أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء الخامس)














المزيد.....

قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء الخامس)


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 19:31
المحور: الادب والفن
    


وبالرغم من كل شيء، يُعد “كنت اتحاديا” وثيقة فكرية وسياسية تستحق القراءة والتأمل، ليس فقط لرمزية كاتبها، بل لما تحمله من رؤية نقدية جريئة تسائل الماضي وتستشرف المستقبل، وتفتح النقاش حول معنى الالتزام السياسي في سياق مغربي متحوّل، كما كتب عبد الرحيم مفكير في مقاله المشار إليه في بداية الحلقة الأولى.
في الصفحة (244)، يورد عبد الجليل باحدو نصا لإبراهيم اوشلح مقتطعا من مذكراته دون أن يضع نقتطي تفسير أمام “يقول”، ولم يقم بحصر النص المستشهد به بين مزدوجتين، واكتفى بكتابة رقم يحيل إلى مصدره دون ذكر رقم الصفحة التي تحتوي عليه.
في تعليقه على هذا النص، تساءل الكاتب: “ألم تكن هي نفسها مبادئه؟” نلاحظ هنا أن الهمزة المتطرفة في “مبادئ” كتبت على الياء بينما كان من اللازم كتابتها فوق السطر منصوبة لأن الكلمة خبر كان.
يقول سي باحدو في الصفحة (245): “يؤكد أحمد قداف ان حركة ‘الاختيار المسلح’ تكونت من فئات وطبقات اجتماعية متعددة، خاصة من المواطنين الذين اكتوا من نيران البؤس والقمع..” لو قال الكاتب: “(… ) من المواطنين الذين عانوا من أوضاع البؤس واكتوا بنيران القمع…” لكان أحسن التعبير؛ لأن النيران مرتبطة فعلا بالقمع وليس بالبؤس الذي يتسبب للناس في ضروب من المعاناة.
ويبدو أن الكاتب، وقد كان معلما، نسي الدروس التي تعلمنا منها كيف تكتب التاء المتطرفة بناء على موقعها من الإعراب. فها هو قد عاد مرة أخرى إلى كتابتها على الياء: (…) التي تقاسموا مبادئها”. الصحيح هو أن تكتب الهمزة فوق السطر لأن الكلمة مفعول به منصوب.
كشف الكاتب، على مساحة من عدة صفحات، عن الامتيازات والمناصب التي حصل عليها بعض المنتسبين إلى “الاختيار المسلح” في الخارج من الدولة المغربية عند رجوعهم من منافيهم الاختيارية إلى الوطن. كما كشف عن الأموال التي راكموها من جهات أجنبية كانت تريد تقويض استقرار البلد باسم الثورة المفترى عليها، وكيف تحولت إلى رساميل مولت مشاريع سياحية وتجارية.
لقد حصلوا من الدولة المغربية على امتيازات مادية ومعنوية رغم أنهم كانوا من كبار خونة “الثورة”، بينما كان مصير المناضلين الحقيقيين الثابتين على مبادئهم النبيلة الموت والسجن في أحسن الأحوال. هذا الوضع يذكرنا بما حصل في فجر الاستقلال من تكريم المتعاونين مع الاستعمار وتبويئهم مناصب سلطوية أساسية، في حين طال الإهمال والإقصاء المقاومين الفعليبن وذويهم. ما أشبه اليوم بالبارحة!!
في بداية حديثه عن التحاقه بجريدة “المحرر”، يقول الكاتب في الصفحة (258): “بعد خروجه من السجن، وفي إطار الاستعداد للمؤتمر الاستثنائي، قرر الحزب استئناف صدور جريدة “المحرر” وتحويلها إلى يومية بعد أن كانت أسبوعية، صادفت عمر (بنجلون) في اكتوبر 1974…” لا شك أن ذهن القارئ يصاب بالارتباك عند قراءة هذه السطور، وكان على الكاتب، لكي يضمن سلاسة التعبير ويسهل على قارئه المأمورية، أن يقول: “في إطار الاستعداد للمؤتمر الاستثنائي، قرر الحزب استئناف إصدار جريدة “المحرر”، وتحويلها إلى يومية بعد أن كانت أسبوعية. بعد خروجه من السجن، صادفت عمر في أكتوبر 1974…”
المهم أن عمر بنجلون أخبر سي عبد الجليل بأن الاختيار وقع عليه للالتحاق بهيئة تحرير الجريدة المزمع الشروع في إعدادها، لكن راوي القصة المعني بالتعيين رد على مخاطبه نافيا أي علاقة له بالصحافة. من خلال هذا الرد يستشف أن سي باحدو لم يكن من قراء صحافة الحزب بشكل يومي إذ لو كان قارئا نهما للجرائد لراكم عدة مهارات ولاستبطن أساليب الكتابة، ولسهل عليه الاشتغال كصحافي. والواقع أن المعني بالأمر كان رجل تنظيم فقط، والشاهد على ما أقول فشله في مواصلة مساره كصحافي وتخليه عن العمل الصحفي منذ أفول تجربة المحرر واختفائها بعد أحداث يونيو 1981. وصلت التجربة الصحفية لسي باحدو إلى الباب المسدود رغم التفرغ انقابي الذي كان يتمتع به ورغم تعيينه باكرا في منطقة غير بعيدة عن الرباط. بينما نحن جيل الثمانينيات تم التلويح بنا كمعلمين بعيدا في الجنوب والشرق المغربيين، وتمكن البعض منا من مواكبة جريدة “الاتحاد الاشتراكي” قراءة ومراسلة، ولا أحد منهم حظي بالتفاتة مماثلة من المسؤولين عن الإعلام الحزبي رغم بلائه البلاء الحسن على أعمدة الجريدة، وكانت منابع التفرغ النقابي قد جفت نهائيا.
يقول عبد الجليل باحدو في مقدمة كتابه: “كنا متشبعين بأحلام الحزب وشعاراته عن الحرية والديمقراطية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية، وبناء مجتمع جديد أفقنا ذات يوم ونحن في خريف العمر ، لنرى أن كل الأحلام تبخرت”. لم يكن الوقوف على تبخر الأحلام يحتاج إلى الإشراف على “خريف العمر”، بل حصل عندي في وقت مبكر عندما كنت شابا لا أقل حماسة نضالية عن عبد الجليل، حريصا على تغذية جريدة الحزب بعيون المقالات وأنا معلم بضواحي أكدز. لكن بعد انتهاء أشغال إعادة تهيئة وتوسعة مقر الجريدة بالدار البيضاء في صيف 1993، منعني البواب من الدخول بدعوى الامتثال لتعليمات من إدارة الجريدة. لم أجد بدأ من العودة من حيث أتيت مكتفيا بأن قلت للبواب: كان على إدارة الجريدة أن تضع رهن إشارتك لائحة بالمراسلين المواظبين!!
(يتبع)



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب- كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب “كنت اتحاديا” لعبد الجليل باحدو ( ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب “كنت اتحاديا” لعبد الجليل باحدو ( ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب “كنت اتحاديا” لعبد الجليل باحدو ( ...
- حملة “جبروت” تستهدف نزار بركة ويصف من يقف وراءها ب”خفافيش ال ...
- استدعاء الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العمالي مع رفيقين ...
- المؤثرة كاميلا تجهش بالبكاء حزنا على التنمر الإلكتروني لمستع ...
- برنامج الدورة التاسعة لمهرجان أبركان للسرد
- تطمينات حكومية لم تنجح في إزالة مخاوف المواطنين من ارتفاع ال ...
- القنصليات المغربية في إسبانيا: هدوء بعد ذروة إجراءات التسوية
- حوار مع مصطفى عنترة بمناسبة صدور كتابه “الأمازيغ والهوية الو ...
- المعرض الدولي للنشر والكتاب: رواق دار الثقافة ينظم وقفة رمزي ...
- المعرض الدولي للنشر والكتاب: الدكتور عزيز الحدادي يوقع كتابي ...
- المعرض الدولي للنشر والكتاب: حفل توقيع كتاب “نقد السينما وآف ...
- المعرض الدولي للكتاب والنشر: ندوة حول مجموعة شعرية لحسن نجمي ...
- تكريم الشاعر حسن نجمي في الدورة الثانية لمهرجان كازابلانكا ا ...
- افتتاح الدورة الثانية لمهرجان كازابلانكا الدولي للشعر بتكريم ...
- مسلحون من جبهة تحرير ماسينا يهاجمون شاحنات مغربية في طريقها ...
- تضارب حول سبب وفاة الطبيب المصري ضياء الدين العوضي بين المؤا ...
- أهم ما ينبغي معرفته عن “هانتافيروس” الذي حول سفينة “هونديوس” ...


المزيد.....




- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء الخامس)