أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام البرّام - خرائطُ التيهِ إلى حضرةِ المعنى














المزيد.....

خرائطُ التيهِ إلى حضرةِ المعنى


عصام البرّام
أديب وأكاديمي ودبلوماسي

(Essam Albarram)


الحوار المتمدن-العدد: 8693 - 2026 / 4 / 30 - 12:11
المحور: الادب والفن
    


يا سائراً بين نارينِ،
بينَ وطنٍ يُسَمِّيكَ باسْمِكَ حينَ تولدُ،
ويَنسى ملامحَكَ حينَ تَكبُرُ،
وبينَ أرضٍ تُعَلِّمُكَ كيفَ تَصيرُ ظِلّاً
لجسدٍ لا يُعْرَفُ…

كنتُ أقولُ:
البلادُ التي في القلبِ لا تَضيقُ،
لكنّي رأيتُها—
تَنْكمِشُ كجُرحٍ قديمٍ
كلّما مَرَّ عليهِ خبرٌ عاجل.
في الحروبِ،
لا يُقتلُ الناسُ فقط،
بل تُقتلُ الطرقاتُ التي كانت تعرفُ أسماءنا،
والنوافذُ التي كانت تحفظُ ضحكاتِنا
كآياتٍ صغيرة.

أحملُ حقيبتي—
لا لأسافرَ،
بل لأجمعَ ما تبقّى مني:
صورةَ أُمّي،
رائحةَ الخبزِ،
وقليلاً من ضوءِ المساءِ
الذي كانَ يُصَلّي معنا دونَ أن ننتبه.
لكنّ الحقائبَ—
يا صديقي—
لا تتّسعُ للبيوت.

في المهاجرِ،
يُعَلِّمونَكَ اللغةَ كأنّها ثوبٌ جديد،
لكنّهم لا يُخبِرونَكَ
كيفَ تخلعُ جلدَكَ القديم.
تصيرُ اسماً آخر،
وتُجيدُ الابتسامَ في الوقتِ المناسب،
لكنّكَ حينَ تنامُ
تعودُ إلى لهجتِكَ الأولى
كطفلٍ يهربُ من المدرسة.

يا ربّ،
أيُّ طريقٍ هذا
الذي يبدأُ بالنجاةِ
وينتهي بالغياب؟
أنا لستُ ضائعاً،
أنا فقط موزَّعٌ
بينَ جهتينِ:
جهةٍ تقولُ: "عُدْ"،
وأخرى تهمسُ: "تابِعْ…
فالعودةُ أيضاً نوعٌ من الرحيل."

أراني في المرايا
وجوهاً كثيرة:
لاجئٌ يحملُ البحرَ في عينيه،
ومقيمٌ يخافُ أن يُقيمَ طويلاً،
وعابرٌ يكتبُ اسمَهُ
على ماءٍ لا يثبت.

وفي لحظةِ صفاءٍ—
حينَ يهدأُ الضجيجُ في داخلي—
أفهمُ قليلاً:
أنّ الوطنَ
ليسَ مكاناً فقط،
بل امتحانٌ طويلٌ للصبر،
وأنّ الغربةَ
ليست بُعداً فقط،
بل اقترابٌ مؤلمٌ من حقيقتِكَ.

فأسيرُ…
لا لأصلَ،
بل لأتعلّمَ كيفَ يكونُ الطريقُ
هو المقام،
وكيفَ يكونُ الفقدُ
باباً خفيّاً
إلى امتلاءِ القلبِ بالله.

وهكذا—
بينَ واقِعٍ يُكسِرُني
وروحٍ تُرمِّمُني—
أمضي…
كأنّي صلاةٌ ناقصة،
لكنّها صادقة.



#عصام_البرّام (هاشتاغ)       Essam_Albarram#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق في مرآة الذاكرة والسلطة .. من سرديات الماضي إلى صراع ...
- الرواية من الملاحم الى الحداثة ومابعدها
- المجتمع صانع التربية أم ضحيتها؟ قراءة ثقافية
- مؤرخونا وكتابة التأريخ
- الرواية العربية بين سؤال الهوية وتحولات الحداثة
- رولا خالد غانم في نبضاتها المحرّمة..معزوفة ذاكرة فلسطينيّة.


المزيد.....




- عبور مؤجل إلى ما خلف العدسة.. عبد الله مكسور يكتب يومه في ال ...
- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة
- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام البرّام - خرائطُ التيهِ إلى حضرةِ المعنى