أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد زهدي شاهين - بين المحاور والبوصلة و كيفية المحافظة على القرار الوطني المستقل














المزيد.....

بين المحاور والبوصلة و كيفية المحافظة على القرار الوطني المستقل


محمد زهدي شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 02:33
المحور: القضية الفلسطينية
    


لم تكن القضية الفلسطينية يومًا شأنًا محليًا ضيقًا، بل كانت ولا تزال قضية أمة، تختبر صدق مواقفها وتكشف تناقضاتها. غير أن التحولات الإقليمية الأخيرة دفعتنا، بقصد أو بغير قصد، إلى التموقع داخل محاور سياسية، بعضها يضع الجمهورية الإسلامية في خانة "التهديد الأول"، بينما يتجاوز هذا المحور قضيتنا الفلسطينية أو يقوم بالقفز عنها نحو مسارات التطبيع مع الاحتلال.
هنا تكمن الإشكالية؛ فكيف يمكن لقضية تحرر وطني أن تحافظ على استقلالها، وهي تُدرج نفسها ضمن حسابات الآخرين وصراعاتهم؟
إن حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، بوصفهما التعبير السياسي الأبرز عن الهوية الوطنية، مطالبتان اليوم أكثر من أي وقت مضى بإعادة تعريف علاقاتهما الخارجية، ليس من باب المناورة، بل من باب التصحيح الاستراتيجي للمسار.
لقد ثبت بالتجربة أن الارتهان لمحور—أيًا كان—يُفقد القرار الوطني استقلاله، ويحوّل القضية من مركز إلى هامش. كما ثبت أن بعض الأنظمة العربية، التي تُصنّف نفسها ضمن معسكر "الاعتدال"، قد انخرطت في مسارات تطبيع علنية أو كادت تفعل لولا تحولات كبرى، كان أبرزها ما أعقب أحداث السابع من أكتوبر، والتي أعادت خلط الأوراق وكشفت هشاشة الكثير من المواقف.
لكن، وفي مقابل ذلك، لا يجوز القفز إلى الضفة الأخرى، أو استبدال ارتهانٍ بآخر. فالعلاقة مع إيران، أو غيرها، يجب أن تُبنى على قاعدة الندية والمصلحة الوطنية، لا على أساس الانخراط في محاور متصارعة.
ومن أخطر المؤشرات على اختلال هذا التوازن، ما قد شهدناه من ازدواجية في المواقف السياسية والإعلامية؛ إذ نلتزم الصمت، أو نكتفي بمواقف باهتة، تجاه الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في حين نسارع إلى إدانة ردود الفعل الإيرانية، عندما تستهدف القواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج العربي، والتي شكّلت في كثير من الأحيان منصات انطلاق لتلك الهجمات؛ في حين كان الأمر يتطلب التزام الصمت في كلتا الحالتين كون الصمت هو سيد الموقف. إن هذا السلوك لا يمكن تفسيره بوصفه حيادًا، بل هو أقرب إلى اصطفاف غير مُعلن، يضعنا عمليًا في موقع أقرب إلى المحور العربي القريب من أمريكيا، وهو ما يتناقض مع مبدأ الاستقلال الوطني، وهذا التوجه يُضعف مصداقيتنا أمام شعوبنا وأمام كل من يرى في القضية الفلسطينية قضية تحرر لا ينبغي أن تُختزل في حسابات سياسية ضيقة.
إن العمق العربي الحقيقي للقضية لا يُختزل في الأنظمة، بل يتجسد في الشعوب. تلك الشعوب التي لم تُطبّع، ولم تُساوم، ولم تتخلَّ عن فلسطين، حتى حين تراجعت بعض الحكومات. ومن هنا، فإن معيار العلاقة مع أي نظام عربي يجب أن يُقاس بمدى التزامه بالحقوق الفلسطينية، لا بخطابه السياسي أو موقعه في الاصطفافات الإقليمية.
لقد كان من أخطر ما أصاب الحالة الفلسطينية في السنوات الأخيرة هو التراجع عن الخطاب التعبوي الجامع، ذاك الخطاب الذي كان يُحيي الوعي، ويستنهض الجماهير، ويربط الشعوب بقضيتها المركزية. ومع غيابه، تسللت حالة من اللامبالاة، ليس فقط داخل الشارع الفلسطيني، بل أيضًا في المحيط العربي، حيث تراجعت القضية من موقعها كأولوية إلى مجرد خبر عابر في زحمة الأحداث.
إن استعادة هذا الخطاب لا تعني الانزلاق إلى الشعارات، بل تعني إعادة بناء الوعي على أسس صلبة:
وعي يُدرك أن فلسطين ليست بندًا تفاوضيًا، بل قضية تحرر.
ووعي يُميز بين من يدعم الحق ومن يوظفه.
ووعي يُعيد الاعتبار لوحدة الشعب، قبل وحدة المحاور.
ختامًا،
ليست المشكلة في تعدد العلاقات، بل في ضياع البوصلة. فإذا استقامت البوصلة نحو فلسطين، أمكننا أن نمدّ الجسور مع الجميع دون أن نفقد أنفسنا في الطريق. أما إذا اختلت، فلن تنقذنا كل التحالفات، مهما بدت قوية أو واعدة.



#محمد_زهدي_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ازمة الهوية السياسية الفلسطينية ما بين وهم الدولة وعبء التحر ...
- حين يتعثر الدعم عند حدود السيادة -قراءة في دور منظمة التعاون ...
- ازمة الهوية السياسية الفلسطينية ما بين وهم الدولة وعبء التحر ...
- ★من الفكرة إلى القرار★ -حين لا تكفي الفكرة وحدها ...
- -الفراغ لا يبقى فراغًا لهذا يصبح التقدّم مسؤولية-
- على حافة الرصاص… حين تتحول لقمة العيش إلى هدفٍ مُستباح
- ★اشكاليات عالقة★ حلف الفضول… حُجّة أخلاقية لإعاد ...
- حين تفشل الوحدة… هل نفشل نحن؟
- حين تُدار الانتخابات كعبء لا كفرصة -قراءة في اخفاق فتح في إد ...
- موسم الحجيج إلى طهران… تحولات القوة وصمود المعادلات
- حين انكشفت الحدود: السابع من أكتوبر وسقوط وهم العدالة الدولي ...
- المؤتمر العام الثامن حين تمتحن الحركات صدقها أمام شعبها
- توصية من أجل إعادة صياغة قانون وآلية جديدة لانتخابات البلديا ...
- المؤتمر العام الثامن لحركة فتح
- مفهوم السلام بعيون اسرائيلية امريكية
- زهران ممداني ورهانات
- خاطرة
- -البرنامج السياسي للحكومة الاسرائيلية هو رؤية توراتية تلمودي ...
- لقد كنت مغفلاً !!
- سيناريوهات وتداعيات رحيل يحيى السنوار


المزيد.....




- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...
- تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب ...
- روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
- وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
- حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن ...
- هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
- 4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال ...
- أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد زهدي شاهين - بين المحاور والبوصلة و كيفية المحافظة على القرار الوطني المستقل