أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - سليم نزال - عن كتاب فنجان قهوة و تلك الايام














المزيد.....

عن كتاب فنجان قهوة و تلك الايام


سليم نزال

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 10:22
المحور: سيرة ذاتية
    


عن كتاب فنجان قهوة و تلك الايام

كنتُ أتصفح صفحة الذكريات عندنا، فاستوقَفني تعليق كنتُ قد كتبته عن تلك السيدة الأمريكية العظيمة، التي لا أنسى مواقفها الصلبة في تأييد الشعب الفلسطيني. كانت أنيموس تعيش مع زوجها في المكسيك، في إحدى القرى، حيث اشتريا مزرعة صغيرة واختارا أن يعيشا حياة بسيطة بين الفلاحين.
في تلك الفترة، عرّفتني على ماركسي أمريكي كان يدير موقعًا مخصصًا لقضايا العالم الثالث، وقد أفرد صفحات كثيرة لفلسطين، بل أجرى معي مقابلتين و كتبت بضعه مقالات . فى تلك الاوقات اى قبل ربع قرن كنت اكتب مقالاتى الانكليزيه خاصه فى صوت الشعب التى يديرها امريكى يهودى من اشد المعادين للصهيونيه و موقع امين فى فلسطين الذى اغلق.
تحدثتُ معه مرات قليلة، لكن كان واضحًا أنه رجل عميق الفكر، واسع الاطلاع على قضايا العالم الثالث. أذكر أنني فوجئت حين أخبرني أنه يستمع إلى أغاني فيروز، رغم أنه لا يفهم كلماتها، لكنه قال إن موسيقاها تنقله إلى الشرق.
لم تكن أنيموس تملك تعليما كبيرًا، لكنها كانت تمتلك فطرة نقيّة، تشعر بالظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني. كانت تختلف عن بعض اليساريين الذين عرفتهم، أولئك الذين يظنون أن تعاطفهم يمنحهم حق التحدث من موقع الأستاذية تجاه الفلسطينيين. وقد خضتُ نقاشات كثيرة مع هذا النوع، خاصة مع بعض اليساريين.
أتذكر أحدهم ذهب إلى فلسطين لإعداد أطروحة عن المرأة الفلسطينية، ومكث هناك بضعة أشهر، ثم عاد يتحدث عن "اكتشافاته" وكأنه اكتشف أمريكا. كانت استنتاجاته أمورًا نعرفها منذ زمن. لا أعارض حقه في التفكير، لكنني أرفض أن يُنظر إلى القضية الفلسطينية من خارج تاريخها وتجربتها. فالضحية وحدها تملك الحق في تسمية الألم وتحديد معناه.
قررت أنيموس أن تكتب قصة حياتها، وأرسلت إليّ نسخة لمراجعتها. لم أراجع اللغة، فليس من المعقول أن تكون إنجليزيتي
أفضل من لغتها
كان عنوان الكتاب
"فنجان قهوة"
.
، وقد روت فيه حياتها اليومية في المكسيك بعد أن اختارت مع زوجها الابتعاد عن
الولايات المتحدة التي كانت تنتقدها بشدة. كانت تبحث عن حياة بسيطة، صادقة، بين الناس.
قالت لي ذات مرة إن المكان الذي تعيش فيه هادئ ومثالي للكتابة، واقترحت أن أزورها وأبقى بضعة أشهر. وأضافت أن صديقنا في الأرجنتين يمكن أن يرتب لي محاضرة هناك ضمن هذه الزيارة.كان هذا عام ٢٠٠٥ او ٢٠٠٦ لم اعد اتذكر،بالضبط .
فكرتُ بالأمر، بل زرتُ صديقة سويدية طبيبة عملت في فلسطين لنناقش الفكرة، وقد وافقت فورًا. حاولت صديقتي السويدية إقناعي، لكن دون جدوى.
لم يكن العمل عائقًا حقيقيًا، إذ كان يمكنني الحصول على إجازة. لكن المشكلة الكبرى كانت دائمًا كراهيتى الشديدة من السفر الطويل بالطائرات..
بعد فترة توفي صديقنا الأمريكي في الأرجنتين، وخسرنا مناضلًا حقيقيًا. أقمنا له لقاء تأبيني عبر الإنترنت.
أرسلت لي أنيموس كتابها بعد نشره ، وكنت سعيدًا بقراءته من جديد؛ كان نصًا بسيطًا، صادقًا، يشبه حياتها.
بعد فترة، اختفت أنيموس من الفيسبوك. سألت عنها صديقتها في أستراليا، لكنها لم تعرف شيئًا. انتشرت إشاعات بأنها انتحرت، ثم ارسلت لى رساله أكدت فيها أنها بخير. وبعد ذلك اختفت مرة أخرى… إلى أن علمت أنها توفيت. لكن كيف؟ ولماذا؟ لا أعلم.
كل ما أعرفه أنني سأظل أتذكر هذه السيدة التي كانت تفيض محبة وتضامنًا.
مثل أنيموس… لم أقابل في حياتي إلا القليل



#سليم_نزال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن موسيقى الشعوب الاصلية !
- من حصاد الأيام
- في معنى الإيمان خارج الضجيج
- من برنارد لويس إلى فوضى اليوم: خريطة التقسيم تعمل
- لماذا تُجرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة مع إيران؟
- حول فكرة نهاية التاريخ
- على خطى ميخائيل نعيمة.
- الهوية بين الاعتزاز المشروع و الانعزال
- ظاهرة الهُباطية
- هل يجوز مناقشة طلاء البيت وهو يحترق؟
- مقتل بلاد كنعان الاكبر كان و لم يزل غياب فكرة وحدة المصير
- زياد الذى غنى اوجاعنا
- عن اسعد و ابو سليم و فهمان .عن تلك الازمان !
- عندما كانت منظمة الهاغاناه الارهابية تراقب المقاهى الفلسطيني ...
- من زمن الحوارات !
- بين الانثروبولوجيا و الايديولوجيا !
- طقس مزعج!
- حول ثقافة الاسئلة !
- • أهكذا أبداً تمضي أمانينا • عن لامارتين و العصر الرومانسى!
- فى ذكرى استشهاد الشاعر على فودة صاحب ديوان (فلسطينى كحد السي ...


المزيد.....




- الكويت.. تداول فيديو يرصد تعامل الدفاعات الجوية مع صواريخ وا ...
- ترامب يتحدث عن -نتائج- مع إيران خلال أيام.. وإسرائيل ولبنان ...
- الهجرة واللجوء.. هل تواصل أوروبا تشددها وإغلاق حدودها؟
- نزيف المواهب.. لماذا تخسر الكرة الألمانية أبناء مدارسها؟
- منتخب الجزائر يفوز بشق الأنفس على هولندا في مقابلة ودية
- إسرائيل ولبنان يتفقان على تنفيذ وقف لإطلاق النار وإبعاد عناص ...
- الكويت تنشر فيديو هجوم المسيرة الإيرانية على مبنى الركاب بم ...
- ترمب يرشح محاميه -الوفي- وزيرا للعدل
- البحرين تنشر صور 15 شخصا مرتبطين بالحرس الثوري بقضية -عملاء ...
- -صاروخ دفاعي أمريكي ضرب مطار الكويت-.. القيادة المركزية ترد ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - سليم نزال - عن كتاب فنجان قهوة و تلك الايام