سيلفان سايدو
حقوقي وكاتب صحافي
(Silvan Saydo)
الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 18:05
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
على مدار العقود الماضية، راهن النظام الايراني على الاشتباك التقليدي، وذلك بتأميم الوقت، خلال التفاوض مع الدول الغربية، على برنامجه النووي، الخطير. حيث كان يعمل على عامل الزمن، بمفاوضات مفتوحة طويلة، لاستثماره في تطوير برنامجه النووي، وتقوية أذرعه في المنطقة.
لكن ما أن تسيد الرئيس "دونالد ترامب" الإدارة في البيت الأبيض (2024) حتى حول هذا العامل (الوقت) في المفاوضات مع النظام الإيراني إلى سوس ينهش وتسوس ينخر عظام النظام الإيراني، عبر ما أطلق عليها حملة الضغوطات القصوى، وأتبعها بعملية إعادة تفعيل آلية الزناد (SnapBack) على أثرها، أصبح كل ساعة تمضي بمثابة قضاءها من عمر النظام. خصوصاً بعدما وقعت (اللكمة السريعة) في عملية مطرقة منتصف الليل (2025) وضربات فبراير الماضي، بتلك العمليتين قد تم تحطيم خطوط النظام الحمراء،وسحق عظامه، سواء بمقدراتها العسكرية أو الأمنية أو الاقتصادية وحتى القيادية، الذين تم تصفية أغلبهم في حجرات غرف نومهم. وجعلته تعيش حالة صدمة ورعب وإرباك، وبدلاً من سياسته التوسعية، أصبح في حالة الانكفاء والانكماش والدفاع عنه. ناهيك عن الحصار البحري الخانق الذي فرضه الجيشان الأمريكي والاسرائيلي.
• إذا، الرئيس ترامب قد حقق نجاحا باهرا وبالسلاح الذي كان النظام يتفنن به في المفاوضات، أي الزمن، الذي لم يعد صالحاً لبقاء النظام.
• الرئيس ترامب لم يكتف بملاحقة ناقلات النفط الإيرانية، بل قام بكسر (الإبريق الشاي) على رأسه، عبر تفكيك البنوك والمصارف الصينية وكل شبكات الصرافة التي كانت تتحايل على العقوبات الأمريكية على إيران. علاوة على الانقسام العامودي في هيكل الخلية التي تدير أزمة البلاد.
بتلك الطريقة (الترامبية) إن صح الاصطلاح، قد استطاع استنزاف النظام الايراني من الداخل، بصورة حتى لو راهن على تداعيات مستقبل ما بعد الأزمة ورفعت العقوبات، فايران سوف يئن من تابعاتها لعقود قادمة، وذلك لأن:
-شرايين الاقتصاد النظام أصيبت بنزيف حاد.
• قطاع الصناعة للصلب والذي لا تقل أهميته عن القطاع النفطي، قد انهار بالكامل.
• الاحتياطي النقدي استنزف، نتيجة انخفاض سعر الصرف الايراني نحو مستويات قياسية، لدرجة أن البنك المركزي ليست لديه حيلة لإنقاذه.
• أزمة المخازن، لم يعد أمام النظام إلا بضعة أسابيع من سعة التخزين الحرة، إذ إغلاق الآبار أصبح هو الخيار الأوحد، وهو بحد ذاته انتحار اقتصادي فني.
الزمرة القابضة على رأس الحكم والمال الايراني، التي كانت تعيش سريرياً، بالاعتماد على أجهزة إنعاش خارجية (حلفاء). نتيجة لنجاح (الخطة الترامبية) أصبح حلفاءها يغيرون أولوياتهام، فعندما يصبح النظام عبئا لا استثمارا، يبدأ الحلفاء بتقليل دعمهم له، تمهيداً للتفاوض على رأسه.
#سيلفان_سايدو (هاشتاغ)
Silvan_Saydo#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟