أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن خالد - عندما تتحول الحقوق إلى ورقة مساومة














المزيد.....

عندما تتحول الحقوق إلى ورقة مساومة


حسن خالد

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 17:04
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لا أدري تماما لما تستحضرني الذاكرة الآن، أحداث المسلسل السوري (الموت القادم إلى الشرق) للمخرج نجدة إسماعيل أنزور.
بطولة السادة الممثلين (أسعد فضة) و (سلوم حداد) و (سعد مينا) و (دارينا الجندي) وغيرهم الكثير من نجوم التمثيل السوري، وكان المسلسل من نوعية (الفانتازيا التاريخية)!!
والذي تابعته وبشغف، أثناء عرضه في زمنٍ ولّى، خاصة ونحن نتابع في هذه الفترة بالذات، تجاذبات وصِدامات وصراعات سلطة المركز و والسلطات المحلية في جغرافيا كانت/ ولم تزل تديرها ((الإدارة الذاتية/ الكُردية)) في سعيهما لتنفيذ مخرجات اتفاقية الإدماج/ الدمج!!
ولي مقاربة في (دمج الإدارة الذاتية في هيكلية الدولة السورية، المعيقات والتحديات).
وقد صدر المرسوم رقم (13) في ١٦ كانون الأول لعام 2026 والذي يقرّ بحقوق الكرد السوريين كجزء أصيل من الشعب السوري، ويلغي التدابير الاستثنائية لإحصاء عام 1962.
وتضمن أبرز نقاطه:
- منح[إعادة] الجنسية السورية لجميع المواطنين الكرد المقيمين [الذين تم تجريدهم منها].
- الاعتراف باللغة الكردية كـ "لغة وطنية" والسماح بتدريسها [لتكون اختيارية وليست ملزمة، مستنسخة من نموذج الدولة التركية في تعاطيها مع الكرد هناك]..
- إلغاء كافة نتائج إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.
- وجه وزير الداخلية في 28 يناير 2026 بالبدء في التنفيذ.
فيما يتعلق باعتبار اللغة الكردية ک (لغة وطنية) هو بمثابة فخ، ودسٌ للسم في أطايب الطعام، لأن الإعتراف باللغة الكردية ک "لغة وطنية" دون الإعتراف بها ک "لغة رسمية" وسط فرحة عارمة من الحراك الحزبي والثقافي الكردي، دون إظهار اعتراضات كبيرة تُختزل الآن في قضية تثبيت/ إزالة (القارمة التعريفية) للقصر العدلي في الحسكة...
ويمكن النظر بأريحية لمضمون (المرسوم) إن كانت هناك وعود بأنه سيستكمل باعتراف (دستوري) بالكرد ک (شعب)، وبلغته ک (لغة رسمية). لاحقا!!
فمصطلح #الدمج في هذا السياق لم يعد مجرد إجراء إداري أو قانوني، بل تحول إلى نقطة اشتباك وجودية بالنسبة لكرد سوريا، لأن طرفي المعادلة السياسية/ الحزبية الكردية (التيار الأممي_ وأخوة الشعوب) و (التيار القومي) وملحقاتهما، يتحملان وزر ما يجري، وإن تفاوتت في النسب حول شكل "العقد الاجتماعي" القادم بين الطرفين.
ومما يزيد من تحديات تنفيذه، عدم التوافق صراحة ووضوحا، حول معاني ودلالات المصطلحات الإشكالية ک (مدن ذات أغلبية كردية) (الدمج) (آليات الدمج) صلاحيات ممثلي السلطة في إقليم الجزيرة (محافظة الحسكة)... إلخ.
نحن أمام رؤيتين متناقضتين تماماً لمفهوم (الدولة والسيادة) فيما خص عملية الاندماج/ الدمج، وهو ما يفسر حالة "كسر العظم" أيهما سيظفر في المعركة.
بالنسبة للسلطة المركزية، "الدمج" يعني العودة إلى ما قبل عام 2011، ولكن بصبغة أمنية وإدارية أكثر إحكاماً.
الدمج هنا مرادف لـ "الابتلاع"، حيث تذوب كافة المؤسسات التي تشكلت (سواء كانت قضائية كالقصر العدلي، أو عسكرية، أو خدمية) داخل هيكلية الدولةالمركزية القائمة.
و إصرار السلطة على فرض رؤيتها "القارمة" والرموز السيادية كما ترى، هي محاولة لفرض واقع أن الدولة هي المرجعية الوحيدة، وأن أي خصوصية إدارية أو ثقافية هي خروج عن القانون.
في المقابل، يرى الجانب الكردي أن "الدمج" يجب أن يكون اعترافاً بالأمر الواقع، وليس إلغاءً له تراهامراعاة للخصوصية.
الطرح هنا يميل إلى "الاعتراف المتبادل".
أي دمج القوى العسكرية والإدارية ضمن مؤسسات الدولة ولكن مع الحفاظ على (استقلالية القرار المحلي وبنية المؤسسات التي بُنيت خلال سنوات الصراع).
فهناك هواجس مجتمعية و تخوف عميق من أن "الدمج" وفق رؤية المركز سيؤدي إلى تصفية المكتسبات السياسية والثقافية التي تحققت، والعودة إلى تهميش "المكونات" تحت غطاء الوحدة الوطنية.
ما حدث وما يمكن أن يحدث في الحسكة هو "بروفة" حية لهذا الصراع. ما يجري في القصر العدلي وما يمكن أن يجري في إماكن وقطاعات أخرى تجدها السلطة تثبيتا ل سلطة الدولة السيادية وحين تحاول السلطة أن تفرض نموذجها (قارمتها) فهي تقول: "القانون هنا هو قانون دمشق" وحين تُعرقل هذه الخطوة، فالرسالة هي: "هناك مرجعية قانونية وقضائية أخرى نبتت في هذه الأرض، بعد أن تخلت الدولة عن دورها المعهود وتركت المنطقة لمصيرها المجهول، وقدمت أمانا باهظة في الأرواح، وتاليا هي لن ترحل بهذه السهولة".
هذا التماهي واختلاف الرؤية/ التفسير مع مفردة الدمج/ الاندماج/ الادماج تضع المنطقة أمام خيارات تُرعب:
#الدمج_القسري: وهو ما تسعى إليه السلطة عبر استثمار المتغيرات الدولية والضغط الاقتصادي، مما قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي أو صدام عسكري مباشر.
#الدمج_التوافقي: وهو المسار المتعثر الذي يتطلب تنازلات "سيادية" من المركز، وتنازلات "استقلالية" من الطرف الكُردي، وهو ما يبدو بعيدا حاليا في ظل انعدام الثقة العميق.
وفي ظل غياب "دمج/اندماج" وطني حقيقي يعالج قضايا الهوية والمظلومية التاريخية، الناتجة أساسا وبترابط عضوي في التدخلات الإقليمية، كون القضية الكردية معضلة وصداع مزمن لكل دول المنطقة التي تتقاسم جغرافية كردستان.
وقد قالوا قديما: ومأخوذة من صفحة الأخ الكريم طاهر عبدالكريم: (( لا تخجل من المطالبة بحقوقك، فهناك من لا يخجل من سلبها منك [بكل سهولة])).
تبدو السيناريوهات مفتوحة على كل الاحتمالات، وكأن خبايا اللعبة التي يُراد لها أن تستمر، تبدو محاولة لفرض "هيكل ميت" على "واقع حي"!!



#حسن_خالد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قوانين الحرب وأخلاقياتها!
- اندماج الإدارة الذاتية في هيكلية الدولة السورية المعيقات وال ...
- الجمهورية السورية الرابعة مخاض الولادة
- الصحة النفسية... ترف أم ضرورة
- سوريا والخيارات المطروحة!!
- مقاربة نقدية لرواية -أنت تشبه نفسك -
- شرح كتاب.. مفهوم الأيديولوجيا..
- كتاب - المثالية-..
- ما وراء لوحة -لاجئ متعب-!!
- العزوف عن القراءة
- رحلة في أحداث رواية الزلزال...الجزء الثاني
- رحلة في أحداث رواية الزلزال للروائي ريبر هبون - بقلم الباحث ...
- رحلة في رواية الزلزال / 1
- (رحلة في أحداث رواية -الزلزال- للروائي ريبر هبون) رؤية نقدية ...
- التعليم والروتين اليومي
- دعوة إلى حفلة قراءة
- ڤاگنر وناقوس الخطر..
- متلازمة الوجع
- تدوين_الفكرة
- حوارية مجلة هيلما


المزيد.....




- الإمارات: إدراج أفراد وكيانات -مرتبطة بحزب الله- في قائمة ال ...
- -الأقوى في العالم-.. بوتين يشيد بتجربة إطلاق روسيا لصاروخ با ...
- جدل بشأن -قاعدة إسرائيلية سرية- في العراق.. وبغداد تطلق عملي ...
- السودان والشرق الأوسط ومالي... أبرز الملفات التي تناولها ماك ...
- لا نصر ولا مخرج.. ترمب عالق في الفخ الإيراني
- أكثر من مجرد مسابقة.. ما أسباب اهتمام إسرائيل الشديد بمسابقة ...
- بدون الضغط على رابط أو رسالة.. كيف تراقبنا إسرائيل عبر شركات ...
- أسلحة تُستنزَف وأسئلة عن الشفافية.. كلفة حرب إيران تقفز إلى ...
- كازاخستان تطلق نظام قطار خفيف ذاتي القيادة بعد 10 سنوات من ا ...
- وزير الخارجية السوري ليورونيوز: نعم لاتفاق أمني مع إسرائيل و ...


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن خالد - عندما تتحول الحقوق إلى ورقة مساومة