أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - ادم عربي - القانون الكوني(الكزومولوجي) الذي يحكم تطور الكون














المزيد.....

القانون الكوني(الكزومولوجي) الذي يحكم تطور الكون


ادم عربي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8719 - 2026 / 5 / 28 - 17:26
المحور: الطب , والعلوم
    


بقلم: د. ادم عربي


عندما يتحدث علماء الكون عن تكوّن النجم النيوتروني أو الثقب الأسود، فإنهم كثيراً ما يستخدمون عبارة: "انهيار النجم تحت ثقله الذاتي".
ولكي تصبح هذه الفكرة أكثر قرباً إلى الذهن، يمكن تخيل إنسان يزداد وزنه تدريجياً حتى يعجز هيكله العظمي عن حمله، فيسقط أرضاً تحت ضغط ثقله. أو تخيل شخصاً يحمل جسماً هائلاً بيديه، ثم يستمر هذا الجسم بالازدياد ثقلاً حتى تنهار قدرة الحامل نفسه، فيسقط مع ما يحمله.
لكن ماذا لو انتقلنا إلى فضاء خال تماماً من الجاذبية، بعيد عن النجوم والكواكب وكل مصادر المادة؟
لو وضعنا هناك كرة معدنية صغيرة، فهل ستنهار تحت "ثقلها"؟
الجواب: لا.
فالكرة في هذا الفضاء لا تملك وزناً بالمعنى الفيزيائي؛ لأنها موجودة في وسط عديم الجاذبية. وحتى لو وزعنا ملايين الكرات المتماثلة في هذا الفضاء، مع الحفاظ على مسافات متساوية بينها، فلن تنهار أي كرة على نفسها.
ومن هنا تبدأ الفكرة الأساسية.
عند نشوء الكون، توزعت المادة الكونية الأولية في الفضاء. لكن هذا التوزيع لم يكن متساوياً تماماً، ولا يمكن له أن يكون كذلك أصلاً. فبعض المناطق احتوت كثافة أعلى من غيرها، وبعضها كان أكثر فقراً بالمادة.
وهكذا ظهرت العناصر الثلاثة الأساسية التي حكمت تطور الكون:
المادة الكونية الأولية، والفضاء الكوني والتوزيع غير المتساوي للمادة داخل هذا الفضاء.
ولتوضيح الصورة أكثر، تخيل الفضاء كأنه ملاءة مطاطية رقيقة، ثم ضع فوقها ألف كرة معدنية متلاصقة في نقطة واحدة. عندها ستتشكل حفرة في تلك الملاءة بسبب تراكم الكرات وثقلها، وستتموضع الكومة في قاع الحفرة.
ولو جاءت كرة أخرى من بعيد، فإنها قد تنزلق نحو هذه الحفرة وتسقط فيها، فيزداد عدد الكرات، ويزداد معها عمق الحفرة أيضاً.
بهذه الصورة يمكن تخيل ما يحدث في الكون:
المادة تُحدث انحناء في الفضاء، والفضاء المنحني بدوره يؤثر في حركة المادة. وهذا قريب من التصور الذي جاءت به النسبية العامة لأينشتاين، حيث لا تكون الجاذبية قوة منفصلة، بل نتيجة لانحناء الزمكان بفعل المادة والطاقة.
لكن الأمر لا يقتصر على انحناء الفضاء الخارجي فقط، بل يشمل "الكومة" نفسها. فالكومة الكروية تمتلك مركزاً، تحيط به طبقات من الكرات. وكل كرة من هذه الكرات تبدو وكأنها واقفة على سطح مائل مصقول، أي في حالة سقوط دائم، لكن هذا السقوط مكبوح ومتوازن.
ولهذا يصبح "المركز" حاملاً لكل الطبقات الخارجية، تماماً كما يحمل شخص ثقلاً هائلاً فوق كتفيه.
فالطبقات الخارجية تضغط باستمرار على المركز، بينما تتولد داخل المركز نفسه قوى مضادة تقاوم هذا الضغط وتحافظ على التوازن.
وهذا ما يحدث داخل النجوم الهائلة الكتلة.
فطبقات النجم الخارجية تضغط بعنف على مركزه بفعل الجاذبية، لكن المركز لا يستسلم مباشرة، بل يولد قوى معاكسة تكبح الانهيار. وكلما ازداد الضغط والانكماش، ظهرت داخل المركز قوى أشد لمقاومة السقوط.
ومن هنا يمكن صياغة ما يشبه "القانون الكوزمولوجي" الذي يحكم تطور الكون:
المادة والفضاء ليسا منفصلين، بل متلازمان ومتداخلان بصورة لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر. فلا وجود لمادة بلا فضاء، ولا لفضاء بلا مادة. والمادة الكونية لا يمكن أن تتوزع بصورة متساوية تماماً، بل لا بد من تفاوت في الكثافة والتركيز.
وهذا التفاوت يقود حتماً إلى انحناء الفضاء والمكان، بل والزمن أيضاً.
ومتى وُجد الانحناء، ظهرت الجاذبية، وبدأت المادة تدخل في حالة سقوط مقاوم أو انهيار مكبوح، حيث تتصارع قوى الانهيار مع قوى المقاومة الداخلية.
فكلما اشتدت ضغوط الانهيار، ولّد المركز قوى أعظم للدفاع عن توازنه. وكأن المركز يدفع بمزيد من "جنوده" إلى جبهات القتال ليمنع سقوط البنية بأكملها.
حتى الثقب الأسود نفسه، بحسب هذا التصور، قد لا يكون انهياراً مطلقاً بلا حدود، بل ربما يصل داخله إلى نوع من التوازن بين قوى الانهيار وقوى المقاومة. غير أن هذا التوازن لا يكون كاملاً أو نهائياً، بل يبقى حاوياً شيئاً من اللاتوازن.
ومن هذا اللاتوازن يظهر ما يُعرف بـ إشعاع هوكينج، حيث تبدأ مادة الثقب الأسود تدريجياً بالتبدد والانتشار في الفضاء الكوني على هيئة جسيمات أولية، وكأن المادة تعود من جديد إلى حالة التشتت الكوني الأولى.



#ادم_عربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تصبح الثانية أطول: الجاذبية وانحناء الزمن!
- المادة والوعي!
- حين يتزيّن الدينُ بلباس الفيزياء!
- عبيد الدَّيْن: البنية الخفية للرأسمالية المالية المعاصرة
- بمناسبة الاول من أيار في يوم العمَّال العالمي!
- -التنكنيك- الشعري وأهميته!
- الشحارير لا تغني وحدها!
- امرأة تعتلي الغياب!
- هل الشعوب مسؤولة عن هزائمها؟!
- لنتعلم من الطبيعة ، فهي خيرُ مُعلم!
- في دولة الحقوق!
- في صناعة التاريخ!
- العودة إلى البداية: الاتصال الإنساني في دورته الحلزونية!
- في الملكية الفكرية: بين الاحتكار والمشاعية!
- الحركة بين الفيزياء والفلسفة!
- نشوة العدم!
- الانتقال والسفر عبر الزمن!
- سيناريوهات محتملة للحرب على إيران!
- وهم الدولة المقدسة!
- مرافئ العبث!


المزيد.....




- الداخلية السورية: تورط أمجد يوسف سفاح التضامن بمقتل أطفال ال ...
- فيديو متداول لـ-احتجاجات في إيران بعد عودة خدمات الإنترنت-.. ...
- مساعد قائد الجيش الإيراني الأدميرال سياري: القوة البحرية وس ...
- سوريا.. الكشف عن مصير أطفال الطبيبة رانيا العباسي المفقودين ...
- الصحة السعودية: موسم الحج خالٍ من المهددات الصحية رغم التحدي ...
- -بؤرة تفشي إيبولا-.. مدير منظمة الصحة العالمية يتفقد شرق جمه ...
- تأكيد وفاة أطفال الطبيبة السورية رانيا العباسي بعد 13 عاماً ...
- مخاوف امتداد الخطر.. الصحة العالمية تدعو لاحتواء إيبولا في ا ...
- الاتحاد الأوروبي يتجه نحو إرساء خطة جديدة لتقليص اعتماده على ...
- دراسة: ملايين المصابات بسرطان الثدي يمكنهن تجنب العلاج الكيم ...


المزيد.....

- نظرية التغير الكلية / أمين أحمد ثابت
- نظرية الأكمل وإشكالية الشرور / عمار التميمي
- المفاحص / صائن الدين تركه
- مصححات افلاطون / جابر بن حيان الكوفي
- رسالة في علم الصنعة والتدبير / ديمقراطيس
- هل سيتفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في يوم ما؟ / جواد بشارة
- المركبة الفضائية العسكرية الأمريكية السرية X-37B / أحزاب اليسار و الشيوعية في الهند
- ‫-;-السيطرة على مرض السكري: يمكنك أن تعيش حياة نشطة وط ... / هيثم الفقى
- بعض الحقائق العلمية الحديثة / جواد بشارة
- هل يمكننا إعادة هيكلة أدمغتنا بشكل أفضل؟ / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - ادم عربي - القانون الكوني(الكزومولوجي) الذي يحكم تطور الكون