أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد حسن يوسف - الاستثنائية التاريخية لحضرموت والمهرة في اليمن














المزيد.....

الاستثنائية التاريخية لحضرموت والمهرة في اليمن


خالد حسن يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 22:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من المفارقة ان محافظات حضرموت والمهرة هم الأكبر مساحتا ويمثلون جغرافيا نصف مساحة اليمن تقريبا، من حيت حجم المساحة الجغرافية. بينما تشمل باقي المحافظات اليمنية في النصف الآخر من البلاد، وتتسم أراضي حضرموت والمهرة بأنها تتراوح بين المناطق الساحلية، الجبلية والصحراوية.

وفي حين أن حضرموت والمهرة يمثلان الجغرافيا الأكبر في اليمن الا أن عدد سكانهم مجتمعين لا يتجاوزون ٢ مليون نسمة ومن مجموعة ٤١ مليون يمني، مما يؤكد أن العنصر السكاني فيهما محدود للغاية، ولا يتناسب مع حجم مساحتهم الجغرافية الكبيرة للغاية!

وبالمقابل هناك محافظات يمنية صغيرة المساحة جغرافيا، الا أنها تضم عدد سكان أكبر من حضرموت والمهرة!
صنعاء العاصمة وحدها تضم ٤ مليون نسمة، محافظة تعز ٣ مليون ونصف نسمة، محافظة الحديدة ٣ مليون ونصف نسمة، محافظة إب ٣ مليون ونصف نسمة، محافظة ذمار ٢ مليون نسمة، محافظة عدن مليون نسمة.

والسكان المنحدرين من حضرموت والمهرة المهاجرين منهم يشكلون أضعاف المقيمين منهم في اليمن، وخلفية ذلك تأتي بفعل قساوة البيئة الجبلية والصحراوية الغالبة على جغرافيتهم، ووجود الساحل الكبير الذي.ظل مرتبطا بالعالم الخارجي والذي شكل كرمز لحالة التمايز ما بين سكان الساحل والداخل الريفي،، وفي المحصلة أصبحت حضرموت والمهرة كبيئة طاردة لسكانها في اتجاه المهجر الآسيوي، الخليج العربي، شرق افريقيا والسعودية، وهو واقع شبيه باللبناني والذي شهد هجرات كبيرة نحو الغرب.

وقبل استقلال جنوب اليمن في عام ١٩٦٧ من بريطانيا تم إدراج كل من حضرموت والمهرة في جمهورية اليمن الجنوبي، في حين كانتا قبل ذلك كوحدات سياسية ذات خصوصية مستقلة ومنها سلطنات الكثيري، القعيطي في حضرموت وال عفرار في المهرة. وقد عرفوا بما كان يطلق عليه المحميات الشرقية.

ورغم أن حضرموت والمهرة كانتا قبل رحيل بريطانيا من جنوب اليمن تشكل كيانات سياسية فاعلة، الا أن ادورهم السياسية قد تراجعت على مستوى اليمن عموما بعد الاستقلال، اذ تعرضوا لحالة تهميش سياسي وتضييق اقتصادي، وادى الأمر إلى تحجيم نخبهم أكان بعد استقلال جنوب اليمن أو بعد قيام الوحدة اليمنية بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبيه والجمهورية العربية اليمنية في ٢٢ مايو ١٩٩٠.

وفي ظل النظام الماركسي الذي تقلد حكم الجنوب في ٣٠ نوفمبر ١٩٦٧ وصولا إلى الوحدة، تم تهميش حضرموت والمهرة رغم وجود نخبة سياسية رفيعة منحدرة منهما في القيادة السياسية لدولة، الا أن حالة الاقصاء الجهوي تجاههم كانت حاضرة بقوة، بالمقارنة مع سيطرة قبضة نخب سياسية منحدرة من محافظتي لحج وأبين والذين لا يتجاوز عدد سكانهم ٢ مليون نسمة ويشكلون جغرافيا في حدود ٢٠% من مساحة حضرموت والمهرة!

وتعتبر جغرافيا حضرموت والمهرة هي الأكثر أمانا وتسامحا على مستوى اليمن، وبالرغم وجود قبائل بدوية يحمل الكثير من أفرادها السلاح الشخصي، الا أن حالة الأمن فيهما أكثر حضورا، مقارنة مع الكثير من جغرافيا اليمن، والتي ينتشر فيها السلاح بصورة كبيرة، وتصل إلى مستوى امثلاك قبائل للاسلحة الثقيلة في ظل وجود الدولة ودعم منها في حالات عديدة!

وفي حضرموت والمهرة تغيب الصدامات المسلحة ما بين القبائل، وذلك بعد تجاوز حالات القتل الفردية والثار.، بينما يتجلى ذلك في بمحافظات اليمن الأخرى بصور متفاوته، ويسود الاستقرار والأمن في ظل محدودية العنف وحالات التوثر بين المكونات الاجتماعية والأفراد معا، ويمثلون بذلك كحالات استثنائية على الصعيداليمني.

ناهيك عن ذلك تشكل كل من حضرموت والمهرة في اليمن، محافظات تقل فيها الحمية القبلية والعصبية بالمقارنة مع باقي اليمن، وعند مقارنة قاطني صحراء حضرموت والمهرة وبدو وادي حضرموت، نجدهم أقل حدة من سكان الهضبة في شمال اليمن، وسكان شبوة، أبين ولحج في جنوب اليمن.

وبالنظر إلى مدى حضورهم في أوساط المؤسسة العسكرية في اليمن عموما بعد الاستقلال، يتضح تواضع تواجدهم في إطار المؤسسات العسكرية والأمنية اليمنية.
بينما طغى حضور أبناء الهضبة في شمال اليمن ومثلث الدوم والذين يشكلون امتداد القبائل الماركسية في جنوب اليمن داخل تلك المؤسسات!

وعلى الصعيد الاقتصادي شهد اليمن والجنوب تحديدا بيوت تجارية منها بامحفوظ، بارعة باهارون، بقشان، بن قديم، بامدهف وغيرها المنحدرة من حضرموت.، وقد تضررت تلك البيوت التجارية من ممارسة اتاميم الممتلكات التي كرستها الجبهة القومية في الجنوب اليمني بعد الاستقلال. مما دفع هؤلاء المالكين وغيرهم للهجرة نحو السعودية والخليج العربي وشمال اليمن.

خلال حكمهم لجنوب اليمن حاول الماركسيين تغيير الخارطة الجغرافيا لحضرموت والمهرة، وكذلك كلن الأمر كذلك من قبل نظام علي عبدالله صالح، الا أن حقيقة الواقع والاجتماع والاقتصاد، قد وقفت كعائق أمام سعيهم لتقسيم تلك الجغرافيا، إلى وادي وساحل في حضرموت، وتقسيم المهرة وما له من تبعات اقتصادية وأمنية لمحافظة لا يزيد عدد سكانها عن ١٥٥ الف في الراهن، وتمثل الجغرافيا الأقل سكانا على مستوى اليمن.

وترتب على كل تلك المفارقات والتباين السياسي والاجتماعي، رغبة أبناء حضرموت والمهرة لتقرير مصيرهم السياسي في ظل غياب الديمقراطية والشفافية السياسية، لدى تجدهم حاليا يرفعون مطلب دولة يمنية باقاليم متساوية، وذلك بعد تجربتهم مع الدولة الوطنية الماركسية في الجنوب اليمني ودولة الوحدة اليمنية، وفي ظل تفتت اليمن وصعود دور الحوثيين في البلاد.



#خالد_حسن_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إرث جهاز أمن سياد بري
- شيطنة النائبة الامريكية الهان عمر
- مظلومية ضحايا الانفصال في الصومال
- الجنرال مورجان ذراع سياد بري
- الصومال وتنظيم الدولة الإسلامية
- نكبة اليمن مع القات الحبشي
- حكايات جنة عدن
- التعريب خصم للهوية الصومالية
- الصومال والتواجد التركي العسكري البحري
- الصومال توج إثيوبيا لزعامة أفريقيا!
- من رحلة أسياس افورقي
- انقسام السودان بين البرهان وحميدتي
- سد النهضة تاريخيا في الوعي الحبشي
- إلهام عمر ضحية الاسلاموفوبيا
- عائشة العدنية: ذاكرة المدينة
- Markale Midnimo
- جدوى المركزية والفيدرالية في الصومال
- إثيوبيا: تنازل عن إريتيريا وابتلاع الصوماليين
- خسارة الأتراك مع آخرة أردوغان!
- سفارة تركية تتربح من الهجرة


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد حسن يوسف - الاستثنائية التاريخية لحضرموت والمهرة في اليمن