أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عصام البرّام - محافظة السليمانية في كردستان العراق .. مدينة الثقافة والأدب الكردي














المزيد.....

محافظة السليمانية في كردستان العراق .. مدينة الثقافة والأدب الكردي


عصام البرّام
أديب وأكاديمي ودبلوماسي

(Essam Albarram)


الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 04:52
المحور: قضايا ثقافية
    


تُعدّ السليمانية واحدة من أهم المدن الثقافية في العراق وإقليم كردستان، إذ ارتبط اسمها بالأدب والفكر والفنون منذ نشأتها وحتى يومنا هذا. تقع المدينة في الجزء الشرقي من إقليم كردستان العراق، وتتميز بطبيعتها الجبلية الجميلة ومناخها المعتدل، مما جعلها مركزًا حضاريًا وثقافيًا يجذب المثقفين والأدباء والفنانين من مختلف المناطق. وقد استطاعت السليمانية أن تحافظ على هويتها الثقافية الكردية، وأن تكون منارة للأدب الكردي الحديث ومهدًا للعديد من الشعراء والكتّاب الذين أثروا الثقافة الكردية والعراقية بشكل عام.
تأسست مدينة السليمانية عام 1784م على يد الأمير الكردي إبراهيم باشا بابان، الذي أراد إنشاء مدينة تكون مركزًا سياسيًا وثقافيًا لإمارته. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت المدينة مركزًا للعلم والتعليم والأدب، حيث انتشرت فيها المدارس الدينية والثقافية، وازدهرت فيها حركة التأليف والشعر. وقد ساهم موقعها الجغرافي القريب من إيران وتركيا في انفتاحها على الثقافات المختلفة، مما أعطاها طابعًا ثقافيًا مميزًا يجمع بين الأصالة والانفتاح.
اشتهرت السليمانية بأنها مدينة الشعر والأدب الكردي، فقد خرج منها عدد كبير من الأدباء والشعراء الذين كان لهم دور بارز في تطوير اللغة الكردية وآدابها. ومن أبرز هؤلاء الشاعر الكردي الكبير نالي، الذي يُعد من رواد الشعر الكردي الكلاسيكي، حيث ساهم في ترسيخ مكانة اللغة الكردية في الأدب والشعر. كما برز شعراء آخرون مثل سالم، وكوردي، وبيكه‌س، الذين عبّروا في قصائدهم عن هموم الشعب الكردي وتطلعاته الوطنية والإنسانية. وقد أصبحت السليمانية بفضل هؤلاء الأدباء رمزًا للهوية الثقافية الكردية ومركزًا للحركة الأدبية في المنطقة.
ولم يقتصر الدور الثقافي للمدينة على الأدب والشعر فقط، بل امتد إلى الصحافة والفنون والمسرح. فقد شهدت السليمانية ظهور أولى الصحف والمجلات الكردية، التي لعبت دورًا مهمًا في نشر الوعي الثقافي والقومي بين أبناء الشعب الكردي. كما تأسست فيها العديد من المراكز الثقافية ودور النشر والمكتبات، التي ساعدت في تنشيط الحركة الفكرية والعلمية. وتُقام في المدينة سنويًا مهرجانات ثقافية وفنية تستقطب المثقفين والفنانين من داخل العراق وخارجه، مما يعزز مكانتها بوصفها عاصمة ثقافية للأكراد.
ومن المعالم الثقافية المهمة في السليمانية المتاحف والمراكز الفنية التي تحفظ التراث الكردي وتعرضه للأجيال الجديدة. ويُعد متحف السليمانية من أشهر المتاحف في العراق، إذ يضم آثارًا تاريخية تعود إلى حضارات قديمة عاشت في المنطقة، مثل الحضارة السومرية والآشورية. كما تضم المدينة قاعات للفنون التشكيلية والمسرح، حيث تُقام العروض الفنية والندوات الأدبية التي تساهم في إثراء الحياة الثقافية.
وتتميز السليمانية أيضًا باهتمامها الكبير بالتعليم والبحث العلمي، حيث تضم عددًا من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية المهمة، مثل جامعة السليمانية، التي تُعد من أقدم الجامعات في إقليم كردستان. وقد ساهمت هذه المؤسسات في إعداد أجيال من المثقفين والباحثين الذين لعبوا دورًا بارزًا في تطوير المجتمع الكردي. كما أن انتشار المكتبات العامة والخاصة في المدينة يعكس حب سكانها للقراءة والمعرفة، ويؤكد مكانتها كمدينة للعلم والثقافة.
وعلى الرغم من التحديات السياسية والاقتصادية التي مرّت بها المنطقة، حافظت السليمانية على دورها الثقافي والحضاري. فقد عانت المدينة، مثل باقي المدن الكردية، من الحروب والصراعات التي أثّرت على الحياة الاجتماعية والثقافية، إلا أن أهلها تمسكوا بالعلم والأدب والفنون بوصفها وسائل للحفاظ على الهوية والتعبير عن تطلعاتهم. ولهذا أصبحت السليمانية رمزًا للصمود الثقافي والإبداع الفكري.
كما تُعرف السليمانية بانفتاحها على الثقافات الأخرى، حيث يعيش فيها أشخاص من قوميات وأديان متعددة، مما خلق بيئة من التعايش والتنوع الثقافي. وقد انعكس هذا التنوع على الحياة الأدبية والفنية في المدينة، فظهرت أعمال أدبية وفنية تعبر عن قيم التسامح والإنسانية. وتُعتبر المقاهي الثقافية المنتشرة في المدينة ملتقى للأدباء والشعراء والمثقفين، حيث تُناقش فيها القضايا الفكرية والأدبية في أجواء مليئة بالحيوية والإبداع.
ومن الجوانب المهمة التي ساهمت في شهرة السليمانية السياحة الثقافية والطبيعية، فالمدينة محاطة بالجبال والمنتزهات الجميلة التي تجذب الزوار من مختلف المناطق. كما أن أسواقها الشعبية ومراكزها الثقافية تمنح الزائر فرصة للتعرف على التراث الكردي الأصيل. ويشعر الزائر للسليمانية بأنها مدينة تجمع بين الحداثة والتقاليد، حيث تمتزج المباني الحديثة بالمظاهر التراثية التي تعكس تاريخ المدينة العريق.
وفي العصر الحديث، واصلت السليمانية دورها الثقافي من خلال دعم حرية الفكر والإبداع، إذ أصبحت مركزًا للصحافة المستقلة والنشاطات الثقافية المختلفة. كما ظهرت فيها دور نشر حديثة ومؤسسات إعلامية تهتم بالأدب والفنون والقضايا الفكرية. وقد ساعد التطور التكنولوجي ووسائل التواصل الحديثة على إيصال الأدب الكردي إلى العالم، مما زاد من شهرة المدينة ومكانتها الثقافية.
لذا، يمكن القول إن السليمانية ليست مجرد مدينة عادية، بل هي رمز للثقافة والأدب الكردي وموطن للإبداع الفكري والفني. فقد لعبت دورًا كبيرًا في الحفاظ على اللغة الكردية وتطوير آدابها، وأسهمت في نشر العلم والثقافة بين أبناء المجتمع الكردي. وبفضل تاريخها العريق وحركتها الثقافية النشطة، ما زالت السليمانية تحتفظ بمكانتها كواحدة من أهم المدن الثقافية في العراق والشرق الأوسط، وستظل منارة للأدب والفكر والإبداع للأجيال القادمة.



#عصام_البرّام (هاشتاغ)       Essam_Albarram#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين أصبحت العزلة لغة العصر
- روبوتات الإعلام… بين تعزيز الأمن المعلوماتي وتهديده
- الثقافة كمساحة لإنقاذ المعنى
- اللغة العربية بين هوية الماضي وتحديات الحاضر
- الفن التشكيلي الكردي: قراءة في ألوان الذاكرة والهوية
- هل يمكن تحديث المجتمع دون المساس بالثوابت؟
- مفهوم الزمن في الأدب العربي
- لغتنا العربية في عالم متغير
- هسهسات الضوء في أنطولوجيا الثقافة العراقية قراءة في كتاب يوث ...
- من الحداثة إلى ما بعد الحداثة: أين يقف العقل العربي؟
- من المدرسة إلى المجتمع.. دور الثقافة في تشكيل القيم التربوية
- نازك الملائكة .. تجليات روحية في قصيدة .. أنا
- نحو آستثمار حقيقي في رأس المال البشري.. الإنسان أولاً
- نحو ثقافة اللاعنف والتسامح
- هل انتهى زمن الشعر؟
- هل تتحول غزة من ضحية إلى فاعل رمزي في إعادة تشكيل الخطاب الف ...
- هل تمكّنَ الذكاءُ الاصطناعي على إبداع الروح الانسانية؟
- هل ما زلنا نعرف لغتنا العربية ؟
- وسائل التواصل الاجتماعي والغزو السيبراني.. من النشر إلى التج ...
- خرائطُ التيهِ إلى حضرةِ المعنى


المزيد.....




- بعد قصفها بصاروخ أوريشنيك.. أوكرانيا تردّ باستهداف محطة نفط ...
- زعموا أنهم تعرضوا للتعذيب.. سجناء يسيطرون على سجن بفنزويلا
- سفير أمريكا في إسرائيل للبنانيين: اشكروا تل أبيب على الطماطم ...
- حتى اللحظات الأخيرة.. غموض يلفّ تفاصيل اتفاق واشنطن وطهران
- الجيش الإسرائيلي يقصف أكثر من 30 موقعا في لبنان وحزب الله يع ...
- موجة حر مبكرة غير مسبوقة تضرب فرنسا وتتسبب في وفاة عداء في ب ...
- تفاهم إيراني أمريكي يلوح في الأفق لكن عقبات النووي والأرصدة ...
- تمبست البريطانية.. مقاتلة المستقبل أم كارثة عسكرية جديدة؟
- -حزب الصراصير- ظهر كمزحة فهزّ الهند
- مساعٍ بمحيط نتنياهو لحظر مشاركة -القائمة العربية- في الانتخا ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عصام البرّام - محافظة السليمانية في كردستان العراق .. مدينة الثقافة والأدب الكردي