حميد بعلوان
الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 23:32
المحور:
حقوق الانسان
لم يعد السؤال في قضية حميد المهدوي: هل أخطأ صحفي أم لا؟
بل أصبح السؤال الأخطر: من أخطأ في حق العدالة نفسها؟
ما كُشف للرأي العام ليس مجرد تسجيلات مسرّبة، بل نافذة مفتوحة على غرفة مظلمة، غرفة يُفترض أنها تحرس أخلاقيات المهنة، فإذا بها — كما ظهر — تدهس أبسط مبادئ الحياد، وتتعامل مع مصير إنسان بلغة الشماتة، والتمني، والتدخل، والهواتف.
حين نسمع عضوًا أو مسؤولًا يصف صحفيًا بعبارات قدحية، فنحن لا نناقش الذوق، بل نناقش جريمة سبّ صادرة من داخل هيئة رسمية.
وحين نسمع عن تدخلات خارجية في مداولات لجنة يفترض أنها مستقلة، فنحن لا نتحدث عن “وجهة نظر”، بل عن تقويض صريح لمبدأ استقلال القرار.
وحين تقول كاتبة ضبط — رمز الأمانة المفترضة — “ما كرهتش ليه عامين”، فنحن أمام سقوط أخلاقي ومهني لا لبس فيه.
ثم يُطلب من المجتمع أن يصدق أن كل هذا “عادي”؟
أن يُطوى الملف باسم الاستقرار؟
أن يُطلب من الضحية الصمت باسم الحكمة؟
هذه ليست قضية المهدوي وحده
من يظن أن ما يحدث يخص حميد المهدوي وحده، واهم أو متواطئ بالصمت.
لأن اليوم هو المهدوي، وغدًا أي صحفي، وأي مواطن، وأي صوت يخرج عن الصف.
القضية اليوم هي:
هل نحن أمام دولة مؤسسات، أم مؤسسات بلا محاسبة؟
إذا كانت لجنة الأخلاقيات تُدان أخلاقيًا بالصوت والصورة، فمن يحاسبها؟
إذا كان السلوك الفاحش، واللغة السوقية، والتدخلات، تمر دون مساءلة، فبأي حق يُطلب من الصحفي الالتزام؟
العدالة لا تُقاس بمن سُجن… بل بمن حوسب
العدالة ليست أن يُدان صحفي فقط لأنه أزعج.
العدالة أن يُحاسَب كل من:
أساء استعمال موقعه
حوّل سلطة أخلاقية إلى أداة تصفية
تعامل مع العقوبات بمنطق الرغبة لا القانون
الصمت هنا ليس حيادًا، بل مشاركة غير مباشرة.
نداء إلى كل ضمير حي
إلى الصحفيين قبل غيرهم:
إن سكتُّم اليوم، فلن تجدوا من يدافع عنكم غدًا.
إلى الحقوقيين:
هذا اختبار حقيقي، لا بيانًا مناسباتيًا.
إلى المؤسسات:
احتواء الفضيحة لا يُنقذ الثقة، بل يقتلها ببطء.
وإلى الدولة:
قوة الدولة لا تكون في كسر الأصوات، بل في القدرة على محاسبة من يخطئ داخلها، أيًّا كان موقعه.
الخلاصة
حميد المهدوي قد يُسجن، وقد يُدان، وقد يُختلف معه…
لكن ما كُشف أكبر منه، وأخطر من شخصه.
إن لم تُفتح تحقيقات مستقلة،
إن لم تُرتَّب المسؤوليات،
إن لم يُفصل بين السلطة والتشفي،
فنحن لا نحاكم صحفيًا…
بل نُدين فكرة العدالة نفسها.
#حميد_بعلوان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟