أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن خالد - قوانين الحرب وأخلاقياتها!















المزيد.....

قوانين الحرب وأخلاقياتها!


حسن خالد

الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 03:09
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


#قوانين_الحرب_وأخلاقياتها!!
#لمن_الغلبة؟

✍: حسن خالد.
ترتبط هذه القاعدة بمدى تجذُر ثقافة الوعي وحقوق الإنسان في المقام الأول في الوعي الجمعي للمجتمعات
من المعلوم أنّ لجوء البشر إلى القوة واستخدامها بشكلٍ مفرط ضد الأضعف، لازمت البشرية منذ القديم (أمبراطوريات، حضارات دول جماعات، وحتى أفراد) ولم تزل، فالتاريخ البشري في جله تاريخ صدامات واحتراب!
هذه الغريزة البشرية "العدوانية" هي دلالة ورمزية بأن هناك وحشا كامنا في داخله يستيقظ ساعة رغبة يريدها، ولا نخوض هنا في سببية/أسباب الظاهرة لأنها عديدة وتبريرية، إن أراد أحدٌ أن يبررها!!
وكانت مثار جدل في الكثير من النظريات الفلسفية والدراسات النفسية_الاجتماعية للتمييز بين (أخلاق القوة و قوة الأخلاق)
فالحرب والعدوان لا يحتاجان إلى تبرير، بحسب "المقاربة الهوبزية" للسلوك و للطبيعة البشرية..
الحرب والتي هي في أبهى صورها جريمة مكتملة الأركان، و رغم كونها حالة من الفوضى والنزاع، فهي ليست "بلا قواعد".
ولا ينبغي أن تكون!
في الواقع، هناك نظام معقد من القوانين والأخلاقيات المصممة لتقليل المعاناة الإنسانية وحماية من لا يشاركون في الأعمال القتالية.
إن قانون/ قوانين الحرب ويُعرف أيضا ب "قانون النزاعات المسلحة" يستند بشكل أساسي إلى اتفاقيات جنيڤ وتعديلاتها الإضافية.
يهدف إلى الموازنة بين (الضرورة العسكرية والضرورة الإنسانية)
والتي تستند إلى البنود الرئيسية التالية:
- التمييز: بموجبها ينبغي على المقاتلين التمييز دائماً بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأهداف العسكرية والبنية المجتمعية الخدمية (مثل المدارس والمستشفيات، دور عبادة) والبنى التحتية الخدمية ( ملاجئ، محطات الماء والكهرباء)...
- التناسب: لا يجوز شن هجوم إذا كان من المتوقع أن يسبب خسائر فادحة في أرواح المدنيين تكون "مفرطة" مقارنة بالميزة العسكرية المباشرة المرجوة.
- الضرورة العسكرية: يُسمح فقط بتلك الأعمال الضرورية لتحقيق هدف عسكري مشروع، والتي لا يحظرها القانون الدولي.
- الامتناع عن التسبب بالمعاناة الكبرى:
يُحظر استخدام الأسلحة التي تسبب آلاماً أو إصابات، تتجاوز ما هو مطلوب لتعطيل العدو (مثل الرصاص المتفجر أو الأسلحة العنقودية و الكيميائية).
ففي الوقت الذي يهتم فيه القانون بما هو "مكتوب" تهتم الأخلاقيات، بما هو "حق". والفارف جوهري بينهما.
وتنقسم (نظرية الحرب العادلة) إلى قسمين رئيسيين:
*عدالة خوض الحرب (مرحلة صنع القرار): تحدد المعايير التي تجعل قرار دخول الحرب أخلاقياً، والحث هنا على الإلتزام بها، ومنها:
- العدالة: مثل الدفاع عن النفس أو منع إبادة جماعية.
- شرعية السلطة: أن يصدر قرار الحرب من جهة معترف بها (دولة أو منظمة دولية).
- حُسن النية: ألا يكون الهدف الحقيقي هو الاحتلال أو النهب تحت ستار الدفاع.
- آخر الخيارات: أن تكون كل الوسائل الدبلوماسية والسلمية قد استنفدت.
* العدالة أثناء الحرب (مرحلة اتخاذ القرار): أو ما يمكن تسميته شعبيا ب "شرف الخصومة" تتعلق بكيفية تصرف الجنود والقادة أثناء القتال، وهي تتقاطع بقوة مع القانون الدولي الإنساني.
ونقلت كتب السيرة وصية أبو بكر الصديق أول خليفة راشدي ل جيش أسامة فقال: « يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشرٍ فاحفظوها عني:
لا تخونوا، ولا تَغُلُّوا، ولا تغدروا، ولا تمثِّلوا، ولا تقتلوا طفلا صغيراً أو شيخاً كبيرا ولا امرأة، ولا تعقروا نخلا ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له، وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام فإذا أكلتم منها شيئا بعد شيء فاذكروا اسم ​الله عليها، وتلقون أقواماً قد فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب فأخفقوهم بالسيف خفقاً. اندفعوا باسم الله».
ويسرد التاريخ أيضا أن "صلاح الدين الأيوبي الكردي" في خصومته مع أعداءه، كان ولم يزل في تاريخهم و ثقافتهم "العدو النبيل" خاصة في تعامله مع ريتشارد قلب الأسد والأسرى أثناء فتح بيت المقدس
حتى إننا في هذه المنطقة نتمنى ونُمني النفس أن يُسلط علينا عدوا كما كانت عداوة بريطانيا مع شعب و قائد "ثورة الملح" الهندية!!
فالحروب تصبح أكثر نبلا عندما نخوض الخصومة/ العداوة من جوانبها القانونية والبرلمانية والتفاوضية أيضا!!
لتتحول معاركنا مع الخصوم والأعداء، إلى ساحات بيضاء!!
وهي تندرج في معادلة أخلاقيات الحرب، بدل إراقة المزيد من الدماء!!
هناك شرائح مجتمعية لها السبق والأولوية في معاملة خاصة من الأطراف المحتربة، ولا يجوز استهدافهم تحت أي ظرف، وهم:
- المدنيون: الأشخاص الذين لا ينتمون للقوات المسلحة.
- الجرحى والمرضى: من القوات العسكرية الذين لم يعودوا قادرين على القتال.
- الأسرى: والذين ينبغي معاملتهم بكرامة، وتوفير الغذاء والرعاية الطبية لهم.
- الكوادر الإغاثية و الطبية: (مثل الهلال الأحمر والصليب الأحمر).
وعندما تُنتهك هذه القوانين بشكل جسيم، ينبغي تفعيل آلية "جرائم الحرب". ينبغي توثيقها ومن جهات معروفة لحياديتها وتشمل هذه الجرائم:
- التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية.
- توجيه هجمات متعمدة ضد المدنيين.
- نهب الممتلكات أو تدميرها دون ضرورة عسكرية.
- الاغتصاب الممنهج للنساء والفتيات
- التمثيل ب"جثث العسكريين" وتشويهها.
- زج الأطفال في الحروب وإلزامهم بالقتال.
تُعتبر المحكمة الجنائية الدولية(ICC) في لاهاي/ هولندا، هي الجهة المسؤولة عن محاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب هذه الجرائم، إذا لم تكن دولهم قادرة أو راغبة في مقاضاتهم.
تظل الأخلاقيات في الحرب تحدياً مستمراً، خاصة مع ظهور تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي في الأسلحة الفتاكة والحروب السيبرانية، التي تثير تساؤلات حول من يتحمل المسؤولية القانونية عند وقوع خطأ ما.
شعبيا يُقال: (في الحربِ والحبْ كلُ شيءٍ مباح)!
في الحرب السورية، والتي عشنا تفاصيلها المؤلمة على مدار عقدٍ ونيف، وحتى بعد استلام السلطويين الجدد لسدة الحكم والتي اختزلت سلوكيات وتراكمات وتجاوزات وكل موبقات تلك الفترة السابقة بعامٍ "يُغاث الناس فيه" سيُشهد له بالبنان، سقطت مادة (أخلاق الحرب) سقوطا مدويا في امتحان مادة (قوانين الحرب)، مارست عديد الأطراف والفصائل (جميع الموبقات)، لم يخرج منها أحد مكتمل الكرامة، في ثورة أدّعت أنها "ثورة الكرامة"
ولا أدلّ من السقوط الأخلاقي أن يأتي الخارج الإقليمي و الغرب "المفعم بنظرية القوة والمنفعة" ولحساباتهم الخاصة بهم ب (مطلوبين للعدالة الدولية) ليمنحوهم عرش الحكم في سوريا، وفق فخاخهم المعهودة (دعه يعمل دعه يمر)!!
كل الأطراف المحتربة وكل "سلطات أمر واقع" ولأنها كانت السيف الذي يضرب به الخارج لحساباته، مارست الحرب بموجب قوانينها، وغيبت الأخلاقيات وإن اختلفت النسبة فالاختلاف كان في النوع!
كل التوحش الهوبزي تم ممارسه في المقتلة السورية(حرق، سحل، ذبح، شق الصدور أكل الكبد، الاغتصاب، حتى التمثيل بجثث الموتى، وتحطيم شواهد القبور) لم تسلم منهم
اقترفوا كل تحذيرات أبا بكرٍ الصديق، وفي مفارقة عجيبة كانوا ممن يدعون أنهم من اتباعه ويُطبقون وصيته!
تفصل #الراء بين الحب والحرب (الح"ر"ب) ويبدو أنَّ تأثيرها مدمرا ولها الغلبة - وبكل أسف - في معادلة (قانون الحرب و أخلاقياتها).
ولأننا كنا جزءا من هذه "المأساة الإلهية" في وطنٍ يُراد له أن يُحكم وفق
قاعدة تنتج ثقافتها بذاتها ولذاتها وتاريخيا "من يحرر يقرر" فينبغي الإعتراف أن قوانين الحرب تغلب دائما أخلاقياتها، إلا عند "الطوباويين"!!



#حسن_خالد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اندماج الإدارة الذاتية في هيكلية الدولة السورية المعيقات وال ...
- الجمهورية السورية الرابعة مخاض الولادة
- الصحة النفسية... ترف أم ضرورة
- سوريا والخيارات المطروحة!!
- مقاربة نقدية لرواية -أنت تشبه نفسك -
- شرح كتاب.. مفهوم الأيديولوجيا..
- كتاب - المثالية-..
- ما وراء لوحة -لاجئ متعب-!!
- العزوف عن القراءة
- رحلة في أحداث رواية الزلزال...الجزء الثاني
- رحلة في أحداث رواية الزلزال للروائي ريبر هبون - بقلم الباحث ...
- رحلة في رواية الزلزال / 1
- (رحلة في أحداث رواية -الزلزال- للروائي ريبر هبون) رؤية نقدية ...
- التعليم والروتين اليومي
- دعوة إلى حفلة قراءة
- ڤاگنر وناقوس الخطر..
- متلازمة الوجع
- تدوين_الفكرة
- حوارية مجلة هيلما
- الشيخ مالك خرق للمألوف


المزيد.....




- أحد الطهاة شبهه بالألماس.. لماذا يعد هذا الأرز الياباني الأغ ...
- خامنئي يدعو إلى مسيرات في ذكرى ثورة 1979 وسط تصاعد التوتر مع ...
- وسط ردود فعل عربية.. مراقبون يعلقون على قرار إسرائيل بشأن أر ...
- مصر.. جلسة طارئة للبرلمان لنظر -أمر مهم- وسط حديث عن تغيير و ...
- أخبار اليوم: إيران تلمح إلى خفض اليورانيوم المخصب مقابل العق ...
- حين يصبح البرد سلاحا للحرب.. هكذا يدق الجسم ناقوس الخطر
- عودة السودان إلى -إيغاد-.. ودعم مصري إماراتي لمسار التسوية ا ...
- إدانات عربية للإجراءات الإسرائيلية بالضفة الغربية لتوسيع بنا ...
- سوبر بول: سيهوكس يحرز لقبه الثاني بفوزه على باتريوتس
- المحادثات الأميركية - الإيرانية: أي تنازلات ستقدمها طهران لو ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن خالد - قوانين الحرب وأخلاقياتها!