أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حميد بعلوان - ليكسبليسيت والنمذجة.. وزير يتلعثم باللسان وينجح في الميدان!














المزيد.....

ليكسبليسيت والنمذجة.. وزير يتلعثم باللسان وينجح في الميدان!


حميد بعلوان

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 13 - 07:49
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


تحول النقاش السياسي داخل البرلمان المغربي وفي بعض الأوساط الإعلامية مؤخراً، من تقييم الحصائل والسياسات العمومية الكبرى، إلى ما يشبه "القنص اللغوي" وتصيد الهفوات التعبيرية. ولعل أبرز تجليات هذا المنحى السطحي، هي موجة السخرية التي طالت وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، عقب محاولته شرح مفهومي "ليكسبليسيت" و"النمذجة" بالعامية المغربية.إن هذا السجال يطرح سؤالاً جوهرياً حول أولويات إصلاح المنظومة التعليمية بالمملكة:
- هل يحتاج قطاع التعليم اليوم إلى خطيب مفوّه يتقن السجع والبلاغة العربية، أم إلى بروفايل تدبيري عملي (Pragmatique) يمتلك القدرة والشجاعة على التنزيل الميداني؟

إن التاريخ القريب للمنظومة التربوية يؤكد أن أضخم المخططات الاستعجالية التي استنزفت ميزانيات هائلة، صيغت بلغة أدبية فصيحة وصارمة، لكنها فشلت في إنقاذ المدرسة العمومية من التراجع.أبعاد المفاهيم البيداغوجية المستهدفة بعيداً عن ارتباك التعبير وعفوية اللغة الدارجة، فإن المصطلحات التقنية التي وظفها الوزير تشكل العمود الفقري لأحدث المقاربات العلمية المعتمدة دولياً، والتي يراهن عليها المغرب حالياً لإنقاذ المتعلمين من الهدر المعرفي، وتحديداً ضمن مشروع "مدارس الريادة":

- أولاً: التعليم الصريح (L enseignement explicite): وهو قطع قطعي مع البيداغوجيات التقليدية القائمة على الاكتشاف الذاتي، والتي كانت تترك التلميذ تائهاً. في هذه المقاربة، يُعلن المدرس عن أهداف الدرس بوضوح تام، ويجزئ المعارف المعقدة إلى وحدات صغيرة يسهل استيعابها، مما يضمن تدفقاً معرفياً متكافئاً لجميع المتعلمين داخل الفصل.

- ثانياً: بيداغوجيا النمذجة (Le modelage): وهي الخطوة الإجرائية التي حاول الوزير تبسيطها بعبارته العفوية. تعني باختصار أن الأستاذ لا يكتفي بإلقاء التعليمات، بل يقوم بحل المسألة الرياضية أو اللغوية أولاً بصوت مرتفع أمام التلاميذ، شارحاً لهم مسار التفكير المنطقي وكيفية الوصول إلى الحل خطوة بخطوة. المتعلم هنا يتلقى "آلية التفكير" لا النتائج الجاهزة، بناءً على تراتبية: "أنا أفعل، نحن نفعل، ثم أنت تفعل".

إن تقييم أداء وزير التعليم بناءً على الكفاءة الخطابية يعد مجانبة للصواب. فالرجل القادم من عالم المقاولة وتسيير البنيات الاستثمارية المعقدة، يستمد قوته التدبيرية من لغة الأرقام والنجاعة اللوجستية والصرامة في تتبع المشاريع، وهو تماماً ما يحتاجه القطاع بعد سنوات من التنظير اللغوي العقاري.ومنذ تسلمه الحقيبة الوزارية، ركز الوزير جهوده على ترجمة المخططات إلى إجراءات ميدانية ملموسة، تظهر مؤشراتها في ثلاثة محاور أساسية:

- الرقمنة الشاملة لامتحانات البكالوريا: عبر إرساء نظام "الترميز الإلكتروني المشفر" لحماية تكافؤ الفرص ومحاربة شبكات الغش.

- عقلنة الحكامة الإدارية: من خلال ربط مناصب المسؤولية التربوية والإقليمية بمدى تحقيق الأهداف الميدانية، وتوسيع شبكة مؤسسات الريادة.

- مأسسة السلم الاجتماعي: عبر الالتزام بتنزيل مخرجات الحوار الاجتماعي وحل الملفات الفئوية العالقة للشغيلة التعليمية، لضمان استقرار الزمن المدرسي.

إن إصلاح التعليم في المغرب لا يتطلب فصاحة لغوية في ردهات المؤسسة التشريعية، بل يتطلب هندسة تدبيرية قادرة على حماية الميزانيات وتنزيل المشاريع بثبات. إن النقد البناء يقتضي محاسبة المسؤولين بناءً على نسب تمكن التلاميذ من الكفايات الأساسية في القراءة والرياضيات نهاية الموسم الدراسي، وليس على زلة لسان عابرة أمام كاميرات الإعلام.



#حميد_بعلوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل القانون المغربي يميز بيننا على أساس الدين؟
- لماذا لا يمكنك الدفاع عن نفسك ب -الدستور- أمام القضاء المغرب ...
- وفاة عمر داخل مقر أمني: عندما تهتز الثقة في الحياد يصبح قاضي ...
- “منبت الأحرار”… أم مجرد شعار؟
- الدولة والمحامون: من يخاف من من؟
- المغرب… عندما تكتب قوانينه بلغة المستعمر
- حين تتحول “الأخلاقيات” إلى قناع… من يُحاسب من؟
- أرجوك ابني، .. لا تقرب كوكب الأرض!
- لوكي لْكسول .. دلك الغول !
- نعم، سي بوزبال يستحق الاحترام
- أنتم أحرار .. ليس في أعناقكم أغلال
- في مدح الفساد وجمال اللحية !
- تحرش جماعي بمغربية في مصر .. كبث أم انغلاق العقلية المصرية؟
- التعليم المنزلي: موضة عابرة أم بديل للتمدرس؟
- اللبينة المفقودة
- قصة زيد والشيطان المُتجبرل
- ألا يُمكنهم أن يحتجوا بلا غضب ؟!
- أسئلة ممنوعة (الجزء 3) : هل للإرهاب دين ؟
- أسئلة ممنوعة (الجزء 2) : لماذا نحن مُسلمون ؟
- هل يُريد العرب أن يتقدموا ؟


المزيد.....




- حاول إحراق متجر فاشتعلت النيران به.. شاهد ما حدث لمشتبه به أ ...
- رصد ناقلة نفط صينية عملاقة تبحر في مضيق هرمز.. ففي أي ميناء ...
- ترامب يبحث عن -اتفاق جيد- مع إيران.. وتصعيد متواصل في جنوب ل ...
- تقارير أميركية صادمة: الترسانة الإيرانية لم تُدمّر وهذا هو ع ...
- الصين: شركة يوني تري تكشف روبوتا -ميكا- بشري الشكل قابل للتح ...
- -علامة سامة للمواطنين-: كيف أطاحت السياسة بمشروع -برج ترامب- ...
- تهدد سيادة البلد.. مطالب في العراق بمصارحة رسمية حول القاعدة ...
- ثوانٍ تمحو مدينة وسنوات تسمم الحياة.. ماذا يحدث بعد الانفجار ...
- بدلة مادورو الرياضية تعود مع روبيو على متن طائرة الرئاسة في ...
- لماذا كثر موت الشباب فجأة؟.. تحقيق في القاتل الصامت


المزيد.....

- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حميد بعلوان - ليكسبليسيت والنمذجة.. وزير يتلعثم باللسان وينجح في الميدان!