dust, a framed picture lay on display in front of passers-by, ignoring whom completely. The picture shone brightly with laughter, but within that frame of laughter lay the story of a heart carrying around itself the weight of a tired heart full of sadness, which no amount of time could wipe off its face.

I was sitting there, alone amongst myself away from the hustle of the world, away from the voices of people full of cruelty and selfishness, trying to find an honest truth about my life. There were mixed up feelings inside me sometimes making me praise myself and sometime thinking deeply about my disappointments. That silence was a castle collapsing under the brutality of memories.

My heart’s voices grew louder, and fear had its way with me. The truth was trapped somewhere between the fake smile and the merciless mirror of my truthful eyes. I was waiting within for something to reignite the fire in my soul – a fire that had lain dormant, while the rest of the world remained silent.

On a bright day, with the shadows doing their best job at hiding the face behind the mask, a stranger paused before the picture. He gazed at it for a long while, as though he wanted to unlock the secret of that smile – a smile that was seemingly genuine, yet, in reality, was the product of years of oppression and terror, of a blade that had been stabbed into his heart.

"But what s the secret of that smile?" he asked, not looking away from my face for a single second. The air seemed frozen around me. This was the first time anyone had ever asked such a question. I smiled, although not like the one in the photo. Another one... The one that held all the secrets: "That smile in the photo is just a quiet announcement of the desire to escape. Escape from the world full of evil that tries to pull you into the depths by forcing you to wear your strength for everyone to see so that you do not break apart."

"And after the smile? What comes after?" he asked eagerly, wanting an answer. I glanced back at the photo, trying to find that smile in myself. But I responded to him with what I knew: "After the smile… Nothing. And people become even more inflexible, and only silence remains… Language that does not allow any interpretations but only stabbing pain."

The stranger smiled at me and left without saying anything else, perhaps because his question didn’t really require a more detailed response. As for me, I continued staring at the wall where the picture hung and laughed along with them, but my laughter was now encased in a frame on the wall and part of a spinning world of illusions, Without realizing it, I m laughing because I m like them... trying to look okay.



#محمود_سلامة_محمود_الهايشة (هاشتاغ)       Mahmoud_Salama_Mahmoud_El-haysha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دروع العمالقة الصامتين Armor for the Silent Giants
- ثقل الخطوات The Weight of Steps
- حماية ذكية من تآكل الآلات الزراعية: دور تقنية النانو في مقاو ...
- على حافة الطريق Along the Borderline of the Road
- القلب الذي يمشي وحيدًا The Heart That Walks Alone
- العش الذهبي The Golden Nest
- الياسمين الذابل Withered Jasmine
- بيض ذهبي من الخميرة: طريقة طبيعية بالكامل لتحسين جودة البيض ...
- الحاضنة التي تعلمت الإصغاء The Incubator That Learned to Lis ...
- امتزاج الذات والخوف: قراءة نقدية في قصيدة -من وحي الخوف- لرش ...
- التفقيس الذكي للبيض: دور الذكاء الاصطناعي في تربية الدواجن S ...
- حادث الغربة: تأملات في المونولوج الثالث لرشا الفوال
- مياه وادي البلطي The Two Waters of Tilapia Valley
- تجليات الحيرة في مواجهة الوجود: قراءة في قصيدة المونولوج الث ...
- من مياه الصرف الصحي إلى صحة الأسماك: الآلية البيولوجية في سم ...
- البحث عن ذواتٍ متشظية في -المونولوج الأول- لرشا الفوال
- نصائح لحماية ماشيتك من انزياح المعدة الرابعة - رؤى من ورقة ع ...
- جدلية الرحمة والصمود في قصيدة (الفل وعواطف) للشاعرة رشا الفو ...
- القطرة الذهبية والقطيع الصامت || The Golden and the Silent F ...
- قطرات ذهبية في العلف: فوائد استخدام زيت جوز الهند لتعزيز نمو ...


المزيد.....




- خارج حدود النص
- مهرجان اوفير يعلن عن عروضه المختارة
- فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون.. دراما مؤثرة على الشاشة و ...
- افتتاح المسرح الملكي بالرباط تعبيرعملي عن تصور ملكي متكامل ي ...
- -ماء الحَجَر-.. يشرّح سيمياء الماء ولغة الجبل في الإمارات وع ...
- متابعات أدبية:صالون (قعدة مجاز) بأتيليةالاسكندرية:يستضيف الش ...
- الوجه المظلم لعالم المطاعم الفاخرة.. لهذه الأسباب بات من الص ...
- اعلان عن اختيار العروض
- لماذا حاول معجبو دريك مغني الراب الكندي كسر هذه المنحوتة الج ...
- فاعليات أدبية:صالون (قعدة مجاز) بأتيليةالاسكندرية:يستضيف الش ...


المزيد.....

- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود سلامة محمود الهايشة - ابتسامة مُؤطّرة - A Framed Smile