حميد بعلوان
الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 19:46
المحور:
دراسات وابحاث قانونية
هل تعلم أن القوانين المغربية التي نعتبرها ملكاً للشعب، تُكتب غالبًا بالفرنسية أولاً، وتترجم للعربية لاحقًا؟ هذا الواقع، الذي يبدو غير مهم للوهلة الأولى، له آثار كبيرة على العدالة وحقوق المواطن.
كيف تُشرع القوانين في المغرب؟
في المغرب، يُعد البرلمان الهيئة المسؤولة عن إصدار القوانين، والمشرعون كلهم مغاربة ويجيدون العربية. لكن الحقيقة العملية تقول غير ذلك:
- الصياغة التقنية للقوانين تتم في اللجان التقنية والإدارية، والتي غالبًا ما تعمل بالفرنسية.
- النسخة الفرنسية هي التي تُعتبر الأصلية عند النزاع، أما العربية فهي ترجمة.
- حتى مراجعات القانون الحديثة لم تغير من هذا الواقع، فالنسخة العربية غالبًا ما تحتوي على أخطاء أو اختلافات تفسيرية.
ما هي خطورة هذا الوضع؟
هذا الترتيب يؤدي إلى مشاكل عدة:
1. فهم القانون صعب على المواطن العادي: قد يقرأ المواطن القانون بالعربية ولا يفهم بعض الصياغات، بينما المحامي والقاضي يملكان النص الفرنسي.
2. تمييز ضمني ضد من لا يعرف الفرنسية: المواطن العادي يصبح في موقع ضعف أمام القضاء، لأن التفسير الحقيقي للنصوص يتم بالفرنسية.
3. أخطاء قانونية محتملة: أي خطأ في الترجمة أو تفسير النص العربي يمكن أن يضر بالحقوق أو يؤدي إلى قرارات متناقضة.
كيف كان يجب أن يكون؟
في أي دولة تحترم سيادة شعبها:
- النص العربي يجب أن يكون الأصل، والفرنسية مجرد ترجمة مساعدة، لا مرجعًا عند النزاع.
- كل القضاة، وكل المحامين، يجب أن يتعاملوا بنفس النص الذي يفهمه المواطن، لضمان العدالة والشفافية.
- مراجعات القانون يجب أن تُنشر بالصياغة العربية أولاً، مع تحقق من مطابقتها للمعايير القانونية والفكرية للمجتمع المغربي.
القانون المغربي اليوم يُصاغ غالبًا بالفرنسية ثم يُترجم إلى العربية، بينما الأمازيغية، رغم كونها لغة رسمية، لا تُستخدم عمليًا في الصياغة أو التطبيق القضائي. هذه المفارقة القانونية ليست مجرد مسألة لغوية، بل تعكس ضعفًا في سيادة الشعب على قوانينه، وتهدد العدالة العملية. المواطن المغربي الذي لا يعرف الفرنسية جيدًا قد يُحرم من فهم حقوقه أو الدفاع عنها، بينما النخبة القانونية تحتفظ بالقدرة على تفسير النصوص لصالحها.
هل حان الوقت لجعل العربية والأمازيغية هما اللغتان الأصليتان للقانون المغربي، كما تقتضي سيادة الشعب، أم سيبقى القانون متحدثًا بالفرنسية فقط؟
#حميد_بعلوان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟